اقتصاد وأسواق

تعافي الطلب علي نفط الشرق الأوسط‮ ‬ مرشح لتجاوز مثيله العالمي


نهال صلاح
 
رجحت التوقعات الاقتصادية للمحللين نمو الطلب علي النفط المستخرج من منطقة الشرق الأوسط بمقدار %5 تقريباً خلال العام الحالي، متجاوزاً تعافياً متواضعاً في الطلب العالمي علي الطاقة، في الوقت الذي تستمر فيه أكبر دول العالم من حيث حجم الصادرات النفطية انفاق إيراداتها النفطية لدعم اقتصاداتها.


 
وقد عزز الدخل الناجم عن تصدير النفط من النمو في المنطقة ومنح الحكومات بها السيولة اللازمة للانفاق علي المرور من أزمة الركود الاقتصادي العالمي.

 
وذكرت وكالة رويترز أن أكبر دولتين في منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« إنتاجاً للنفط هما السعودية وإيران ستغطيان أكثر من نصف النمو المتوقع علي الطلب من النفط المستخرج بمنطقة الشرق الأوسط، وقد توقع إدواردو لوبيز، المحلل الاقتصادي لدي وكالة الطاقة الدولية الواقع مقرها في باريس نمو الطلب خلال العام الحالي في منطقة الشرق الأوسط بمقدار 322 ألف برميل يومياً أو %4.5 لتصل إلي إجمالي 7.55 مليون برميل يومياً.

 
ويعد ذلك الحجم أكبر مرتين من توقعات وكالة الطاقة الدولية بشأن نمو الطلب العالمي علي النفط في العام الحالي بمقدار %1.8، وهو أول عام يتم فيه تحقيق نمو في هذا الطلب بعد ثلاث سنوات من تمكن الركود من تخفيض استهلاك الوقود.

 
وقدرت مؤسسة بي. اف. سي. انيرجي لتقديم الخدمات الاستشارية نمو الطلب علي النفط بحوالي %3.85 خلال العام الحالي.

 
فيما قالت وكالة رويترز إن تزايد الطلب علي الديزل والبنزين من شأنه أن يدفع نمو الطلب بمقدار 130 ألف برميل يومياً في السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم في العام الحالي، مما رفع من إجمالي الطلب لأكبر اقتصاد في العالم العربي إلي 2.76 مليون برميل يومياً، ويعد هذا الحجم أكثر ارتفاعاً من الطلب بالنسبة للبرازيل ومقترباً من حجم استهلاك الوقود في روسيا.

 
وذكر فيكتور شام، المحلل الاقتصادي لدي مؤسسة »بورفين آند جيرتز« لتقديم الخدمات الاستشارية في مجال قطاع الطاقة، أن الدافع الرئيسي خلف الطلب في السعودية هو قطاع المواصلات، علي الرغم من أن توليد الكهرباء أمر مهم كذلك.

 
وقد مكنت الاحتياطات النقدية التي تم جمعها خلال موجة ارتفاع أسعار النفط في الفترة من عام 2002 إلي 2008 الاقتصاد السعودي من تحمل عواصف الأزمة العالمية التي تعرضت لها المنطقة خلال العامين الماضيين، وعملت المكاسب المستقرة الناتجة عن أسعار النفط خلال العام الماضي علي قيام السعودية بتقليل الاعتماد علي تلك الاحتياطات أكثر مما كانت ستفعل في سيادة بيئة أسعار أكثر انخفاضاً.

 
وأظهرت دراسة أجرتها وكالة رويترز أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية من المتوقع أن يكون بمقدار %3.8 خلال العام الحالي، مرتفعاً بشكل كبير عن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المحقق في العام الماضي والذي كان يقدر بنحو %0.2 مع بقاء الانفاق الحكومي مرتفعا وانتعاش استهلاك الفرد.

 
وتعتزم المملكة خفض صادراتها من الديزل بمقدار %19 إلي حوالي 105 آلاف برميل يومياً في العام الحالي، مع استيعاب الطلب المحلي المتزايد من إنتاج المصافي النفطية السعودية.

 
وذكر تقرير شهر فبراير لمؤسسة بي. اف. سي. انيرجي لتقديم الخدمات الاستشارية، بشأن الطاقة في منطقة الخليج، أن الطلب الموسمي علي الديزل ينتعش في فصل الصيف مع قيام المواطنين بتشغيل وحدات التكييف المركزي بكثافة لمقاومة درجات الحرارة الشديدة الارتفاع.

 
ومن المرجح أن يكون هذا الانتعاش أكثر ارتفاعاً خلال العام الحالي من أي وقت مضي مع ارتفاع الطلب علي الطاقة الكهربائية، وأشار التقرير إلي أنه من المتوقع تزايد الطلب علي الديزل بشكل يتساوي مع البنزين من حيث نمو الطلب.

 
وفي إيران خامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، فقد أشارت التوقعات إلي احتمال ارتفاع الطلب بمقدار 110 آلاف برميل يومياً ليصل إلي 1.86 مليون برميل يومياً، مرتفعاً بمقدار %6 علي مدار العام الحالي، مما يعد نهوضاً عن الانكماش الذي شهده العام الماضي.

 
ووفقاً لمؤسسة بي. اف. سي. انيرجي فقد انكمش الطلب علي إنتاج إيران من النفط بمقدار %5.1 في العام الماضي.

 
وكان الديزل مسئولاً عن نصف هذا الانخفاض تقريباً، وكان للمعروض غير الكافي من المصافي النفطية المحلية والأمور الانتخابية تأثيراً علي نمو الطلب في طهران.

 
وعلي الرغم من الاحتياطات النفطية الضخمة التي تمتلكها الجمهورية الإيرانية، فإنها تفتقر إلي المصافي اللازمة للوفاء بالطلب المحلي، وتقوم باستيراد المتبقي من احتياجاتها من الأسواق العالمية ثم تقوم بدعم سعر لتر البنزين عند البيع للمستهلكين لتقديم أحد أرخص الأسعار في العالم.

 
أضاف لوبيز أن الطلب تم دفعه بشكل كبير من جانب قطاع النقل والمواصلات، أما الجانب المؤثر سلباً علي الطلب فهو الهبوط الاقتصادي والتوترات السياسية المحلية والدولية، مشيراً إلي توقع الوكالة الدولية نمو الطلب علي النفط الإيراني بمقدار %6.3.

 
وقد استهدف السياسيون في الولايات المتحدة هذا الاعتماد علي المعروض العالمي كنقطة ضعف يمكنهم استغلالها من خلال العقوبات لفرض ضغوط علي طهران لإجبارها علي وقف تخصيب اليورانيوم، حيث تشتبه الولايات المتحدة وحلفاؤها في أن إيران تهدف إلي تطوير أسلحة نووية بشكل غير معلن بينما تقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لتوليد الطاقة الكهربائية.

 
ويستند السياسيون الأمريكيون إلي مبدأ كلما زاد الطلب اعتمدت إيران علي المعروض الأجنبي من الوقود، وكلما كانت أكثر تعرضاً لضغوط الولايات المتحدة السياسية علي الموردين لوقف بيع الوقود إلي إيران.

 
وقال »شام« إن  مصافي إيران النفطية لا يمكنها مواكبة نمو الطلب، وقد زادت الواردات سريعاً بدءًا من عدم وجودها أساساً في عام 2005 إلي أكثر من 100 ألف برميل يومياً في الوقت الحالي.

 
وقد لعبت عمليات التهريب أيضاً دوراً في الطلب الإيراني، حيث يعد البنزين في البلاد أرخص سعراً من الدول المجاورة مما يشجع علي تصديره.

 
في سياق آخر فإن الطلب علي النفط الإماراتي له قصتان متبانيتان في كل من دبي وأبوظبي، حيث تشهد ا لأولي نهاية انتعاش حقيقي وأزمة ديون أخيرة أدت إلي تأجيل أو إلغاء مشروعات إنشائية يصل حجمها إلي مئات المليارات من الدولارات مما أثر علي الطلب علي الديزل، ولكن في أبوظبي تشابه الحال مع الرياض فقد تضخمت الاحتياطات النقدية نتيجة إيرادات الصادرات النفطية المفاجئة مع السماح لموجة ارتفاع أسعار النفط للحكومة بالاستمرار في الإنفاق.

 
ووفقاً لمؤسسة بي. اف. سي. انيرجي فإن الطلب علي إنتاج الإمارات من النفط، قد استقر عند حوالي 304 آلاف برميل يومياً في العام الحالي مقارنة بنحو 294 ألف برميل يومياً في العام الماضي.

 
وتشير توقعات إلي احتمال هبوط صادرات الإمارات من الغاز الطبيعي بنحو %3 بسبب ارتفاع الطلب المحلي.

 
وذكر أحد المتعاملين في الشرق الأوسط، أن الطلب من المرجح أن يتعرض للدعم نتيجة الانتعاش الذي تشهده أبوظبي، مشيراً إلي أن هذا الارتفاع كان ينبغي أن يكون أكبر حجماً لو لم تكن دبي تعاني من مشكلاتها المالية الحالية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة