سيـــاســة

‮»‬المواريث المسيحية‮« .. ‬أزمة جديدة تثير الخلاف


محمد ماهر
 
رفض البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط الأرثوذكس أن يتم الاستناد لأحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بأمور المواريث المسيحية، وذلك رداً علي سؤال لأحد الأقباط في العظة الأسبوعية حول مدي امكانية ان يستند للشريعة الإسلامية في توزيع تركته علي أولاده.

 
وأشار البابا الي أن المسيحية لا تفرق بين الذكور والاناث فيما يتعلق بتوزيع الميراث وأن من يخالف ذلك فانه يخالف الإنجيل.
 
تصريحات البابا الاخيرة جددت المطالبات الكنسية بأهمية وجود تشريع ينظم المواريث المسيحية لاسيما انه يتم الاحتكام حاليا الي الشريعة الإسلامية في حال وجود نزاع علي الميراث بين المسيحيين.

 
القس عبدالمسيح بسيط أبوالخير، أستاذ اللاهوت الدفاعي بمعهد الدراسات الاكليريكية بالكنيسة الارثوذكسية، أشار الي أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد لغير المسلمين - والذي سبق أن نجح البابا شنودة في ايجاد موافقة عليه من جميع الطوائف المسيحية - كان يتضمن بنوداً تتعلق بتنظيم المواريث لدي المسيحيين، خاصة انه في حال وجود نزاع بين شخصين مسيحيين علي ميراث ما وامتداد هذا النزاع الي ساحات القضاء، فان القاضي يحتكم الي احكام الشريعة الاسلامية التي تختلف عن مضامين الشريعة المسيحية.

 
 ونبه »أبو الخير« الي ان المسيحيين وصلوا لصيغة يتم بمقتضاها تلافي مشاكل الاحتكام الي القضاء وهي أن يتم توزيع الميراث في حياة العائل، الا ان هذه الصيغة لا تنجح دوماً لانه في بعض الأحيان ينشأ خلاف حول الميراث بعد وفاة العائل أو في حال وفاة العائل وعدم توزيعه تركته مما يضطر القاضي للتوزيع طبقا لاحكام الشريعة الإسلامية ايضا.

 
وطالب أبوالخير بإقرار قانون الأحوال الشخصية الموحد، أو علي الأقل اقرار قانون جديد ينظم توزيع المواريث بين المسيحيين، وفقا للشريعة المسيحية، التي ترتكز الي المساواة الكاملة بين الذكر والانثي في توزيع التركة.

 
أما مدحت بشاي، أحد منسقي التيار العلماني القبطي، فأكد ان ترك الأمور بغير حسم يفتح الباب لمشاكل لا تنتهي، خاصة في ظل حالة الاحتقان الطائفي السائدة حالياً، مؤكدا ضرورة حل جميع الاشكاليات التي تساهم في زيادة حدة هذا الاحتقان بدلا من تغذية هوامش الأمور وتركها تشكل حجر عثرة أمام محاولات التعايش السلمي في المجتمع مؤكدا ان موضوع المواريث المسيحية تحديدا من الممكن ان يشكل قنبلة موقوتة لانفجار الوضع الطائفي في مصر، لاسيما أن هناك مطالب تتصاعد وتيرتها منذ فترة بضرورة ايجاد تشريع ينظم هذه المسألة دون الرجوع الي احكام الشريعة الإسلامية. واشار »بشاي« إلي أننا نخلق مشكلات من العدم ونساهم في تصعيب الأمر بعدم ايجاد حلول مبكرة قبل تضخمها فيصبح حلها وحسمها أعقد، منبهاً الي وجود اتجاه حالي في بعض الدوائر المسيحية بضرورة رفع دعوي علي الدولة تلزمها بعدم تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية علي المواريث المسيحية.

 
وأضاف »بشاي«: عندئذ ستخلق الدولة مشكلة لنفسها وبدلا من امكانية الحل البسيط الان فإن الوضع سيتشابك ويتعقد في المستقبل، الأمر الذي سيجعل من أبسط الحلول وقتها صعباً علي كل الاطراف.

 
من جانبه أشار دكتور عماد جاد، الخبير السياسي بمركز الاهرام للدراسات السياسية، الي ضرورة ان يتم اقرار قانون مدني واحد للأحوال الشخصية يضم موضوع المواريث ويطبق علي الجميع دون تمييز، لافتا الي ان اجراء مثل هذا الاجراء سيعزز من قيم الدولة المدنية المستندة الي أسس المواطنة بشدة.

 
وأضاف »جاد« بأن النظام لن يسمح بأن يتم اقرار قوانين للمواريث غير مستمدة من الشريعة، وذلك لانه يلعب بورقة الدين كأحد أهم الركائز التي يستمد منها الشعبية والشرعية في الشارع، مشيراً الي ان النعرات الذكورية المتفشية في المجتمع لن ترضي بحال من الأحوال ان يتم إقرار قوانين للتوريث تستمد من المعاهدات الدولية لحقوق الانسان والتي تقر بالمساواة الكاملة بين الجنسين.

 
ونبه »جاد« الي ضرورة اقرار قانون ينظم المواريث المسيحية في حال عدم وجود قانون مدني يطبق علي الجميع، لأن عدم اقرار مثل هذا القانون يشكل ثغرة قانونية لبعض المنتفعين في المسيحية لتعظيم مكاسبهم من الارث عن طريق الاحتكام للشريعة الاسلامية. وعلي الجانب الآخر أكد ثروت الخرباوي، أحد مؤسسي حزب الوسط »تحت التأسيس« ان الاحتكام لاحكام الشريعة الاسلامية سواء في المواريث أو الاحوال الشخصية يتم فقط في حالات النزاع والخلاف بين ابناء الطائفة الواحدة، موضحاً أن من لا يريد الاحتكام للشريعة فعليه ألا يلجأ للقضاء وينظم أموره بصورة ودية. وشدد »الخرباوي« علي انه لا يوجد ما يستدعي إقرار قانون خاص للمواريث المسيحية لأنه اذا كان هناك توافق بين الطوائف المختلفة علي قواعد معينة، فإنه يتم الاحتكام إليها بصورة عُرفية وليس في صورة قوانين يجب ان تكون عامة تشمل كل الشعب.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة