سيـــاســة

‮»‬المجلس الخاص‮«.. ‬هل يحقق حلم تعيين المرأة قاضياً‮ ‬بمجلس الدولة؟


مجاهد مليجي
 
أعادت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار فاروق سلطان الكرة في ملعب المجلس الخاص بمجلس الدولة، وأقرت بأحقيته في رفض أو قبول تعيين المرأة قاضية، رداً علي طلب تفسير تقدم به رئيس الوزراء وقد أثار تفسير المحكمة تساؤلات حول موقف المجلس الخاص بمجلس الدولة من تعيين المرأة قاضياً. أبرزها فيما يتعلق بسريان قرار سابق أصدره نفس المجلس في أغسطس الماضي بالموافقة علي قبول أوراق متقدمات لوظيفة مندوبين مساعدين بمجلس الدولة، ومدي تأثير القرار الأخير بإرجاء البت في إجراءات التعيين، علي القرار السابق، وهل يحتاج حسم الأزمة إلي قرار جديد من المجلس الخاص.

 
في البداية، أكد المستشار ماهر أبوالعينين، نائب رئيس مجلس الدولة، أن حكم المحكمة الدستورية يهدف إلي إحداث توازن في القضية التي أثارت الرأي العام حول تعيين المرأة بمجلس الدولة، فأصدرت قراراً بعدم قبول طلب تفسير »مصري« لأنها واضحة، بينما قبلت تفسير الشق المتعلق بالجهة المختصة بتعيين القضاة في مجلس الدولة وهي المجلس الخاص وليس الجمعية العمومية.
 
وقال أبوالعينين إن تفسير المحكمة الدستورية لم يغير في موقف التعيين بمجلس الدولة شيئاً، لأن المجلس الخاص اتخذ قراراً بإرجاء التعيين في الوقت الحالي، مشيراً إلي أن الهدف من طلب التفسير من المحكمة الدستورية هو تخفيف الضغط عن المجلس الخاص وقطع الطريق علي أي طعون مستقبلية في قرار تعيين المرأة حال حدوثه.
 
وحول إذا ما كان هناك مركز قانوني أنشئ وفقاً لقرار المجلس الخاص الأسبق في أغسطس بالموافقة علي تعيين قاضيات، أوضح المستشار أبوالعينين أن قرار أغسطس صدر بالاجماع من المجلس الخاص، وهو قرار سليم وصحيح ولا يجوز إلغاؤه إلا بقرار صريح يلغي الإعلان عن طلب ذكور وإناث لوظيفة مساعد معاون، وهو ما لم يحدث حتي الآن، وقال إن هذا القرار تبعه قرار بالأغلبية بالاستمرار في إجراءات التعيين في يناير الماضي، ثم تصاعدت الأحداث وجاء القرار الأخير للمجلس الخاص بإرجاء التعيين بنفس الأغلبية السابقة، بعد انتهاء الإجراءات والتعيين من كشف طبي واختبارات وتحريات والموافقة عليها وتحديد أسماء الناجحين، وما أقدم عليه رئيس المجلس المستشار الحسيني هو استكمال الإجراءات، وإرجاؤها للعرض علي المجلس الخاص للبت فيها مجدداً، لأنه لم يرفض التعيين، ولكنه أرجأه لحين البت في قرار ارسال جميع الأسماء لرئاسة الجمهورية أو إرسال أسماء الذكور فقط دون الإناث، وقد ينتهي الأمر إلي إرجاء التعيين أو إلغاء القرار من أساسه.
 
وأوضح أبوالعينين أنه لم ينشأ مركز قانوني نتيجة الإعلان وإجراء الاختبارات السابقة علي التعيين، ولكن هناك ما يطلق عليه »حق تعلق بالإعلان« وهو مرتبط باستمرار العمل بالإعلان وإذا ألغي الإعلان زال معه هذا الحق، مشيراً إلي أن المحكمة الدستورية حققت الضغط علي المجلس الخاص.
 
كما أن لجوء الحكومة إلي الدستورية العليا كان بمثابة إجراء احترازي تحسباً لرفع أي من أعضاء الجمعية العمومية الرافضين للتعيين دعوي قضائية ضد قرار التعيين حال المضي فيه للنهاية من قبل المجلس الخاص، بحيث يكون تفسير الدستورية واضحاً بأن الجمعية العمومية ليست صاحبة الاختصاص.
 
بينما أكد المستشار مقبل شاكر، الرئيس السابق لمجلس القضاة الأعلي أن المحكمة الدستورية قذفت بالكرة في ملعب المجلس الخاص وحده ولا يمكن الطعن علي قراره النهائي بهذا الخصوص إذا تراجع عن التعيين وتمسك بإرجائه، مشيراً إلي أن المجلس الخاص لن يظل أعضاؤه معارضين علي طول الخط، لأن الأمر مرتبط بالتحضر وبمستقبل مصر، لأن المرأة نجحت كوزيرة وقاضية وسفيرة ولا يمكن حرمانها من حقها الدستوري في العمل بمجلس الدولة.
 
وأضاف شاكر أن مجلس الدولة من الهيئات القضائية بالغة الاحترام وبالغة التحضر، ويعد حصناً من حصون الحريات في مصر، ما يجعلنا واثقين بأن يكون قراره بشأن تعيين المرأة قاضية، متوافقاً مع القرار الذي اتخذه في أغسطس الماضي، لا سيما أنه لا سلطان لأحد علي المجلس الخاص في قرار التعيين بما فيه الجمعية العمومية، مشدداً علي أن استنارة قضاة مجلس الدولة ستؤدي بهم إلي القرار السليم لأنهم لا يخشون لومة لائم.
 
ومن جهته، قال المستشار رفعت السيد، رئيس نادي قضاة أسيوط، إن هناك مبدأ قانونياً ثابتاً يؤكد أن اللاحق ينسخ السابق، وأن العبرة بالقرار الأخير في شأن إرجاء تعيين المرأة، ومن ثم فإن المحكمة الدستورية أكدت أحقية المجلس الخاص ولم يكن الأمر يحتاج إلي تفسير، لأن المجلس الخاص والجمعية العمومية لم يرفضا تعيين المرأة ولكنهما ارجآ التعيين حتي تهيأ الظروف المناسبة.
 
وأضاف أنه لم تنشأ أي مراكز قانونية للمتقدمات لمجرد الإعلان عن مسابقة للتعيين، وإجراء اختبارات لهن، طالما أن قرار التعيين لم يصدر ولم يوقع ولم يعتمد من رئاسة الجمهورية، مشيراً إلي أنه حتي إذا صدر قرار تعيين، وتم إلغاؤه سيكون كمن صدر له حكم ابتدائي، وتم إلغاؤه في الاستئناف أو النقض، لأن الحكم الأخير ينسخ الحكم السابق.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة