سيـــاســة

الانتخابات‮.. ‬موسم الانتقادات الدولية لأوضاع حقوق الإنسان


فيولا فهمي
 
لم تشهد الحكومة من قبل موسماً منتعشاً لتوجيه الانتقادات والإدانات علي أوضاع حقوق الانسان في مصر، مثل اللحظة الراهنة التي تشهد توالي وتعاقب إصدار التقارير التي تهاجم وضعية حقوق الانسان.

 
فبعد الاستعراض الدوري لتقرير الـ»upr « امام الأمم المتحدة الذي انتقد استمرار حالة الطوارئ في مصر، ثم تقرير »هيومان رايتس وواتش« الذي انتقد تراجع الحريات و»فريدم هاوس« الذي ادان تقييد حرية التنظيم والتجمع، و»الاورومتوسطية لحقوق الانسان« الذي استنكر تدهور اوضاع حقوق النساء بعد قرار عمومية مجلس الدولة برفض تعيين النساء في المناصب القضائية، وأخيرا تقرير »وزارة الخارجية الامريكية« الذي ركز علي تراجع حقوق الاقليات الدينية والمذهبية في المجتمع، الامر الذي ينذر بتزايد وطأة الضغوط الأممية والدولية علي الحكومة المصرية في تلك المرحلة التي تتسم بالارتباك بسبب الاستعدادات للانتخابات المقبلة.
 
بداية اكد حافظ ابو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ان تصاعد وتيرة الانتقادات الاممية أو الدولية يأتي نتيجة منطقية لتخبط النظام السياسي في التعامل مع جميع الملفات المتعلقة بالحريات والحقوق في المجتمع، حيث تزداد الاعتداءات علي حرية الرأي والتعبير والتجمع والتنظيم وذلك في سياق الاستعدادات المبكرة للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة لضمان تقييد جميع القوي السياسية والاجتماعية وتأميم الحزب الوطني جميع معطيات الحياة السياسية في مصر. وعن موقف المجلس القومي لحقوق الانسان من تلك التقارير الدولية التي تهاجم الاوضاع الداخلية، أعلن أبو سعدة أن المجلس لم يعتد الرد علي تلك التقارير لانه ليس جهة منوط بها الرد علي الجهات والمؤسسات الدولية، الي جانب ان »القومي لحقوق الانسان« ينأي بنفسه من خوض معركة بالوكالة لصالح الحكومة المصرية، مؤكدا ان وزارة الخارجية. واضاف ابو سعدة ان تقرير وزارة الخارجية الامريكية هذا العام اتسم بالقوة في اللهجة والانتقادات، لاسيما فيما يتعلق باوضاع الاقليات الدينية والمذهبية في مصر، مرجعاً ذلك الي العلاقات السياسية والاستراتيجية بين البلدين والتي اتخذت منحي جديداً منذ تولي اوباما رئاسة البيت الابيض .
 
ومن جانبه حذر شريف هلالي، مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الانسان، من تعالي الانتقادات والاعتراضات الدولية علي اوضاع حقوق الانسان في مصر، مؤكدا ان اعتقال المدونين والتعسف ضد المعارضين السياسيين والتنكيل بأنصارهم وتقييد حرية التجمع والتنظيم ورفض تعيين النساء في المناصب القيادية بمجلس الدولة وتراجع الحريات العقائدية وسوء اوضاع الاقليات الدينية ــ هي قضايا تلفت انظار المجتمع الدولي نحو سلطوية النظام الحاكم الذي يسعي إلي تأصيل الأحادية ويغتال التعددية في جميع المجالات، وهو ما يضاعف من حجم الانتقادات ضد النظام.
 
وعلي الجانب الرسمي نفي السفير وائل أحمد كمال أبو المجد، مساعد وزير الخارجية لشئون حقوق الانسان والمسائل الاجتماعية والانسانية الدولية، ان تمثل تلك التقارير ضغوطاً علي الحكومة المصرية، مؤكداً ان تقرير الاستعراض الدوري هو آلية دورية تتبعها الأمم المتحدة وتلتزم بها جميع الدول الاعضاء في المجلس الاممي لحقوق الانسان. كما ان الوفد الرسمي أبدي استجابة وترحيباً بتنفيذ معظم التوصيات التي وجهتها الامم المتحدة لأوضاع حقوق الانسان في مصر، وكذلك فإن تقرير مقرر الأمم المتحدة لشئون الارهاب »مارتن شينين«، جاء بتوصيفات غير دقيقة لبعض القضايا، ومن ثم قام الوفد المصري في جنيف بتوضيحها، الي جانب ان تقرير وزارة الخارجية الامريكية هو شأن خاص بالادارة الامريكية وغير ملزم للحكومة المصرية .
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة