بنـــوك

خلافات حول التوسع في إنتاج الوقود الحيوي


نسمة بيومي
 
لا يمكن إغفال الدور المهم للطاقات البديلة، التي يعد الوقود الحيوي أحد أهم مصادرها، ورغم أن مشروعات الوقود الحيوي ليست مطروحة للاستثمار العربي بشكل ملحوظ، فإن عدة دول عربية بدأت تهتم بالوقود الحيوي، وتعد خططاً لتنفيذ المشروعات لإنتاجه، ومن بينها مصر التي تخطط لتنفيذ 4 مشروعات لإنتاج الوقود الحيوي من المخلفات الزراعية مثل قش الأرز ومولاس القصب والبنجر.

 
 سامح فهمى
وأكد عدد من خبراء الاقتصاد والطاقة والبيئة أن زيادة عدد مشروعات الوقود الحيوي علي المستويين العربي والعالمي، ستؤدي إلي ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية، فضلاً عن نشوب أزمات غذاء تهدد بحدوث مجاعة عالمية.
 
أكد مصدر مسئول بوزارة الدولة لشئون البيئة أن  تدوير المخلفات الزراعية لإنتاج الطاقة البديلة عملية حيوية تهتم بها وزارات البيئة عالمياً، نظراً لآثارها البيئية والاجتماعية، وقال إن وزارة البيئة بمصر تهدف إلي تنشيط الكتلة الحيوية للمصانع لإعادة تدوير المخلفات واستخراج طاقات منها الأسمدة والكهرباء والوقود الحيوي، موضحاً أن وزارة البترول تهتم بهذه العملية لكونها تنتج بدائل عن الوقود التقليدي.
 
وأشار إلي أن الدول المتقدمة قامت بإعداد أبحاث بمجال الوقود الحيوي أثبتت فيها أن هناك العديد من النباتات، التي يمكن زراعتها والاستفادة منها في انتاج الوقود الحيوي، وتشير الأبحاث إلي أن هذه النباتات تشكل مصدراً نظيفاً ورخيصاً للطاقة، ويمكن أن تغطي حصة كبيرة من احتياجات الطاقة العالمية.
 
وأوضح أن السويد علي سبيل المثال وضعت قائمة بالنباتات المرشحة كمصدر للوقود الحيوي، وتتضمن القمح والذرة وقصب السكر، وقال إن مصر تمتلك مواد ومخلفات من الممكن الاستفادة منها في انتاج الطاقة بدلاً من المحاصيل والأغذية لإنتاج طاقة بديلة.
 
أكد الدكتور رشدي محمد، خبير اقتصاديات الطاقة، أن الوقود الحيوي نظيف ويعتمد إنتاجه في الأساس علي تحويل الكتلة الحيوية سواء كانت في صورة حبوب ومحاصيل زراعية مثل الذرة وقصب السكر أو في صورة زيوت وشحوم حيوانية مثل زيت فول الصويا والنخيل إلي إيثانول كحولي أو ديزل عضوي، مما يعني إمكانية استخدامها في الإنارة وتسيير المركبات وإدارة المولدات.
 
وقال لا مانع من التوسع في تنفيذ هذه المشروعات، ولكن ليس من خلال الاعتماد علي المحاصيل، بل من المخلفات الزراعية، موضحاً أن مصر تنفذ 4 مشروعات لإنتاج الوقود الحيوي أولها إنتاج الديزل الحيوي بطاقة إنتاجية 250 ألف طن سنوياً وباستثمارات 250 مليون دولار من نبات الجاتروفا قليل الاستهلاك للمياه، الذي يمكن زراعته علي مياه الصرف بالمناطق الصحراوية، كما يجري التعاون مع شركة للمياه والصرف الصحي، لتحديد أنسب الأماكن لزراعة هذا النبات بعد أن تم تنفيذ عدد من المشروعات التجريبية في الأقصر وسوهاج والسويس في إطار خطة تستهدف زراعة 250 ألف فدان من هذا النبات يمكنها توفير حوالي مليون فرصة عمل.
 
وأضاف أن المشروع الثاني لإنتاج الديزل يهدف إلي التخلص من قش الأرز بطاقة 200 ألف طن سنوياً، وباستثمارات 650 مليون دولار باستخدام مليون طن من قش الأرز، فيما يقوم المشروع الثالث لإنتاج الإيثانول الحيوي من المولاس بطاقة إنتاجية 100 ألف طن سنوياً، وباستثمارات 130 مليون دولار باستخدام 480 ألف طن مولاس سنوياً، ويتضمن المشروع الرابع إنتاج الايثانول من قش الأرز بطاقة 120 ألف طن سنوياً، وباستثمارات 150 مليون دولار.
 
كما يجري حالياً إنشاء شركة مصرية سودانية لزراعية وإنتاج الوقود الحيوي، للمساهمة في  تأمين وتنويع مصادر الطاقة، وزيادة العائد علي الاقتصاد المصري والتخلص من المخلفات الزراعية الضارة بالبيئة بعيداً عن إنتاج هذا الوقود من المحاصيل الزراعية.
 
أكد مجدي صبحي، استاذ اقتصادات الطاقة بمركز الأهرام الاستراتيجي، أن هناك اتجاهاً للعديد من دول العالم إلي استخدام المحاصيل الزراعية مثل القمح والذرة وقصب السكر لإنتاج الوقود الحيوي، كما يساهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، التي شهدت ارتفاعاً كبيراً منذ نهاية العام الماضي علي خلفية الاستهلاك المتزايد في الاقتصادين الصيني والهندي الصاعدين، ويهتم العديد من دول العالم حالياً بزراعة المحاصيل الزراعية لاستخراج هذه المادة الحيوية المنافسة للبترول، مشيراً إلي أن هذا الاهتمام يمكن أن يؤدي إلي زيادة أسعار هذه المحاصيل بصورة كبيرة مقارنة بأسعارها السابقة.
 
وأوضح أن أمريكا والبرازيل وألمانيا والسويد وكندا والصين والهند، من أكثر الدول المنتجة لهذه النوعية من الوقود، بالإضافة إلي بعض الدول النامية مثل البرازيل، التي تمكنت من الاستغناء عن استيراد البترول، نتيجة تبنيها لإنتاج الوقود  الحيوي، بالإضافة إلي مصر والسعودية، اللتين تخططان لإنتاج الوقود من المخلفات الزراعية وليس المحاصيل، مشيراً إلي امكانية انتاجه من المخلفات والفضلات الحيوانية والنباتية سواءكانت بقايا الحيوانات أو كانت من قش الأرز ونشارة الخشب، بالإضافة إلي امكانية انتاجه من الطحالب المائية، ومن نباتات أخري سريعة النمو وغير ذات قيمة غذائية مثل الجاتروفا والهوهوبا.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة