تأميـــن

فرص توسعية لقطاع التأمين المصري في دول الگوميسا وشمال أفريقيا


حوار - مروة عبد النبي
 
توقع عمر جودة، المدير الاقليمي للشركة الافريقية لاعادة التأمين، ان يساهم مؤتمر اليورومني في جذب المزيد من الاستثمارات الجديدة للقطاع خاصة مع الاعلان عن تطور مراحل الاصلاح علي المستويين التشريعي والتنظيمي، وكذلك الاعداد للمراحل التالية من الاصلاح التأميني، معتبرا تلك الاصلاحات احد الاسباب التي صنفت مصر ضمن افضل الاسواق المالية علي المستويين الاقليمي والدولي.
 
 عمر جودة
وأكد المدير الاقليمي للافريقية لاعادة التأمين في حوار مع »المال« ضرورة تواجد مصر في عدد من الاسواق الخارجية مثل دول حوض النيل وشمال افريقيا ودول الكوميسا خاصة ان مصر لديها مزايا تنافسية يمكن من خلالها اقتحام تلك الاسواق نتيجة تقدم صناعة التأمين في مصر وكذلك لمتابعتها جميع الاحداث علي المستويين الاقتصادي والسياسي لتلك الدول مما يجعلها احد اللاعبين البارزين في تلك الاسواق اذا ما اقتحمتها بمنتجاتها التأمينية.
 
وطالب جودة بضرورة استخدام القائمين علي الصناعة جميع الادوات التي تساهم في زيادة انفاق الافراد علي بند التأمين وذلك من خلال حملات رفع الوعي والتأكيد علي دور الشركات في تغطية المخاطر التي تواجه الاصول والممتلكات العامة منها والخاصة.
 
ووصف جودة الخطوة التي اتخذتها الهيئة الموحدة وفقا للتشريعات الاخيرة بفصل نشاط تأمينات الحياة عن الممتلكات بأنها خطوة مهمة وإن كانت متأخرة خاصة ان ذلك التوجه سبقتنا فيه معظم دول العالم، لافتا الي اهمية الفصل نتيجة اختلاف طبيعة كل نشاط من حيث العائد الاستثماري وآجال التغطيات التي يوفرها، حيث إن الجمع بين النشاطين يخلق نوعا من عدم الوضوح فيما يتعلق بالحسابات النهائية والعائد المحقق من كل نشاط.
 
واعتبر جودة دخول المزيد من اللاعبين الجدد بمثابة أحد تحديات القطاع خاصة مع المنافسة الشرسة بين وحدات التأمين المختلفة سواء عن طريق الخدمة او الاسعار، لافتا الي ان التحدي يظهر في سعي جميع اللاعبين الي اقتناص اكبر جزء من كعكة التأمين الموجودة بالفعل دون البحث عن ادوات لزيادة تلك الكعكة خاصة في نشاط الحياة، التي لاتتعدي نسب الوثائق المصدرة فيه عن 700 الف وثيقة من اجمالي 80 مليون مواطن.
 
واشار المدير الإقليمي للأفريقية الي ان زيادة عدد اللاعبين يدفع بكل منهم للاعتماد علي اساليب خطف الكوادر من الكيانات التي سبقتها، بهدف تحقيق اهدافها دون تحمل جزء من مسئوليتها في تدريب الكوادر الجديدة واعداد صف ثان من المهارات الفنية سواء علي المستوي الفني او الاداري، لافتا الي ان ندرة الكوادر المدربة وخطفها يؤدي الي سوء نتائج الاكتتاب خاصة في الشركات التي لاتتوافر بها تلك المهارات.
 
ولم يشكك جودة في قدرة شركات التأمين علي زيادة معدل نموها مما ينعكس علي الاقتصاد الوطني خاصة ان لديها القدرة علي توفير التغطيات المطلوبة لجميع الشرائح الحالية واستهداف اخري جديدة مثل شريحة منخفضي الدخول والتأمين علي المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر التي تحتاج الي سياسة تسويقية تختلف كلية عن السياسة المتبعة في ترويج التغطيات علي المشروعات الكبيرة خاصة ان الشرائح المنخفضة تحتاج الي تغطيات باسعار تتناسب مع طبيعة تلك الدخول، مشيراً الي ان هناك آليات ينبغي علي الشركات اتباعها لزيادة مساهمتها سواء علي مستوي الدخل القومي او علي مستوي القطاع نفسه، منها تدريب الكوادر الجديدة وتكثيف الحملات المستهدفة وزيادة الوعي التأميني والتوقف عن الممارسات الخاطئة فيما يتعلق بالمضاربات السعرية والتي تمتد اثارها السلبية للعملاء والشركات في ذات الوقت، مع ضرورة ابتكار منتجات تأمينية جديدة وبشروط ومزايا افضل بهدف جذب عملاء جدد.
 
ورحب جودة بوجود شركة إعادة تأمين وطنية في مصر مستهدفة الاحتفاظ بالاقساط داخل السوق وعدم تسريبها للخارج في صورة اتفاقات اعادة تأمين، مشيراً الي ان نجاح الشركة الجديدة المستهدف انشاؤها مرهون بتوافر السياسة الاكتتابية السليمة وجودة الخدمة التي ستقدمها للسوق علي ان لاتكون الشركة الجديدة الية تعتمد عليها الشركات المحلية في زيادة حدة المضاربات.
 
واستبعد المدير الإقليمي للأفريقية استفادة شركته من تقليص بعض شركات الاعادة العالمية لعملياتها داخل السوق مثل »ميونخ ري« الألمانية و»سويس ري« السويسرية، وسعي الافريقية لاعادة التأمين للاستحواذ علي الحصص التي كانت تقتنصها تلك الشركات، مشيرا الي ان خروج او تقليص الشركات العالمية لعملياتها في السوق المصرية يعطي انطباعا غير صحي عن القطاع وانه يشهد مزيداً من المضاربات السعرية مما يتناقض مع خطط معيدي التأمين ومنها شركته في اقتناص اي حصص اضافية، اضافة الي ان خروج الشركات العالمية يفتح المجال امام اللاعبين الاقل تصنيفا والتي تتساهل مع الشركات المصرية فيما يتعلق بالشروط والعمولات الا انه في حالة استحقاق التعويض فان الشركات الاقل تصنيفا لن تتحمل نصيبها من المسئولية في سداد التعويضات المطلوبة.
 
ونفي جودة أن يكون ارتفاع حجم أعمال شركته كنتيجة لدمج الشركة المصرية للإعادة في شركة مصر للتأمين والتوسع في قبول عمليات من شركات التأمين في مصر، مؤكداً أن حجم الاعمال المقبولة من السوق المصرية بعد الدمج أقل من العمليات المقبولة قبل الدمج، كاشفاً النقاب عن تخارج شركته من التعامل مع شركتين مصريتين نتيجة عدم كفاءة الشروط الفنية التي تقبل من خلالها الاخطار المغطاة، إضافة إلي تدني الاسعار التي لا تتناسب مع الخطر وهو ما لايتناسب مع سياسات شركته الرامية الي قبول الاخطار الجيدة سعيا منها في سداد التزاماتها تجاه شركات التأمين المحلية في حالة استحقاق التعويض المقرر للعملاء.
 
ومن المعروف أن الأفريقية لإعادة التأمين احتفظت بتصنيف »-A « من مؤسسة التقييم العالمية »إيه إم بست A.M.Best «.
 
وأوضح جودة أن الأفريقية لديها من الإمكانات مايجعلها تنافس أكبر شركات إعادة التأمين العالمية، أهمها أن شركته معيد التأمين الاول والأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط إضافة الي نقاط قوة الشركة التي تكمن في أنها مازالت تعتبر السوق الأفريقية مجال العمل الاساسي لها بناء علي شبكة علاقات قوية في أفريقيا ليس علي المستوي العاملين في مجال إعادة التأمين فقط بل علي مستوي التأمين المباشر وقيادات صناعة التأمين في الدول الافريقية.
 
وأضاف جودة أن تطوير الشركة الافريقية لسياستها الاكتتابية وتفهمها ظروف الاسواق التي تتعامل معها ساعدها في بناء محفظة قوية ومتوازنة تساعدها علي تغطية إعادة تأمين للأسوق المحلية والافريقية وساعدها علي تنمية صناعة التأمين، مشيراً الي ان خطة زيادة رأسمال شركته إلي 500 مليون دولار تتضمن إجراء الزيادة بشكل تدريجي، لتصل به الي 250 مليون دولار خلال العام المقبل ثم إلي350  مليوناً في 2013 و500 مليون دولار عام 2015 مقابل 100 مليون دولار في الوقت الراهن.
 
وتساهم 114 شركة تأمين وإعادة تأمين من 41 دولة أفريقية  في رأسمال الافريقية لإعادة التأمين، إضافة الي وجود بعض المساهمين من الكيانات المالية الدولية مثل مؤسسة التمويل الدولية وبنك التنمية الافريقي.
 
وأشار جودة إلي أن شركته تركز علي جميع أنواع التأمين خاصة الهندسي والبترول والطيران وفقآ للشروط والاسعار التي تتناسب مع قبول هذه الأخطار، إضافة إلي عدم قبولها التأمين علي أنواع بعينها يعتبرها ذات طبيعة خاصة مثل تأمين الائتمان والتأمين الطبي، موضحاً ان الشركات التي تتوسع في هذين المجالين قامت بدراسة مستفيضة واتخذت الاجراءات الوقائية من حدوث خسائر كبري لديها بالفرعين.
 
وحول ماتردد عن اتجاه شركته لخفض عمولات اعادة التأمين التي تدفعها لشركات التأمين المباشر اشار المدير الإقليمي للأفريقية الي ان خفض عمولات اعادة التأمين بشكل عام يرتبط بعاملين، أولهما التكلفة الادارية لشركات الاعادة والتي تسعي الشركات لترشيدها بهدف جني هامش ربح مقبول.
 
أما العامل الثاني فيتضمن مستوي الاكتتاب الفني بشركات التأمين المباشر والاسعار التي تقبل بها الاخطار والتي علي اساسها يتم تحديد عمولة اعادة التأمين، مشيراً الي ان تلك السياسة تختلف من شركة لاخري ومن سوق لأخري.
 
وفيما يتعق بعمولات وسطاء التأمين المباشر والتي تسعي الشركات المحلية في السوق المصرية لخفضها أشار جودة الي ضرورة ألا تزيد مستويات العمولات عن حدود معينة لعدة أسباب أهمها ان زيادة عمولات الوسطاء تدفع شركات التأمين لزيادة اسعار التغطيات بما يقلص من جذب العملاء الجدد وكذلك الخوف من فقد الشريحة المؤمن عليها فعليا، مما يدفع الشركات الي المضاربات السعرية بهدف الاحتفاظ بالعميل وهو ما ينعكس علي اداء خدمتها في حالة استحقاق التعويض.
 
وحول رؤية عمر جودة لسوق التأمين في الوقت الحالي بعد دخول عدد من الشركات متعددة الجنسيات واستخدام أساليب المضاربة السعرية في الاستحواذ علي حصص سوقية أكد ان شركات التأمين الدولية تنقسم الي نوعين، الاول شركات مملوكة برأسمال دولي يساهم فيها مجموعات اقتصادية مختلفة ونشاط التأمين أحد مجالاتها، هذه الشركات تعمل وفقاً لقوانين المنافسة المحلية، أما النوع الثاني فهو شركات منبثقة عن كيانات تأمينية متخصصة في الخارج وهي التي تراهن علي جودة الخدمة والاكتتاب الفني السليم دون استخدام اساليب المضاربات للحصول علي نجاح مؤقت من خلال جلب الاقساط وزيادة العملاء لانها ستتراجع عن دورها الحيوي والرئيسي وهو سداد التعويضات في حالة استحقاقها.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة