سيـــاســة

إحسان أوغلى يؤكد استعداده لأى عمل لخدمة الإسلام بعد انتهاء مهامه


أ. ش. أ

أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي أنه على أتم الاستعداد لتقديم أي عمل تتطلبه خدمة الإسلام بعد انتهاء مهام منصبه بالمنظمة نهاية العام الجاري 2013.

وقال الأمين العام، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، على هامش الاجتماعات التحضيرية للقمة الإسلامية الثانية عشرة التي تعقد في القاهرة يومي الأربعاء والخميس المقبلين،  "إنني أفنيت حياتي في خدمة العالم الإسلامي سواء في المجال العلمي أو الأكاديمي أو الثقافي أو السياسي أو الدبلوماسي.. وأى عمل تتطلبه خدمة الإسلام فسأكون على أتم الاستعداد لتقديمه.. وسأكون خادما مخلصا لهذه القضية دائما فى حياتى".

وحول توقعاته من رئاسة مصر للقمة الإسلامية على مدار ثلاث سنوات، أجاب إحسان أوغلي بأن مصر دولة رائدة فى العالم الإسلامى ولها تاريخ طويل فى الدفاع عن الإسلام وخدمته .. كما أنها اليوم دخلت عهدا جديدا تؤكد فيه تطلعات الشعوب إلى الديمقراطية والأمن والاستقرار وتؤكد هويتها الإسلامية.

وتابع "إن رئاسة مصر للقمة ستكون مهمة جدا، ونتمنى لها كل التوفيق، ولا شك أن لديها خبرات وطاقات كبيرة، فهى بلد الأزهر الشريف، وهى بتراثها العريق أسهمت فى بناء الحضارة الإسلامية وهو ما يجعل لها مكانتها الخاصة".

وردا على سؤال حول التحديات التى تواجه منظمة التعاون الإسلامي.. قال الأمين العام "ستظل هناك دائما تحديات، خاصة أن العالم يتطور، والمشاكل تتنوع، ومجالات العمل تتقدم، فمثلا فى ديسمبر 2005 بدأنا الخطة العشرية (2005 /2015) ، وقطعنا شوطا كبيرا فى استكمالها ولابد الاستمرار فى تنفيذ ذلك"، مشيرا إلى أن هناك تحديا آخر يتمثل فى ضرورة عقد دورات القمة فى فترة زمنية أقل من 3 سنوات، وهو ما يتطلب توافق الدول الأعضاء على هذا الأمر، وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلى إن من بين الأهداف التى يطمح إليها وسعى من أجلها ولابد من استكمال المشوار بشأنها، أن يكون للمنظمة مقعد فى مجلس الأمن الدولى يمثل مليارا ونصف المليار مسلم فى العالم، لافتا إلى أن الأمة الإسلامية تعد الأمة الوحيدة فى العالم التى لا تمثل فى مجلس الأمن.

وأفاد بأن من بين التحديات التي تواجه المنظمة، زيادة التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء فى المنظمة، والقضاء على الفقر، والإسهام فى تنمية دولها، حل المشاكل الكبيرة ومن بينها الاستيطان فى القدس وتهويد المدينة، قائلا "إن مثل هذه القضايا لا يمكن أن تحل فى فترة بسيطة بل تتطلب وقتا كبيرا".

وفيما يتعلق بجهود المنظمة تجاه مدينة القدس، قال إحسان أوغلي "إننا فى منظمة التعاون قمنا بعمل منهجى مخطط لخدمة القدس فى ثلاثة مجالات هى: التعليم ، الصحة ، والإسكان ، ووضعنا خطة مدروسة بالتعاون مع السلطة الفلسطينية ومع سلطات فى القدس وبنك التنمية الإسلامى وبعض الأجهزة الأخرى التابعة لنا ووافق عليها المؤتمر الوزارى، وسيكون لدينا اجتماع للدول المانحة عقب القمة الإسلامية لتمويل الخطة الاستراتيجية لتنمية القدس، والتى تبنتها القمة الإسلامية الاستثائية الرابعة فى مكة المكرمة فى أغسطس الماضي".

ونوه الأمين العام بأن المنظمة بذلت جهودا حثيثة لرأب الصدع فى الخلافات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، ودعمت الجهود التى بذلت لتحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس.

وقال إن حشد الدعم الدولي للاعتراف الدولي بدولة فلسطين فى إطار الأمم المتحدة يعد أبرز محاور التحرك السياسي والدبلوماسي، حيث تصدر هذا الملف اهتمام المنظمة، كما تمت متابعة ملف العضوية فى اليونسكو، حيث تحقق أحد أكبر الانجازات التاريخية لفلسطين بقبولها عضوا كامل العضوية فى المنظمة.

وأشار إلى أن المنظمة كثفت جهودها لدعم قبول فلسطين كعضو مراقب فى الجمعية العامة للامم المتحدة، حيث أسهم فى تعبئة الجهود وحشد الاصوات من خلال اتصالاته ولقاءاته لدعم المساعى الفلسطينية سواء في اليونسكو أو الجمعية العامة فيما يتعلق بالأزمة السورية، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى أكمل الدين إحسان أوغلي إننا نؤيد مساعى المبعوث العربي الدولي الأخضر الإبراهيمى لحل الأزمة السورية، ونعتقد أنه فات الآوان لوقف شلالات الدم، ويجب ألا تفوق هذا الحد، مشددا على أن تحطيم سوريا يجب أن يتوقف كما يجب أن يكون هناك تفاهم سياسي.

لأن الحل العسكري ليس هو الحل وأى تدخل سيزيد تعقيد الأمور.

ونوه بأن المنظمة أطلقت منذ بداية الأزمة السورية عددا من المبادرات التى تهدف إلى حل الأزمة من خلال وضع حد للعنف والمجازر بطرق سلمية، مشيرا إلى أنه فى عامي 2011 و2012 عقد اجتماعان استثنائيان لمناقشة الوضع الخطير فى سوريا  فى محاولة لإنهاء العنف ضد المدنيين، وبسبب تعنت النظام السورى وإصراره على حل الأزمة عسكريا أوصى الاجتماعان مجلس وزراء الخارجية بتعليق عضوية سوريا فى المنظمة وهو قرار اتخذته القمة الاستثنائية الرابعة التى عقدت فى مكة المكرمة فى أغسطس 2012.

وحول الأزمة المالية، قال الأمين العام إن المنظمة لا تألو جهدا في سبيل إيجاد مخرج لهذه الأزمة يجنب مالي وشعبها ويلات الصراع والتناحر، مشيرا إلى أنه أرسل وفدا دبلوماسيا رفيع المستوى إلى مالى فى 26 نوفمبر الماضي من أجل التوصل إلى حل لهذه الأزمة حيث استقبله خلالها الرئيس المالي المؤقت ديونكوندا تراوري. وفيما يتعلق بأزمة مسلمي ميانمار، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى أكمل الدين إحسان أوغلي إنه منذ 11 يونيو 2012 وهو تاريخ اندلاع الأحداث هناك أصدرت المنظمة بيانها الأول المندد بالأحداث واستطاعت من خلال جهودها ورسائلها الاعلامية المتكررة أن تسلط الضوء على أزمة الروهينجيا وطرحها فى وسائل الإعلام فى الوقت الذى كانت تنشغل فيه بقضايا أخرى.

وأشار إحسان أوغلي إلى أن المنظمة أجرت اتصالات دولية على صعيد مجلس الأمن الدولى، والجمعية العامة للأمم المتحدة للامم المتحدة، والدول الأعضاء من أجل الحشد لموقف إسلامى موحد لحل هذه الأزمة على الصعيدين الإنسانى والسياسى.

وقال الأمين العام إن هناك مبادرة بشأن توجهه إلى جانب مجموعة من وزراء خارجية الدول الإسلامية إلى ميانمار، وأنها ستطرح على القمة الإسلامية لبلورة موقف تجاهها.

وفيما يتعلق بظاهرة الإسلاموفوبيا، أكد إحسان أوغلي أن المنظمة حققت مكسبا حقيقيا فى مواجهة هذه الظاهرة حيث بدأت جهودها بإطلاق القرار 18/16 الصادر عن مجلس حقوق الإنسان الدولي عام 2011 وهو ينص على نبذ الكراهية والتمييز على أساس

الدين والمعتقد .

كما أطلقت بعد هذا القرار - وفقا للأمين العام - ما يعرف بسلسلة اجتماعات اسطنبول التي عقد خلالها اجتماع (اسطنبول الأول) فى يوليو 2011 بحضور وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون بهدف إيجاد آليات لتنفيذ هذا القرار، تلاه اجتماع واشنطن فى 2012 ثم اجتماع لندن 2013.

وقال إن المنظمة رفعت إلى قمة القاهرة مسودة استراتيجية حيال صياغة ووضع أسس قانونية لمكافحة الاسلاموفوبيا، مشيرا إلى أن المنظمة قامت بإجراءات عديدة تتصف بكونها بعيدة المدى تأخذ وقتها فى معالجة هذه المشكلة وفيما يتعلق بالانجازات التى حققتها المنظمة فى المجال الاقتصادى، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى أكمل الدين إحسان أوغلي إن جهود المنظمة اتجهت إلى زيادة التجارة البينية بين الدول الأعضاء وتجاوزت نسبة 17% وهى فى طريقها لبلوغ 20% المستهدفة.

ونوه بأنه تم تخصيص برنامج خاص للتنمية فى أفريقيا كما تم تبني مشروع السكة الحديد الرابط بين داكار وبورت سودان، وبدأت المنظمة فى إنشاء برنامج للتنمية لمنطقة آسيا الوسطى وخصوصا تنفيذ مشروع السكة الحديدية التى تربط بين تركمنستان وكازاخستان وإيران وكذا المشروع المقترح لبناء السكة الحديدية بين دوشنبيه ومزار الشريف وهرات.

وبالنسبة للعلوم والتكنولوجيا، أفاد الأمين العام بأن المنظمة كثفت جهودها لتعزيز العلوم والتكنولوجيا والارتقاء بعشرين جامعة من جامعات الدول الأعضاء إلى مستوى الجامعات الخمسمائة الأولى فى العالم، وهى تعمل على إصدار أطلس الابتكار فى العالم الإسلامي.

أما في المجال الإنساني، قال إحسان أوغلي إن المنظمة قامت بدور مشهود في مواجهة كارثة المجاعة فى الصومال عام 2011 وقد لقي نشاط المنظمة في هذا البلد الإشادة والتقدير من الدول الأعضاء ومن المنظمات الدولية والاقليمية، كما كان لها دور بارز في اليمن حيث ارتبطت باتفاقية مع حكومة هذا البلد لتوزيع المساعدات الانسانية فيه.

كما أوفدت المنظمة - وفقا للامين العام - بعثة إنسانية مشتركة مع الأمم المتحدة اطلعت على الأحوال المعيشية للسكان والنازحين فى مختلف المحافظات السورية، كما عقدت المنظمة منبرا تشاوريا حول سوريا فى اسطنبول فى نوفمبر 2012.

مؤكدة عزمها العمل قدما لتكثيف أنشطتها وفتح آفاق جديدة للعالم الإسلامي يتجاوز بها أزماته وبما يجعل مستقبله أكثر ازدهارا وإشراقا لشعوبه.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة