اقتصاد وأسواق

تأكيدات برتغالية باختلاف الوضع الاقتصادي عن اليونان


نهال صلاح
 
تواجه دول أوروبية ذات مديونيات مرتفعة تحدياً متواصلاً بشأن كيفية الاثبات للمستثمرين اختلاف حالة تلك الدول عن اليونان مع استمرار الصحف في متابعة أزمة الموازنة العامة اليونانية واستعراضها علي صفحاتها الأولي علي أساس يومي.

 
وعلي الرغم من ان عجز الموازنة العامة في البرتغال قد وصل إلي %9.3 من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي فإن البيرتو سوريس رئيس هيئة الديون الحكومية هناك، أعلن عن عزمه الابقاء علي ثقة المستثمرين في اقتصاد بلاده عن طريق إطلاعهم علي جميع الحقائق.
 
وقد ذكر سوريس ان السلطات البرتغالية تبذل أقصي جهودها لتوفير ما تستطيعه من معلومات حول أوضاع الاقتصاد الكلي، والمالية العامة للبلاد وخططها الخاصة بدعم الموازنة.

 
وكانت الحكومة البرتغالية قد عرضت في شهر يناير الماضي خطة تهدف لخفض عجز موازنتها إلي %8.3 من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي، بشكل رئيسي، من خلال اتخاذ إجراءات للتحكم في النفقات مثل تجميد أجور القطاع العام وتخفيض رواتب موظفي القطاع.

 
في الوقت نفسه منحت المفوضية الأوروبية البرتغال مهلة حتي عام 2013 لخفض العجز في موازنتها إلي أقل من %3 من الناتج المحلي الإجمالي وهو المستوي الذي حددته قواعد الاتحاد الأوروبي.

 
وفي الوقت نفسه حذرت وكالات التقييم الائتماني خلال الأشهر الأخيرة من احتمال تخفيض التقييم الائتماني للبرتغال، مشيرة إلي التدهور السريع في الحسابات العامة وانخفاض النمو الاقتصادي علي مدي زمني طويل.

 
وكان رئيس هيئة الديون الحكومية قد صرح في الأسبوع الماضي بأن اصدارات السندات الحكومية من المرجح ان تصل قيمتها إلي نحو 20 مليار يورو خلال العام الحالي، مرتفعة علي التقديرات السابقة بوصول قيمتها إلي 18 مليار يورو، وأعلي من إجمالي اصدارات السندات الذي بلغت قيمته 16 مليار يورو في العام الماضي.

 
وأضاف سوريس الذي يتولي أيضاً منصب المدير التنفيذي لوزارة الخزانة البرتغالية ان الحكومة تبذل جميع جهودها لتوفير ما يمكن من معلومات بشأن أوضاع الاقتصاد الكلي للبرتغال، والموقف المالي للبلاد والخطط الموضوعة لتقوية وتعزيز الموازنة العامة، مؤكداً عدم وجود شكوك حول مصداقية البيانات الصادرة عن البرتغال، حيث أعرب عن ثقته في قدرة بلاده علي النجاة من الأزمة وتحقيق النمو وهو الأمر الذي يضمنه تمتع البرتغال باطار مؤسسي قوي.

 
وذكرت جريدة »وال ستريت جورنال« ان المستثمرين وضعوا البرتغال إضافة إلي ايرلندا وايطاليا وإسبانيا في سلة واحدة، مما دفع تكلفة تمويل الديون السيادية لهذه الدول إلي الارتفاع بشكل كبير، موضحة ان اليونان تتعرض لضغوط شديدة من جانب الاتحاد الأوروبي والمستثمرين منذ كشفها في أكتوبر الماضي عن توقعات بوصول العجز في موازنتها العامة للعام الماضي إلي  %12.7من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يزيد أربع مرات علي الحد الذي وضعه الاتحاد لحجم العجز في موازنة الدول الأعضاء به. ومنذ ذلك الحين تضاعفت تكلفة التأمين ضد العجز عن سداد الديون السيادية للبرتغال ثلاث مرات، وقد انخفضت عقود التأمين ضد العجز عن سداد ديون البرتغال المستحقة بعد خمس سنوات إلي 158 نقطة أساس حالياً، من ذروتها التي بلغت 245 نقطة أساس - وهي مقياس رئيسي لمدي المخاطرة الائتمانية- ولكنها مازالت بعيدة بمقدار 105 نقاط أساس عن المستوي الذي وصلت إليه في بداية أكتوبر الماضي، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن مؤسسة »ماركت«، الأمر الذي يعني أن التكلفة السنوية لضمان 10 ملايين يورو من الديون الحكومية المستحقة بعد خمس سنوات ضد العجز عن السداد، ارتفعت بمقدار 105 آلاف يورو لتصل إلي 158 ألف يورو.
 
وأعرب سوريس عن اعتقاده بأن توفير المعلومات للمستثمرين والمحللين الاقتصاديين سيسمح للسوق باتخاذ قراراته وتشكيل آرائه بناءً علي تحليلاته وتمييز الوضع الخاص لكل دولة وتقييم موقف البرتغال الائتماني علي أساس مزاياها وفصل الوضع الاقتصادي بها عن غيرها من الدول.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة