تأميـــن

250 ‮ ‬مليون جنيه محفظة أقساط أعضاء جمعية الوسطاء


حوارـ ماهرأبوالفضل
 
وصفت قيادات الجمعية المصرية لوسطاء التأمين »إيبا« سوق الوساطة في قطاع التأمين المصري بانها واعدة، وتشهد حركة من التطور الملموس، وهو ما اعتبروه نتيجة طبيعية للاصلاحات التشريعية الاخيرة التي سمحت للشخصيات الاعتبارية بمزاولة نشاط الوساطة.. اضافة الي الدورات المكثفة التي يعقدها المعهد المصري للتامين التابع للهيئة الموحدة مما يساهم في تطوير الوسيط والذي ينعكس بالتبعية علي مستوي الخدمة المقدمة للعميل.

 
 عادل شاكر
واشارت قيادات »إيبا« في حوار خاص لـ»المال« الي ان هناك دورا مكملا تقوم به الجمعية المصرية للوسطاء من خلال ورش العمل والمؤتمرات التي تشترك فيها واتاحة الفرصة لاعضائها للاطلاع علي تجارب الدول الخارجية وارسالهم هناك لاكتساب المهارات المختلفة بالاسواق التي تشهد حركة نشطة في مجال الوساطة.
 
وقال عادل شاكر، رئيس مجلس ادارة الجمعية، ان الخدمات التي تقدمها »إيبا« لاتقتصر علي الاعضاء فقط وانما تمتد الي جميع العاملين بسوق الوساطة، مشيرا الي ان الميزة التي يكتسبها اعضاء الجمعية تمتد الي اتاحة الفرصة لهم للسفر للخارج وتحمل رسوم مخفضة ومنها مدعمة بالكامل للدورات التي تعقد في الخارج.
 
وأضاف ان الجمعية تسعي إلي توفير خدمات جديدة لأعضائها البالغ عددهم 65 عضواً من الافراد اضافة الي 5 شركات وساطة مثل انشاء صندوق خاص للتامين عليهم وذلك بهدف توفير الغطاء التأميني الكامل للاعضاء سواء الحاليون أو الذين سينضمون خلال الفترة المقبلة، وسيوفر الصندوق مزايا عديدة منها الحصول علي التعويضات المناسبة في حالة الاصابة بالعجز الكلي أو الجزئي، وفي حالة الوفاة، علي ان يستحق ورثة الوسيط القيمة التعويضية.

 
وحول ضآلة عدد اعضاء الجمعية مقارنة بعدد الوسطاء داخل السوق والذي يتجاوز الــ 8 آلاف وسيط اكد شاكر ان %90 من الوسطاء تابعون للجهاز الانتاجي للشركات، لافتا الي ان هناك عشرات من جمعيات واتحادات الوسطاء علي مستوي العالم لايزيد عدد اعضائها علي الـ 100 عضو، وهناك شروط حددتها الجمعية لضم الاعضاء، منها توافر عنصر الخبرة وألا يكون طالب العضوية قد تعرض لاي عقوبات من الهيئة، اضافة الي سمعته الطيبة داخل القطاع.

 
واشار الي ان السوق بدأت تستوعب دور الوسيط المستقل غير التابع للجهاز التسويقي بالشركات، نظرا لعاملين: الاول المهارات التي يتمتع بها الوسطاء المستقلون والتي تم اكتسابها من خلال خبراتهم الطويلة في ترويج التغطيات المختلفة دون الاقتصار علي شركة واحدة وامتلاكهم شبكة علاقات ضخمة، والثاني هو الاتجاه الي خطف الكوادر الانتاجية بين شركات التأمين بعضها البعض مما جعل تدريب العناصر الانتاجية الجديدة عبئاً علي كاهل الشركات لاتستطيع تحمله علي الاقل في الوقت الحالي.

 
وأضاف ان الوسطاء المستقلين يتاح لهم المفاضلة بين انسب التغطيات التي تخدم مصالح العميل فيما يتعلق بالتغطيات والاسعار والشروط مقارنة بالمنتجين التابعين للشركات الذين لاتتاح لهم تلك الميزة.

 
ولفت إلي تطابق دور جمعية الوسطاء مع دور الهيئة الموحدة، واللذان يستهدفان مصلحة العميل في المقام الاول والدفاع عن مصالحه وحقوقه.

 
ووصف شاكر الاصلاحات التشريعية الاخيرة التي سمحت للشخصيات الاعتبارية بمزاولة نشاط الوساطة بأنها خطوة صحية حتي وان لم يتضح مردودها خلال الفترة الماضية نظرا لحداثة التشريع، معتبرا تلك الخطوة بانها ستساهم في دفع السماسرة إلي تطوير انفسهم سواء افراداً أو شركات.

 
وكشف رئيس الجمعية المصرية للوسطاء النقاب عن عدد من الصلاحيات الممنوحة للسماسرة في الخارج ولاتتوافر في السوق المحلية مثل اصداربعض التغطيات التأمينية ومنح السمسار العمولة الكاملة في التغطيات الاجبارية خاصة مع الدور الحيوي الذي يلعبه سمسار التأمين في سرعة الحصول علي العميل وتحصيل الاقساط والذي يخفف من العبء الاداري الملقي علي كاهل شركات التأمين.

 
واشار الي ان هناك مطالب ملحة بالسماح لسماسرة التأمين المباشر بمزاولة نشاط الوساطة في اعادة التأمين علي ان تضع الجهة الرقابية الآليات والاشتراطات اللازمة لممارسة الوسيط للنشاطين معا سواء في سمسرة التأمين المباشر أو اعادة التأمين خاصة مع امتلاك عدد كبير من الوسطاء المحليين شبكة علاقات ضخمة مع سماسرة الاعادة في الخارج وخبرتهم المتراكمة في هذين النشاطين والتي تتجاوز الـ 15 عاما علي الاقل.

 
ولفت عادل شاكر الي ان »إيبا« تستعد لعقد مؤتمر دولي خلال اكتوبر المقبل عن نشاط السمسرة في قطاع التأمين، بهدف تقييم تجربة الوساطة في ذلك النشاط بالاضافة الي الاطلاع علي التجارب العالمية في مجال وساطة التأمين.

 
وأشار الي انه من المقرر كذلك عقد ندوة خلال الشهر المقبل تضم مسئولي شركة »موتوركير« لادارة تعويضات السيارات ومسئولي جمعية الوسطاء وعدد كبير من السماسرة وذلك بهدف التعرف علي الطرق العلمية في خفض قيمة التعويضات وسرعة تسويتها لمصلحة العملاء.

 
من جهته أوضح هشام اسماعيل، المستشار القانوني، أمين عام »إيبا«، أن الهدف من عقد المؤتمر الدولي للوساطة والذي ستستضيفه مصر لاول مرة يستهدف تبادل الخبرات بين الوسطاء فيما بينهم والتعرف علي تجارب الدول المتقدمة  فيما يتعلق بممارسة نشاط الوساطة والعلاقة التكاملية بين شركات التأمين والوسطاء وكيفية تنميتها وتنظيمها، كشف النقاب عن عدم وجود تلك الالية في تنظيم تلك العلاقة في السوق المحلية نتيجة اتجاه بعض الشركات الي خطف العملاء من الوسيط، معتبرا ذلك الاسلوب لايتم اتباعه في الاسواق الاكثر تقدماً والتي تعتمد فيها الشركات علي الوسطاء في جذب العميل وتوفير التغطيات اللازمة له وتسويق المنتجات والحصول علي الاقساط المستحقة، وذلك ايماناً منها باهمية دور الوسيط في تنمية تلك الصناعة.

 
وطالب اسماعيل اتحاد الشركات بضرورة وضع ميثاق شرف يتم الزام الاعضاء به علي ان يضم ذلك الميثاق عدداً من الآليات والقواعد التي يحتكم اليها الوسيط والشركة في حالة وجود خلل في العلاقة التكاملية التي يفترض ان تقوم عليها صناعة التأمين، علي ان يقوم الاتحاد بتدريب الكوادر العليا بالشركات علي تلك الآليات والمعايير باعتبارهم النماذج التي تعطي فلسفتها لكوادر الصف الثاني داخل شركاتها.

 
وفيما يتعلق بالعقد الموحد الذي تسعي »إيبا« للحصول علي موافقة الهيئة عليه اوضح عادل شاكر ان هناك اتصالات مستمرة بين جمعية الوسطاء والهيئة لخروج ذلك العقد للنور، كاشفاً النقاب عن نجاح الجمعية في الاتفاق مع عدد من الشركات بشكل فردي علي إبرام العقد الموحد بدءا من العام المقبل 2011.

 
واستبعد شاكر رفض الشركات العقد الموحد بهدف الضغط علي السماسرة خاصة انه لايوجد اطار تشريعي لتطبيقه، لافتا الي ان هناك عاملين يجهضان فكرة التكتل الجماعي لشركات التأمين بهدف رفض العقد الاول وان هناك منافسات مستمرة بين شركات التأمين بعضها البعض مما يدفع كل منها الي السعي نحو اقتناص اي فرصة لجلب اكبر عدد من العمليات خاصة الشركات الجديدة والتي  تقبل بابرام العقد الموحد مع السماسرة وهو ما تستغله في تحقيق اهدافها مما سيجعل الشركات الاخري خاصة القديمة تقبل الموافقة علي ابرام العقد.

 
وأشار الي ان السبب الثاني يكمن في قوة الوسطاء من حيث المحفظة المالية التي يمتلكوها، فمحفظة أقساط أعضاء الجمعية من شركات وأفراد فقط تتجاوز الـ 250  مليون جنيه مما يجعلها تشكل مركز قوة يساعد علي نجاح العقد الموحد والذي تسعي »إيبا« من خلاله الي ضمان وجود التزامات لشركات التأمين نحو الوسطاء والعكس بهدف خلق علاقة تكاملية وليست تنافسية بين الطرفين وذلك بهدف تنمية الصناعة.

 
من جهته وصف هشام اسماعيل العقود الحالية التي تبرمها الشركات مع الوسطاء بانها عقود إذعان مما يتناقض مع آليات السوق الحرة وهو ما دفع الجمعية المصرية للوسطاء الي اعداد عقد موحد يضمن العلاقة المتوازنة بين شركاء العملية التأمينية، مما سينعكس علي الخدمات المقدمة لصالح العميل، واصفا العقد الموحد بانه الرهان الحقيقي للوسطاء بهدف إرساء قواعد التقاليد المهنية السليمة داخل  السوق.

 
وفيما يتردد حول عدم وجود آليات للجمعية المصرية للوسطاء في تفعيل  قراراتها خاصة لدي شركات التأمين وانهم في حاجة إلي تشريع خاص بهم لانشاء اتحاد أو تحويل الجمعية لاتحاد.

 
اكد عادل شاكر ان قوة دور الجمعية والوسطاء تكمن في قناعات الرقيب بها، لافتا الي ان هناك علاقات مستمرة بين الجمعية والهيئة بهدف تفعيل القرارات خاصة انها تستهدف خدمة الصناعة، مشيرا الي ان اتحاد الشركات نفسه لايملك قوة تفعيل قراراته، والدليل علي ذلك المضاربات السعرية والتي دفعت الحكومة الي الزام الشركات بالانضمام لعضوية الاتحاد بهدف ضبط ايقاع السوق سواء علي مستوي المضاربات السعرية أو علي اي مستوي بهدف خدمة مصالح حملة الوثائق.

 
واشار شاكر الي ان السبب في رفض الجمعية الانضمام في صورة شعبة داخل الاتحاد لم يكن موقفاً شخصيا من اعضاء الجمعية تجاه الاتحاد وانما جاء بعد استشارة الاتحادات الدولية والاقليمية للوسطاء ونتيجة عدم وجود نماذج مماثلة في الدول الخارجية، واصفا وجود شعبة للوسطاء باتحاد الشركات امراً غير منطقي.

 
من جهته وصف هشام اسماعيل وجود شعبة للوسطاء باتحاد الشركات بأنه لايتوافق مع روح القانون 10 وتعديلاته خاصة ان دور الوسطاء يتفق مع دور الهيئة الرقابية في وضع المواصفات المطلوبة لشركات التأمين التي تخدم مصالح العميل.

 
وحول اتجاه اتحاد التأمين الي خفض عمولات الوسطاء قال شاكر ان الجمعية لا تمانع في خفض العمولات شريطة توقف شركات التأمين عن اساليب المضاربات السعرية بين بعضها البعض نتيجة عدم وجود القواعد الاخلاقية المهنية الموجودة في أغلب الدول والتي تحكم العلاقة بين الشركات بعضها البعض لتفادي المنافسة السعرية الضارة لجلب الاقساط، لافتا الي ان تلك الاساليب هي التي دفعت معيدي التأمين إلي رفع اسعار الاعادة وخفض العمولات التي تدفعها للشركات، وهو ما تحاول الشركات تعويضه بخفض عمولات السماسرة في السوق المصرية.

 
وحدد رئيس الجمعية المصرية للوسطاء ايجابيات السوق في الدور الايجابي الذي يلعبه الرقيب والذي يسعي من خلاله نحو تطبيق اساليب الرقابة الحديثة وضبط ايقاع القطاع مؤكدا ان نجاح ذلك الدور ظهر بشكل واضح في زيادة عدد اللاعبين الاجانب الذين اقتحموا القطاع سواء في نشاط التأمين المباشر أو في مجال وساطة التأمين، لافتا الي ان الرقيب ليس من اختصاصاته مراقبة الاسعارفقط وانما مراقبة جودة الخدمة وتطويرها وحماية حملة الوثائق، وهو الدور الذي تسعي اليه الجمعية المصرية للوسطاء.

 
واعترف شاكر بأن العملاء فشلوا في الوصول الي مقدمي الخدمة سواء وسطاء أو شركات وهي احدي السلبيات التي يئن منها القطاع وأبدي امتنانه للهيئة بالتخطيط لطباعة وتوزيع دليل لصناعة التأمين سوف يتم توزيعه في المستقبل القريب.

 
وبدوره شارك هشام اسماعيل في تحميل الشركات الجزء الاكبر من مسئولية القصور في وصول العملاء الي مقدمي الخدمة معزيا ذلك الي وجود ميزانيات ضخمة لدي الشركات يمكن من خلالها الترويج لمنتجاتها عبر وسائل الاعلام المختلفة مقارنة بالملاءة المالية للوسطاء التي لاتسمح لهم بالقيام بذلك الدوربشكل فعال.

 
واعتبرت قيادات الجمعية المصرية لوسطاء التأمين مؤتمر اليورومني بانه إحدي الفرص التي تتيح للسماسرة الاطلاع علي خطط واهداف الشركات المستقبلية مما يشجعهم علي الاستمرار في اداء عملهم.

 
واختزل قيادات »إيبا« مطالبهم الموجهة للحكومة في ضرورة قيام الجهات التنفيذية بالبدء في تعديل تشريعي يسمح  بإنشاء اتحاد للوسطاء اعترافا بدورهم الحيوي في نمو صناعة التأمين وعدم اختزال تلك المطالبة في تمثيل الوسطاء من خلال شعبة باتحاد الشركات.

 
وانتهوا الي ان نمو صناعة التأمين يتوقف كذلك علي بعض الآليات التي يجب تفعليها ومنها خصخصة الادارة في شركات القطاع العام فليس من المعقول حسب وصفهم ان يكون الرقيب من الحكومة والمراقب عليه من الحكومة، ايضا مدللين علي ذلك بما حدث من جمعية التأمين التعاوني من إرباك لمنظومة السوق وأعرافها.

 
كما يرون أن الدولة تختزل نتائج القطاع في المؤشرات المالية التي تحققها شركات التأمين المملوكة لها رغم وجود اكثر من 26 شركة تابعة للقطاع الخاص تشكل في مجملها عنصرا مؤثرا في الصناعة خاصة بعد ان برز دورها واصبحت تستحوذ علي حصة مؤثرة من اجمالي نتائج القطاع.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة