سيـــاســة

الحوار الوطنى: لا لحكومة الانقاذ الوطنى


سلوى عثمان

عقدت رئاسة الجمهورية مؤتمرا صحفيا منذ قليل أعلنت فيه نتائج جلسة الحوار الوطني التي انعقدت امس.

وخلال المؤتمر  اعلن د. ياسر علي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أن المشاركين بالاجتماع اتفقوا على ضرورة قيام الدولة بالحسم فى ضبط الأمن في مصر كلها، ومطالبة القوى السياسية بإدانة العنف بشكل واضح، والتبرؤ منه، والدعوة إلى عدم الانخراط فيه،

وأكد  ان اعلان الرئيس حالة الطوارئ فى مدن القناة هو إجراء قانونى، وقد اضطر إليه لاعتبارات حماية المواطن والوطن، وتأمين الأرواح والمنشآت وليس بهدف منع التظاهر السلمى، وصرح  بأنه لا يتصور عاقل أن يكون ذلك موجها ضد أهلنا فى مدن القناة الثلاث الذين ظلوا دائما رأس الحربة على مدار تاريخ النضال الوطنى المصرى.

وتحدث على عن وعد الرئيس مرسي بعرض تقرير عن الحالة الأمنية العامة على جلسة الحوار القادمة فى الأسبوع المقبل، وبُناء على قراءة الاجتماع لمدى تحسن الحالة الأمنية: سيتم اتخاذ القرار المناسب سواء بالاستمرار فى الطوارئ لمدة شهر أو تقليص المدة أو تقليل حيز الأماكن المفروضة فيها أو إلغائها تماما.

واكد أن الرئيس مرسي تعهد بضمان الاستمرار فى الالتزام بنزاهة وشفافية الانتخابات القادمة، والتزامه بما يسفر عنه الحوار من ضوابط ومقترحات لضمان هذه النزاهة والشفافية.

كما اكد  أن د. مرسي جدد التزامه بما سبق بخصوص مسألة التعديلات المقترحة لبعض النصوص الدستورية، وهو ما أعلنه فى الجولة الاولى للحوار الوطنى يوم 8 ديسمبر 2012  بتقديم ما تتفق عليه لجنة الحوار من تعديلات إلى مجلس النواب القادم فور انعقاده، واتفق الحاضرون على تشكيل لجنة قانونية-سياسية تختص بمراجعة وتصنيف التعديلات المقترحة لطرحها على كل القوى المشاركة فى جلسات الحوار، على أن تتشكل هذه اللجنة من عشرة أعضاء  خمسة من أساتذة القانون وخمسة من السياسيين يمثلون التوجهات السياسية الرئيسية، على أن تضم من بينهم ممثلين عن القوى المعارضة الغائبة عن الحوار.

 واشار على انه سيكون هناك توقيع على مضبطة موثقة لكل جلسة من جلسات الحوار الوطنى القادمة، وأكد المشاركون  التزام كل طرف بتنفيذ ما يخصه من تعهدات فى إطار التوافق العام خلال الجلسات.

وأوضح انه سيكون هناك تشكيل للجان نوعية لتناول القضايا المطروحة للحوار ولتوسيع دوائره لتشمل مختلف القوى الوطنية المجتمعية على تنوعها، فسيكون هناك لجنة للحوار مع القوي الشبابية، ولجنة للمصالحة الوطنية، ولجنة للضمانات الانتخابية، ولجنة للاصلاحات الاقتصادية والحقوق الاجتماعية.

ومن جانبه،  أوضحت د. باكينام الشرقاوى، مستشار رئيس الجمهورية للشئون السياسة، انه تم بالفعل خلال الجلسة مناقشة تشكيل حكومة إنقاذ وطنى، لكن الحاضرين  اجمعوا على انه امر صعب التحقيق، خاصة ان الانتخابات البرلمانية ستبدأ بعد أقل من شهرين، وهو ما يجعل من الضرورى ان تقوم الاحزاب المختلفة بتحضير أنفسها لهذه الانتخابات، مشيرة الى ان تشكيل الحكومة الجديدة مرتبط  بالمقاعد البرلمانية لكل حزب، مما يجعل من الأفضل انتظار نتيجة الانتخابات البرلمانية ليتم بعدها تشكيل الحكومة.

وتناولت الشرقاوى اقتراح الدكتور سعد الكتاتني، رئيس حزب الحرية والعدالة، بتعديل قانون الانتخابات، مؤكدة  أنها مبادرة إيجابية لإثبات أن الحوار الوطنى مثمر، فمع مناقشات الحوار الوطنى السابقة تم الالتزام بما اتفق عليه  بـخصوص  12  من أصل 14 مادة تخص قانون الانتخابات، مما يعمل على تصحيح أوجه القصور الطفيفة فى القانون.

واكدت د. باكينام الشرقاوى أن الرئاسة لن تيأس في دعوة القوى التى لم تشارك، وسيظل الباب مفتوحا امام الجميع، نظرا لأن الوطن لن ينتظر أحدا، بل هم الذين يجب أن ياتوا ويتحاوروا ويبادروا وهو ما اشارت أنها متاكدة انه سيحدث.

وصرحت الشرقاوى بأن القوى الوطنية التى كانت موجودة على مائدة المناقشات امس كانت من تيارات رئيسية، لها وجود كبير بين الشعب المصري، لكنهم يسعون لزيادة العدد وإنضمام الجميع للحوار، مؤكدة ان كل المطالب المختلفة مطروحة للحوار بلا سقف.

و أكدت الشرقاوى ضرورة عدم الرجوع للخلف، فمصر الان بها رئيس منتخب، ودستور توافق عليه أكثر من ثلثى الذين شاركوا فى الاستفتاء عليه،ويتم التحضير لانتخابات برلمانية مهمة مما يجعل المشهد يدفع مصر للامام ويسلك مسلكا إيجابيا أكثر احتكاما للشعب.

وبالنسبة لجبهة الإنقاذ، أكد د. أيمن على، مستشار الرئيس لشئون المصريين بالخارج، أن الاجتماع تطرق لجميع المطالب والنقاط، وتم طرح جميع القضايا التى تهم الوطن، ولم يقتصر الحوار الوطنى على ضمانات الانتخابات ـ كواحدة من مطالب الجبهة التى تم الاعلان عنها ـ بل كان شاغل الذين حضروا هذه الجلسة  هو التركيز على هموم المواطن العادى للخروج من الازمة الراهنة.

و أكد علي ان الكرة الان فى ملعب القوى الوطنية التى مازالت ترفض المشاركة فى الحوار، فالاصطفاف الوطنى والذي يحقق مصلحة الوطن هو الحل فى ظل هذه الظروف.

وردا على سؤال حول "ازمة مدن القناة" وضرورة أن تشارك بعض القوى الوطنية من هذه المدن لحل ازمتهم، قال إن الحوار مع اهل القناة لم ينقطع للحظة واحدة، والتركيز على الاحداث الراهنة بمدن القناه هو من أولويات الحوار الوطنى.

ووجه علي شكره لمجلس الدفاع الوطنى الذي عمل جاهدا على إخراج مدن القناة من هذه الاحداث الدامية، مؤكدا ان خيار فرض حالة الطوارئ لم يكن الحل الامثل، بل وكان الأصعب أيضا، لكنه اتخذ لينفذ على هذه البقعة الغالية بناء على طلبات متكررة لحماية هذه المدن المهمة، كما صرح ان الرئاسة ستستلم تقريرا وافيا الاسبوع القادم لدراسة الحالة العامة هناك، وما إذا كان هناك قرار باستمرار حالة الطوارئ أو إلغائها أو تقليصها، وهذا سيكون حسب رؤية جميع القوى الوطنية التى تشارك ضمن هذا الحوار.

وقدم على اعتذاره للقوى الوطنية التى لم تتم دعوتها، مشيرا الى أن الدعوة الاولى اقتصرت  على 15 شخصية سياسية ورؤساء لاحزاب مختلفة، مشيرا الى أنه ستكون هناك محاولة فى الاجتماعات القادمة لتوسيع الرقعة لتشمل جميع القوى الوطنية الراغبة فى المشاركة.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة