بورصة وشركات

دخول گيانات گبيرة إلي بورصة النيل‮ »‬سلاح ذو حدين‮«‬


نشوي حسين ـ إيمان القاضي
 
فى الوقت الذي تبحث فيه بورصة النيل للشركات المتوسطة والصغيرة عن عدد من المحفزات لتنشيط اقبال الشركات عليها، فضلا عن محاولتها القضاء علي الصورة الذهنية السلبية عن ضعف الشركات المدرجة بسبب انخفاض رؤوس اموالها وطبيعتها العائلية، ظهرت في الافق رغبة عدد من المستثمرين في تأسيس شركة قابضة للمنتجات السلعية تتركز انشطتها في اوجه استثمارية جديدة علي السوق المحلية.

 
يذكر ان هاني توفيق، خبير اسواق المال يقود حاليا فريقاً من المستثمرين لتأسيس شركة قابضة برأسمال يتراوح بين 25 و50 مليون جنيه لقيدها ببورصة النيل وطرح %49 من رأسمالها للاكتتاب العام، علي ان تعقب خطوة الطرح زيادة رأسمال الشركة الي 150 مليون جنيه بغرض تأسيس 3 شركات تابعة تتخصص الاولي في الاستثمار باسهم قطاع العقارات في السوق المحلية والدول العربية، والثانية يتمثل نشاطها في الاستثمار بوثائق مؤشرات الذهب والمعادن النفسية بالاسواق العالمية، فيما يتمثل نشاط الشركة الثالثة في الاستثمار بوثائق مؤشرات السلع الغذائية.
 
ومن المنتظر ان تدخل شركة نعيم القابضة كشريك رسمي بنسبة %10 من رأسمال الشركة القابضة.
 
وفجر الوضع السابق العديد من علامات الاستفهام حول تأثير تلقي بورصة النيل كيانا كبيرا يبلغ رأسماله 150 مليون جنيه في ظل توفيره اوجها استثمارية جديدة تفتقدها السوق الرئيسية علي نشاط بورصة الشركات المتوسطة والصغيرة ومدي جاذبيتها لدي المستثمرين، علاوة علي انعكاسات ذلك علي تغيير الصورة الذهنية الراسخة لدي العديد من المستثمرين حول ضعف الكيانات المتواجدة بتلك السوق مما يضعف من الجدوي الاستثمارية لها.
 
من جانبه اكد هاني توفيق، خبير اسواق المال ان ظروف السوق المستقبلية لعبت دورا اساسيا في الاقدام علي خطوة تأسيس شركة قابضة تضم 3 شركات تعمل في المنتجات السلعية، موضحا ان سياسات التحفيز الاقتصادي التي اتبعتها حكومات دول العالم بضخ تريليونات الدولارات، لم يتواكب معها ارتفاع في مؤشر اسعار السلع ومن ثم فإنه مع عودة معدلات البطالة الي مستوياتها الطبيعية، فمن المنتظر ان تشهد اسعار السلع ارتفاعا يتراوح بين 300 و%400 علي مستوياتها الحالية.
 
ووصف توفيق خطوة تأسيس شركة قابضة بالجديدة علي مسامع السوق المحلية في ظل ما تحمله من منتجات استثمارية جديدة، علاوة علي كونها طرحا عاما ببورصة النيل، مؤكدا ان تأسيس 3 شركات تابعة سيعقبه تأسيس سلسلة من الشركات تتخصص في انشطة سلعية أو قطاعية تبعا للتوقعات الايجابية حول اتجاه قطاع اقتصادي أو سلعة معينة.
 
يذكر ان هناك نحو 9 شركات فقط مقيدة ببورصة النيل يتراوح رأسمالها بين 1.7 مليون جنيه و20 مليون جنيه كحد اقصي، وكانت شركة »المؤشر للبرمجيات« اخر الشركات التي تم قيدها ويبلغ رأسمالها 7.073 مليون جنيه.
 
في حين اشار عمرو الالفي، رئيس مجموعة سي اي كابيتال للبحوث، الي ان دخول كيان متعدد الانشطة والمجالات بورصة النيل، يحمل في طياته العديد من التأثيرات الايجابية والسلبية في الوقت ذاته مما يجعله سلاحاً ذا حدين، لافتا الي عدد من التأثيرات الايجابية التي سيخلقها الكيان الجديد في مقدمتها حداثة الاوجه الاستثمارية التي تستهدفها تلك الشركة لتضيف قائمة جديدة من الادوات المالية غير المتوافرة بالسوق، بالاضافة الي تعميق ثقافة التمويل عبر بورصة النيل وهو ما سيشجع عددا كبيرا من الشركات لاقتحام هذه السوق خاصة بعد رفع الحد الاقصي لرأسمال الشركات المقيدة الي 100 مليون جنيه.
 
واوضح الالفي ان ارتفاع معامل مخاطرة الاستثمار بهذه الشركة نظرا لاستهدافها انشطة مرتفعة المخاطرة مثل الاستثمار باسهم القطاع العقاري بالسوق المحلية والدول العربية، علاوة ان اطلاق وثائق مؤشر الذهب والمعادن النفسية والسلع الغذائية بالاسواق الخارجية - سيحد من قدرة توجه صناديق الاستثمار المباشر للاستثمار بها، مؤكدا في الوقت ذاته امكانية تخصيص الصناديق نسبة ضئيلة من استثماراتها للمشاركة في اكتتاب تلك الشركة.

 
ورهن رئيس مجموعة »سي اي كابيتال« ارتفاع جاذبية استثمار الصناديق ببورصة النيل بمعدل تذبذب اداء سهم الشركات المقيدة بالسوق في ظل التوقعات السائدة حول ارتفاع تذبذب ادائها، نظرا لانخفاض قيمة الاسهم المدرجة وارتفاع تذبذب اداء اسهم السوق الرئيسية.

 
من جانبه استنكر هشام توفيق رئيس مجلس ادارة شركة عربية اون لاين لتداول الاوراق المالية، الاتجاه الذي يري ارتفاع مخاطرة الاستثمار بالشركات المتمثل نشاطها في الاستثمار بالبورصات، مؤكدا انه من المنطقي ان تتفاوت درجة مخاطرة الشركات المقيدة بالبورصة، لكي يتوائم هذا الامر مع الطبيعة المختلفة للمتعاملين بالسوق الذين تتباين درجة تقبلهم للمخاطرة.

 
واستبعد توفيق ان تساهم الشركة الجديدة المزمع تأسيسها في رفع جاذبية بورصة النيل للاستثمار، مؤكدا ان اثر دخول الشركة بورصة النيل لا يتعدي كون اطلاق شركة جديدة بادوات استثمارية مختلفة.

 
ورأي رئيس مجلس ادارة شركة عربية اون لاين ان عدم اشتراط بورصة النيل وجود قوائم مالية عن فترات معينة لدي الشركات التي يتم تقييدها مثلما هي الحال في القيد بالسوق الرئيسية، قد يكون هو الدافع وراء اقبال بعض الشركات القادرة علي القيد بالسوق الرئيسية لتفضيل دخول بورصة النيل، خاصة اذا كانت شركات جديدة لا تزال في بداية مراحل التأسيس، مثل الشركة القابضة المزمع تأسيسها.

 
من جانبه اوضح شريف سامي خبير الاستثمار واسواق المال ان الشركة المزمع تأسيسها تنتمي لشركات الاستثمارات المالية والمضاربة بالبورصات العالمية، مؤكدا ارتفاع درجة مخاطرة الاستثمار بهذا النوع من الشركات، وهو ما ادي الي تفضيل معظمها اتخاذ شكل الشركات المغلقة، نظرا لصعوبة تلاؤمها مع ظروف البورصة وفي الوقت نفسه اكد ايجابية قيد شركات من هذا النوع ببورصة النيل، لان هذا الامر يتيح عدة اشكال متنوعة للاستثمار للمتعاملين.

 
ورأي ان شركات رأس المال المخاطر وصناديق التحوط تعتبر علي رأس قائمة المستثمرين المستهدفين لتوجيه اموالهم لهذا النوع من الشركات، نظرا لارتفاع مخاطر الاستثمار بها، حيث يرتبط نشاطها بحركة البورصات التي تتسم بسرعة التغير، كما لفت الي ارتباط الاستثمار بالبورصات السلعية بصفة خاصة بالظروف المناخية واسعار العملات التي لا يمكن ضمان حركتها.

 
إلا أنه اشار في الوقت نفسه الي ان ارتفاع المخاطر يعني زيادة العائد المرجو من الاستثمار والخسائر ايضا.

 
كما شبه الاستثمار بهذا النوع من الشركات بالاستثمار بالصناديق المغلقة، التي يتطلب التخارج منها بيع الوثائق في السوق الثانوية، واوضح ان وجه الشبه بينها ما يتمثل في ان كلايهما يستثمر بالبورصات ونشاطه متعلق بحركتها، مشيرا في الوقت نفسه الي ان الفارق بينهما يكمن في وجود رقيب علي اداء الصناديق المغلقة التي تعمل باحدي الاسواق علي سبيل المثال صناديق الاستثمار العاملة بالسوق المحلية والخاضعة لاشراف هيئة الرقابة المالية، في حين لا يوجد رقيب علي الاستثمار بمجموعة كبيرة من الاسواق العالمية.

 
من جانبه، رهن ولاء حازم، نائب رئيس ادارة الاصول بشركة اتش سي استثمار صناديق الاستثمار المباشر بالشركة القابضة المزمع تأسيسها وقيدها ببورصة النيل بعدة عوامل، في مقدمتها درجة النشاط التي ستخلقه في بورصة النيل، بالاضافة الي حجم السيولة علي السهم ونتائج اعمالها، فضلا عن قوة ادارة الشركة، لافتا الي ان ارتفاع درجة مخاطرة الادوات الاستثمارية التي تستهدفها الشركة سيخلق نوعا من الحذر الاستثماري خاصة للصناديق الاستثمارية.

 
واكد حازم ان اجراء الشركة القابضة اكتتابا عاما بنسبة %49 لرأسمال 3 شركات تابعة، سيقلل من حجم مخاطر الاستثمار بالقابضة، موضحا ان هذه الخطوة ستلعب دورا في زيادة اقبال المؤسسات والمستثمرين الافراد للاكتتاب في احدي الشركات التابعة تبعا لخطتها الاستثمارية.

 
وعلي الجانب الاخر، اكد احمد عبدالمنعم، نائب الرئيس التنفيذي بشركة فينكورب للاستثمارات المالية ان دخول كيان كبير متعدد الانشطة بورصة النيل، من شأنه ان يكون احد المحفزات الاساسية لزيادة جاذبية الاستثمار ببورصة النيل للشركات المتوسطة والصغيرة، موضحا ان بورصة النيل ظهرت بالسوق المحلية وسط ظروف غير مواتية وتحديدا بالتزامن من اندلاع الازمة المالية العالمية، وهو ما ادي الي ترسيخ صورة ذهنية سلبية عنها.

 
واوضح عبدالمنعم ان بورصة النيل تحتاج الي العديد من المحفزات بهدف القضاء علي تلك الصورة لتشجيع دخول كيانات كبيرة الي السوق وضمان اقبال المستثمرين الافراد عليها، مؤكدا ان الشركة القابضة المزمع تأسيسها تعد احد اكبر المحفزات التي تفتقر إليها السوق الثانوية.

 
وتوقع نائب الرئيس التنفيذي لفينكورب تعاظم حجم التأثيرات الايجابية لدخول الشركة القابضة للمنتجات السلعية الي بورصة النيل بالتزامن مع ما توفره من اوجه استثمارية جديدة علي مسامع السوق المحلية وهو ما سيزيد من توجه المستثمرين والمؤسسات للاستثمار في بورصة الشركات المتوسطة والصغيرة.

 
وشدد عبدالمنعم علي ضرورة استمرار تواجد الشركة القابضة ببورصة النيل وعدم تحولها الي السوق الرئيسية، خاصة ان تلك الشريحة من الشركات ستكون الملجأ الامن لبورصة النيل والذي سيضمن استمرارها وارتفاع جاذبيتها.

 
من جهته رأي حسين عبدالحليم، مدير استثمار بشركة بلتون فاينانشيال ان طبيعة الشركة القابضة المزمع تأسيسها والتي ستستثمر في اوعية استثمارية مرتفعة المخاطرة تعتبر ملائمة لطبيعة بورصة النيل التي تم تأسيسها بهدف قيد الشركات الصغيرة والمتوسطة التي مازالت في مراحل النمو، موضحا ان ارتفاع معدلات النمو يعني ارتفاع المخاطرة، مما يرفع من مخاطرة الاستثمار ببورصة النيل بالمقارنة بالسوق الرئيسية، إلا أنه لفت في الوقت نفسه الي ان ارتفاع المخاطرة يعني زيادة العائد.

 
ورأي ع عبدالحليم ان المتعاملين المرشحين للاستثمار بالشركة المزمع قيدها ببورصة النيل هم المستثمرون الذين لديهم شهية مرتفعة للاستثمار، فضلا عن المتعاملين الذين يتمتعون بقدر جيد من الوعي والدراية بالاوعية الاستثمارية غير التقليدية التي تستثمر بها الشركة مثل البورصات السلعية، مستبعدا قيام صناديق الاستثمار بتوجيه استثماراتها لهذا النوع من الشركات وذلك لارتفاع مخاطرته، في حين تفضل الصناديق الدخول في الشركات المنخفضة المخاطرة نسبيا، ورأي انه حتي صناديق التحوط التي تختار الاستثمار بدرجة مخاطرة مرتفعة، لن تنجذب لهذا النوع من الشركات، وان كان الاستثمار بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة يعتبر من الادوات الاستثمارية الجاذبة بالنسبة لها، مما يعزز من فرصة بورصة النيل لجذب صناديق التحوط.
 
واكد مدير الاستثمار ببلتون ارتفاع حجم القيمة المضافة علي بورصة النيل من دخول شركة لها طابع خاص مثل القابضة المزمع قيدها في بورصة النيل نظرا لمساهمتها في تنويع الشركات المدرجة بها، فضلا عن رفع جاذبيتها كسوق تضم انواعا مختلفة من الشركات.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة