أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

الأفارقة يعبرون عن أنفسهم‮: »‬لسنا دول الفقر والدمار‮«‬



في جلسة اختلفت عن الجلسات الاقتصادية المعتادة، ترك المؤتمر الثالث للاستثمار في دول الكوميسا مساحة للدول الأعضاء للتعبير عن الصورة الحقيقة لدولهم، والتي يعيشونها بالفعل.

قال المتحدثون إن الصورة الحقيقية تختلف كثيراً عن تلك المرسومة في أذهان المؤسسات والمستثمرين والسكان العاديين في باقي شعوب العالم بشكل عام.

قال الحضور إن العدد الكبير لدول أفريقيا يضمن تنوعاً كافياً في طرق المعيشة والتفكير والفرص المتاحة بين تلك الدول.. الأمر الذي دفع الخبراء إلي التشديد علي ضرورة تغيير الصورة الراسخة في أذهان العالم بشكل عام عن »القارة السمراء« والتي تركز علي صور الأطفال المشردين والفقراء والصراع علي الطعام وانتظار المعونات.. فضلاً عن المظاهرات والحروب العنصرية الأهلية.

ولفت خبراء الاستثمار إلي أن تلك الصورة التي سيطرت علي العالم عن أفريقيا جعلت القارة بمعزل عن العالم.. وبلغت تلك العزلة في عدم تعريف المستثمرين الإقليميين بأهم الفرص المتاحة في أفريقيا.

واستهلت سالي كوستيرتون، الرئيس التنفيذي لشركة »هيل آند نولتون«، فاعليات الجلسة بالتعريف عن طبيعة عمل مؤسسة »هيل آند نولتون« والتي تعمل بمجال العلاقات العامة في أكثر من 28 دولة ويعمل بها 1000 موظف.

وأكدت »سالي« ضرورة تحسين سمعة أفريقيا ليس فقط في الخارج، ولكن في الداخل أيضاً، وقالت إن أفريقيا قارة بها العديد من التفرق.. الأمر الذي يرجع إلي عدد دولها البالغ 54 دولة.. وهو ما يتيح قدراً كبيراً من التنوع، مما يعني أن الصورة المرسومة في أذهان الأفراد عن أن أفريقيا مليئة بالصراعات والأحزان والفقر ليست صورة شائعة في أفريقا، وإنما هي موجودة في بعض الدول.

بينما تخلو تلك الصورة في الدول الأخري، علماً بأن أفريقا بها العديد من الدول التي تمكنت من تحقيق طفرات نوعية في أدائها علي كل الأصعدة.. الأمر الذي يرجع إلي أفراد تلك الدول.

فمثلاً تعمل في مؤسسة »هيل آند نولتون« شابة من كينيا تفوقت في عملها حتي حصلت علي أعلي درجة تقدير من جانب المؤسسة »الوسام الذهبي لرئيس مجلس الإدارة«، وهو ما يؤكد أن هناك أفراداً أفارقة متميزون وقادرون علي تحقيق نقلة نوعية في الأداء.

وأوضحت »كوستيرتون« أن استشهادها بذلك المثال يؤكد أن تلك النوعية من الموظفين هم العاملون المطلوبون من قبل الجهات الاستثمارية، مشيرة إلي أن عدد الأفارقة العاملين بالمؤسسات العالمية قليل، وهو ما يؤكد عدم استكشاف تلك المؤسسات للقارة من الأساس.

من جانب آخر أكدت الرئيس التنفيذي بشركة »هيل آند نولتون« ضرورة تغيير صورة أفريقيا علي الصعيد العالمي، وأعطت تعريفاً بسيطاً للـ»BRANDING «.

فهو يعتبر بمثابة ضمان الحصول علي نفس الجودة في كل مكان، وبالتالي يجب تغيير صورة الفقر والبؤس والحرب التي سيطرت علي العالم عن أفريقيا، لأن تلك الصورة ليست موجودة في كل أفريقيا.

ولفتت »كوستيرتون« إلي أن تلك الصورة تشعبت جداً في عقود الشعوب عن أفريقيا، حيث استعرضت صورة من صفحة لموقع »BBC « الاخباري والتي ظهرت علي الإنترنت منذ أسبوعين تقريباً.. والمفاجأة أن تلك الصفحة كلها مليئة بأخبار تصنف بأنها سلبية عن الدول الأفريقية، حيث تنوعت الأخبار المنشورة بين مظاهرات وقمع وحروب ومجاعات وصراع علي المعونات، كما لو أنه في ذلك اليوم لم يحدث في كل بلاد العالم أي أحداث بخلاف تلك التي حصلت في قارة أفريقيا.

كما أنه بتصفح صفحة موقع شبكة »الجزيرة« لنفس اليوم الذي نشرت فيه »BBC « تلك الأخبار علي الإنترنت فنجد نفس الأخبار.. لكن بصيغة مختلفة.

وأكدت الرئيس التنفذي لشركة »هيل آند نولتون« حاجة البلاد الأفريقية لنوعية المؤسسات والهيئات التي تهتم بتحسين السمعة ونقل الصورة بشكل حقيقي وموضوعي، وبشكل قائم علي سياسات وطرح الموضوع في إطار يوضح الرؤية من القاع إلي القمة.

وقالت إن افتقار الدول الأفريقية لتلك المؤسسات، جعل الصراعات والعنف والفقر هي الشيء المعروف عن تلك القارة، في حين تبقي الإنجازات التي تحققها الدول غائبة عن الأعين.. فمثلاً لا يمكن مقارنة عدد الأفراد الذين علي علم بالصراعات في أي بلد أفريقي بعدد الأفراد الذين علي علم بالتقدم الهائل الذي حققته بوتسوانا في المناخ الاستثماري ومكافحة الفساد أو حتي عدد الأفراد الذين علي علم بأن رواندا حققت تطوراً هائلاً في مجال حقوق الانسان بدليل احتلال سيدة منصب وزير.

كما أن عدد النائبات في البرلمان الرواندي أكثر من أي بلد آخر، حتي الدول التي تعتبر نفسها أكثر الدول تقدماً في مجال الديمقراطية علي مستوي العالم.

واتجهت الرئيس التنفيذي بشركة »هيل آند نولتون« إلي سرد بعض النصائح والحقائق عن السمعة وكيفية تحسينها - دون الإخلال بالموضوعية أو الحقيقة - مشيرة إلي أن السمعة ليست متعلقة بالعاطفة أو العقل فقط، وإنما هي مزيج من العاطفة والعقل معاً.

وطالبت الدول الأفريقية باستغلال فرصة إقامة كأس العالم في جنوب أفريقيا للتسويق لما تتقنه تلك الدول من خلال اتمام مشاريع البنية التحتية مثلاً، مستشهدة بدولة كإسبانيا التي اقتصرت سمعتها فقط خلال الفترة الماضية علي أنها »القريب الفقير لأوروبا«.

لكن بعد أن أظهرت إسبانيا للعالم قدراتها المعمارية انقشعت تلك الصورة من الأذهان.

كما رسخت لدي الأوروبيين صورة الهند علي أنها دولة فقيرة.. إلا أن الهنود طلبوا إصدار أوراق مالية بقيمة 1.6 مليار دولار في سوق لندن.

من ناحية أخري قالت كوستيرتون، إن شركتها أجرت إحصائية بين معظم المستثمرين علي مستوي العالم، انتهت إلي أن أكثر ما يهم أولئك المستثمرين هو الاستقرار السياسي والاقتصادي وسيادة القانون، علماً بأن عدداً كبيراً من الدول الأفريقية تتمتع بتلك المزايا.. إلا أن تلك الدول حتي الآن مازالت بعيدة عن أعين المستثمرين حتي تلك اللحظة، نظراً للسمعة السيئة التي اكتسبتها تلك الدول بسبب عدد من الدول التي تعاني من بعض مشاكل الاستقرار السياسي بالمنطقة.

واتفق مع الرأي السابق كين كواكو، رئيس مجلس إدارة مجموعة »كواكو«، مؤكداً أن رواندا علي سبيل المثال تمكنت من القضاء علي الفصل العنصري منذ 60 عاماً، وتمكنت من التغلب علي فكرة أن الأفارقة هم »وحوش« في الأصل، ورغم ذلك استعرض »كواكو« تجربته في أحد المؤتمرات عام 1990 والتي ضمنت مقابلته أحد المستثمرين الحضور إذا ما كان يفكر في الاستثمار بأفريقيا.. فإن الأخير بادره بالرد متسائلاً كيف سيقوم بالاستثمار في أفريقيا وأن شكل القارة علي خريطة العالم يشبه »المسدس«؟!

وواصل »كواكو« سرد بعض المواقف التي تعرض لها.. ففي عام 1994 سأل مستثمر ياباني عما تمثله قارة أفريقيا له؟ وبادره الأخير بالإجابة أنها علامة استفهام مقلوبة!

وقال إنه منذ 5 سنوات تقريباً، اتصل به أحد الموظفين بالبنك الدولي يطالبه بالتحرك من جوهانسبرج إلي إحدي الدول في غرف أفريقا في مدة ضئيلة جداً، إلا أنه بعد أن قال كواكو له إنه يسكن في جوهانسبرج، تساءل الموظف: كيف لا تستطيع الذهاب إلي ذلك المكان.. طالما انت في جوهانسبرج تستطيع الذهاب إلي أي مكان في أفريقا؟

وأضاف كواكو أن العالم الخارجي يعرف أفريقا علي أنها دولة واحدة وكلها متعلقة ببعضها والأحداث والظروف بها واحدة.

من جانبها شاركت مونيك نسانزاباجانوا، وزيرة التجارة والصناعة في رواندا، في فاعليات تلك الجلسة، لافتة إلي أن رواندا نجحت منذ 60 عاماً في تغيير صورة العنف الطائفي بها بعد الملايين من أبنائها الذين فقدتهم في حرب عنصرية، لافتة إلي أن تغيير صورة الدولة بدأ بفكر وتصور من قبل القيادات بالدولة.

وقالت إن رواندا واصلت تطبيق تلك الرؤية السليمة حتي تمكنت الآن من الاستقرار في مكانة عظيمة بين الدول بعد أن تمكنت من وضع خاتمة جيدة لقصة مليئة بالأحزان والشهداء.. الأمر الذي تفخر به رواندا، ولفتت إلي أن النشيد الوطني لرواندا يتضمن جملة »الجمال والطبيعة«، وينتهي بجملة معناها »الكرامة«، وهو ما يشير إلي أن الدولة قوية من منطلق الكرامة وتحترم في الوقت نفسه قيمة الحرية.

وفيما يخص تحسين الصورة علي المستوي الخارجي قالت مونيك إن رواندا اهتمت بالسياجة لتحسين الشكل علي المستوي العالمي علماً بأن رواندا فازت للمرة الرابعة بجائزة مهرجان »IBT « في برلين.

كما اهتمت رواندا بمجال الصادرات ودعمت المصدرين علي أساس أنهم يتعاملون مع العالم الخارجي، وفي وقت الطوارئ بعد الحرب استمثرت الدولة في بناء مشروع فندق 5 نجوم لتحسين الصورة، رغم الانتقادات العنيفة التي قابلت الدولة، فإن تحسين الصورة كان من أولويات رواندا في تلك الفترة.. والآن رواندا خضراء آمنة وتتطور.

ورغم التطور الذي تعيش فيه رواندا حالياً، فإن وزيرة التجارة والصناعة اعترفت بأن رواندا مازالت ضعيفة في مؤشر التنافسية، وفي مجال التصنيف الائتماني.. الأمر الذي يحتاج إلي المزيد من العمل في مجال تشجيع الاستثمارات، علماً بأن رواندا تسوق لنفسها علي أنها أفضل مكان سياحي في المنطقة.

من جانب آخر قال ميلر ماتولا، المدير التنفيذي بالمجلس العالمي للتسويق، إن العقبة التي تواجه أفريقيا ليست في الصورة التي يريدون رسمها، وأنها تكمن في كيفية رسم تلك الصورة من الأساس، مشيراً إلي أنه لا خلاف بين الدول علي الملامح الأساسية لتلك الصورة، والأمر يستلزم عملاً جماعياً من قبل كل الدول بشكل عام.. الأمر الذي يتطلب مقابلات علي المستوي الإقليمي لإنشاء مؤسسات تكون هي جهة الإنطلاق، وتوفير عنصر الثقة في النفس والتركيز علي تحسين الجودة علي المستوي المحلي قبل العالمي.

كما يتطلب الأمر رؤية جسورة وزعامة مؤهلة لقيادة التحرك، فضلاً عن مشاركة القطاعين العام والخاص.

من جهته وجه »كواكو« سؤالاً لسالم أمين، رئيس مجلس إدارة مجموعة A24 MEDIA ، عن مدي مشاركة الصحافة في رسم الصور السيئة عن أفريقيا، إلا أن الأخير بادره بالرد بأن الصحافة تنقل الأخبار التي تحدث ولا يصح انكار وجود صراعات عن الغذاء في أفريقيا أو الحروب الأهلية. ولا علاقة للصحافة بالعلاقات العامة.

وأكد أن مهمة الصحافة لا تتلخص في إخفاء الحقيقة عن أفريقيا أو حتي تحسين الصورة وإنما نقلها لصورة موضوعية.

وحدد سالم أمين، مشكلة الصحافة في التعامل مع المواضيع والأخبار الأفريقية، مؤكداً أن ذاكرة الصحافة قصيرة جداً عن أفريقيا، وهو ما قد يعطي ثقلاً لأي أخبار »سلبية« تحدث في الفترة الحالية.

وطالب سالم أمين، باتخاذ عدد من الإجراءات المهمة لتطوير عمل الصحافة الأفريقية دون الإخلال بموضوعيتها إذا ما كانت قد ساهمت في تشويه الصورة.

وتتلخص أهم المطالب في إنشاء جمعية للصحفيين الأفارقة ورفع مستويات التوعية للصحفيين والتركز علي التخصص، وتمكين وسائل الإعلام من مساءلة القادة.

واتفق مع الرأي السابق شون ماكوي، الرئيس التنفيذي بمجموعة HKLM ، مؤكداً أن الحقائق لابد أن تروي بكل ايجابياتها وسلبياتها لمراعاة الموضوعية، كما يجب علي الدول الأفريقية الانتقال من سياسة انتظار المساعدات إلي البدء في استغلال الفرص وبناء النفس بالنفس وتحسين الصورة، ليس من منطلق تسويقي وإنما من خلال وضع هدف قومي استراتيجي والعمل علي تطبيقه.

وأضاف »ماكوي« أن الدول الأفريقية لابد لها من عقد المزيد من المؤتمرات للتعريف بنفسها، ومعرفة الدورس المستفادة من الدول الأخري وتطبيقها.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة