أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

«جيكا» نقطة البداية لتأسيس «البلاك بلوك»


حوار: فيولا فهمى - إيمان عوف

بجسد نحيل تتعثر خطاه لإصابة إحدى ساقيه أثناء الاشتباكات، وعينان تغرقان دمعاً تأثراً بغاز القنابل .. بالملابس السوداء المميزة ورباط الرأس المنسدل على كتفيه، تخرج الكلمات من بين شفتيه قوية واضحة لا تحتمل التأويل، لتكشف النقاب عن تنظيم شبابى مسلح أثار مخاوف وشكوك الجميع دون استثناء، وبات فى غضون أيام قليلة ظاهرة يحاول البعض فك شفراتها السرية بعد تدشين الظهور العلنى بالعرض العسكرى فى ميدان طلعت حرب منذ أيام
.

 
إنه الـ «بلاك بلوك» أو جماعة الكتلة السوداء الذى ظهر مؤخراً فى ميادين التحرير وأعلن مسئوليته عن عدد من أحداث العنف حيال بعض المنشآت العامة أو المملوكة للإخوان المسلمين ورموز التيارات الإسلامية، يظل لغزاً محيراً وعلامة استفهام تطرح نفسها بقوة على الساحة السياسية فى ظل الأحداث الملتهبة والمحتقنة بين مختلف الأطراف.

«المال» التقت أحد الناشطين البارزين فى تنظيم الـ «بلاك بلوك» بلا قناع أو سواتر، -الذى رفض ذكر اسمه- ليروى لنا تفاصيل الهيكل التنظيمى وأهدافه من العمليات الانتقامية وإجراءات التأمين السابقة واللاحقة لكل عملية وشرارة البدء التى فجرت الفكرة داخل العقل الجمعى للشباب الملقب بـ «جماعة البلاك بلوك».

بصوت يختلط فيه الشجن بالإصرار يقول (...) أن الشهيد «جابر جيكا» هو كلمة السر فى تشكيل تنظيم الـ«بلاك بلوك مصر»، فقد كان مقتله نقطة تحول فارقة فى مسار النشاط الثورى لأعضاء الحركة الذين قرروا بالإجماع ودون اتفاق مسبق دفن مصطلح «سلمية الثورة» بوصول جثمان جيكا إلى مثواه الأخير.

وأكد أن الاستسلام لإجراءات قانونية باطلة أو الانجراف فى مسارات سلمية وهمية، أصبح غير منطقى، وطالما أن الواقع فرض على الجميع دولة اللاقانون فسوف نخضع لمعطيات الواقع ونسير وفق قواعده ونصبح خارجين على القانون.

لم يكن السؤال حول تفاصيل الهيكل التنظيمى وخطة التحركات لجماعة الـ»بلاك بلوك» هيناً على أحد اعضائه الأساسيين، فقد خرجت الكلمات مغلفة بالتريث والحذر، موضحاً أن كتلة «البلاك بلوك» تنقسم إلى ثلاث مجموعات، الأولى أو الأساسية هى «B .B » BLACK BLOCK والثانية «X » أو «Hooligans » أى المشاغبون والثانية «G » وترمز لـ»جابر جيكا».

وأوضح أن كل مجموعة رئيسية تضم ثلاث مجموعات فرعية تنقسم جغرافياً لتغطية القاهرة بواقع حوالى 450 عضواً، إضافة إلى مجموعتى الإسكندرية والإسماعيلية، فلقد دشن التنظيم ظهوره العلنى بالعرض العسكرى فى ميدان طلعت حرب منذ أيام ليبعث برسالة محددة للإخوان المسلمين وجماعات الاسلام السياسى مفادها أن الجهاد المسلح ليس حكراً على أحد، ولكن البناء الهيكلى للتنظيم هو حصيلة جهد دام لأكثر من شهرين.

وقال إن قوام الـ«بلاك بلوك» يتكون من مجموعات متفرقة من شباب حركة 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين والناصريين وأفراد من شباب الأحزاب الذين كفروا بالمواءمات والمساومات والصفقات السياسية وقرروا أن يشاركوا فى اللعبة بقواعد ومنطق الثورة تحت شعار «لا صوت يعلو فوق صوت القوة ضد الفاشية الدينية» - على حد تعبيره.

وبين أن العمل يتم داخل التنظيم من خلال «خلايا عنقودية» يترأسها 3 قيادات رئيسية و9 قيادات فرعية، بحيث تحدد القيادات «الهدف» أى العملية المستهدفة، ويتم إبلاغ الفريق المختار لها قبل «ساعة الصفر» بقليل، ولكل عملية كود محدد هو عبارة عن رقم وحرف منقوش بشكل مميز تتم طباعته على اليد اليمنى لأعضاء فريق العملية، منعاً للاختراق أو تعقب الأجهزة الأمنية.

ولكل عضو فى جماعة الـ»بلاك بلوك» أسم حركى ولا يرتدى الأعضاء القناع الأسود سوى فى حالتين الأولى وقت اجتماعات الأعضاء، والثانية وقت تنفيذ العمليات، فالاجتماع بين الأعضاء يعقد دورياً فى أماكن مختلفة وأحياناً يكون فى مكان محدد بميدان التحرير، ورغم عدم وجود لائحة داخلية للتنظيم السري، لكن هناك ميثاق شرف ضمنياً يفرض على جميع الأعضاء الإلتزام الكامل بأوامر وتعليمات رؤساء المجموعات أثناء تنفيذ العمليات وتجنب الخوض فى أى مناقشات فرعية قد تفسد أو تعطل تنفيذ العملية المستهدفة.

ولا يحتاج العضو المشارك فى تنفيذ أى عملية سوى أن يلتزم بالزى الأسود لسهولة الاختفاء فى الشوارع الجانبية المظلمة بعد تنفيذ مهمته فى العملية وقناع الوجه لإخفاء الملامح وزجاجة كحول ذات فاعلية عالية لمواجهة غاز القنابل المسيل للدموع.

وبكلمات موجزة تنم عن ثقة مطلقة يقول (...) لدينا مجموعة تعمل قبل تنفيذ العملية المستهدفة، بحيث تقدم رسماً كروكياً لـ»الهدف» ومعلومات تفصيلية عنه وتحديد المداخل والمخارج إليه وخطة الانسحاب إذا اقتضى الأمر.

ومجموعة أخرى تتولى مهمة التأمين لحماية الأفراد المكلفين بتنفيذ العملية وغالباً ما يكونون مكشوفى الوجوه وغير ملتزمين بالزى الأسود، لتضليل قوات الأمن أو جماعات الضد، ولسهولة تقديم كل أشكال التعاون لتسهيل مهمة الخروج الآمن للأعضاء بأقل خسائر.

ونفى (...) ما تردد فى وسائل الإعلام عن قيادة الأقباط لجماعة الـ«بلاك بلوك»، مؤكداً أن الحركة تضم أقباطا كما تضم فتيات لا يقبلن الاستثناء من قواعد الحركة أو الاستبعاد فى أى من العمليات التى يقوم بها أعضاء الحركة.

الأهداف بشكل قاطع ومعلن كأنها محفوظة عن ظهر قلب حددها (...) فى محورين محددين وهما تأمين وحماية المتظاهرين السلميين فى ميادين التحرير أياً كانت مطالبهم أو الجهة التى يتصدون، لها سواء قوات الأمن أو ميليشيات الإخوان المسلمين، لتحقيق أهداف الثورة «العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية».

أما الهدف الثانى والأساسى فهو إشاعة الفوضى فى أنحاء البلاد بهدف هدم نظام فاسد وفاشى وبناء نظام جديد قائم على دعائم الحرية والعدالة الاجتماعية، لأن فكرة إصلاح النظام الحالى باتت غير واردة فى ظل نظام سياسى يرسخ للفاشية الدينية المسلحة، وسوف يتم تنفيذ هذا الهدف من خلال الإضرار بالمؤسسات الربحية والتجارية التابعة لرجال الأعمال الإسلاميين لإضعاف شوكتهم وتدمير نفوذهم.

وأعلن (...) أن الـ«بلاك بلوك» جمعت معلومات تفصيلية حول التحركات والأنشطة التجارية والمنشآت الحيوية التابعة لقائمة تضم 51 من القيادات الإسلامية، لإلحاق أكبر قدر من الخسائر بأصحابها، وضرب التمويل المستخدم فى دعم الفاشية الدينية، مؤكداً أن أعضاء الكتلة السوداء سوف يستهدفون المنشآت الإستراتيجية لأعضاء تيارات الإسلام السياسى المناوئين للثورة ولن يتم التركيز على المنشآت الوهمية مثل مقار حزب الحرية والعدالة، لأن تلك الضربات لا توجع ولا تحقق الضرر المطلوب.

ولذلك تم استهداف محاصرة مجلس الشورى فى الذكرى الثانية للثورة لأنه هدف استراتيجى للإسلاميين.
 
الخلفية التاريخية
 
حركات «Black Block » أو المجموعات الثورية السوداء حول العالم تعتبر نوعا من انواع الاحتجاج بشكل مختلف، حيث يرتدى المتظاهر ماسك وملابس سوداء.

وتعتمد الحركة على تكتلات صغيرة لا تعرف بعضها ولا توجد بينها صلة، تلتقى فى نقاط تجمع محددة، وتهدف تظاهراتها الى تدابير هجومية على الممتلكات الرأسمالية والشركات الاقتصادية الكبرى، مثل البنوك العالمية، ومنافذ الشركات متعددة الجنسيات ومحطات البنزين وكاميرات فيديو المراقبة فى الشارع.

وقد نشأت اول حركة لـ «البلاك بلوك» فى منتصف الثمانينيات فى ألمانيا الغربية فى عدد من مقاطعات مدينتى برلين وهامبورج، بغرض التصدى لمحاولات الإخلاء المتكررة من قبل الشرطة الالمانية للسكان واضعى اليد لعدد من احياء برلين وهامبورج، من اجل انشاء محطة للطاقة النووية، حيث قامت الشرطة فى ذلك الوقت باستخدام العنف المفرط ضد متظاهرى بلدية بروك دورف الالمانية، الرافضين انشاء محطة للطاقة النووية، إذ هاجمتهم اثناء اعتصامهم السلمى بأرض المشروع، واعتقلت الآلاف.

وانتقلت بعدها تلك المجموعات الى الولايات المتحدة الامريكية فى اواخر الثمانينيات، وشارك اعضاؤها فى مظاهرات حاشدة امام البنتاجون فى «يوم الأرض».

وانتقلت الى لندن وعدد كبير من دول العالم الغربي.. لكن.. ولأول مرة تظهر الـ «Black Block » فى دولة عربية هى مصر خلال الايام القليلة الماضية .


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة