سيـــاســة

مقاطعة الأقباط لمرشحي‮ »‬الوطني‮«.. ‬دعوة تفتقد الموضوعية


محمد ماهر
 
انطلقت الدعوات القبطية المناهضة للحزب الوطني، عقب اللقاء الذي جمع المهندس أحمد عز، أمين التنظيم بالحزب الوطني، وعبدالرحيم الغول في نجع حمادي مؤخراً، حيث طالب بعض الأقباط بضرورة مقاطعة الحزب الوطني وعدم تأييد مرشحيه، بسبب مساندة الحزب لـ»لغول« الذي يعتبره معظم الأقباط متورطاً في مذبحة ليلة عيد الميلاد بنجع حمادي، والتي اسفرت عن مصرع 7 أشخاص من بينهم 6 أقباط.

 
 
احمد عز 
ويبدو أن لقاء أمين تنظيم الحزب الوطني »الغول« لم يكن هو السبب الوحيد لانطلاق دعوات مقاطعة الأقباط لمرشحي الحزب الوطني، حيث أشارت بعض المصادر إلي أن تعطيل بعض القوانين التي تتعلق باصلاح الشأن القبطي قد يكون هو السبب الرئيس في حالة الغضب القبطي من الحزب الوطني.

 
من جانبه أشار الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادي، إلي أن الدعوات الأخيرة التي انطلقت سواء عبر الفضاء الافتراضي »الإنترنت« أو بين أروقة المجتمع المسيحي لمقاطعة الأقباط مرشحي الحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة ليست لها علاقة بالموقف الكنسي المعلن من الحزب الوطني، مؤكداً أن الكنيسة ليست مسئولة عن تلك الدعوات.

 
وأضاف »كيرلس« أن تلك الدعوات تعكس حالة الاحتقان السائدة في الشارع المسيحي، بسبب ترشيح الحزب الوطني أشخاصاً ينتهجون مواقف عدائية ضد الأقباط، فضلاً عن أنه لا يقوم بترشيح أقباط إلا فيما ندر، لاسيما أن عدم تدقيق الحزب الحاكم في اختيار مرشحيه قد يسيء إلي سمعة ومصداقية وشعبية الحزب الحاكم.

 
وأكد »كيرلس« أن الوضع في نجع حمادي مازال محتقناً، خاصة أن أحد نواب البرلمان يقبض بمقاليد الدائرة منذ 38 عاماً، بالرغم من كراهيته للأقباط- في إشارة إلي النائب عبدالرحيم الغول-، مشدداً علي أن تأييد ودعم الحزب الوطني للغول قد يتسبب في رفض جماهير الأقباط تأييد مرشحي الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وتوقع أن تلقي تلك الدعوات استجابة من الأقباط إذا ما تمسك الحزب الوطني بتلك السياسة.

 
أما النائب البرلماني عبدالرحيم الغول، فقد أكد أن الدعوات التي أطلقتها بعض المجموعات القبطية لمقاطعة مرشحي الوطني في الانتخابات البرلمانية المقبلة، ليست إلا دعوات مأجورة بغرض تشويه سمعته والتأثير علي موقفه الانتخابي، وأشار إلي أن الاتهامات التي سعت للربط بينه وبين الحادث الإجرامي ليلة عيد الميلاد، والذي أودي بحياة سبعة أشخاص، لا تتجاوز حدود الشائعات المغرضة التي تقف وراءها خصومة السياسيين في الدائرة.

 
وأشار »الغول« إلي أن دعوات مقاطعة مرشحي »الوطني« في الانتخابات المقبلة لن يكون لها تأثير مؤكداً أن الكتلة التصويتية للمسيحيين في دائرته تمثل غالبية الأصوات، وأن الأقباط قاموا بانتخابه نظراً لجسور الثقة الممدودة بينهما، مضيفاً أن الأقباط في دائرة نجع حمادي تربطهم بقيادات الوطني علاقات وثيقة وروابط متينة لا يستطيع أحد تعكير صفوها.

 
وعلي جانب آخر أوضح مدحت بشاي، المحلل والباحث القبطي، أن الدعوات الأخيرة بمقاطعة الأقباط لمرشحي الحزب الحاكم لا تتسم بالواقعية، نظراً لتفاشي حالة عامة من عزوف الأقباط عن ممارسة العمل السياسي، لذلك فإن أي حديث عن مقاطعة قبطية لمرشحي حزب بعينه لن ينظر له باهتمام، لأن الكل يعلم هذه الحقيقة.

 
وأشار »بشاي« إلي أن وجود مجموعات سواء علي »الفيس بوك« أو المنتديات لحشد أبناء طائفة بعينها، وحثهم علي مقاطعة مرشحي حزب سياسي لأسباب طائفية، هو عمل يتسم بالطائفية في حد ذاته، لذلك يجب ألا ينساق عقلاء الأقباط خلف تلك الدعوات، لأنها وإن كان من الممكن أن تحقق عائداً علي المدي القريب، إلا أنها ستعمق النعرات الطائفية في المجتمع، ومن ثم فإنه من الأجدي التحرك الفردي ونقد البرامج السياسية والأفكار للحزب الوطني، بدلاً من التكتل الديني ضده، لأنه من الممكن في هذه الحالة أن يتعاطف المسلمون مع مرشحي الحزب الحاكم وتصطبغ الانتخابات بصبغة طائفية غير محمودة العواقب.

 
أضاف »بشاي« أن انتعاش الدعوات بمقاطعة الأقباط لمرشحي الحزب الوطني خلال الانتخابات المقبلة يأتي بسبب موقف الحزب الحاكم المائع من القضايا العالقة والتي تمثل إشكالية للأقباط، ومنها عدم إقرار قانون بناء دور العبادة الموحد، وأوضح أن الدعوات الأخيرة لم تنطلق بسبب لقاء »عز والغول« فحسب، وإنما كانت نتيجة طبيعية لتراكمات سابقة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة