أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بنـــوك

الاحتياطي النقدي داخل حدود المنطقة الآمنة



  



أمنية إبراهيم

أكد عدد من مسئولي القطاع المصرفي، أن موقف الاحتياطي من النقد الأجنبي لا يدعو للقلق من انهيار الاقتصاد المحلي ووقوف مصر علي حافة الإفلاس، نتيجة تآكل الاحتياطيات الدولية، موضحين أن المعدل الحالي مازال داخل حدود المنطقة الآمنة، وإن كان متأزماً إلي حد ما، نتيجة عدة عوامل ألقت بظلالها عليه وأفقدته نحو 8 مليارات دولار في 4 شهور، أبرزها حالة الانفلات الأمني وانتشار ظاهرة البلطجة التي تعوق حركة السياحة أحد أهم مكونات الاحتياطي الأجنبي، والتي بدأت تسترد عافيتها عقب ثورة 25 يناير، إلا أن كثرة الصدامات وانتشار أعمال البلطجة وآخرها أحداث الفتنة الطائفية في إمبابة وعدم قدرة الأجهزة الأمنية علي السيطرة علي مجريات أوضاع الشارع المصري، والحفاظ علي حالة الاستقرار واستتباب الأمن أعاقت انتعاش قطاع السياحة.

وأضاف الخبراء أن نشاط السياحة، هو فرس الرهان، لتعويض فاقد الاحتياطيات الدولية خلال الفترة المقبلة، ولكنه مرتبط بمصير عودة الأمن والاستقرار للبلاد، موضحين أن النشاط السياحي يلقي بدوره علي العديد من القطاعات الحيوية المرتبطة به، كما يؤثر بشكل ملحوظ علي معدلات البطالة، نتيجة اتجاه الشركات والفنادق السياحية لتسريح العمالة المؤقتة لتخفيض التكاليف والحد من الخسائر المحققة.

وأكد الخبراء أن حد الأمان لأرصدة الاحتياطي النقدي، لابد أن يغطي قيمة واردات 3 أشهر، وهو المتعارف عليه دولياً، مما يؤكد سلامة موقف الاحتياطي، وعدم وجود خطر حقيقي، حيث إن الرصيد الحالي يغطي واردات حوالي 7 أو 6 أشهر، مؤكدين قدرة البنك المركزي علي إعادة بناء وتكوين احتياطي نقدي قوي، شريطة تحسن الحالة الأمنية للبلاد، التي تعوق تدفق الاستثمار الأجنبي وحركة السياحة.

وشدد الخبراء علي ضرورة إدارة ملف الاستثمار بحرفية وإعلاء شأن دولة القانون والابتعاد عن تسييس القانون، للحفاظ علي معدلات تدفق الاستثمار الأجنبي للسوق المحلية، وعدم هروب رؤوس الأموال، لافتين إلي أهمية عدم الخلط بين فساد ومحاكمة بعض مسئولي الحكومة السابقة ورموز النظام السابق، الذين تسببوا في إهدار المال العام وبين المستثمرين الأجانب المتعاقدين معهم، حيث إن التعاقدات أبرمت، وفقاً للأسعار التي تحددها الجهات المسئولة وليس للمستثمرين أي ذنب في ذلك.

وأشار الخبراء إلي أن أرصدة الاحتياطيات الدولية تلقت عدة صدمات عنيفة خلال السنوات الماضية، بدءاً من التسعينيات وتحديداً بالتزامن مع انطلاق مسيرة الإصلاح الاقتصادي لمعالجة الاختلالات المالية وتدهور الحالة الاقتصادية وارتفاع العجز المالي في الموازنة ومؤشر التضخم وتفاقم حجم الديون الخارجية، وبعد أن تمكنت مصر من تكوين احتياطيات دولية ضخمة بلغت 20.3 مليار دولار عام 1997/1996، تلقي الاحتياطي النقدي الأجنبي أولي الصدمات بعد حادث الأقصر، وفقد حوالي 7 مليارات دولار في الفترة من 1997 إلي 2003، فيما تلقي ضربة ثانية مع احتدام الأزمة المالية العالمية في عام 2008، التي أثرت تداعياتها علي حجم التجارة العالمية والاستثمار الأجنبي، وخرج نحو 16 مليار دولار من السوق المحلية، بعدها انخفضت أرصدة الاحتياطي من 35 مليار دولار في سبتمبر 2008 إلي 31.6 مليار دولار في يوليو 2009، ثم اتخذ الاحتياطي بعد ذلك اتجاهاً صعودياً، وجاءت الصدمة الأخيرة بعد ثورة 25 يناير، التي أعقبتها حالة من الانفلات الأمني، وانتشار أعمال البلطجة، أدت إلي تعثر حركة السياحة التي تعد من أهم موارد الدخل الأجنبي وانخفض الاحتياطي بحوالي 8 مليارات دولار خلال 4 شهور.

في البداية، أكد إسماعيل حسن، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لبنك مصر ـ إيران للتنمية، محافظ البنك المركزي الأسبق، أن تراجع حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي بحوالي 8 مليارات دولار خلال الـ4 شهور الأولي من العام الحالي، لا يعني اقترابنا من الحدود غير الآمنة، ولا يشكل تهديداً كبيراً علي مستقبل الاقتصاد المصري، مشيراً إلي أن تذبذب المؤشرات الاقتصادية في المرحلة الراهنة يعد أمراً طبيعياً عقب الحدث السياسي الكبير التي شهدته البلاد، موضحاً أن الحالة الاقتصادية في أي بلد تتأثر سلباً إلي حد ما بالثورات، وما نتج عنها من تغيير علي الساحة السياسية التي تلقي بظلالها علي الاقتصاد.

وأشار »حسن« إلي أن اندلاع ثورة بحجم الثورة المصرية، التي حققت نجاحات ومكتسبات سياسية ضخمة، وجاءت لمحاربة الفساد الذي تفشي في قطاع كبير من مؤسسات الدولة، لابد أن ينعكس سلباً علي الحالة الاقتصادية، والتي تأثرت في المقام الأول بتوقف النشاط السياحي لفترة، وصعوبة عودة القطاع لمعدلاته الطبيعية في فترة وجيزة، في ظل حالة الانفلات الأمني التي تعم البلاد.

وأضاف محافظ البنك المركزي الأسبق، أن تأثر النشاط السياحي يعد أبرز أسباب تراجع الاحتياطيات الدولية، حيث إنه يعد أحد أهم موارد النقد الأجنبي لمصر، بجانب تحويلات المصريين من الخارج وقناة السويس، وتعتمد حالة قطاع السياحة علي الاستقرار الأمني بشكل رئيسي، وهو ما لم يتوفر بشكل كاف حتي الآن، لافتاً إلي أنه مع استعادة الشارع المصري الاستقرار الأمني المستتب سيعود حتماً النشاط السياحي أقوي مما كان عليه قبل ثورة 25 يناير، مشيراً إلي أن ثورة الشباب التي أبهرت شعوب العالم أجمع، تعد أحد أهم عوامل الجذب السياحي لمصر بعدما أظهرته الثورة من فكر حضاري لدي الشعب المصري، وتحول ميدان التحرير إلي مزار سياحي جديد، مؤكداً أن السياح الأجانب لديهم رغبة عارمة في زيارة مصر، الأمر الذي يؤكد أن السياحة ستعود بقوة مستقبلاً، إلا أن الحالة الأمنية تحول دون ذلك في الوقت الراهن.

وأكد رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لبنك مصر ـ إيران للتنمية، أنه لا داعي لحالة الهلع والذعر من انهيار الاقتصاد المصري، وإقدام مصر علي الإفلاس، نتيجة تراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي الذي بلغ 28 مليار دولار بنهاية أبريل الماضي، مؤكداً أن مصر قادرة علي استعادة قوة الاحتياطيات الدولية في حال عودة الأمن بشكل حقيقي، الأمر الذي سيلقي بدوره علي أداء نشاط السياحة، الذي يعد من أهم الأنشطة التي تساهم مواردها في تكوين الاحتياطي الأجنبي، مشدداً علي ضرورة تركيز الحكومة في الوقت الراهن علي عودة الأمن والاستقرار للشارع المصري، والقضاء علي حالة الانفلات الأمني وأعمال البلطجة، لإيقاف أضرارها البالغة الخطورة علي مسيرة الاقتصاد القومي.

وأوضح »حسن« أن تراجع حجم الاحتياطي الأجنبي، يعد مؤشراً سلبياً، واستمرار التراجع يعكس رؤية متشائمة لمستقبل الاقتصاد، إلا في حالة كونه أمراً عارضاً مؤقتاً لمدي زمني معلوم، وهو ما يجري الآن علي الساحة المصرية، نظراً لأن البلاد مازالت تتمتع بجميع المقومات والإمكانيات وتمتلك أدوات الإنتاج التي لم تمسها الثورة بسوء، مما جعل استعادة الوضع الاقتصادي أمراً حتمياً، شريطة استعادة الاستقرار علي الصعيدين السياسي والأمني.

وأضاف رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لبنك مصر ـ إيران للتنمية، أن الاحتياطيات الدولية يتم تكوينها لمقابلة تراجع موارد النقد الأجنبي في أوقات الأزمات، وقد يكون لاستمرار التظاهرات والاحتجاجات والإضرابات العمالية إلي جانب حالة الانفلات الأمني، أضرار جسيمة علي مستقبل الاقتصاد، خاصة أن الاحتياطيات المتوافرة من العملات الأجنبية، قد تصل للحدود غير الآمنة مع مرور الوقت وتوقف العمل، إلا أنه أكد ثقته في شباب ثورة 25 يناير الواعي، الذي يتمتع بدرجة عالية من المعرفة والوعي، والذي يدرك ضرورة العمل والبناء، للحفاظ علي مكتسبات الثورة التي طالما حاربت الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وأسقطت نظاماً بأكمله.

ولفت محافظ البنك المركزي الأسبق، الانتباه إلي أن استمرار ارتفاع حجم الواردات، مقابل تراجع حجم الصادرات المصرية، الذي يخلق مزيداً من الضغوط علي عجز الميزان التجاري مع انخفاض عائدات السياحة والاستثمار الأجنبي، قد يشكل خطراً علي الاقتصاد القومي للبلاد، إلا أنه أشار إلي أن ذلك يعد أمراً مستبعداً في ظل تحسن حجم صادرات بعض القطاعات والتوقعات السائدة بإمكانية الاكتفاء الذاتي بمحصول القمح والتي تؤثر وارداته بشكل ملموس علي الميزان التجاري.

وحول تعطيل المطالبات الفئوية مسيرة الاقتصاد، بحسب تصريحات عدد من المسئولين، أكد »حسن« أن الثورة المصرية أظهرت كم فساد لا يمكن تصوره بأي دولة من دول العالم، وضع غالبية مسئولي حكومة النظام السابق، تحت طائلة المساءلة القانونية والمحاكمة، ومن الطبيعي ظهور مطالبات لبعض الفئات العمالية وموظفي مؤسسات الدولة التي تعرضت للظلم، في ظل حكم النظام السابق، إلا أن حل مثل هذه المشاكل في تلك الفترة الزمنية الحرجة، يأتي بزيادة الإنتاجية والعمل ليقابله عائد مادي يمكن من خلاله تحقيق مطالبات العمال والموظفين، وليس توقف عجلة الإنتاج، مؤكداً ثقته في أفراد المجتمع المصري، الذين أصبحت لديهم درجة وعي كافية بمدي أهمية دورهم في بناء مستقبل مصر للنهوض بها، والعمل علي وضعها ضمن قائمة الدول المتقدمة.

وأضاف رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لبنك مصر ـ إيران للتنمية، أن الحل الأمثل لمعالجة مشكلة المطالبات الفئوية التي ظهرت بقوة علي الساحة عقب ثورة 25 يناير، وتهدد بتأزم وضع الاقتصاد المصري وتآكل الاحتياطي النقدي الأجنبي، مع استمرار الاعتماد عليه، يتمثل في تشكيل لجان لمتحدثين عن العمال تقوم بصياغة مطالبهم بشكل موضوعي وتقديمها للجهات الرسمية المسئولة عنها في الوقت المناسب وبطريقة ملائمة لبحثها، والوقوف علي الحلول والبدائل المتاحة لاحتواء الأزمة دون التعرض لمعدل دوران عجلة الإنتاجية، لافتاً إلي أن الشريحة التي استفادت من الإصلاحات والمطالبات الفئوية من بعض الثورة وحتي الآن، هي التي تتميز بارتفاع أجورها نسبياً، بينما لم يتم معالجة أزمة الطبقة الكادحة من العاملين، التي تطالب بالحد الأدني للأجور لنيل العدالة الاجتماعية حتي الوقت الراهن.

وعن الانطباعات والانعكاسات السلبية، لتصريحات عدد من المسئولين الحكوميين، التي قد تبث الذعر لدي المستثمرين الأجانب حول مستقبل الاستثمار والاقتصاد المصري، قال »حسن« إن تصريحات المسئولين غرضها حث الأفراد علي أهمية العمل والبناء والاسراع في العودة لإدارة عجلة الإنتاج وزيادتها، وهي رسالة تحذيرية تحد من استياء وتدهور الأوضاع، أما عن المستثمرين الأجانب، فهم يعتمدون علي التحليلين المالي والفني في المقام الأول ولا يضعون تصريحات المسئولين عين الاعتبار، لافتاً إلي أن الاستثمار الأجنبي يعتمد بصفة أساسية علي دراسات وأبحاث السوق التي تعكس المؤشرات الحقيقية، وتهتم بالعوامل الإيجابية الجاذبة للاستثمار في الاقتصاد المصري، التي يحتفظ بها حتي الآن، ولابد من الحفاظ عليها وتنميتها.

أما عن التباين الشديد في طبيعة تصريحات المسئولين عن موقف الاحتياطي النقدي بعد الأزمة المالية العالمية والثورة المصرية، فأكد »حسن« أن الوضع مختلف تماماً، حيث إن الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية، لم تلق بظلالها علي الاقتصاد المحلي والاحتياطيات الدولية بالوتيرة المتسارعة نفسها لثورة يناير، والتي فقد بعدها الاحتياطي حوالي 8 مليارات دولار، كما أن نشاط السياحة بصفة خاصة، والاستثمار الأجنبي بصفة عامة لم يتوقفا بعد الأزمة العالمية، وإنما تأثرا نسبياً بشكل طفيف، إضافة إلي أن الأزمة انعكست تداعياتها علي اقتصادات الدول الكبري والناشئة، وهي أزمة عالمية، بينما تنعكس تأثيرات الثورة المصرية علي الشأن الداخلي للبلاد بشكل مباشر، ولذلك أثرت بشكل سريع علي المؤشرات الاقتصادية المحلية، ولابد من العمل علي احتواء المشاكل التي تواجه الاقتصاد في الوقت الحالي، للمضي قدماً في عمليات التنمية وحفز معدلات نمو الناتج القومي المحلي التي تراجعت بشكل عنيف ودفع وتحريك عجلة الاقتصاد للأمام.

وقال رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لبنك مصر ـ إيران للتنمية، إن تحسن الأوضاع الاقتصادية متوقف علي عودة نشاط السياحة الذي يمثل أهم موارد الدخل للدولة، حيث إن تأثره سلباً بالأحداث السياسية ينعكس علي عدة قطاعات حيوية وعلي معدل البطالة، بعد أن لجأ العديد من الفنادق والشركات السياحية لتسريح العمالة الموقتة في محاولة منها لتقليص النفقات والمصروفات، وشدد »حسن« علي ضرورة أن يعي كل مسئول آثار تصريحاته وتداعياتها علي السوق المصرية والاقتصاد المتأزم ووضعه في هذه الفترة الحرجة، مشدداً علي أهمية الاستناد إلي مؤشرات وحقائق مثبتة ومدققة مع الابتعاد عن الأرقام المغلوطة التي لم يتم التحقق منها، لعدم إثارة حالة من الهلع والذعر لدي أفراد المجتمع.

وأعرب محافظ البنك المركزي الأسبق، عن تفاؤله بشأن مستقبل الاقتصاد المصري علي المديين المتوسط والطويل، مؤكداً أنه سيحقق طفرة في النمو خلال السنوات القليلة المقبلة، مع بدء عمليات الإصلاح الاقتصادي وترشيد نفقات الدولة وتوظيفها علي نحو سليم، بعيداً عن إهدار المال العام الذي اتسم به العصر البائد في ظل نظام فاسد.

من جانبه، أكد محسن رشاد، مدير عام العلاقات الخارجية والمعاملات الدولية بالبنك العربي الأفريقي الدولي، أن انخفاض حجم الاحتياطي النقدي أمر متوقع بعد ثورة 25 يناير، لاضطراب الأوضاع الاقتصادية، نتيجة ارتفاع المخاطر السياسية وتباطؤ معدل دوران عجلة الإنتاج وارتفاع العجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري لزيادة الأعباء التي تتحملها الدولة، وتفاقم حجم الواردات من الخارج، مشيراً إلي أن خلل المؤشرات الاقتصادية المحلية يرتبط بتراجع دخل نشاط السياحة بشكل وثيق، حيث إنه يعد من أهم موارد الدخل الأجنبي ويرتبط بعدة قطاعات خدمية مهمة ومؤثرة، متفقاً مع الرأي السابق.

وقال »رشاد« إن التجارب غير المرئية لشريحة كبيرة من أفراد المجتمع، تشير إلي تراجع عائد نشاط السياحة وتحويلات المصريين من الخارج وخروج كبير للمستثمرين الأجانب من الاستثمار في الأوراق المالية، مما دفع البنك المركزي لاستخدام جزء من الاحتياطي النقدي لتغطية الطلب المرتفع نسبياً علي الدولار عقب الثورة، لإتمام عمليات الاستيراد، بهدف تلبية الاحتياجات الأساسية، ومواجهة سحب الأجانب استثماراتهم قصيرة الأجل، وتصفية محافظهم من الأوراق المالية.

وأكد مدير عام العلاقات الخارجية والمعاملات الدولية بالبنك العربي الأفريقي الدولي، أن الفرصة سانحة أمام الاقتصاد المحلي، لاستعادة خسارة الاحتياطي النقدي، حيث إن مصر دولة غنية بمواردها، ولكن لابد من وضع خطة استراتيجية واضحة المعالم، للحفاظ علي دوران عجلة الإنتاج ومسيرة التنمية الاقتصادية، يأتي علي رأس أولويات الخطة، العمل علي معالجة الظواهر السلبية التي ظهرت بقوة علي الساحة في الآونة الأخيرة، من بينها أعمال البلطجة وكثرة الاحتجاجات والمطالبات الفئوية والاعتصامات المفتوحة، فلابد من عودة الاستقرار والأمن للشارع حتي نتمكن من إعادة بناء احتياطي نقد أجنبي قوي.

وأضاف أن تحسن الحالة الاقتصادية مرهون بعودة نشاط قطاع السياحة والاستثمار الأجنبي، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا مع عودة الاستقرارين الاقتصادي والأمني، لافتاً إلي أن رأس المال الأجنبي جبان ـ وفق تعبيره ـ ومتخذ القرار لا يستطيع الدخول إلي سوق غير مستقرة سياسياً واقتصادياً، فلابد من تهيئة المناخ الاستثماري لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، والقضاء علي المخاوف التي تراود المستثمرين من تسييس القانون في قضايا الاستثمار.

وأوضح أن الأجانب لديهم مخاوف متزايدة بعد اتجاه القضاء لإلغاء التعاقدات التي أبرمتها الحكومة السابقة مع بعض المستثمرين، مؤكداً أن ملف الاستثمار لابد أن يدار بحرفية عالية لضمان عدم هروب رؤوس الأموال، وإذا كانت الحكومة السابقة ارتكبت مخالفات شابتها شبهة فساد تحاكم عليها، لكن المستثمر تعاقد مع الجهات المسئولة، بناءً علي الأسعار المحددة من قبلها، مشدداً علي ضرورة الفصل وعدم الخلط عند محاكمة المسئولين عن الفساد، والابتعاد عن تسييس القانون لارضاء الرأي العام.

أما عن السياحة، فأكد »رشاد« أن »المركزي« أعطي توجيهات وتعليمات واضحة وصريحة لوحدات الجهاز المصرفي، تهدف إلي دعم القطاع السياحي ومساندته إلي جانب عدة قطاعات أخري، ولكن النهوض بالنشاط السياحي يحتاج إلي برامج لتشجيع السياحة الخارجية، وهو أمر يصعب تحقيقه حالياً، في ظل حالة الانفلات الأمني وكثرة الاعتصامات والإضرابات التي تعوق حركة المرور، مشيراً إلي أن عدداً كبيراً من الشركات السياحية تضررت بعد أحداث الفتنة الطائفية في إمبابة، وتم إلغاء تعاقداتها مع الأفواج السياحية، وأن مثل هذه الأحداث تلقي بظلالها علي حركة السياحة بشكل فوري.

وأكد »رشاد« أن الحكومة إذا استطاعت تحقيق عوامل الاستقرار، والتي تتمثل في إعلاء دولة القانون، واستقرار الحالة الأمنية، وزيادة الإنتاج، وترشيد الاقتصاد، وزيادة الانفاق الحكومي علي المشروعات التنموية في مجال مشروعات البنية التحتية والأساسية، والتي تساعد بشكل رئيسي في امتصاص معدل البطالة، ستكون ثورة 25 يناير، انطلاقة جديدة للاقتصاد المصري، نحو مزيد من التقدم، مشدداً علي الأهمية البالغة لسرعة عودة الاستقرار، للعمل علي بناء اقتصاد قوي قادر علي امتصاص الصدمات.

وقال مدير عام العلاقات الخارجية والمعاملات الدولية بالبنك العربي الأفريقي الدولي، إن تباين التصريحات بعد الأزمة المالية العالمية وتداعياتها علي الاحتياطي من النقدي الأجنبي والاقتصاد المحلي، والوقت الراهن يعني أن لكل وقت آذان ـ وفق تعبيره ـ حيث إن الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية انعكست علي مصر بشكل غير مباشر ولم يعاني الاقتصاد القومي أي أزمة داخلية حينها، وذلك نتيجة تراجع حجم التجارة العالمية، وانخفاض الاستثمارات الأجنبية بعد خروج حوالي 16 مليار دولار وقت الأزمة، علي عكس الثورة المصرية التي تظهر تداعياتها علي السوق بشكل مباشر.

وأشار »رشاد« إلي أن البنك المركزي لعب دوراً يحسب له وقت الأزمة المالية العالمية، بتوفير مبالغ ضخمة من العملة الأمريكية، عند الخروج الكبير للأجانب من البورصة وسوق الأوراق المالية لتغطية خسائرهم في الخارج، مشيراً إلي أن ذلك أعطي انطباعاً جيداً للمستثمرين الأجانب عن الاقتصاد المصري لسهولة خروج رأس المال حتي في أوقات الأزمات، مما دفعهم للعودة من جديد للسوق المحلية مع استقرار الأوضاع العالمية نسبياً.

من جهته، أكد مدير عام إدارة المعاملات الدولية بأحد البنوك العامة، أن رصيد الاحتياطي النقدي، حالياً البالغ 28 مليار دولار، ويغطي واردات أكثر من 6 أشهر، آمن، حيث إن حد الأمان لأرصدة الاحتياطيات الدولية، هو تغطية قيمة واردات 3 أشهر علي المستوي العالمي، أي أننا داخل منطقة الأمان ولا يوجد ما يدعو للقلق، في ظل وجود آليات لتقليص حجم الواردات، والاعتماد علي التصنيع المحلي في بعض السلع والالتزامات، مما يعمل علي تحجيم الضغوط علي أرصدة الاحتياطي.

وأشار مدير عامة إدارة المعاملات الدولية، إلي أنه إذا استمر نزيف أرصدة الاحتياطي خلال الشهور المقبلة، واقتربنا من حد الأمان الذي يغطي واردات 3 شهور فقط، قد تتدهور الأوضاع الاقتصادية المحلية، ولكنه أمر مستبعد، فكل ما يحتاج إليه الاقتصاد المصري هو عودة الأمن والقضاء علي الانفلات الأمني، الذي يضمن بدوره انتعاش نشاط السياحة وجذب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية.

وأكد أن تداعيات الثورة المصرية علي الاقتصاد، ليست الأسوأ، وأن آثارها محدودة للغاية، بل تمثل أولي خطوات الإصلاح الحقيقي، ومحاربة الفساد، للقضاء عليه والحفاظ علي المال العام وموارد مصر، وكل ما نحتاج إليه حالياً، هو عودة الأمن والاستقرار، لافتاً إلي أن الجهاز الأمني عاد إلي الشارع المصري، ولكن علي استحياء بعد أحداث الثورة والمواجهات الدامية مع الثوار في جمعة الغضب، والتي جعلت العلاقة بينهما شديدة الحساسية، خاصة أن جهاز الأمن ظل يعمل طوال السنوات الأخيرة في خدمة النظام السابق، وليس خدمة الوطن.

ولفت مدير عام إدارة المعاملات الدولية، الانتباه إلي أن  أرصدة الاحتياطي النقدي الأجنبي، فقدت حوالي 7 مليارات دولار في الفترة بين عامي 1997 و2003، بعد تدهور أوضاع الاقتصاد المصري عقب حادث الأقصر الشهير، الذي أثر سلباً علي نشاط السياحة، وقبل تحرير سعر الصرف، وتلقي الاقتصاد المحلي وسوق الصرف صدمات عنيفة من ارتفاع سعر صرف العملة الخضراء، مقابل الجنيه، وتراجع أرصدة الاحتياطي إلي ما يقرب من 14 مليار دولار في تلك الفترة، إلا أن الاقتصاد تمكن من التغلب علي العقبات السابقة واستكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي.



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة