سيـــاســة

اعتذار‮ »‬حماس‮« ‬عن تصريحات‮ »‬محمود ناصر‮« ‬مطلب دبلوماسي


فيولا فهمي
 
اجتاحت مؤخراً موجة عارمة من الغضب السياسي والدبلوماسي المصري العلاقات مع حركة المقاومة الاسلامية »حماس«، بعد التصريحات التي اطلقها محمود ناصر، القيادي بالحركة، التي اتهم فيها مصر والأردن بالضلوع في اغتيال المبحوح بدبي، حيث نقلت بعض الصحف الإسرائيلية زعم ناصر أن اغتيال المبحوح جاء علي خلفية امتلاك الأخير معلومات تمثل خطراً علي بعض العناصر العربية المعادية للحركة، الامر الذي اثار ردود افعال غاضبة من الجانب المصري، مما يهدد بتعطيل محاولات الوساطة المصرية بين الفصائل الفلسطينية، فيما اعتبر بعض المراقبين ان تصريحات ناصر ضد مصر هي محاولات للتغطية علي التفاف الاتهامات حوله بتسهيل عملية اغتيال المبحوح في دبي.

 
وقد اكد الدكتور سمير غطاس، الباحث في الشئون الفلسطينية، مدير مركز مقدس للدراسات الاستراتيجية، ان الاشكالية الكبري التي تتعرض لها حركة »حماس« تكمن في هيكلها التنظيمي، لاسيما من حيث عدد القيادات المخولة بادلاء التصريحات باسم الحركة، معتبرا ان عدد هؤلاء الذين يدلون بالتصريحات فاق عدد المقاتلين بالحركة، واصبحت هناك »ميليشيا« من المتحدثين الرسميين، مما ادي الي تضارب التصريحات وبلبلة الراي العام الدولي.
 
وارجع غطاس اسباب اتهام القيادي بحماس مصر والاردن بالضلوع في اغتيال المبحوح الي الاتهامات التي تحيط بمحمد ناصر ونهرو مسعود القياديين بالحركة في التسهيل لاغتيال المبحوح، لاسيما أن تحركات الاخير في دبي لم تكن معلنة وكانت معروفة لاشخاص محدودين من بينهم ناصر ومسعود، مؤكدا بما لا يدع مجالا للشك اختراق الموساد عناصر قيادية بحركة »حماس«، استطاع ان يجند عناصر من الحركة، حيث تم كشف النقاب مؤخرا عن تجنيد الموساد »قصي حسن يوسف«، نجل القائد الاول لحركة حماس في الضفة الغربية، بعد ان نشرت الصحف الامريكية اعترفات قصي -الهارب حاليا في الولايات المتحدة- بان عمالته للموساد ادت الي اعتقال عشرات القيادات بالحركة، وهو ما ادي الي اصدار والده حسن يوسف بيانا امس الاول يتبرأ فيه من ابنه العميل، الي جانب ان تصريحات قائد الشرطة في دبي بعد واقعة اغتيال المبحوح قال فيها نصاً »علي حماس ان تفتش بداخلها لان هناك ادلة دامغة ان تسهيل اغتيال المبحوح جاء من باطنها«.
 
واوضح غطاس ان تلك التصريحات التي اطلقها محمود ناصر لا تتجاوز كونها غطاء ومحاولة لدرء الشبهات، التي تحوم حوله والاتهامات الموجهة له بالخيانة والعمالة وتسهيل عملية اغتيال المبحوح.
 
من جانبه حث السفير محمد بسيوني، السفير المصري السابق في تل ابيب، رئيس لجنة الشئون العربية والخارجية بمجلس الشوري، الدبلوماسية المصرية علي ضرورة تعنيف قيادات الحركة علي تلك التصريحات غير المسئولة، لاسيما في ظل الوضع العربي المتأزم، الذي يضع مصر موضع الشك منذ الاجتياح العسكري الاسرائيلي لقطاع غزة اواخر عام 2008، الامر الذي قد يلقي بظلاله القاتمة علي العلاقات العربية ـ العربية، التي تعاني حاليا من بعض التوترات والاحتقانات.
 
وادان بسيوني خروج تلك التصريحات النارية من احد قيادات حماس دون سند او دليل، مشددا علي ضرورة تقديم الحركة اعتذاراً فورياً للحكومة المصرية علي الصعيدين الدبلوماسي والاعلامي علي السواء، لمحو آثار وتبعات تلك التصريحات الخاوية، خاصة ان دور مصر في الوساطة بين الفصائل الفلسطينية كان ومازال دوراً رائداً.
 
من جانبه قلل الدكتور عماد جاد، خبير الشئون الاسرائيلية والفلسطينية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، من تأثير تصريحات محمود ناصر، القيادي الحمساوي، مؤكدا ان معظم المؤشرات الاولية للتحقيق في عملية اغتيال المبحوح في دبي اتجهت الي اتهام حماس من الداخل من خلال تجنيد تل ابيب بعض عناصر الحركة لتصفية بعض القيادات او اعتقال البعض الاخر.
 
واضاف جاد ان تصريحات محمود ناصر قد تكون غير معبرة عن حركة حماس، لاسيما في ظل تضخم عدد قيادات الحركة التي تتعامل مع وسائل الاعلام، مستبعداً ان تؤثر تلك التصريحات علي طبيعة العلاقات بين النظام المصري وحركة المقاومة الاسلامية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة