سيـــاســة

حسابات المكسب والخسارة في تحالف‮ »‬البرادعي‮ - ‬الإخوان‮«‬


إيمان عوف
 
رحب الدكتور محمد البرادعي، المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية، في حوار تليفزيوني بإعلان جماعة الاخوان المسلمين عزمها تأسيس حزب سياسي علي أساس ديني، بالإضافة إلي اعلان الدكتور سعد الكتاتني، المتحدث الرسمي باسم كتلة الإخوان المسلمين في البرلمان، عن نية نواب الاخوان المسلمين التوقيع علي بيان »الجمعية الوطنية من أجل التغيير«، وهو ما وضع »البرادعي« في مأزق كبير، لا سيما ان هناك فصائل من اليسار والليبراليين المعادين لجماعة الإخوان المسلمين أعلنوا انضمامهم إلي البرادعي، بل تحويل أسمائهم إلي »يسار من أجل دعم البرادعي«.

 
 سمير فياض
فقد أكد سمير فياض، عضو الأمانة المركزية لحزب التجمع، ان تحالف الاخوان مع البرادعي من شأنه ان يزيد الهوة التي تواجدت طيلة الفترة الماضية بين حزب التجمع الممثل الرسمي لفصيل اليسار في مصر مع الطرفين.
 
وأشار إلي ان من أطلقوا علي أنفسم »يسار من أجل البرادعي« لا يعبرون إلا عن أنفسهم، كشراذم تم الاستغناء عنها من التيارات السياسية التي لديها رؤية واضحة واستراتيجية تحكمها وليس بأهواء ذاتية.
 
وأضاف فياض قائلاً: ان حزب التجمع كممثل رسمي لليسار في مصر طالب بضرورة اجراء حوار علني مع البرادعي للكشف عن الهوية السياسية التي تحكم البرادعي، وتوضيح مواقفه التي لا تزال ملتبسة من التيارات السياسية المختلفة.
 
وأنهي فياض حديثه بالتأكيد علي ان مسألة التنسيق مع الاخوان هي أمر مرفوض رفضاً باتاً من قبل اليسار الرسمي. ولذا فإذا تبين ان البرادعي لا يمانع فعلياً من إنشاء حزب سياسي علي أساس ديني، سواء كان ذلك للإخوان أو الأقباط أو أي تيار ديني يختفي في عباءة سياسية فإن مصير التفاوض معروف مسبقاً بالسلب.
 
واعتبر الدكتور سامر سليمان، عضو مؤسس في تيار اليسار الديمقراطي، ان التنسيق بين الجمعية الوطنية للتغيير وجماعة الإخوان المسلمين هو أمر لا يفرضه تيار اليسار الديمقراطي، كما ان اليسار الديمقراطي يقر بحق الإخوان المسلمين في تأسيس حزب سياسي علي أساس ديني شريطة ان يكون ذلك متماشياً مع حقوق الآخرين، ولا يحتوي علي أي نوع من التمييز والاضطهاد ضد أي جماعة دينية كانت أو سياسية.
 
وأشار »سليمان« إلي ان جماعة الاخوان المسلمين هي جزء لا يتجزأ من القوي السياسية المصرية. لذا لا يجوز عزلهم عن المشاركة السياسية في التغيير.
 
وتوقع ان يؤثر ذلك التحالف بين جماعة الاخوان والجمعية الوطنية من أجل التغيير علي العديد من التيارات السياسية بل »الدينية« وعلي رأسها الأقباط، وبعض تيارات اليسار وبعض الليبراليين.
 
وأنهي سامر سليمان حديثه بضرورة ان يكون هناك توضيح للصيغة التي يراها الدكتور البرادعي في تأسيس الإخوان للحزب السياسي المبني علي أساس ديني حتي لا يؤدي ذلك إلي تنفير البعض منه في وقت هو في حاجة فيه إلي كل مواطن مصري حتي يحدث التغيير.
 
وأكد النائب الدكتور محمد البلتاجي، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين، ان التنسيق مع الجمعية الوطنية من أجل التغيير ليس تنسيقاً مع قوي سياسية بعينها، بل انه تنسيق مع جميع القوي السياسية في ذات الوقت.
 
وقال: كان هناك الكثير من الجهود التي تبذلها التيارات السياسية بما فيها الليبراليون واليسار في الخروج بصيغة من شأنها الجمع بين كل القوي السياسية بما فيها جماعة الاخوان المسلمين، مدللاً علي ذلك بحركة »كفاية« التي استطاعت ان تحقق نجاحاً ملحوظاً في الشارع المصري طيلة الفترة الماضية، وكانت بها مشاركة من جماعة الاخوان المسلمين رغم انضمام اليسار والليبراليين إليها.
 
وأوضح »البلتاجي« انه سبق ان نسق الإخوان مع أكثر التيارات السياسية اختلافاً، وهو تيار الاشتراكيين الثوريين،  وذلك من خلال الالتقاء معهم علي أكثر النقاط اتفاقاً والابتعاد عن نقاط الاختلاف.
 
وتوقع »البلتاجي« نجاح الجمعية الوطنية للتغيير لعدة أسباب أهمها ان جميع القوي السياسية - بما فيها جماعة الاخوان المسلمين - فتحت الأبواب للتنسيق مع أي من التيارات السياسية مهما كانت نقاط الاختلاف، مدللاً علي ذلك بانعقاد اجتماع تحاور بين حزب التجمع وجماعة الاخوان المسلمين، يذهب إليه الاخوان ومعهم اجندة التنسيق داخل الجمعية الوطنية للتغيير، ورؤية كليهما للتغيير في مصر.
 
وأنهي »البلتاجي« حديثه بالتأكيد علي ان الجمعية الوطنية للتغيير -بكل ما بها من قوي سياسية- تمثل عملاً جبهوياً يهدف إلي تحقيق 7 مطالب أساسية لا مجال للحديث فيها عن الاختلافات السياسية.
 
من جانبه أكد عبدالرحمن يوسف القرضاوي، منسق الحملة المستقلة لدعم البرادعي، ان الدكتور البرادعي سيعقد لقاءات متعددة خلال الفترة المقبلة مع التيارات السياسية المتناحرة وعلي رأسها التجمع والإخوان والليبراليين، وبين بعضهم البعض حتي يخرج بصيغة متناغمة يجري بها التغيير في مصر.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة