اقتصاد وأسواق

«ربيع» العرب السياسي.. «خريف» لقطاع السياحة


إعداد - خالد بدر الدين

تتوقع شركة ريد ترافيل اكزيبشنز البريطانية التي تنظم المعارض السياحية والجوية العالمية، ان تشهد منطقة الشرق الاوسط ارتفاعا في عدد ركاب الطائرات ليصل الي 400 مليون مسافر بحلول عام 2020، وذلك مع تزايد عدد المطارات الجديدة المتطورة في المنطقة وتوسع خطوط شركات الطيران الرئيسية وطلبات شراء الطائرات وانتعاش الاسواق السياحية في منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي بعد اختفاء التوترات السياسية فيها.

وأكدت وكالة رويترز أهمية معرض سوق السفر العربي 2013 الذي تنظمه «ريد ترافيل» في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض في الفترة بين 6 و9 مايو المقبل وللسنة الثانية والذي يمثل المنتدي الخاص لمنظمة السياحة العالمية تحت شعار «الطيران والسياحة - توازن المصالح»، مشيرة إلي أن منتدي هذا العام مهم وملائم للغاية ويأتي في الوقت المناسب بسبب الأحداث الجارية في المنطقة العربية منذ عامين.

ويري مارك والش، مدير المعارض بالشركة ان توسع شركات الطيران لدي الناقلات الرئيسية في الشرق الاوسط، سيقود الطلب السياحي المحلي والدولي خلال السنوات المقبلة لدرجة ان توقعات نمو قطاع الطيران الاقليمي ستظل ايجابية حتي عام 2020 وسيعززها تزايد الاستثمارات القوية التي ستصل إلي 90 مليار دولار حاليا في توسعات البنية الاساسية في المدن الرئيسية في المنطقة.

وبينما ركز ملتقي منظمة السياحة العالمية العام الماضي علي موضوعات إجراءات تسهيل التأشيرات السياحية وسياسات النقل الجوي باعتبارها محركات رئيسية للتعاون السياحي ونمو القطاع، فان الملتقي السنوي الثاني للمنظمة في سوق السفر العربي 2013 سيتناول مرة اخري هذا الموضوع والدور الذي يلعبه القطاع لدفع النمو السياحي في الشرق الأوسط والتأثير الإقليمي علي الخطط والسياسات السياحية، حيث يشارك فيه حشد كبير من خبراء وقادة صناعة الطيران والسياحة في الشرق الأوسط وعدد من ممثلي حكومات المنطقة ومنظمة السياحة العالمية.

ويحتفي معرض سوق السفر العربي بالذكري السنوية العشرين لانطلاقته ببرنامج حافل من الفعاليات المتنوعة، إذ سيكون النقل الجوي واحداً من هذه الفعاليات الرئيسية الثمانية التي تستمر أسبوعاً والتي تشمل أيضاً السفر الجوي الاقتصادي، الوظائف، الصحة والترفيه، السياحة المخملية، التسوق، الرياضة والسفر البحري والمائي لاسيما أن دورة سوق السفر العربي في العام الماضي شهدت مشاركة 2436 شركة عارضة وأقيمت علي مساحة 20 ألف متر مربع وحضرها أكثر من 23 ألف شخص.

وكان للثورات التي بدأت في تونس في نهاية 2010 وامتدت إلي دول أخري في الشرق الأوسط وشمال افريقيا مثل مصر وليبيا وسوريا تأثير مدمر علي السياحة غير انه لم يكن الجميع في المنطقة خاسرين حيث سجلت البلدان التي لم يصلها الربيع العربي ارباحًا ضخمة غير متوقعة، في حين كان التعافي من الاضطرابات في بدايته علي أفضل التقديرات ومنعدما في حالات كثيرة لدرجة ان عدد باعة الهدايا التذكارية عند الأهرامات في القاهرة مثلا يتجاوز عدد السائحين هناك في الأيام الحالية، حيث تلقي الأزمة السياسية المستمرة بظلالها علي الديمقراطية الوليدة مما تؤدي الي هروب السائحين بسبب اعمال العنف المتواصلة، وفي الوقت نفسه وبعيدا إلي الشرق تكتظ ردهات منتجع اتلانتس الفاخر المقام علي جزيرة النخلة الصناعية في دبي بالرواد والسائحين الاجانب.

وتؤدي ايضا المخاوف من هجمات محتملة لمتشددين او نشوب صراع إقليمي مع إيران إلي عزوف البعض، لا سيما الأمريكيين عن الذهاب لكن كثيرين آخرين يقولون إنهم يشعرون بالأمان في دبي بدرجة لا يتوقعونها في أي مكان آخر بالمنطقة وان كانت المعارك المستمرة في سوريا تثير ايضا مخاوف السياح الاجانب.

وقال جون ماكلينان (69 عاما) وهو مهندس متقاعد من ساحل صن شاين الاسترالي يزور دبي للمرة الأولي: المكان رائع ويبدو آمنا للغاية. يمكنني العيش هنا رغم أنني أعلم أنه لا يمكنني تحمل تكلفة الاقامة.

ورغم ان الزوار والسياح هجروا معظم مناطق الشرق الأوسط في 2011 مما وجه ضربة قوية لبلدان مثل مصر فقد ارتفع عدد زوار دبي للاستمتاع بشواطئها ومتاجرها الكبري بنسبة 10 %. بفضل الثروة مع قلة عدد السكان في دبي مما حماها من الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية واستغلت الامارة شركة طيران الامارات المملوكة لها وموقعها الاستراتيجي في منتصف الطريق بين اوروبا وأفريقيا وآسيا لاقناع الركاب العابرين بقضاء يومين علي الأقل للاستمتاع بوسائل الترفيه فيها لدرجة ان أحدث البيانات المتاحة تؤكد أن الامارة استقبلت أكثر من خمسة ملايين زائر في النصف الأول من 2012.

ولا توجد أرقام تفصيلية لأعداد السياح والزائرين من رجال الأعمال أو الركاب العابرين لكن معدل الاشغال بالفنادق يتجاوز بانتظام 75 % كما يجري بناء غرف جديدة وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع الوضع في 2009 عندما كانت دبي علي شفا الافلاس، كما قال دبلوماسي غربي مشترطا عدم الكشف عن اسمه ان دبي ستعود الي الانتعاش بشكل اكبر واقوي كما انه من الواضح أنها تستفيد من الفوضي في مصر وسوريا وايضا توقفت تقريبا زيارة السياح إلي البحرين إذ دأب محتجون علي الاشتباك مع الشرطة ودفع ذلك شركة طيران الخليج الناقلة الوطنية هناك إلي شفا الافلاس.

ومع ذلك شهدت تونس مهد الربيع العربي حملة ترويجية تستهدف السياح الأوروبيين بشكل خاص وادت الي زيادة بنسبة 30 % في الاعداد في 2012 مقارنة مع العام السابق له حيث استقبلت الدولة نحو ستة ملايين زائر،غير أن تلك الأرقام لا تزال أقل من مثيلاتها في 2010 بنحو 10 % في حين ان عدد زوار أبوظبي تجاوز مليوني شخص للمرة الأولي في عام 2011 وارتفع بنسبة %10 في 2012.

وذكرت السعودية التي ساعدتها ثروتها النفطية ايضا علي تفادي الاضطراب السياسي أنها سجلت قفزة كبيرة في عدد الزوار في 2012 خاصة الحجاج والمعتمرين من دول ثرية في منطقة الخليج وآسيا وكان مسئولون سعوديون قد قالوا لوسائل إعلام محلية العام الماضي إنهم يتوقعون استقبال 18 مليون زائر كثير منهم حجاج ومعتمرون.

غير أن مصر ربما كانت الأشد تضررا كما قال طارق يحيي (30 عاما) إنه كان يعلم عندما نزل للاحتجاج بميدان التحرير في القاهرة في 2011 أن الانتفاضة سيكون لها تأثير سلبي علي دخله ولكن مع انه يجيد الانجليزية ويعمل مرشدا سياحيا ويحمل شهادة عليا في التاريخ المصري، قال إنه لم يتوقع أبدا أن يصل التأثير السلبي لهذه الدرجة حيث لم يشهد هذا العام أي موسم نشط علي الإطلاق وأنه لم يجد أي عمل في أيام كثيرة من العامين الماضيين.

وقبل الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في 2011 كان القطاع السياحي يشكل أكثر من 10 % من الناتج المحلي الاجمالي ويعمل به نحو عشرة ملايين شخص ويدر نحو ربع ايرادات الدولة من العملة الصعبة، وان كان وزير السياحة هشام زعزوع يقول إن عدد السياح ارتفع 17 % في 2012 لكنه لا يزال أدني من مستوياته قبل الثورة بنحو 22 %، ولم يذكر الوزير ارقاما إجمالية لكن إحصاءات لرويترز بناء علي أرقام 2011 تظهر أن ذلك يعني ان 11.5 مليون سائح زاروا البلاد في 2012.

ويتزايد سفر السياح مباشرة إلي مناطق مثل شرم الشيخ لقضاء عطلات بميزانيات محدودة. وباتت المتاحف وغيرها من معالم الجذب السياحي الأخري في القاهرة شبه مهجورة وحتي من يزورون الأهرامات او وادي الملوك القريب من الأقصر في جنوب البلاد يقومون بذلك في رحلات خاطفة.

وقال ناصر الروبي (39 عاما) الذي يبيع طوابع البريد في الجيزة إنه اضطر لخفض عدد وجباته إلي اثنتين بدلا من ثلاث في اليوم، وقال إنه صوت لصالح جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات العام الماضي لكن الاقتصاد سيحدد ما إذا كان سيفعل ذلك مرة اخري ام لا، رغم انه يؤكد انه من الافضل جدا التخلص من النظام السابق غير ان الحياة باتت صعبة للغاية ولا أحد يعلم نهاية التوترات السياسية الحالية ومتي ستختفي المظاهرات من الشارع المصري ويعود ميدان التحرير هادئًا كما كان قبل ثورة 25 يناير.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة