سيـــاســة

صمت‮ »‬القومي لحقوق الإنسان‮« ‬عن انتهاكات‮ ‬6‮ ‬أبريل يفجر الانتقادات


فيولا فهمي
 
وكأن شيئاً لم يكن.. بهذا المنطق تعامل المجلس القومي لحقوق الإنسان مع الانتهاكات والتجاوزات الأمنية ضد النشطاء السياسيين والحقوقيين، خلال مظاهرات السادس من أبريل الحالي، حيث أدانت العديد من المنظمات والمؤسسات الحقوقية عدم اتخاذ »القومي لحقوق الإنسان« أي موقف تجاه هذه الانتهاكات، التي بلغت حدودها القصوي باحتجار عشرات النشطاء السياسيين، الأمر الذي وصفه العديد من نشطاء المجتمع المدني بأنه أول الاختبارات الحقوقية التي أثبتت فشل المجلس القومي في مساندة قضايا حقوق الإنسان، والوقوف ضد الممارسات الحكومية القمعية، مؤكدين أن هذا الغياب المتعمد أولي بشائر التشكيل الجديد للمجلس، لا سيما بعد تغيير خريطة انتماءات أعضائه.


 
ويأتي هذا التجاهل، من جانب »القومي لحقوق الإنسان« في الوقت الذي أثارت فيه أحداث السادس من أبريل انتقادات دولية واسعة علي الصعيد الحقوقي، حيث أصدرت منظمتا »هيومان رايتس وواتش« و»فريدوم هاوس« بيانات حادة أدانت فيها تعامل الحكومة مع المتظاهرين، فضلاً عن المطالب التي قدمها عدد من كبار المسئولين في 7 منظمات حقوقية دولية لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، تطالبها بالضغط علي الحكومة المصرية لتعزيز الاصلاح الديمقراطي، الذي بات في خطر بعد الانتهاكات التي تعرض لها المعارضون والمدونون يوم 6 أبريل، الأمر الذي ضاعف من حجم الانتقادات التي وجهها المراقبون لصمت المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

 
من جهته اعتبر جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن هذا الموقف ليس غريباً أو مستغرباً من »القومي لحقوق الإنسان« بعد التشكيل الجديد الذي بات واضحاً للجميع أنه جاء لهذا الغرض، وهو كتمان صوت المجلس أمام الانتهاكات الحكومية لحقوق الإنسان.

 
وأدان عيد موقف »القومي لحقوق الإنسان« الذي التزم الصمت، وغض البصر أمام الانتهاكات والاعتداء البدني للنشطاء السياسيين والمدونين، إلي جانب الاحتجاز القسري للمتظاهرين والمعارضين الذين تجاوز عددهم 90 ناشطاً خلال الأحداث، وذلك في ظل حالة الانتقادات والإدانات الدولية التي انهالت علي الحكومة المصرية بسبب تعامل الأجهزة الأمنية مع المتظاهرين.

 
فيما دعا عماد رمضان، مدير المعهد الديمقراطي المصري، جميع المنظمات والجمعيات الأهلية إلي ضرورة حث المجلس القومي لحقوق الإنسان علي تعديل سياساته، التي غالباً ما يتم استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية للنظام بغض النظر عن وضعية حقوق الإنسان في مصر.

 
كذلك اعتبر شريف هلالي، مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، غياب المجلس القومي لحقوق الإنسان عن ساحة الأحداث يوم السادس من أبريل، أمراً يثير المخاوف والشكوك حول دور المجلس القومي خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، مشدداً علي ضرورة إعلان موقف »القومي لحقوق الإنسان«، من الاعتداءات والانتهاكات المؤسفة التي جرت يوم 6 أبريل، لا سيما أنها تضرب بعمق في صلب منظومة حقوق الإنسان في مصر.

 
علي الجانب الآخر أوضح المستشار رجاء العربي، أحد أعضاء التشكيل الجديد لـ»القومي لحقوق الإنسان النائب العام الأسبق، أن المجلس لم يتلق شكاوي بخصوص انتهاكات أحداث السادس من أبريل، مؤكداً أن لجنة الشكاوي بالمجلس هي المعنية بتلقي وبحث الشكاوي الحقوقية وتقديم رؤية معبرة عن موقف المجلس بشأنها، وكذلك التحرك السريع للوساطة أو تصعيد تلك الشكاوي إلي الجهات المعنية إذا اقتضي الأمر، نافياً عقد اجتماع لتحديد موقف »القومي لحقوق الإنسان« في الانتهاكات الحقوقية التي صاحبت أحداث 6 أبريل الحالي.

 
ودعا العربي جميع القوي السياسية والحقوقية لعدم التسرع في إصدار أحكام جائرة علي التشكيل الجديد للمجلس القومي لحقوق الإنسان، لا سيما أن أعضاء التشكيل الجديد لم يمر علي تعيينهم سوي أقل من شهرين.

 
من جانبه رفض المستشار مقبل شاكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، التعقيب علي تلك الاتهامات والانتقادات قائلاً: »موقف المجلس القومي لن يحتاج إلي هيئة دفاع تبرر مواقفه في كل حادث أو واقعة«.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة