أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بنـــوك

أفريقيا‮.. ‬هدف تمويلي زاخر بالمزايا ومحفوف بالمخاطر


محمد كمال الدين ـ إسماعيل حماد ـ أمنية إبراهيم

اتفق خبراء ومسئولون مصرفيون علي عدد من النقاط التي تمثل ابرز مخاطر التوسع في تمويل البنوك المحلية لاستثمارات في دول افريقية.

 سمير رضوان
اشار الخبراء الي ان تلك المخاطر ترتكز في معظمها حول الصراعات السياسية التي تنشأ علي الحدود بين دول منطقة الكوميسا، وضعف البنية التحتية لغالبية دول القارة السمراء.. كما اتفق الخبراء علي عدد من المزايا التي يتسم بها الاستثمار في افريقيا، خاصة في ظل ضعف تكلفة الاستثمار في مناطق عديدة من القارة.

قال الدكتور اسماعيل حسن، رئيس مجلس الادارة، العضو المنتدب لبنك »مصر ـ ايران« للتنمية، والمحافظ الاسبق للبنك المركزي: ان الصراعات السياسية التي تنشأ علي الحدود بين دول منطقة الكوميسا وعدم جاهزية الطرق وصعوبة عمليات النقل هي ابرز التحديات التي تعوق حركة الاستثمارات وتحول دون اقامة مشروعات استثمارية جديدة للمساهمة في عمليات التنمية في دول المنطقة.

واشار »حسن« الي ان دول قلب افريقيا تتمتع بالعديد من المميزات ولديها امكانيات ومقومات هائلة تؤهلها لتكون ضمن افضل الاقتصادات الناشئة، مؤكدا ان السبب الرئيسي وراء ضعف تواجد البنوك والمشروعات المحلية في السوق الافريقية يكمن في عدم معرفة غالبية البنوك والمستثمرين المحليين بهذه المقومات وفرص النمو المتاحة، مشددا علي ضرورة قيام الجهات الحكومية المسئولة عن التعاون الدولي بتعريف المستثمرين علي تلك الاسواق.

ولفت »حسن« الي ان الاعفاءات الجمركية علي المنتجات المعروضة في اي دولة اخري من الدول اعضاء الكوميسا هي ميزة لابد ان يستفيد منها المستوردون للعمل علي تخفيض تكلفة الانتاج وتعظيم ربحية المشروع.

وقال الدكتور اسماعيل حسن إن افضل مشروعات يمكن ان تقوم البنوك المحلية بتمويلها في منطقة الكوميسا هي المشروعات التي تقوم بانتاج السلع التي تستوردها مصر بكثافة.

موضحا ان ذلك يعمل علي تعظيم الاستفادة من عضوية الكوميسا عن طريق تعاقد المستوردين المحليين علي منتجات من دول منطقة الكوميسا بتكلفة منخفضة والاستفادة من الاعفاءات الجمركية.

واضاف انه لا توجد معوقات قوية تمنع دخول البنوك المصرية في تمويل مشروعات منطقة الكوميسا سواء كانت استثمارات محلية بالخارج او استثمارات اجنبية، مؤكدا ان العبرة بدراسة جدوي المشروع وتدفقات النقدية ووجود طلب علي انتاجيته وسهولة تسويقه وليست بجنسية المشروع.

واستبعد باسل الحيني، العضو المنتدب لبنك القاهرة، المسئول عن الاقراض بالبنك، ان تواجه البنوك المصرية مصاعب كبيرة في اقتحام الدول الافريقية للاستثمار، مشيرا الي ان التوجهات التي صدرت من رئيس الوزراء الدكتور احمد نظيف كانت صريحة ومفادها ان مصر كانت الدولة الرائدة الوحيدة في القاهرة التي اقتحمت الاسواق الافريقية منذ الستينيات قبل ان ان تتقاعس المؤسسات المالية المحلية بعد ذلك عن النظر الي الفرص الاستثمارية في دول القارة.

ويري »الحيني« ضرورة ملحة في اقتحام البنوك المصرية الدول الافريقية لاقتناص فرص استثمارية خاصة مع بزوغ بعض الاخطار المتعلقة بتوغل دول اخري في استثمارات مكثفة داخل دول منابع النيل في جنوب السودان واثيوبيا علي وجه الخصوص.. وهو ما جعل هاتين الدولتين في صدارة اهتمامات الحكومة المصرية للبحث عن فرص استثمارية داخلهما.

واعتبر »الحيني« التاريخ الممتد للتواجد المصري في دول افريقيا عاملا مساعدا لتلافي مخاطر الاستثمار وتمويله في تلك الدول.

وفي اواخر مارس الماضي قال محمد كفافي، رئيس مجلس ادارة بنك القاهرة، إن اتجاه مصرفه للاستثمار في افريقيا هو قرار استثماري وليس قرارا سياسيا، مشيرا الي تواجد فروع لـ»القاهرة« في اوغندا منذ نحو 15 عاما.

وفي وقت مبكر من العام الحالي أسست بنوك »القاهرة« و»مصر« و»الاهلي«، بالاضافة الي بنك »تنمية الصادرات« صندوقا برأسمال 150 مليون دولار للاستثمار في افريقيا بالتوازي مع اتجاهات الحكومة للتوسع استثماريا داخل دول القارة السمراء.

قال عصام أبوحامد، نائب رئيس مجلس ادارة بنك التعمير والاسكان، إن الصراعات والاشتباكات السياسية الداخلية في الدول الافريقية تعتبر من أهم المعوقات التي تواجه دخول البنوك في تمويل المشروعات الاستثمارية القائمة علي ارضها، علاوة علي الاضطرابات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة من حين الي آخر والاختلافات الجوهرية في مستوي الثقافات.

ولفت »ابوحامد« الي امكانية مواجهة البنوك تلك المخاطر من خلال دراسة اوضاع واركان السوق بشكل جيد وتقييم حجم المخاطر واعداد تقارير عن المجالات والنشاطات التي يمكن الدخول فيها والاحتياجات التمويلية للمشروعات والتحقق من التدفقات النقدية للعميل ومهاراته وقدراته التسويقية لضمان نجاح المشروع.

بدوره قال محمد يونس، مدير عام ادارة ائتمان الشركات والقروض المشتركة ببنك مصر، إن مخاطر التمويل في افريقيا يمكن للبنوك التعامل والتكيف معها، وذلك بعد القيام بدراستها باستفاضة والوقوف علي تقديرات حجم المخاطر وأوزانها النسبية سواء كانت مخاطر سوق او مخاطر سياسية او اجتماعية او ثقافية.

واوضح يونس ان اقتحام البنوك المصرية الدول الافريقية لا يشكل تهديدا حقيقيا علي مراكز البنوك لما تتعرض له هذه الدول من اضطرابات سياسية واقتصادية، نظرا لقيام البنوك بدراسة اوضاع السوق بشكل جيد وتحديد المحاور الرئيسية والتحديات التي ستواجهها الي جانب الفرص المتاحة امامها.

وقال: طالما تتم دراسة المشروع بشكل شامل لجميع زواياه وأركانه، وتم وضع ضوابط محددة لدفعات التمويل وطرق السداد والضمانات فلا توجد مشكلة من دخول البنوك المحلية في تمويله.

واكد مدير عام ادارة القروض المشتركة انه لا يوجد مشروع درجة مخاطر تمويله صفر، وانما توافق البنوك علي منح التسهيلات الائتمانية للمشروعات ذات درجة المخاطر المقبولة، بعد التحقق من معدل التدفقات النقدية والضمانات ودراسة مخاطر السوق والنشاط والملاءمة المالية للشركة.

من جانبه قسم حسن الشريف، مدير عام بنك الشركة المصرفية العربية الدولية، المخاطر التي قد تواجه عمليات التمويل في السوق الافريقية خاصة في دول الكوميسا الي 3 محاور رئيسية، الاول يتمثل في مخاطر تمويل عمليات تصدير منتجات الشركات المحلية للاسواق الافريقية والتي يمكن للبنوك والشركات تفاديها من خلال تعزيز عمليات فتح الاعتمادات المستندية من قبل بنوك اوروبية لها باع طويل في السوق الافريقية او ان يتم تصدير المنتجات من خلال شركات ضمان الصادرات، مؤكدا ان اتباع تلك السبل يحد بشكل كبير من مخاطر تمويل الصادرات.

اما المحور الثاني فقال »الشريف« إنه يتمثل في مخاطر دخول البنوك في تمويل المشروعات القائمة بدول الكوميسا سواء كانت مشروعات مصرية او مشتركة بالمساهمة مع المستثمرين الافارقة.

واوضح انه يمكن للمؤسسات المالية والبنوك المتواجدة في دول الكوميسا مواجهة مخاطر تمويل مشروعات خارج القطر والتغلب عليها بعدة وسائل اهمها دراسة المشروعات بشكل جيد للوقوف علي المقومات المالية وقدرات السداد وحجم التدفق النقدي للمشروع والتحقق من ان الاسواق التي يتعامل معها المشروع اسواق مفتوحة.

واضاف »الشريف« انه ينبغي علي البنوك الراغبة في اقتحام مجال التمويل في دول الكوميسا لمساندة عمليات التنمية والاستفادة من فرص النمو المتاحة وفتح اسواق جديدة.. يجب عليها مراعاة المخاطر السياسية والاقتصادية التي تعد قاسما مشتركا بين جميع انواع المخاطر التي تعوق تدفق التمويل الي دول الكوميسا، مفضلا ان يكون التوسع في منح التمويل للمشروعات الاستثمارية في منطقة الكوميسا من بنوك متواجدة بها منذ فترة طويلة تتمتع بخبرة طويلة ولديها رؤية متكاملة لاوضاع السوق وعلي معرفة كافية بالمخاطر التي تواجه منح التمويل.

واشار »الشريف« الي انه في حالة توجه البنوك المحلية نحو التوسع في تمويل المشروعات في السوق الافريقية ومنطقة الكوميسا يجب عليها ان يكون التوسع مدروسا ومحكما وبقدر محدود.. وذلك عن طريق دراسة الاسواق بتعمق، مشيرا الي امكانية استفادة وحدات الجهاز المصرفي من تواجد فروع لبعض البنوك المحلية في تلك الاسواق لتكوين صورة عميقة ونظرة شاملة عن اوضاعها الاقتصادية وعمل مقاييس ومؤشرات سريعة لحجم المخاطر.. الامر الذي يدعم دراسة البنوك هذه الاسواق واتخاذ القرار باقتحام مجال التمويل فيها.

ولفت »الشريف« الي ان المحور الثالث وهو مخاطر اقتحام البنوك المحلية للسوق الافريقية عن طريق افتتاح فروع او مكاتب تمثيل يكمن في عدم الدراية الكافية باوضاع السوق والاحوال الاقتصادية ومخاطر اضطرابات الاوضاع السياسية، مشيرا الي امكانية مواجهة تلك المخاطر من خلال مراقبة السوق واعداد تقارير وافية عن اوضاعها والفرص المتاحة فيها ومعوقات الاستثمار لبناء نظرة متعمقة واعداد تقارير جيدة عن المخاطر وسبل التغلب عليها ومعالجتها.

وأكد »الشريف« ان مخاطر تمويل مشروعات محلية مقامة في منطقة دول الكوميسا تعتبر مخاطر مقبولة خاصة ان البنوك ستكون علي معرفة كاملة بالعميل ونشاطه وخبرته وجدارته الائتمانية وملاءمته المالية. وان تمويل مشروعات لمستثمرين أفارقة يكون بمثابة مضاعفة لحجم المخاطر.. الامر الذي قد يعرض البنوك الي تكبد خسائر فادحة نتيجة عدم وجود المعلومات والبيانات الكافية.

كما اكد امكانية دخول البنوك المصرية السوق الافريقية لفتح اسواق جديدة لتصدير المنتجات المحلية والاستفادة من قوة اداء الاقتصاد المصري مقارنة باقتصادات عدد كبير من دول الكوميسا، لافتا الي ان ضعف اقتصادات الدول الأفريقية إلي جانب الاضطرابات الاقتصادية والسياسية هي الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع حجم المخاطر.

الدكتور سمير رضوان، مستشار وزارة الاستثمار أشار إلي ذات المخاطر التي لفت إليها سابقوه حول مخاطر تمويل البنوك المحلية لعمليات استثمارية داخل دول أفريقية، مضيفاً أنه حتي النظم التي يغيب عنها الصراع السياسي تعاني ضعفاً شديداً في إجراءات الحوكمة والرقابة المالية علي المؤسسات مثل كينيا علي سبيل المثال التي تتصدر قائمة الدول الأكثر فساداً. لكنه تساءل ان كانت تلك المخاطر تعني تغاضي البنوك والمؤسسات المالية المصرية عن الفرص الاستثمارية المتاحة داخل دول أفريقيا.

وأكد مستشار وزارة الاستثمار ان البنك الدولي منذ نحو عامين أصدر دراسة حول فرص الاستثمار في أفريقيا، وهي دراسة نوقشت في الاجتماع السنوي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وانتهت إلي التأكيد علي ان فرص الاستثمار في المستقبل تكمن داخل دول القارة الأفريقية.

ويذكر رضوان أن مصر كانت من أوائل الدول التي استثمرت في أفريقيا منذ عقود، مشيراً إلي ان أعلي مبني إداري تم تأسيسه في قلب مدينة أبيدجان عاصمة ساحل العاج تابع لهيئة مصرية في الستينيات، فضلاً عن تولي شركة المقاولون العرب عدداً ضخماً من استثمارات البنية الأساسية في عدد كبير من دول أفريقيا، وأضاف ان هناك عائلات مصرية قديمة عاشت في إثيوبيا، وذكر أن عائلة رئيس الوزراء بطرس بطرس غالي في عهد ما قبل الثورة كانت لديها أراض شاسعة في دولة إثيوبيا، حيث شدد علي ان مخاطر التوسع الاستثمارية للمؤسسات المالية المصرية في أفريقيا لا ينبغي ان تطغي علي الفرص الاستثمارية الرخيصة الموجودة داخل دول القارة.

وأضاف رضوان ان دولة مثل الصين تنبهت مبكراً إلي أهمية الدول الأفريقية من حيث الاستثمار حتي أصبحت أفريقيا المصدر الأساسي لمدخلات الطاقة والمعادن بالنسبة للصين.

وفي وقت سابق من فبراير الماضي قالت وزيرة التعاون الدولي الدكتور فايزة أبوالنجا، ان حجم الاستثمارات المصرية في إثيوبيا يتجاوز المليار دولار، وقام عدد من الشركات المحلية بالتوسع إقليمياً داخل دول أفريقية عديدة مثل مجموعة »القلعة« و»السويدي للكابلات« و»الشرقية للدخان«، التي أعلنت عن نيتها زراعة التبغ بأراض إثيوبية لأول مرة في تاريخ الشركة.

تامر صادق، نائب مدير عام الإدارة المركزية للائتمان والقروض المشتركة ببنك مصر، أكد ان هناك اتجاهاً من المؤسسات المالية والشركات المحلية للتوسع الاقليمي، لافتاً الانتباه إلي ان الأزمة المالية العالمية فتحت الباب للاستثمار في الأسواق الناشئة، حيث اتضحت مؤخراً فاعلية اقتحام المؤسسات الدولية والأوروبية وغيرها الأسواق الأفريقية، وفي نفس السياق اتجهت مصر هي الأخري لتفعيل ودعم علاقاتها الاقتصادية مع الدول الأفريقية، خاصة الأسواق المحيطة والمشاركة في حوض النيل ومجموعة دول الكوميسا.

ولفت صادق الانتباه إلي ان تلك التحركات استهدفت دعم العلاقات المصرفية بين البنوك المصرية والأفريقية، وتعزيز عمليات فتح الاعتمادات المستندية للصادرات المصرية والموجهة للسوق لتلك الأسواق، فضلاً عن تعزيز علاقات التبادل التجاري والبحث عن فرص التمويل للمشروعات المصرية في تلك البلدان سواء في قطاعات البنية التحتية والري والزراعة والطاقة والصناعة.

وأكد صادق ان البنوك الوطنية لم تنغلق عن الأسواق الخارجية، خاصة الاقليمية، مشيراً إلي ان دورها الأساسي هو دعم الاقتصاد المحلي وتمويل الاستثمارات المصرية في الخارج، حيث تقوم بتوفير التمويل اللازم للشركات المصرية القائمة علي تنفيذ مشروعات في الأقطار المجاورة، لافتاً الانتباه إلي ان البنوك المحلية تقوم أيضاً بتمويل المشروعات العربية، خاصة الخليجية التي يتم تنفيذها محلياً.

وأضاف ان البنوك الوطنية لها رؤية توسعية علي المستوي الاقليمي، لكنها تخضع لعوامل توافر الفرص الجيدة وعناصر الانتقاء والجودة، مؤكداً أنه لا يمكن وصف عدم منح البنوك العامة قروضاً ضخمة لمجموعة شركات »دبي« علي أنه انغلاق أو ابتعاد عن الأسواق العالمية والاقليمية.

وأشار إلي ان ضخ الاستثمارات في الخارج يخضع لعناصر تأمين التمويل والاستثمار، وعناصر الجودة والانتقاء، بينما تكمن المهام الأولي للبنوك الوطنية في تمويل المشروعات بجميع انتماءاتها داخل السوق المحلية ودعم المشروعات المصرية في الخارج بتوفير التمويل اللازم.

وأوضح صادق ان المخاطر الموجودة في الأسوق الأفريقية ليست كبيرة بالدرجة التي قد تمنع اتجاه البنوك المحلية لتمويل المشروعات المصرية، التي تتم في هذه الاسواق لعدة أسباب منها ان تلك المشروعات تنفذها شركات مصرية ذات سمعة جيدة ورافعة مالية وتدفقات نقدية تستطيع من خلالها سداد التزاماتها، إضافة إلي توافر امكانية مشاركة المستثمر المصري مستثمرا محليا في تلك الأسواق، مما يدعم قدرته علي التواجد واقتناص حصة سوقية، وهو ما حدث مع بعض الشركات المصرية التي توسعت داخل الأسواق الأفريقية كشركات المقاولون العرب، وأوراسكوم، والسويدي للكابلات، التي تحقق نجاحات جيدة ومراكز متقدمة في أغلب الأسواق التي تعمل فيها.

من جانبه قال تامر سيف، المدير بإدارة القروض المشتركة بأحد البنوك، ان توسعات البنوك المحلية التمويلية عبر الحدود مسألة تحيط بها مخاطر كثيرة، وتحتاج لدراسات متأنية ومدققة. مع الأخذ في الاعتبار التباين النسبي لمعدلات المخاطر في تلك الأسواق.

وأضاف أنه علي البنوك المحلية الراغبة في التوسع الاقليمي التحوط من مخاطر الحياة السياسية والصراعات العسكرية الموجودة علي الساحة الأفريقية في عدد من الدول، ورغم ذلك فإن هناك فرصة قوية وملحة للبنوك المحلية في عدد من الأسواق المجاورة، التي تشارك معها مصر في تكتلات دولية كالكوميسا وحوض النيل.

وأشار إلي ان الوضع الراهن بخصوص التوسعات الأفريقية لم يتبلور شكله النهائي بعد، غير ان هناك مساعي لتحقيق تقدم في تبادل الاستثمارات بين مصر وإثيوبيا والسودان بدأت الجهات الحكومية وعدد من المستثمرين بالتوجه إليها وعقد مؤتمرات شارك فيها عدد من البنوك المحلية، وعلي رأسها بنوك القطاع العام مثل الأهلي الذي بدأ بفرع في إثيوبيا وأبدي توجهاته لاستثمار نحو مليون فدان بها، إضافة إلي توجهاته نحو السودان، كذلك بنكا مصر والقاهرة اللذان يجريان حالياً دراسات موسعة ومدققة لاقتحام تلك الأسواق نفسها، بينما كان دور بنك تنمية الصادرات في تغطية عمليات الاستيراد والتصدير من وإلي تلك الدول.

وأكد مصدر مسئول في بنك القاهرة ان معدلات المخاطر في الأسواق الأفريقية تختلف من سوق إلي أخري، فعلي البنوك ان تبدأ بوضع خريطة تستهدف فيها الأسواق الأقل مخاطرة، التي قد تدعم قدراتها التشغيلية في وقت لاحق علي الدخول إلي الأسواق الأكثر مخاطر.

ولفت الانتباه إلي ان أبرز المخاطر التي تواجه العمل المصرفي في تلك الأسواق ضعف القواعد والقوانين المالية والمنظمة لعملية الاستثمارات في تلك الأسواق، إضافة إلي ضعف الأنظمة الحاكمة في بعض الدول وعواصف الحياة السياسية والعمليات العسكرية في بعضها، مشيراً إلي أن هذا الوضع لا ينطبق علي جميع الأسواق إلا أنه لا يمكن انكار وجوده.

وأضاف ان المخاطر نفسها ضعف الأنظمة المالية والرقابية هناك، ومن هنا تنخفض معدلات الثقة مع ارتفاع مخاطر عدم القدرة علي استرجاع الأموال في حال قيام البنوك المحلية بضمان صفقات التصدير إليها، فضلاً عن تمويل المشروعات نفسها، فهناك بعض الدول قد تواجه المؤسسات المالية هناك أزمة في الخروج بأموالها علي عكس ما حدث في السوق المصرية من سهولة تخارج الاستثمارات الأجنبية منها، وهو ما يعد دليلاً علي مرونة السوق وارتفاع درجة الثقة فيها وانخفاض مخاطرها.

وقال شريف علي، مدير الائتمان بأحد البنوك، ان الأهداف الاستراتيجية الحكومية ليست الدافع الوحيد وراء تحرك المؤسسات الاقتصادية والمالية باعتبار أنها مؤسسات تعمل وفقاً لقواعد الأرباح المحققة، لافتاً الانتباه إلي ان البنك الأهلي المصري لديه خطة سبق ان أعلن عن ملامحها في وقت سابق للاستثمار في السوق الاقليمية ليحقق قاعدة انتشار أكبر تدفعه ليكون كياناً اقليمياً قوياً له حصة مؤثرة في تلك الأسواق.

وأضاف ان المشكلة التي تواجه البنوك في التمويل عبر الحدود هي ارتفاع حدة المخاطر، مشيراً إلي ان تفاعل الجهاز المصرفي بالتمويل عبر الحدود خلال الفترات الماضية لم يكن بالشكل الكبير بينما كان في حدود ضئيلة، مؤكداً أنه في ظل الأزمات يمكن القول بأنها قد تحول دون انتقال الآثار السلبية لها إلي الجهاز المصرفي المحلي إلا أنه في الحالات العادية لن تكون آثارها ايجابية.

وأضاف ان مقررات »بازل2« قننت عمليات التمويل عبر الحدود بتكوين مخصصات بنسبة %100 من إجمالي التمويل بأموال البنوك وليس أموال العملاء أنفسهم، لافتاً الانتباه إلي ان البنوك المحلية، خاصة الكيانات الكبري كالبنك الأهلي المصري قد أبدي توجهاته للتوسع الاقليمي، وهو ما يلزمه وجوب دراسات مدققة للأسواق، التي ترغب تلك الكيانات الانطلاق بها، ولا شك في ان البنوك المحلية تدفع باستثماراتها إلي الخارج في حالات وجود ضمانات كافية وملموسة بعد التأكد من عناصر الجدوي.

وأضاف ان الكيانات المصرفية التي ترغب في التمويل عبر الحدود من الأفضل لها ان تكون تلك التمويلات من خلال فروعها الخارجية بشكل يدعم خفض المخاطر وتكلفة الأموال ومن ثم تحقيق أرباح مؤكدة ونسب المخاطرة فيها أقل.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة