أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

التحول التدريجي نحو اللامرگزية يضمن تحسين إدارة موارد الدولة


علاء عبدالعليم
 
»اللامركزية« مصطلح أكده العديد من المسئولين الحكوميين مؤخراً، خاصة بعد أن أظهرت الحكومة رغبتها في منح المحليات بعضا من المسئوليات والسلطات لإدارة شئونها بما يتيح لها درجة من الاستقلالية والفاعلية في إدارة مواردها الذاتية، ويأتي إقدام الحكومة علي هذه الخطوة بهدف تكرار تجارب اللامركزية الناجحة في الدول المتقدمة، وهو ما دفعها للبدء في تطبيق اللامركزية في قطاعي التعليم والصحة في بعض المحافظات.


 
وتتعدد تعريفات اللامركزية لتشمل اللامركزية المؤسسية والتي تشير الي عدد المكاتب الاقليمية الموجودة بالمحافظات المختلفة للاضطلاع بالمهام الحكومية كما يتضمن المفهوم ايضا الامركزية القرار والتي تركز علي قدرة المحليات علي اتخاذ قراراتها بشكل مستقل دون الرجوع الي الحكومة المركزية بالاضافة الي اشتمال التعريف علي مصالح »لامركزية الموارد« والتي تبين كيفية توزيع الموارد بين الحكومة والمحليات كما يوجد تعريف يشير الي »لا مركزية الانتخابات في المحليات« مع تطرق المفهوم الي »لامركزية التمثيل« والتي توضح الحدود التي تتحرك بداخلها المحليات لصناعة القرارات واتخاذها بالتناوب مع الحكومة المركزية.

 
وتشير دراسات البنك الدولي الي أهمية تعديل الدستور في طريق الدول للتحول نحو اللامركزية لضمان نجاح التجربة وإعادة النظر في دور المؤسسات علي مستوي الحكومة المركزية والمحليات لذا فمن الواجب عمل تصنيف واضح لفروع الحكومة الركزية بالمحليات والنظر للهياكل المؤسسية للمنظمات المختلفة ومعرفة ادوارها ومسئولياتها ومعرفة القوي التشغيلية في المحليات والقيود المفروضة عليها والوقوف علي درجة الاستقلالية للسياسات الفردية وطريقة إدارة المحليات والسلطات الممنوحة لها في مجال تحصيل الضرائب وإدارة الشئون المالية للمحافظات، كما تبرز أهمية قدرة المحليات علي إدارة النفقات والمحاسبة والمراجعة وطريقة إعدادها للتقارير المالية المرفوعة الي الحكومة المركزية ومعرفة مخصصات تقديم الخدمات العامة وآليات مشاركة المواطنين في انتخابات المحليات والطريقة التي تتم بها  عمليات التصويت.

 
وتبين الدراسات أيضا أن الحكومات الديمقراطية تتبع أسلوب اللامركزية في إدارة المؤسسات المختلفة وفي إدارة الشئون المالية وصناعة القرارات السياسية علي المستويين المحلي والقومي، كما تظهر أن اللامركزية المالية توفر فعالية أكبر للمؤسسات المالية ويضمن تحقيق الاستقرار علي المستوي الاقتصادي الكلي في مناخ يتسم بالعدالة المالية في توزيع الموارد بين المحليات والحكومة المركزية، وعرضت الدراسات لمجموعة من المشاكل التي قد تنجم عن تطبيق اللامركزية المالية، متمثلة في إختفاء مركز القوة الممثل في الحكومة المركزية وعدم وجود قرارات حاسمة وغياب الاختصاصات علي مستوي المحليات وعدم وجود أهداف محددة من قبل المحليات وضعف الموارد المتوافرة لدي المحليات إفتقادها عنصر التنافسية في مجالات المحاسبة والمراجعة واتخاذ القرارات وانتشار الفساد علي مستوي المحليات وعدم وجود عدالة بين الوحدات المحلية والمحافظات المختلفة، ولكن توضح الدراسات ان تطبيق اللامركزية المالية سيساهم بشكل كبير في التوزيع الكفء للموارد باعتبار ان المحليات تمتلك قدراً أكبر من المعلومات عن النفقات الداخلية في المحافظات، وبالتالي ينعكس ذلك علي اختيارات المواطنين كما يوفر ذلك مناخا من المنافسة بين المحليات المختلفة.

 
من جانبه أكد رشاد عبده، أستاذ التمويل بالاكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية، ان تجربة اللامركزية التي تنتهجها الحكومة المصرية في الوقت الحالي علي قدر كبير من الاهمية في الوقت الذي تتبع فيه دول كثيرة علي مستوي العالم هذا النظام ومنها علي سبيل المثال الولايات المتحدة وفرنسا، مشيرا الي أهمية تفعيل الاجراءات المتبعة لنجاح تجربة التحول والتغلب علي مشكلة عدم العدالة في توزيع الموارد بين المحافظات المختلفة.

 
وأكد غياب مفهوم اللامركزية الكاملة من الساحة العالمية ولكن هناك في الوقت الحالي ما يعرف بتفويض بعض السلطات للمحليات، وهو ما تقرر في الآونة الأخيرة بعد فرض الضرائب العقارية حيث منحت المحليات جزءاً من السلطة لتقديم الاقرارات الضريبية الي الحكومة المركزية، ونفي مقولة ان هناك محليات مستقلة بقراراتها لأنه لابد من الرجوع الي الحكومة المركزية في بعض الانشطة التي قد تبدو غير واضحة للمحليات.

 
واشار عبده الي ضرورة بذل المحافظين مجهودات اكثر لاستغلال الفرص الاستثمارية داخل المحافظات من أجل زيادة العوائد المالية وتقليل حجم النفقات وخلق مزيد من فرص العمل للشباب بالاقاليم لتخفيف العبء عن العاصمة المركزية، ولكن لابد من الرجوع الي الحكومة المركزية لعمل إعادة توازن في الادوار بينها وبين المحليات.

 
في حين أشار شريف دلاور، الخبير الاقتصادي، الي ان تجربة التحول نحو درجات اللامركزية تتواكب مع محاولات الحكومة لتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهي التي لاقت ترحيبا كبيرا علي المستوي الشعبي، واقترح ان يكون هناك ما يسمي بالعاصمة الادارية لمصر غير القاهرة وليكن التفكير في 6 أكتوبر.

 
ولفت الي الاقتراح السابق الذي قدمه ويقضي بنزع الألغام الموجودة في اراضي الساحل الشمالي والتي تبقي غير مشغولة طوال 10 أشهر في السنة الواحدة، لتكون عاصمة ادارية لمصر، في ظل وجود مناخ مناسب علي مدار العام في هذه المنطقة بالاضافة الي طرح بعض الخدمات للقطاع الخاص مثل خدمات »البوفيه« في المحليات والشئون القانونية وهذا الوضع موجود في لبنان حيث ان الشهر العقاري هناك يخضع للقطاع الخاص.

 
وحول تجربة وزارتي الصحة والتعليم للتحول نحو اللامركزية أوضح دلاور ان عملية وضع المناهج الدراسية لابد أن تدخل في نطاق اختصاصات الحكومة المركزية، اما عمليات الاشراف والمتابعة للانشطة المدرسية فمن الممكن ان تتم عن طريق المحليات في ضوء امتلاك المحافظ صلاحيات رئيس الجمهورية.

 
وعرض دلاور لتجربة عادل لبيب في محافظة الاسكندرية والذي تحمل علي عاتقه مسئولية تطوير المحافظة حيث أطلق مشروع الحديقة الدولية والتي لم تكن تستغل بالشكل الأمثل قبل توليه منصب المحافظ ولكنها في الوقت الحالي يتم استغلالها بشكل جيد كما اصبح في الاسكندرية نشاط المقاولات والتشغيل لمشروعات استثمارية ضخمة.

 
وأكد اهمية تطبيق اللامركزية الإدارية كشرط مسبق لعمل انتخابات للمحافظين وتمثيل اعضاء المجالس المحلية، وهذا الأمر يتطلب تخطيطا وتنسيقا علي المستويين المحلي والقومي، مشيرا الي ان دولة مثل فرنسا قامت في عام 1984 بتعديل البند الاول في الدستور للتحول نحو اللامركزية لذلك فإن الأمر في مصر يحتاج الي صدور تشريعات تخدم التواجد اللامركزي للمحليات وإتاحة مناخ من الديمقراطية لعمل انتخابات حقيقية للمحليات، حتي يكون هناك تمثيل حقيقي للشعب في المجالس النيابية مع عمل استفتاء علي شخص المحافظ حيث إنه اذا أبلي بلاءً حسنا تتم إعادة انتخابه، بالاضافة الي ضرورة عمل أجهزة مستقلة للرقابة علي المحليات علي شاكلة الشركات العامة مع التحول نحو تجربة الإدارة المحلية بصورة تدريجية وتوفير مزيد من الشفافية والرقابة المالية والشعبية.

 
في حين أكد خالد زكريا، أستاذ الادارة المالية الحكومية بجامعة القاهرة، أن تطبيق اللامركزية في مصر كسياسة لضمان مزيد من الفاعلية يتزامن مع فرض الضريبة العقارية والتي يؤول %25 من حصيلتها للمحليات بحسب القانون الجديد للضرائب العقارية، والذي يسمح بدوره لوزير المالية بزيادة النسبة المقررة للمحليات حسب ما تقتضيه الحاجة بشرط موافقة رئيس الوزراء.

 
وحول الخطوات التي اتخذتها الحكومة في مجال التعليم أشار زكريا الي ان الحكومة قررت زيادة نسبة المصروفات الدراسية المخصصة لنفقات المحافظات، كما بدأت وزارة التربية والتعليم في التحول نحو اللامركزية علي مستوي النفقات في محافظات الفيوم والاسماعيلية والأقصر، وتتردد الاحاديث بشأن عمل ما يسمي بلا مركزية الصيانة، أما بالنسبة لوزارة الصحة فإن عملية التحول نحو اللامركزية قد تستغرق وقتا طويلا حتي يتم القيام بعمليات إعادة الهيكلة وإصلاح الهيكل المؤسسي بالقطاع.

 
وأكد ضرورة الاعداد الجيد للتحول نحو اللامركزية بشكل مرحلي وعمل إعادة هيكلة لبعض القطاعات وإجراء الاصلاحات المناسبة بداخلها وتدريب العاملين بقطاع الإدارة المحلية وتوعيتهم بطرق التحول الي جانب توافر ارادة سياسية وممارسة نوع من الضغط علي الجهاز البيروقراطي لإقناعه بأهمية التحول نحو اللامركزية مع ضرورة تطوير التشريعات والقوانين واللوائح الخاصة بقانون الادارة المحلية لتطبيق اللامركزية وعمل ما يسمي بالرقابة المالية علي المحليات وتدريب العاملين بمؤسسات الحكم المحلي علي طريقة إعداد الموازنات.

 
وعرض زكريا لمكونات اللامركزية وهي علي التوالي المالية والسياسية والإدارية والتي من الواجب ان تتحرك فيها الحكومة بشكل متوازٍ مع تمكين العاملين في المجالس الشعبية المحلية ونقل بعض المخصصات المالية للمجالس التنفيذية المحلية لزيادة مواردها، موضحا ان السرعة في التحول نحو اللامركزية تتوقف علي طبيعة الدولة ومدي التطور الديمقراطي بداخلها، مشيرا الي ان الدستور المصري يسمح بتطبيق اللامركزية في مواده 161 و162 و163 ولكن المطلب الاساسي هو تعديل قانون الادارة المحلية.

 
وألمح إلي بعض المزايا التي تأتي من وراء تطبيق اللامركزية وهي عمل تنمية اقتصادية حقيقية علي المستوي المحلي وتحسين مستوي الخدمات الحكومية المقدمة، وزيادة تمكين المواطن علي المستوي المحلي وإعطائه سلطة أكبر في صناعة القرار وتحفيزه للاهتمام بالشأن العام وهذا كله مرهون بوجود المعايير الرقابية المناسبة علي المحليات والرغبة من جانب المحليات للدخول في انتخابات محلية وتحسين مستوي الأداء السياسي لاعضاء المجالس المحلية والتصميم الجيد لفكرة اللامركزية.

 
واكد أن وزارة التنمية المحلية أعطت المجالس الشعبية والتنفيذية المحلية دوراً في التخطيط علي مدار العامين الماضيين ومنحت كل محافظة خيار تحديد المخصصات المطلوبة للتمويل، وتحديد أولويات الانفاق بداخلها والطريقة التي يتم بها تحصيل الموارد الاستثمارية علي المستوي المحلي، وكيفية صرف عوائدها في المجالات المختلفة للانفاق مع السماح لها بتوسعة نطاق اتخاذ القرار.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة