اقتصاد وأسواق

%300‮ ‬زيادة في صفقات الاكتتابات العالمية خلال الربع الأول


خالد بدر الدين
 
عاد النشاط يدب من جديد في أوصال عمليات الاكتتابات العامة بصفقة شركة »داي إيشاي« اليابانية للتأمين علي الحياة، والتي بلغت قيمة الاسهم التي طرحتها للبيع في 23 مارس الماضي حوالي 11 مليار دولار، لتجعل قيمة صفقات الاكتتابات العامة العالمية ترتفع خلال الربع الاول من هذا العام بنسبة %300 مقارنة بنفس الربع من العام الماضي.

 
لكن إذا قارنا هذه النسبة فسنجدها تنخفض بنسبة %19 فقط عن الربع الأخير من عام 2009 الذي شهد اكتتابات عامة عالمية بقيمة 62.3 مليار دولار.
 
ذكرت صحيفة »فاينانشيال تايمز« أن قيمة الاكتتابات العامة العالمية خلال الشهور الثلاثة الاولي من هذا العام أكثر من 50 مليار دولار معظمها من دول آسيا وأمريكا، حيث لم تتجاوز قيمتها في الاسواق الاوروبية 8.4 مليار دولار مقارنة مع 3.3 مليون دولار فقط في نفس الفترة من العام الماضي وبزيادة %20 عن الربع الأخير من العام الماضي الذي بلغت قيمته حوالي 6.7 مليار دولار.

 
ومن الطريف أن صفقة الاكتتابات العامة التي طرحها البنك الصناعي والتجاري الصيني »ICBC « في عام 2006 والتي بلغت قيمتها حوالي 22 مليار دولار هي الأكبر من نوعها منذ بداية التسعينيات وحتي الآن، وإن كانت الاسهم التي طرحتها شركة »فيزا« الامريكية في عام 2008 تقترب منها، حيث بلغت 19.7 مليار دولار، وكذلك قيمة الاسهم التي طرحتها شركة NTT اليابانية للاتصالات عام 1998، ووصلت 18.4 مليار دولار.

 
وتعتزم معظم بنوك الصين الكبري مثل ICBC وبنك »أوف كوميونيكيشنز« و»بنك أوف تشاينا« و»بنك تشاينا ميرشانتس« جمع سيولة مالية جديدة هذا العام من خلال صفقات الاكتتابات العامة بعد أن تضاعفت قروض البنوك الصينية خلال العام الماضي، لتصل إلي 9.59 تريليون يوان بزيادة أكثر من %100 عن القروض التي منحتها عام 2008 بفضل تشجيع حكومة بكين علي تيسير شروط الاقتراض لدفع قاطرة النمو الي الامام وسط اجواء الركود العالمي التي تسببت فيه الازمة المالية منذ عام 2007 وربما حتي الآن.

 
وتطالب الهيئات المنظمة للبنوك في الصين برفع متطلبات رأس المال والتوقف قليلا في عمليات منح القروض الجديدة خوفاً من انفجار فقاعات الاصول لدرجة أن بنك الانشاءات الصيني »CCB « ثاني أكبر بنك صيني من حيث الاصول لم يعلن حتي الآن عن خططه للاكتتابات العامة وإن كانت تقارير وسائل الاعلام تشير الي عزمه اصدار اسهم بقيمة 75 مليار يوان في هونج كونج وسندات قابلة للتحويل يتم بيعها في شنغهاي.

 
ولكن البنك الزراعي الصيني ABC الذي انتعشت أحواله أخيراً بعد خمسة أعوام من الدعم الحكومي الذي بلغت قيمته الاجمالية 19 مليار دولار، دعا مؤخراً 21 بنكاً عالمياً وصينياً للمشاركة في عملية الاكتتاب العام الذي ينوي طرحه قريباً في صورة أسهم في هونج وسندات في شنغهاي بقيم اجمالية تزيد علي 29 مليار دولار.

 
وهذا المبلغ الكبير يجعل ABC صاحب أكبر عملية اكتتاب في العالم هذا العام مما جعل المسئولين في كبري البنوك الاستثمارية في العالم يطيرون الي بكين ليشاركوا في هذه الصفقة الضخمة التي يندرج فيها ايضا بيع أسهم اضافية في معظم البنوك المنافسة لبنك ABC .

 
وتسعي كبري البنوك العالمية ايضا من حيث القيمة السوقية الي طرح الاسهم للاكتتاب العام لتوفير سيولة مالية لتقديمها قروضاً للشعب الصيني بعد الانتعاش الهائل الذي شهدته اسواق الائتمان في المدن الصينية خلال العام الماضي، بفضل خطط التحفيز الحكومية.

 
يقول جوو شيلنج، رئيس بنك الانشاءات الصيني »CCB « إنه يحقق متطلبات رأس المال ولكنه مازال يفكر في افضل وسيلة لزيادة رأسماله، لاسيما أن ظروف الاسواق مواتية الآن ولم تظهر حتي الآن مشكلة القروض المعدومة المحتمل جدا ظهورها في دفاتر حسابات البنوك في غضون شهور قليلة، بسبب حمي القروض التي اجتاحت الصين خلال العام الماضي.

 
وتشعر الجهات المنظمة للبنوك بمخاوف شديدة من احتمال انفجار فقاعات الاصول المرتبطة بالقروض التي منحت العام الماضي لحكومات الاقاليم في انحاء الصين، ولذلك لتشجيع هذه الجهات البنوك الآن علي زيادة رؤوس اموالها لمواجهة أي مخاطر مستقبلية.

 
ويبدو أن البنوك الصينية التي منحت قروضاً ضخمة في العام الماضي لمشروعات البنية الاساسية ستحاول جمع المزيد من الاموال لمواجهة المشاكل المتوقعة من عدم قدرة أصحاب هذه المشروعات علي سداد تلك القروض، لاسيما أن بنك ABC مثلا يعاني اسوأ أصول، وصاحب أعلي نسبة للقروض المعدومة من بين كل البنوك.

 
وإذا كانت البنوك الصينية قد نفذت معظم صفقات الاكتتابات العامة خلال عامي 2005 و2006 إلا أنها مازالت في حاجة الي اصلاحات مالية لتوفير خدمات مالية للمناطق الريفية والقطاع الزراعي لدفع عجلة التنمية الاقتصادية في الريف وسد فجوة الدخل بين العاملين في المدن والريف.

 
ولذلك من المتوقع أن يستفيد بنك ABC من سياسة الحكومة الجديدة لتحسين الريف، حيث يملك أكثر من 24 ألف فرع معظمها في المناطق الريفية وأكثر من 30 ألف ماكينة صراف آلي في انحاء البلاد مما يجعله قادراً علي تحقيق أرباح طائلة من تزايد الطلب علي الخدمات المالية لسكان الصين، وهذا ما يجعله يتجه نحو الاكتتابات العامة في الشهور المقبلة لمواجهة هذه المتطلبات المالية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة