أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

الأولتراس يضعون «أسلحتهم» حتى 9 مارس


إيمان عوف - على راشد

74 شهيدا ... 73 متهما ... 2000 مجهول دخلوا الاستاد ... 57 جلسة ... عشرات المسيرات ... كل ذلك بدأ منذ الأول من فبراير فى العام الماضى حيث مجزرة «بورسعيد» التى أودت بحياة كل هذا العدد من الشهداء، بالاضافة الى مئات المصابين من «أولتراس أهلاوى» حينما وفدوا إلى بورسعيد لتشجيع فريقهم فى مباراته مع النادى المصرى.

وقبل اقتراب الذكرى الأولى لشهداء مجزرة بورسعيد كان الأمس هو موعد النطق بالحكم فى القضية التى تابعها المصريون باهتمام شديد.. وكيف لا والحكم لا يخرج على امرين كلاهما مر، فاذا ما جاء الحكم مشددا انفجرت بورسعيد غضبا، واذا ما جاء مخففا انفجر أو أولتراس الاهلى فى جميع محافظات مصر .. و ما ادراك ما أولتراس الاهلى !

تقترب عقارب الساعة من الـ 8.30 صباحا لتبدأ مرحلة الغموض... وجوه مشرقة يطل منها الأمل المختلط بالخوف، تلمع أعينها كعيون الصقر التى تنتظر فريستها لتظفر بها، إنها عيون الأولتراس التى أشرقت على محيط النادى الأهلى صباح الأمس انتظارا للحكم فى المجزرة التى أودت بحياة 74 شابا وصبيا من أولتراس أهلاوى لم يكن لهم من ذنب سوى أنهم حضروا لمؤازرة فريقهم وقضاء يوم فى المدينة الباسلة.

بدأ اليوم بتوافد الآلاف من شباب الأولتراس ومن يتضامنون معهم أمام بوابة النادى الأهلى حتى بدايات كوبرى قصر النيل، و قد طبعت على التيشيرتات التى يرتدونها شعار «يوم ما ابطل اشجع هكون ميت أكيد».

المشهد فى البداية بدا غامضا، فمنذ الساعة السابعة و حتى الثامنة صباحا والموجودون أمام النادى الأهلى لا يعرفون هل هم مقبلون على مجزرة بعد دقائق ام ان حلمهم الذى ناضلوا من اجله طويلا سيتحقق بعد لحظات.

1 - من الساعة 8.30 ص : 9.00 ص «إشارات»

بدأ الغيث يرسل أولى قطراته، و ذلك حينما تم رفع أول سنارة (عصا طويلة للاشارات يستخدمها الأولتراس ورفع السنارة الاولى يعنى بدء الحركة)، دب النشاط بين أعضاء الأولتراس، ثم رفع علم باللون الأبيض مكتوب عليه «الدم بالدم»، بعدها بدقائق تم رفع العلم الثانى والذى تميز باللون الأحمر «إشارة للدم الذى قد يراق» مكتوب عليه «74» فى إشارة إلى عدد شهداء مجزرة «بورسعيد»، ثم العلم الثالث الذى تلون بالأسود مكتوب عليه هو الآخر رقم «74»، وتكرر المشهد مرة أخرى لتظهر ثلاثة أعلام بيضاء عليها صور «أنس» و«أسامة» و«أحمد فوزى» من شهداء مجزرة بورسعيد، ويظهر علم أحمر آخر بعد ذلك عليه رقم «74» ثم العلم الأسود وعليه جملة «just martyrs »، ومعناها «فقط شهداء»، مع أعلام آخرى بيضاء وحمراء مكتوب عليها «المجد للشهداء”، وكأن هذه المتتالية فى عرض الأعلام و تحريكها هى بمثابة إشارات للبدء والترقب لا يفهمها سوى الأولتراس وقياداته.

2 - من الساعة 9.00 ص : 9.45 ص «خطر وتأهب»

فجأة توقفت كل الأعلام عن التحرك وأعلنت قيادات الأولتراس حالة التأهب فى المكان منتظرين الحكم الذى بناء عليه سيكون القرار، الجميع كانوا يتوقعون حكما لا يرضيهم، وبالتالى أعلنوا أنه حال حدوث ذلك فسيقومون بعملية وصفوها بـالـ «خطر» وأن من يخاف لا يذهب معهم، مما دعا عيون الجماهير الموجودة تحدق أكثر وأكثر، وازدادت ضربات القلوب وارتفعت الرؤوس فى انتظار «لحظة الصفر» والانطلاق بعد سماع الحكم، لكن كل هذا التوتر لم يمنع الاولتراس من اطلاق بعض الضحكات و النكات بين صفوفهم، فتجد أحدهم يقول «ده احنا هنتضرب ضرب»، وآخر : «صورنى يا ابنى يمكن تكون دى الصورة الأخيرة»، وتنتابهم لحظات من التفاؤل عندما جلسوا فى صفوف مستندين إلى ظهور بعضهم البعض وكأنهم يطمئنون أنفسهم بذلك حتى وان كان لا يعرف اسم من يستند إليه، رافعين شعار «اسند صاحبك لو حتى تخين».

3 - من الساعة 9.45 ص : 10 ص «الحكم»

وبدأ بث المحاكمة التى تلقاها الأولتراس عبر أجهزة راديو السيارات والهواتف و أيضا أجهزة التلفزيون النقالة، ليعلو صوت المحاكمة فوق أى صوت أخر، ولمَ لا ؟ فهذا صوت الخلاص، فهنا يجلس من فقد أخيه، وآخر فقد صديقه، و ثالث فقد جزءا من جسده، وآخر حمل جثة شخص لا يعرفه وكان من الممكن أن يكون هو مكانه، لذا فكل منهم يؤمن أن دمه ما زال عالقا فى رقبته.

4 - الساعة 10 ص «الفرحة»

ومع نطق القاضى لكلمة «إحالة»، وقبل أن ينتهى من كلمته، انطلقت «شماريخ» الاولتراس التى كانوا قد جهزوها وسط طوفان من الصرخات والأحضان والدموع التى انهمرت من الشباب فى حالة من الفرحة الا أن بعض هؤلاء الشباب سقط على الأرض بكاء من الحزن والندم على هذا الحكم غير المرضى بالنسبة اليهم، فالأغلبية فرحت بهذا الحكم المشدد الذى اعاد لهم حق دماء ابنائهم بإحالة أوراق 21 متهما إلى المفتى، لكن البعض بكى لأنه استشعر أنه مجرد خدعة، فضباط الشرطة ومتهمو الداخلية لم ترد اسماؤهم ضمن المدانين، لذا سيظلون ينتظرون الحكم النهائى فى 9 مارس المقبل، لكن هذه الأقلية خفت صوتها أمام الفرحة العارمة التى غطت على الموجودين.

.... أمام أكاديمية الشرطة

امهات ما زلن يرتدين السواد ... عيون حزينة معلقة بأمل لن يأتى بابنائهم لكنه على الاقل سيريح بعض الشىء قلوبهن التى تمزقت : إعدام القتلة... أم تصرخ فى وجه ضابط لن تمنعنى من تمزيق قلبه بيدى مثلما قتل ابنى .. هى أمراة صغيرة السن عند تتأمل ملامحها ستجد وجهها مألوفا، انها ام الطفل الشهيد انس وقد غزا الشيب شعرها... تدخل قاعة المحكمة مع باقى الامهات والآباء الذين امتلأت عيونهم غضبا عندما رأوا الدروع البشرية .. يصرخ رجل مسن : أتحمون من حرمونا من الدنيا والفرحة!! أتحمون من قتلوا ابناءنا !!.. تكتظ القاعة وتختلط الاصوات حتى ينادى الحاجب: ... محكمة! فيخيم الصمت ويدخل القاضى مرتديا وشاحه الاسود ... يلقى مجموعة كلمات مستهلا الحكم.. الامهات يبكين وتصرخ إحداهن .. الحكم .. الحكم .. يتلو القاضى حكمه باحالة اوراق 21 متهما للمفتى ... تختلط الدموع بصرخات الانتصار، يكمل القاضى حكمه .. تخفت الفرحة ويعود الانتظار من جديد، فمعركتهم الحقيقية ستكون يوم 9 مارس، يوم النطق بالحكم فى قضية ضباط الداخلية المتهمين فى مذبحة بورسعيد.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة