أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

‮»‬الأدب البناتي‮«.. ‬تصنيف جديد يثير الجدل


كتبت - ناني محمد:

جدل صاخب عرفته الساحة الأدبية في الماضي حول مصطلحي »الأدب النسائي« و»الأدب النسوي«، وهل بالفعل هناك ما يمكن تسميته بأي من هذين التوصيفين أم أننا - وببساطة شديدة - حيال نساء أديبات، ولكن - وبعد هذا الجدل الممتد - ظهر مصطلح جديد علي الساحة الأدبية وهو »الأدب البناتي« فهل هناك بالفعل ما يمكن توصيفه بهذا الاسم؟، وهل يمكن أن نشهد قريباً ظهور »الأدب الأولادي«؟.


وقد أشارت الكاتبة سالي عادل إلي أن ذلك التصنيف الجديد جاء نتيجة تدوينات مثل »عايزة أتجوز« و»يوميات بنوتة« والتي اهتمت بالمشكلات التي تواجه الفتاة قبل سن الزواج، المتعلقة بأحلامها عن زوج المستقبل، ورغبتها في خوض معارك الحياة وبعض من  انتصارتها، وتحاول من خلاله التعبير عن نفسها ورغباتها وقدرتها علي الخروج إلي العالم وخوض غمار الحياة والبحث عن الجديد وما يتناسب معها ومع ظروفها، وهذا ما يفرقها عن الأدب النسائي الذي اعتدنا عليه من كاتبات مثل الأديبة نعمات البحيري التي تمثل معظم كتاباتها في الشكوي من المجتمع الذكوري، وعدم القدرة علي تخطي هذه الأزمة، وتظل تدور في دائرة مغلقة، لذا فالأدب النسوي يقدم علي شكوي ينفر منها القارئ، بينما الأدب البناتي أحلام ورؤي مختلفة للحياة بعين فتاة أخذت بعضاً من حقوقها في مجتمع ذكوري، لكنها تجاوزت هذه النقطة وانطلقت لتناقش بعض الموضوعات الجريئة، مثلما فعلت بعض الكاتبات عندما تناولن تابو الجنس دون خوف من نظرة المجتمع، أو أن تقوم كاتبة أخري بإعلان رغبتها في الزواج، وتعرض من خلال كتابها مجموعة من الرجال وتقوم بتحليل شخصياتهم حسب رؤية الفتاة لهم، ومن خلال تلك الرؤية تحاول عرض أسباب فشل العلاقة بين الشباب في الأعوام القليلة الماضية.

علي الجانب الآخر، رأت الكاتبة غادة عبدالعال، أن فكرة إطلاق مثل تلك التصنيفات ضد الإبداع، ففكرة أن تكون لكل فئة أو مجموعة من الكُتاب لصفات أو خواص خاصة بهم لا يخرجون عنها لن تجعل منهم مبدعين أو مبدعات، فلا يمكن علي سبيل المثال مطالبة المبدع بالتخلي عن فكرة ما لأنها لا تتناسب مع التصنيف الذي وضع له، ولا يمكن أن نطالب الفتاة بعدم الخوض في أعماق الرجل والتحدث عن مشكلاته وأزماته مع نفسه والمجتمع لأنها أنثي، تساءلت »عبدالعال« إذا قلنا إن هناك »أدب بناتي«، فهل يمكن أن يكون هناك »أدب ولادي«؟.

من جانبه، أكد الروائي طارق إمام أن هناك كاتبات كثيرات تجاوزن فكرة التصنيف، وابتعدن عن الشكوي من العالم الذكوري مثل منصورة عز الدين التي رشحت لجائزة البوكر لهذا العام، ولم تكن كتاباتها أبدا تتحدث عن ذاتها كأنثي، وإنما عنها كإنسانة دون النظر عن نوعها في البطاقة الشخصية، أما كاتبة مثل نوال السعداوي التي تتبني فكرة الدفاع عن المرأة طوال الوقت، فبالرغم مما وصلت إليه من شهرة عالمية فإنها مازالت في شرنقة الرجل، وتدور في فلكه، وتخشي الابتعاد عنه، لذا تلازمه دوماً بكتاباتها، وتشتكي حالها علي الدوام، ولا تنسي أبدا أن تتحدث عن ظلم المجتمع للأنثي، رغم أن هذا الحديث أصبح »موضة قديمة« ولم تعد النساء في حاجة للشكوي فقد تغير المجتمع كثيراً.

وأكد إمام أن »الأدب البناتي« لا يعد تصنيفا صحيحا لأنه يقلل من قيمة الأنثي المبدعة، التي تجاوزت بالفعل الشكوي والأزمات النفسية التي يسببها لها المجتمع الذكوري.

أكدت الكاتبة نسرين البخشونجي أنها لم تتمكن في مجموعتها القصصية الأولي أن تتخلص من أنوثتها الموجوعة من مجتمع يفضل أخاها وابن عمها عليها، ويتعامل معهما بشكل أفضل ويضمن لهما من الحقوق ما يبخل عليها بها، رغم أنه يطالبها بواجبات قد تكون أكبر من تلك المطلوبة من الذكور المحيطين بها، لكنها من خلال المجموعة القصصية الثانية حاولت الابتعاد عن تلك الأنثي المقهورة، وبدأت في الدخول في عوالم أخري محيطة بها وبدأت في التعرف علي الرجل المقهور هو الآخر من المجتمع، ولكن لأسباب أخري غير كونه »ذكراً«.

وأشارت نسرين إلي أن تصنيف »الأدب البناتي« هو نتاج مجتمع رأي في الأنثي المبدعة شيئا غريبا فكان في الماضي يسميه »الأدب النسوي« ثم الآن يسميه »الأدب البناتي« والدليل علي ذلك هو أنه عبر السنوات الماضية لم يظهر مصطلح »الأدب الرجالي« أو »الأدب الولادي« لأنه كان طبيعيا أن يكتب الرجل ويعبر عن ذاته وعن المحيطين به أما الأنثي فكانت مختلفة.

ورأت »البخشونجي« أنه إذا كان الاتهام هو استغراق الكاتبة في عرض أفكارها عن الرجل والشكوي من المجتمع المحيط بها، فذلك لأن الأدب والإبداع لا يخرجان عن نطاق التجارب الخاصة والتعاملات اليومية مع المحيطين، لذا فلن تخرج كتابات الأنثي عما تراه في مجتمع يصر دوماً علي إلحاق الأذي بها، حتي لو كان ذلك الأذي من خلال تصنيف ما تكتبه ووضعه في إطار.

وأوضح الناقد الأدبي شعبان يوسف أن الكاتبات الآن أصبحن لا يخشين تناول الموضوعات التي تتحدث عما يدور بداخلهن، ضاربا المثل بـ»مي أبوزيد« و»نهي محمود،« فكلتاهما تحدثت عن رغبتها في الزواج، وما يحدث لها من هواجس ومتطلباتها ومشكلاتها والكلام عن فتي الأحلام ورغباتها الجنسية، كل تلك الأمور لم تكن لتتناولها الأنثي من قبل لخوفها من المجتمع ونظرة المحيطين بها، وقد يبتعد عنها أفراد أسرتها ويقاطعونها، أما الآن فالأمر مختلف فقوانين المجتمع الفاشية الصارمة اختلفت تماما عن الماضي، فالأدب النسوي في الماضي كان تعبيرا عن رفضها تلك القوانين ورغبتها في التملص منها.

وأكدت »يوسف« أننا إذا عدنا لـ»الباب المفتوح« للكاتبة لطيفة الزيات، والذي تناولت من خلاله حياة أنثي قبل الزواج وأحلامها وما تعرضت له من قهر مجتمعي، لن نجدها عبرت فعليا عن تلك الفتاة لأنها كانت قد تجاوزت تلك المرحلة بحوالي عشر سنوات، أما الفتاة التي تعبر عن أحلامها في المرحلة الآنية تكون أكثر مصداقية، لذا فما يمكن تسميته بـ»الأدب البناتي« يتميز بالمقاومة وعدم الاستكانة للظروف المجتمعية ويتجلي به طوال الوقت صداما واضحا مع المعايير البالية للمجتمع والسطوة المتمثلة في الأب والأخ، وتتميز أيضاً تلك الكتابات بالوعي للرغبات والقدرات والمتطلبات، والتحدث عنها بمنتهي الصراحة، كما يشير »يوسف« إلي أن هذا التعبير »الأدب البناتي« يعد مجازيا، لأن التعبير عن الذات في الأدب لا يمكن توصيفه ولا تصنيفه ووضع قيود وقوانين له، ولكن لا يمكن في المقابل الحديث »الأدب الولادي« لأن القضية عند الذكور تختلف تماما لأنهم لم يتعرضوا لما تعرضت له الأنثي في مجتمع ذكوري، لذا فإنها قد تكون عند البنات أعمق لأنها تمثل لديهن جرحا غائرا، حيث إنهن طوال الوقت يعانين ضغطا يجعلهن في حاجة للتعبير عن ذواتهن، ووضع إطار يقلن للمجتمع من خلاله إنهن قادرات علي التواصل والإبداع.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة