أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

السينما المصرية تدخل مرحلة مناقشة القضايا الفلسفية والوجودية الكبري


كتبت - خلود لاشين:
 
السينما أداة للتسلية أم حافز للتفكير وإعادة تشكيل رؤي الأشخاص عن الحياة والكون؟ تساؤل كانت إجابته لدي غالبية صناع السينما المصرية ولدي أغلب جمهورها محسومة: التسلية بالطبع! لكن -ورغم ذلك- ظلت هناك قلة من المبدعين السينمائيين حريصة علي أن تجعل من أفلامها محفزاً لإعادة التفكير في القضايا الفلسفية والوجودية الكبري التي ما زالت تحير الإنسان مثل معني الحياة.. غايتها.. القدر.. علاقة الإنسان بربه.. علاقة الفن بالحياة.. وعلاقته بالدين.. وغيرها من القضايا، فكما شاهدنا من قبل أفلاماً ليوسف شاهين ويسري نصرالله ورضوان الكاشف، ها نحن اليوم نتابع مخرجين مثل داوود عبدالسيد وفيلمه »رسائل البحر«، و»بالألوان الطبيعية« ومن قبله »بحب السيما« لأسامة فوزي وتأليف هاني فوزي.

 
وبالطبع كان لهذا التيار - الذي يمثل القلة بين مبدعي السينما المصرية- مريدوه ومحبوه من جمهور الفن السابع وإن كانوا هم أيضاً، وهذا أمر طبيعي، قلة بين الجمهور السينمائي العريض الذي مازال لا يبتغي من السينما سوي التسلية والترفيه.
 
الفنانة بسمة أعربت عن سعادتها للمشاركة في تقديم أفلام ذات مغزي ومعني، قائلة إن الابداع السينمائي يحتاج للتنوع والتجديد دائماً وعدم التمسك بقالب سينمائي واحد، فالجمهور يمل من الأفكار المكررة ويسعي للتجديد دائماً، لكن هناك فترات تغلب علي السينما تيمة واحدة وتظل سائدة لفترة طويلة، ضاربة المثل بموجة الافلام الكوميدية التي استمرت لأكثر من عقد كامل تحت زعم أنها وحدها هي المطلوبة جماهيرياً، ثم أتت بعدها افلام الأكشن والإثارة والتشويق لتستحوذ علي انتباه المشاهدين متلمسين فيها اجواء الافلام الأمريكية، ثم ها نحن نصل أخيراً الي مرحلة ظهور نوعية من الافلام التي تطرح تساؤلات فلسفية ووجودية جديرة بالاحترام والاهتمام وإن اختلف عليها البعض، والمميز في هذه الافلام أنها تتجنب الابتذال والاسفاف ولا تتعمد التركيز علي المشاهد الساخنة لتحقيق إيرادات علي عكس غيرها من الافلام.
 
وأشارت بسمة الي أنه يجب التنبه عند التعامل مع مثل هذه النوعية من الافلام الي أن الفن يجب ألا يقيم بمعايير الحلال والحرام بل بالمعايير الجمالية والفنية، موضحة أن الارهاب الفكري يبدد العقل البشري ويحوله الي آلة، لذلك يجب أن يظل الفن حراً دون قيود ليتمكن المبدعون من تقديم الافكار الجريئة ونقد الاشياء والمشاكل الموجودة في المجتمع دون حواجز تكبلهم.
 
من جانبه، أكد المنتج هاني جرجس فوزي، قلة عدد الافلام المصرية الجادة التي تناقش أفكاراً فلسفية ووجودية تتعلق بمعني الحياة وغايتها وعلاقة الانسان بالكون وبربه وعلاقة الفن والابداع بالدين والحلال والحرام، إلا أن ذلك لا يمنع من اعادة المحاولة كل فترة لخوض هذه التجربة لتجديد دماء السينما المصرية، لكن المشكلة أن مثل هذه الافلام قد تجعل البعض يجدون أنفسهم أمام اسئلة، عاجزين عن الاجابة عنها فيكون الحل الاسهل لديهم هو تجنب طرح السؤال من الأساس، والمطالبة بمنع هذه الافلام، لكن ذلك لا يعني التسليم لمثل هؤلاء وعدم إعادة المحاولة.
 
ويري »فوزي« أنه إذا كانت علاقة الانسان بربه هي البنية الاساسية التي يرتكز عليها أي مجتمع ويتمكن من خلالها من الشعور بالراحة والقدرة علي العطاء والتقدم بصورة افضل، فإن ذلك لا يعني أن التساؤل عن الوجود وحكمته وطرح أفكار غير تقليدية يؤدي الي تكفير المبدع وشن هجوم علي هذه الاعمال والمطالبة بوقف عرضها واطلاق دعاوي التحريم والتكفير، لأن الفن له رسالة خاصة ومؤثرة بشكل كبير في حياة الانسان لذا يجب استغلالها بشكل جيد وتطويعها لخدمة البشرية، مشيراً الي أنه يجب اطلاق حرية للمغامرات الابداعية والتحرر من قيود الخوف التي تقيد وتقتل الابداع، موضحاً أن افضل وسيلة للقضاء علي الخوف من شيء هي مواجهته، كما أكد أهمية الحراك الفكري والمناقشة والاختلاف في الآراء عن الصمت وانعدام التواصل والامتناع عن اخراج ما يعتمر بداخلنا من أفكار ومشاعر ومخاوف وتساؤلات تشغلنا وتؤرقنا.
 
وأوضح أن معيار نجاح هذه النوعية من الافلام يتمثل في قدرتها علي جعل ولو فرداً واحداً يفكر بعد انتهاء العرض حول الرسالة التي يريد صناع الفيلم طرحها وإلقاء الضوء عليها، فالسينما مرآة المجتمع، وهي أداة خطيرة لبث الوعي وليست فقط أداة للتسلية، لذلك يجب أن نحسن استغلالها لتسليط الضوء علي مشاكل كثيرة مهمة يهرب منها المجتمع ويضع رأسه في الرمال تفادياً لها، معتقداً ومتوهماً أن ذلك هو الحل الأمثل.
 
في حين قالت الناقدة ماجدة خيرالله، إن هذه الافلام ليست حديثة علي شاشة السينما المصرية أو وليدة الفترة الاخيرة، لأنها افلام تناقش فكرة ازلية ومرتبطة بوجود الانسان ومصيره منذ بدء الخليقة وهي أفكار يجب اعادة طرحها كل حين وآخر ليوجه الانسان لنفسه العديد من التساؤلات حول سبب وجوده في الحياة ومعني الخير والشر وما رسالته في الحياة لذلك تظل التساؤلات التي تناقشها هذه الافلام تتوارد الي اذهان المبدعين كل فترة وتلح عليهم، فتخرج الينا في أشكال فنية متعددة سواء في صورة فيلم أو لوحة أو غيرها من الطرق التعبيرية.
 
ولفتت »خيرالله« الي أن اغلب الافلام السينمائية المصرية تفتقد الثقل الفني والفكري، أما القلة من الافلام التي تتناول تلك التساؤلات والافكار فصناعتها ليست بالامر اليسير ولا يقدر عليها أي مبدع فهي تحتاج الي مؤلفين جادين ومخرجين من نوع خاص يتمتعون بثقافة عميقة ورؤية خاصة لا تعتمد علي الافكار الجاهزة السائدة ولا الشعارات المقولبة فهي تحتاج الي كتاب ومخرجين يرقون الي درجة المفكرين وهؤلاء بالطبع قلة، بالاضافة الي أن هؤلاء المخرجين لهم جمهورهم الخاص الذي لا يكتفي من السينما بالتسلية، ولا يتعامل معها بطريقة مبرمجة تسعي وراء الافلام المثيرة أو التي تدغدغ مشاعره وتغيب عقله.
 
وأشارت إلي أنها لا تستطيع أن تتنبأ بمستقبل السينما المصرية لتعرف إذا ما كانت هذه النوعية الجادة من الافلام التي تناقش أفكاراً فلسفية ووجودية يمكن أن تزدهر أم لا؟ لكنها تأمل في أن تفرز السينما المصرية مخرجين جدداً يتمتعون بالثقافة والرؤية التي تمكنهم من حمل الراية ليقدموا أفلاماً أفضل من »اللمبي« وأخوته، حتي وإن كان هذا يعني أن أعمالهم ستقابل بالنقد أو كانوا متخوفين من عدم الاقبال الجماهيري وعدم ادراك البعض القيم الجمالية والفكرية والفلسفية للفيلم، ضاربة المثل بأفلام الراحل يوسف شاهين الذي ظل طوال حياته يقدم أفلاماً مقتنعاً ومؤمناً بها رغم إصرار البعض علي عدم جماهيريتها أو علي صعوبة فهمها علي الجمهور العادي، ومشيرة أيضاً الي أعمال كل من المخرج أسامة فوزي أو داوود عبدالسيد التي تحمل قضايا وتعبر عن فكر يمس الحياة، وتناقش قضايا عميقة مثل علاقة الإنسان بالقدر.
 
ولفتت »خيرالله« إلي أن هناك جانباً آخر قد يشجع منتجي هذه النوعية من الأفلام، فعادة ما يكون أبطال هذه الافلام من الوجوه الجديدة الشابة التي لا تتطلب أجوراً باهظة، مؤكدة أن السينما في حاجة ماسة الي مبدعين محترمين علي مستوي فكري سينمائي ناضج ولا يسيرون ضمن هوجة »الجمهور عايز كده« ليكون الناتج تقديم كل ما هو عديم القيمة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة