بنـــوك

توقعات بتباطؤ الانتشار المصرفي خلال الشهور المقبلة


إسماعيل حماد
 
أسفرت التوسعات الجغرافية للبنوك خلال النصف الأخير من العام المالي 2009 عن ارتفاع إجمالي عدد فروع الجهاز المصرفي بمقدار 184 فرعاً علي دفعات خلال الشهور الـ6 الأخيرة من العام الماضي ليصل إجمالي عدد الفروع العاملة في السوق المحلية إلي 3504 فروع في نهاية العام، مقارنة بنحو 3320 فرعاً في نهاية يونيو من نفس العام، وفقاً لتقديرات البنك المركزي الصادرة في آخر تقاريره الشهرية.

 
 عمرو طنطاوى
ومن خلال التقرير فإن التوسعات الجغرافية بهذا العدد من الفروع خلال النصف الأخير من العام الماضي لم تكن مشهودة من قبل بداية من العام 2006 وحتي الآن، حيث ان أكبر عدد من الفروع خلال عام كامل منذ العام 2006 وحتي الآن كان أقل من عدد الـ100 فرع، وفقاً للتقرير.
 
قال عمرو طنطاوي، مدير عام الفروع والمعاملات المصرفية ببنك مصر ايران، ان هذا العدد من الفروع التي تم دشنها خلال النصف الأخير من العام الماضي ما هو إلا نتاج دراسات توسعية جغرافية بدأتها البنوك فترة ما قبل الأزمة المالية العالمية أو مع بدايتها، مؤكداً ان ما يتم تنفيذه علي أرض الواقع في اطار الاستراتيجيات التوسعية الجغرافية يحتاج لاعداد مسبق يزيد علي العام.

 
وأضاف ان البنوك فترة ما قبل الأزمة مباشرة كانت لديها خطط توسعية طموح علي الصعيد الجغرافي إلا ان الأزمة المالية أثرت بشكل نسبي علي تلك التوسعات والتي تم تنفيذ الغالب منها، في حين قامت كيانات مصرفية بارجاء تنفيذ تلك المخططات أو اتخاذ سياسة التباطؤ في تنفيذها نظراً للظروف التي لم تكن واضحة خلال الفترة الأخيرة لتوجهات السوق في ظل الأزمة المالية العالمية التي لا تزال ألسنة لهيبها مشتعلة.

 
ولفت الانتباه إلي ان الأزمة لم تقف حائلاً أمام البنوك لتنفيذ ما أعدت له في اطار التوسعات الجغرافية نظراً لما قامت به من دراسات في وقت سابق لها وحصلت علي الموافقات من البنك المركزي والتي تبدأ في سبتمبر عادة ليتم التنفيذ خلال العام الذي يليه وهو 2009، حيث أصبحت البنوك أمام أمر واقع.

 
وأضاف ان عدداً من البنوك اتخذت فترة العام الماضي للتوسعات الجغرافية في ظل اعادة ترتيب الأوراق والهيكلة الداخلية ودعم بنيتها الأساسية تأهبا للانطلاق مع انفراجة الأزمة.

 
ولفت الانتباه إلي ان ما تم اطلاقه من فروع خلال النصف الثاني بدأت البنوك دراسته خلال 2008، ومن ثم الحصول علي موافقات »المركزي« لتبدأ عملية الإنشاءات المعمارية خلال النصف الأول والتي تتضمن التصميمات الهندسية وجميع الإجراءات الأخري وتجهيزات الفروع، مؤكداً ان تلك الخطوات تتطلب الكثير من الوقت الذي قد يستغرق عاماً من العمل المتواصل لتدشين الفروع الجديدة.

 
وأكد طنطاوي ان الدافع للبنوك التي قامت بتوسعات جغرافية من خلال تدشين فروع جديدة خلال العام الماضي كان منطق منحنيات معدلات نمو الاقتصاد التي ترتفع إلي نقطة عالية ثم تهبط مرة أخري وهو الأمر الذي يعد منطقياً، فلا دوام لأي ارتفاعات في معدلات النمو أو حتي الهبوط وان اختلفت فتراتها.

 
ولفت الانتباه إلي أنه بالرغم من تباطؤ الاقتصاد المحلي في سياق مواز لتداعيات الأزمة المالية عليه، فإن خطط التوسع الجغرافية لم تتاثر بها وقد تشهد الفترة المقبلة نمواً جغرافياً للبنوك سيكون بشكل أقل من الفترة الماضية.

 
وأكد مدير عام الفروع والمعاملات المصرفية ان ما تشهده السوق المحلية من ارتفاع الكثافة السكانية يعد داعماً أساسياً للبنوك في توسعاتها الجغرافية فضلاً عن التوسعات الاستثمارية التي تقودها الحكومة ممثلة في وزارة الاستثمار بالتوسع في افتتاح المناطق الصناعية التي تتطلب تواجداً مصرفياً.

 
من جانب آخر قال عبدالرحمن أمين، مدير عام منطقة الفروع بأحد البنوك، ان الفترة الأخيرة من العام الماضي شهدت توسعات جغرافية علي صعيد أغلب البنوك العاملة في السوق المحلية، ان لم تكن جميعها، لافتاً الانتباه إلي ان أغلب تلك التوسعات كان من نصيب البنوك حديثة العهد بالسوق المصرفية والتي لا تزال بعيدة عن بعض المناطق.

 
وأضاف أنه رغم استحواذ بنوك القطاع العام علي أغلب عدد الفروع القائمة والتي يبلغ قوامها 3504 فروع، فإنها لا تزال في حاجة إلي زيادات جديدة في عدد وحداتها المصرفية لمواجهة التغيرات الاقتصادية والنمو السكاني الذي يرتفع بشكل كبير سنوياً.

 
ولفت الانتباه إلي ان أغلب الفروع الجديدة يقع خارج نطاق القاهرة الكبري لصالح المحافظات، خاصة محافظات الصعيد التي تشهد اهتماماً من القطاعين الحكومي والخاص منذ فترة وهو ما يأتي نتيجة التوجهات العامة للدولة بتنمية منطقة الصعيد.

 
وأضاف أمين ان عدداً من الكيانات المصرفية قامت بضخ زيادات جديدة في رؤوس أموالها خلال الفترة الأخيرة من العام الماضي، قد تصل إلي حد المليار جنيه إلا أنها لن تعود بايجابية كبيرة وملحوظة علي التوسعات الجغرافية، نظراً لأن تلك البنوك لا تزال تواجه عجزاً في المخصصات، ضمن حاجة إلي اعادة هيكلة مالية متكاملة، مؤكداً ان أغلب تلك الأموال سيوجه إلي الهيكلة المالية وان جزءاً بسيطاً منها سيذهب إلي التوسعات الجغرافية وتطوير الفروع القائمة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة