بنـــوك

الإقراض المشترك يعفي البنوك الصغيرة من عبء الدراسات الائتمانية


محمد سالم

تتحمل البنوك المرتبة للقروض المشتركة عبء دراسات الائتمان بشأن الشركات الراغبة في الحصول علي التمويل وفق هذه الآلية، التي بدأت في الانتشار بقوة داخل السوق المصرية قبل عام من بداية الأزمة المالية العالمية، وربما ساهم الدور الذي تلعبه هذه البنوك في اقبال الجهاز المصرفي علي التعامل الائتماني المشترك.


احمد المصرى
وتقوم البنوك المرتبة باجراء جميع الدارسات الائتمانية المتعلقة بالعميل، من التحليل المالي لميزانياته، وتحليل مخاطر الصناعة، والسوق، وأسعار الصرف، والمخاطر الاقتصادية المستقبلية، وعقد لقاءات عديدة للوقوف علي الشروط والضمانات الخاصة بالتمويل، واستيفاء المتطلبات النهائية.

وأكد مصرفيون أهمية الدور الذي تلعبه البنوك الكبري البارزة في ترتيب وادارة القروض المشتركة، لافتين الي ان »مذكرة المعلومات« التي يعدها البنك المرتب تعد غاية في الأهمية بالنسبة لجميع البنوك الأخري المشاركة في توفير السيولة، لانها ترفع عنها عبء اجراء الدراسات الائتمانية، لكنها لا تحدد القرار النهائي المتعلق بالمشاركة، اذ إنه يعتمد بالأساس علي دارسات داخلية لكل بنك تقوم علي السيولة، والحجم الذي يتقبله، ونوعية الصناعات التي يفضل تمويلها، والسقف الائتماني للعميل، وغيرها من العوامل الأخري.

وتعد بنوك الأهلي ومصر والتجاري الدولي الأبرز في مجال ترتيب وادارة القروض المشتركة الكبيرة، وتعمل البنوك الثلاثة في اطار تكتلات مصرفية تدعمها في تغطية السيولة المطلوبة.

وقادت البنوك الثلاثة عمليات الادارة والترتيب لعدد من القروض المشتركة أبرزها، موبكو بقيمة مليار دولار، العز 1.8 مليار جنيه، النهضة 1.2 مليار جنيه، السويس للحاويات 290 مليون دولار، بالم هيلز 567 مليون جنيه، ديبكو 480 مليون دولار، الفطيم 2 مليار جنيه، الحكير 2 مليار جنيه، الي جانب قروض اخري تقدر بنحو 2.6 مليار جنيه لشركات جنوب الوادي للاسمنت والخليجية للاستثمارات البترولية »بتروجلف« وشركة أليكس فايبر.

من جانبه قال أحمد المصري، مدير عام التمويل والاستثمار بالبنك الأهلي، ان البنوك المرتبة هي التي تقوم بجميع الدراسات الائتمانية لعملاء القروض المشتركة، لافتا الي انها تقوم بتحليل الميزانيات، وصياغة الشروط الخاصة بالتمويل، واعداد التحليلات المالية اللازمة لمخاطر الشركة والصناعة التي تعمل بها، والسوق، وأسعار الصرف اذا كان القرض بالعملات الأجنبية، الي جانب مخاطر السوق بشكل عام، مشيرا الي ان البنوك المشتركة تعتمد علي مذكرة المعلومات، التي يعدها البنك المرتب في الحصول علي المعلومات اللازمة لاجراء دراستها الائتمانية، التي غالبا ما تكون للتأكد من صحة بعض النقاط داخل الدراسة الائتمانية، التي اجراها المرتب الرئيسي.

وأوضح المصري ان البنوك المرتبة لا تشترط اقتناص الحصص الكبري من القرض، لافتا الي انها قد تكتفي بعمليات الترتيب والادارة، التي تتقاضها عنها عمولات مالية جيدة، خاصة ان العميل قد يكون وصل للسقف الائتماني مع البنك المرتب، وبالتالي لا يمكن المشاركة في تغطية السيولة، لافتا الي ان هذا لا يمنع مباشرة عمليات الترتيب والادارة لهذا العميل.

وقال حسن غانم، مدير الائتمان ببنك بي ان بي باريبا، ان البنك المرتب هو الذي يتحمل عبء القيام بجميع الدراسات الائتمانية، لكن الشركة تتولي اعداد القوائم المالية ودراسات الجدوي، فيما يعمل المرتبون الرئيسيون علي اعادة صياغة هذه الدراسات، ووضع التسعير المناسب للعائد، وصياغة قائمة الضمانات المطلوبة، والشروط التمويلية، لافتا الي ان هذه العمليات تتم عبر اجتماعات عديدة بين المرتب الرئيسي سواء كان بنكاً أو أكثر، ثم تتم صياغة مذكرة المعلومات، التي تعتمد عليها البنوك المشاركة في اتخاذ قرار الانضمام للتحالف التمويلي من عدمه.

وأكد غانم أنه كلما كانت الدراسات التي يقدمها العميل شاملة ووافية، ساهم ذلك في دعم قوة الدراسات الائتمانية التي تقوم بها البنوك المرتبة.

وأشار غانم الي ان الدارسة الائتمانية تتفاوت المدد الزمنية المطلوبة للانتهاء منها، حسب قوة دراسات الجدوي المقدمة، وحجم القرض، ودراسات المخاطر وغيرها.

فيما قال أحمد رشدي، المحلل بقطاع الاستثمار ببنك الشركة المصرفية، ان البنوك المرتبة لا تتحمل عبء الدراسة الائتمانية عن البنوك المشاركة كما يتصور البعض، لافتا الي ان كلاً من هذه البنوك يقوم باجراء الدراسة الائتمانية الخاصة به للتأكد من صواب قرار المشاركة في تغطية السيولة، وتحديد الحصة التمويلية التي سينافس علي اقتناصها، والوقوف علي صحة بعض البيانات الواردة في مذكرة المعلومات، التي يرسلها البنك المدير لخريطة البنوك المقررة مشاركتها.

لكن رشدي أكد ان البنوك المشاركة لا تتحمل ذات العبء الذي تتحمله البنوك المرتبة، خاصة ان الأخيرة توفر عمليات الاستعلام والموقف من الضرائب والاتصال بالعميل الي جانب اجراء دراسات المخاطر، التي غالبا لا تقوم بها بقية البنوك المشاركة، وبالتالي فالدخول في القروض المشتركة مفضل بالنسبة لجميع البنوك الآن.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة