أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

هل فشلت أفريقيا في صنع جيل من رواد الأعمال الشباب؟



في اكثر الجلسات تشاؤماً من جانب الخبراء ومشاركة متفائلة نسبيا من جانب الحضور، أدارت ماريان نيمازي من وكالة بلومبرج الإخبارية مناظرة بين عدد من الخبراء الافارقة وصانعي القرار حول وضع رواد الاعمال الشباب في افريقيا، وكشفت تلك المناظرة عن ان اكثر الآراء تفاؤلا تمثل في »عدم وجود عدد كافٍ من رواد الاعمال لقيادة النمو بالقارة الافريقية« في حين جاءت اكثر الآراء تشاؤما لتقول صراحة »أفريقيا فشلت في تربية جيل من رواد الأعمال الشباب«، وعلي الرغم من سيطرة الحالة التشاؤمية علي رأي الخبراء، فإن الحضور ظهرت عليهم حالة من التفاؤل النسبي للوضع الحالي، وفيما يلي استعراض للمناظرة الساخنة والنشطة التي شملت الجلسة الاخيرة من اليوم الاول من منتدي الاستثمار الثالث للكوميسا:

في البداية، استهلت ماريان نيمازي المناظرة بمقدمة تؤكد فيها ان القارة الافريقية تمر بمرحلة مهمة في مسيرتها نحو التقدم، ما يلزم معه البحث عن الطاقات الكامنة بتلك القارة في عقول شباب الأعمال بها، علي افتراض انهم من سيقودون قاطرة التقدم والتنمية في الفترة المقبلة، ما دفعها الي توجيه سؤال تمهيدي لمحمود محيي الدين، وزير الاستثمار المصري، تطالبه فيه بوضع تعريف بسيط لرواد الاعمال الشباب.

بدوره، قال محيي الدين، ان شباب الاعمال هم الافراد القادرون علي مباشرة وادارة اعمالهم بنجاح، بشرط ألا تزيد اعمارهم علي 45 عاما، إلا ان اعداد اولئك الافراد الناجحين في ادارة الاعمال قليلة نظرا لأن معظم دول القارة تعبر في الفترة الحالية في مرحلة ما بعد الحروب والمشاكل السياسية والاضطرابات كما ان اقتصادات معظم تلك الدول كانت متأزمة في الفترة الماضية، بسبب عدد من القضايا الاقتصادية، وهو ما يبرهن علي حاجة الانظمة التعليمية والمجتمعية بدول القارة الي المزيد من الاهتمام.

واكتفت ماريان بذلك التعريف المبسط من وزير الاستثمار المصري، ثم توجهت بسؤال صريح لسيندوسو نجوينيا، الامين العام لمنظمة الكوميسا، ألا وهو »هل نجحت القارة الأفريقية في خلق رواد شباب للأعمال ؟«.

وجاءت اجابة نجوينيا صارمة وقاطعة، حيث قال » للأسف، افريقيا فشلت في صناعة رواد للأعمال من الشباب«، مشيرا الي ان هناك العديد من العوامل المتضافرة تأتي وراء تلك الاجابة القاطعة، علي رأسها ان النظام التعليمي في غالبية الدول الافريقية لا يواجه الطلب علي الكوادر الخاصة بمعطيات القرن الحالي، كما ان السياسات الحكومية فشلت في تعيين خطط معينة وواضحة وميزانيات للتعليم.

وأضفي الامين العام للكوميسا قدرا من اليسر علي اجابته، التي جاءت مفاجأة للجميع، بعد ان أشار الي انه رغم تلك العوامل فإنه لا يصح الجزم بانه لا يوجد رواد اعمال من الشباب بالمنطقة، فهم موجودون، ولكن وجودهم جاء »صدفة« نتيجة طبيعة الافارقة حيث يتميز ذلك الشعب باقدامه علي المشاريع، كما ان معظم الافراد يفضلون العمل الحر، الامر الذي يضفي نوعاً من الديناميكية علي طبيعة عملهم.

واعتبر سيندوسو، شباب افريقيا تراثا يجب العمل علي تغييره، مشيرا الي انه بمقارنة النظم التعليمية في الصين علي سبيل المثال بأفريقيا، نجد ان الأولي تستطيع تخريج %70 من الدفعة الواحدة بدرجات اعلي من جيد جدا، كما تستطيع تخريج 750 الف فرد في كلية الهندسة، تلك الأمور التي لا يمكن مقارنتها بأي دولة في افريقيا، وبالتالي اشار الي ان افريقيا بحاجة الي مزج العلم بالفن.

وبعد الاجابة الواضحة والصريحة من الامين العام للكوميسا، وجهت ماريان سؤالا استفساريا لفيليكس موتاتي، وزير التجارة بزامبيا، عن ماهية المعوقات التي تمنع ظهور كوكبة من رواد الاعمال في القارة الافريقية، إلا ان فيليكس لم ينكر وجود قيادات شابة في القارة إلا انها قليلة العدد، بسبب التحديات التي تواجهها المنطقة في صناعة ذلك النوع من الاجيال، كما ان الهيكل الاقتصادي الكلي للعديد من الدول الافريقية يعكس اعتماد معظم اقتصادات المنطقة بشكل كبير علي اصحاب المشروعات الخاصة علاوة علي الاستثمار الاجنبي المباشر.

وانتقد فيليكس موتاي النظام التعليمي بالقارة، حيث اعتبره مقصرا في حق المشروعات المتواجدة بها، حيث لا يتفق النظام التعليمي بشكل عام مع متطلبات العمل، وبالتالي نادي فيليكس بضرورة الاستثمار في التعليم ليس فقط من اجل تخريج دفعات من الشباب قادرة علي الالتحاق بسوق العمل، وانما تكون مؤهلة لتحسين ادارة الاقتصاد الكلي للدول التي تنتمي اليها.

من جانب آخر، سيطرت النزعة التشاؤمية علي رأي فوتسي مالابي، العضو المنتدب لشركة شاندوكا، التي قالت إن شباب العصر الحالي ينتمون الي عالم مليء بالتعقيدات وسريع النمو بصورة لا تتواكب مع المعطيات المتاحة لهم، واستشهدت بقطاع الاتصالات الذي شهد طفرة في معدلات النمو في خلال عشر سنوات فقط أدت الي انتقال المستخدمين من عصر التليفونات الثابتة الي الهواتف النقالة وما تلاها من تطورات.

من جانب آخر، أبدت مالابي استياءها من تلك الحقيقة، علما بان القارة الافريقية تتمتع بأن معظم سكانها شباب، ما يجب معه تحرك بلدانها لتسخير طاقاتها الكامنة، مشيرة الي ان الشباب ليسوا تهديدا، ولكنهم سيتحولون الي تهديد فقط في حال عدم عثورهم علي وظائف جيدة تتناسب مع طموحاتهم، وهو ما يجب التركيز عليه بشكل أكبر، خاصة ان الشباب الافريقي لديه العديد من المقومات الجيدة بالفطرة.

وعلي الرغم من النظرة التشاؤمية التي سيطرت علي رأي مالابي، فإنها قالت إن الجزم بعدم وجود رواد للاعمال بالمنطقة غير صحيح، ولكن يمكن القول بأن عددهم غير كافٍ لتعزيز النمو بالقارة.

وفي سياق أكثر تشاؤما، جاءت دامبيسا مويو، المحللة الاقتصادية الافريقية، مؤلفة كتاب dead aid ، التي استهلت مداخلتها بالمناظرة بثاني اكثر العبارات تشاؤما بعد الامين العام للكوميسا، حيث استندت الي حقيقة احصائية تشير الي ان اكثر من %70 من السكان بافريقيا يتقاضون أجرا اقل من دولار واحد في اليوم، بما يبرهن علي اتخاذ عدد لا حصر له من الشباب في افريقيا من الشوارع منازل ثانية لهم، وطالبت بضرورة الاعتراف بالحقيقة وعدم التملص منها، مؤكدة ان الشباب الافارقة خريجي الثانوية العامة يعملون كبائعي حلوي جائلين في الشوارع.

واستكمالا للآراء التشاؤمية، جاء مارتن ديفيس، مدير الشبكة الافريقية الصينية، ليؤكد فشل الادارة في القارة في ادارة اساليب تكفل نجاح الادارة، بمعني آخر »فشلت في ادارة النجاح«، كما فشلت في تسخير ما لديها من مواهب لصالحها، فعلي سبيل المثال يبلغ اجمالي عدد المدارس الفنية في افريقيا الصحراء 9 مدارس فقط، ومن المفترض لتلك المدارس ان تخدم 750 مليون شخص !«.

وبعد استعراض كل تلك الحقائق، عاد وزير الاستثمار المصري ليطالب بعدم القاء اللوم بشكل عام علي المجتمع او الدولة، مشيرا الي ان إلقاء اللوم علي اي منهما يعتبر أمرا عائما وغير محدد، وانما لفت الي ان الحكومات هي المسئولة، خاصة أن افريقيا تصدر 25 الف عامل كفء سنويا للدول الاخري.

وعاد وزير الاستثمار المصري ليضيف بعداً آخر للقضية ألا وهو هجرة العقول، بسبب غياب التنافسية بين الشباب داخل الدول نفسها.

واضاف محيي الدين انه رغم تحسن العديد من الدول في مجال الاعمال وتقدمها في مؤشر DOING BUSINESS ، فإن أغلبية الدول الافريقية ما زالت تعاني من ضعف في تطبيق قوانين السوق، فضلا عن المشاكل المتعلقة بقضية الاجراءات الحمائية، ومشاكل الحصول علي التمويل من الاساس، والاستقرار السياسي، فضلا عن عدم عدالة التوزيع، حيث تمكنت الدول من تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وفي الوقت نفسه لا يشعر المواطنون بهذا النمو، وبالتالي يستلزم تحقيق النمو المتوازن.

وردا علي مداخلة وزير الاستثمار المصري، عاد الامين العام للكوميسا، ليضيف قدرا من الدقة علي رأيه، لافتا الي انه طالما كانت الحكومة مصطلحا عاما، اذا فالمشكلة تكمن في الزعامة نفسها في الدول الافريقية، ضاربا علي ذلك بمثال دولة سنغافورة التي علي الرغم من المشاكل التي كانت تواجهها، فإن رئيس الدولة رفض الحصول علي منح أي معونات إلا في حال وصول تلك المنح الي الافراد انفسهم وان يشعروا بها، كما افترض في استغلال تلك المعونات ان تفيد نمو الشعب نفسه ووضع تلك الاولوية في المقام الاول.

واشار الي ان هناك العديد من الدول التي تستطيع تحقيق نمو علي الرغم من ندرة المواد المتاحة لها، مشيرا الي ان قطاع التعدين في شيلي يستثمر 4 مليارات دولار، في الوقت الذي تستثمر فيه الشركات بزامبيا بـ 8 ملايين دولار فقط!.

وأضاف ان الاستثمار في شيلي لا يمكن مقارنته بزامبيا، لان التشريعات الشيلية اكثر استقرارا من التشريعات الزامبية، وهو الأمر الذي يساعد رواد الاعمال علي الاحساس بالأمان في الاستثمار بالاولي علي حساب الثانية، لو وضعوا في مقارنة.

جاء وزير التجارة الزامبي فيليكس موتاتي، ليؤكد اهمية سد الفجوة الواقعة بين المشروعات القائمة والافراد الذين يحتاجون او سيستفيدون من تلك المشاريع، فأحيانا يكون الافراد ليسوا علي دراية بالمشاريع القائمة بالفعل، وهم في حاجة لها في الاساس.

كما أكد فيليكس ضرورة اتساق السياسات بالدولة بشكل عام، كما يجب اتباع سياسات استثمارية طويلة الاجل حاسمة وواضحة، ضاربا مثالاً بزامبيا التي عانت خلال عام 2008 من هبوط اسعار النحاس اكثر من %50 دفعة واحدة، علما بان النحاس يمثل %60 من النشاط الاقتصادي بالدولة، ما تطلب من الحكومة تحديد سياسة واضحة وصارمة للحفاظ علي الاقتصاد من الانهيار من خلال تقديم حوافز، لضمان عدم انهيار القطاع بشكل عام والمضي قدما في سياسات التحفيز دون انقطاع حتي تحسن الأوضاع.

من جهة اخري، طالبت للمرة الثانية دامبيسو مويو، المحللة الاقتصادية، بضرورة التحلي بروح الواقع، مشيرة الي ان الاستثمار بشكل عام يعاني الكثير والكثير في الدول الافريقية، حيث وصفت بدء العمل او انشاء مشروع في افريقيا بأنه »كابوس«.

وأضافت مويو ان الدول الافريقية لا يوجد بها استقرار سياسي او اقتصادي، وتسيطر عليها البيروقراطية بشكل يصعب وصفه، والاجراءات مليئة بالتعقيدات، وتلك الامور التي تعكس عدم وجود تخطيط اقتصادي للمستقبل في افريقيا.

وشبهت مويو وضع الحكومات والشباب في افريقيا بحالة الغريق »الشباب«، والبحار الذي يرفض المساعدة ويكتفي بالمشاهدة »الحكومات«.

وبعد سيطرة الحالة التشاؤمية علي آراء الخبراء في احداث الجلسة الاخيرة من فاعليات اليوم الاول، تم فتح باب الاسئلة علي الحضور، وعلي الرغم من انها كانت الجلسة الاخيرة من احداث اليوم الاول من المؤتمر، فإن الحضور شاركوا بكثافة غير متوقعة في النقاش.

في البداية أكد مدير تنفيذي باحدي الشركات الافريقية، ان القارة تعاني من مشكلة ويتحتم علي الدول الافريقية اتباع سياسات واستراتيجيات للخروج من قضية الهجرة، وإلا ستبقي قضية ضآلة عدد رواد الاعمال كالسير في حلقة مفرغة.

جاء رأي مارتن ديفيس، مدير الشبكة الافريقية الصينية، ملائما للمتسائل، مشيرا الي ان الدولة عليها خلق روح الوطنية في قلوب الافارقة ومعالجة مشاكل زيادة السلبية السياسية في تلك الدول، ما يحتم ضرورة اقحام الشباب في عملية صنع القرار والمشاركة السياسية، فضلا عن القضاء علي عناصر الطرد في افريقيا.

وجاء تعقيب من أحد الحضور مخالفا لكل الآراء السابقة، حيث أشار الي ان الطابع التشاؤمي للمحاضرين مبالغ فيه الي حد ما، لانه يري ان افريقيا مليئة بالعديد من رواد الاعمال، وان عددهم دائما في ارتفاع.

وتبعها تعليق من أحد الحضور الذي تخطت سنه السبعين، مستنكرا بشدة الطابع التشاؤمي الذي سيطر علي الآراء حول حالة رواد الاعمال الشباب في افريقيا، مشيدا بحالة التجارة في افريقيا، خاصة ان افضل التجار الموجودين في لندن علي سبيل المثال مغاربة الأصل، كما نجح الافارقة في العديد من المجالات دون أن يمتلكوا الموارد، وهو ما يفسر انهم من افضل شعوب العالم، مستندا الي ان بنك »ECO BANK « تم تأسيسه من قبل عدد من الافارقة المنتمين الي بلدهم، ليسجلوا بذلك اول بنك افريقي صغير يتولي عمليات التمويل بين الافارقة، وفي الوقت الحالي اصبح ذلك البنك هو أكبر البنوك الافريقية التي تتولي عمليات التمويل بين الدول الافريقية ويتواجد في 30 دولة.

ورد فيليكس، مشيرا الي ان الأمل في الشباب الافريقي ليس مفقودا، وانما يزداد الأمل في الموهوبين، مشيرا الي انه علي سبيل المثال هناك افارقة يعملون بكبري الشركات العالمية، كما ان زامبيا علي سبيل المثال تمكنت من رفع قاعدة القادة السياسيين من الحاصلين علي درجات جامعية خلال 10 سنوات.

وشارك جانب من الحضور بالمناقشات لافتا الي ان الشعب الافريقي يعاني العديد من المعوقات في سوق العمل، خاصة في الاسواق العالمية، بما يحد من قدرات الشباب الافريقي في الاحتكاك مع سوق العمل الخارجية من الاساس.

وعاد ديفيس ليطالب بضرورة تحسين عمل جهات العلاقات العامة الافريقية، مشيدا بحالة الصين التي تمكنت من تحقيق نمو في الاقتصاد ومجال العلاقات العامة معا، فعلي الرغم من الفقر الذي يعاني منه العديد من الصينيين، فإنه يندر ان تشاهد اي طفل صيني مثلا في فيلم تليفزيوني يمثل دور فقير او شحاذ.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة