اقتصاد وأسواق

خـدمــات الـ‮»‬GPS‮« ‬بعد عــام من تفعيـلـها‮.. ‬محـلـك ســر


بعد مرور عام تقريبا، علي قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات برفع الحظر عن خدمات تحديد المواقع الجغرافية »GPS « والسماح باستخدام تلك التطبيقات وتداولها، إلا أنه لم تظهر في الأفق ثمة أثار تدلل علي الضجة التي أثيرت من قبل لتفعيل تلك الخدمات ودورها في زيادة نشاط شركات الهواتف المحمولة والخرائط الرقمية.
 
وتقوم جريدة »المال« خلال هذا الملف بمناقشة التأثيرات الخاصة بقرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات علي ارتفاع مؤشرات بيع الهواتف المحمولة في السوق المصرية من عدمه، ودوره في الإقبال علي تلك النوعية من الأجهزة مرتفعة الأسعار، مقارنة بالأجهزة الأخري، اضافة إلي مناقشة انتشار الخرائط الرقمية الصينية المنشأ التي لا تحتوي علي أي بيانات خاصة بالطرق والاحداثيات المصرية وتسبب أضراراً عديدة للشركات المصرية المنتجة للخرائط مما دعا الأخيرة الي محاربة تلك الخرائط بتقديم شكاوي عديدة لأجهزة مراقبة الصادرات والورادات ضد الجهات التي تقوم بترويج تلك الخرائط.
 
كما يناقش الملف التفاصيل الخاصة بمسألة السماح بالتكنولوجيا الأكثر تطورا في نظم »GPS « والمتعارف باسم الـ»AVL « التي مازال العمل بها يخضع لتصاريح أمنية خاصة، رغم استخدام العديد من دول العالم لها.
 
وينافش الملف أيضا آراء عدد من خبراء تصميم الخرائط الجغرافية حول عدم وجود جهة أو مركز لاعتماد الخرائط وكون ذلك سبباً رئيسياً لعدم تواجد خريطة تفصيلية للمناطق المختلفة في مصر بشكل يمكن معه طرح تفاصيلها بتقنية الـ»GPS «.
 
وفي السياق نفسه يناقش الملف كذلك آراء خبراء ومسئولي قطاع السياحة عن مدي أهمية الاستفادة من السماح بخدمات الـ»GPS « ولما لم يتم حتي الآن توجيه خطابات رسمية لشركات السياحة لإلزامها باستخدام هذه الأجهزة في أساطيل النقل السياحي وتأثير التطبيقات الجديدة علي زيادة رحلات السفاري خلال الفترة الماضية؟
 
انتشرت في الآونة الأخيرة خرائط رقمية صينية المنشأ، لا تحتوي علي اي بيانات خاصة بالطرق والإحداثيات المصرية وتسبب أضرارا عديدة للشركات المنتجة للخرائط والتي اتجهت الي محاربة هذه الخرائط بتقديم شكاوي عديدة لأجهزة مراقبة الصادرات والواردات وشكوي الهايبر ماركت التي تقوم ببيعها.
 
قال المهندس ياسر فوزي، مدير شركة »MAS « وكلاء عدد من الموديلات العالمية الخاصة باجهزة الـ»GPS «، إن الفترة الاخيرة شهدت انتشارا من الاجهزة التي تحوي خرائط رقمية للاحداثيات والاماكن المصرية يتم تصنيعها في الصين، موضحا ان تلك الخرائط تتسبب في خداع العميل، لانها لا تحتوي علي اي بيانات للطرق المصرية.
 
واشار الي ان هذه الخرائط تشمل بيانات 4 مدن مصرية هي: القاهرة والاسكندرية وشرم الشيخ والغردقة، موضحا ان الاجهزة المعتمدة يجب ان تشمل بيانات 27 محافظة مصرية حتي يتم تسويقها.
 
وأوضح ان معظم هذه الخرائط تقوم شركة »IGO « الصينية، المنتجة لاجهزة الـ»GPS «، بتوزيعها مجانا للعملاء علي الاجهزة التي تقوم ببيعها، موضحا ان الشركة بانتهاجها هذا السيناريو تضر بسوق المنافسة المحلية لشركات الخرائط الرقمية.
 
وأن أجهزة الـ»GPS « التي يتم بيعها ليست لها قيمة من دون الخرائط الرقمية الموجودة عليها، واكد ان منتجات الخرائط الرقمية صينية المنشأ تضر باستثمارات شركات انتاج الخرائط المحلية.
 
في هذا السياق اوضح محمد النحاس، المدير الفني بشركة بروتراك التابعة لـ»بروسيلاب القابضة«، ان سوق انتاج الخرائط الرقمية التي تستثمر فيها الشركة لانشاء خريطة رقمية متكاملة عن السوق المحلية اصبحت مهددة بمنتجات الخرائط الصينية غير المطابقة للمواصفات.
 
وأشار الي ان هذه الخرائط تخدع العميل برخص ثمنها ولا تضم اي بيانات ومعلومات بجانب صعوبة تحديث البيانات الموجودة مقارنة بالخرائط المعترف بها والتي تنتجها الشركات المصرية.
 
واوضح المدير الفني بشركة بروتراك ان الشركة تقدمت بشكوي ضد موزعي الاجهزة الصينية الموجودين في الهايبر ماركت وكارفور، ومذكرة لجهات مراقبة الصادرات والوارادات للتحقيق في جودة المنشأ لتلك الخرائط، مضيفا ان المنتجات الصينية الخاصة بخدمات الـ»GPS « في مجال انتاج الخرائط الرقمية ستؤثر علي سوق صناعة الخرائط الرقمية المحلية التي بدات تنتعش مع قيام الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالسماح بتراخيص التتبع عبر الاقمار الصناعية في ابريل الماضي.
 
وطالب النحاس بتشديد الرقابة علي منتجات الأجهزة الصينية التي بدأت في الدخول للسوق المصرية بطرق مهربة وتحتوي في نفس الوقت علي خرائط، حيث قامت شركات مصرية باستثمار الملايين في عمل الخريطة بتحميلها علي الجهاز دون تسديد حقوق الملكية الفكرية للشركات صاحبة الحقوق ويتم الترويج لها وبيعها في مناطق معروفة بالقاهرة.
 
وكشف عن الانتهاء من اعداد خريطة رقمية متكاملة لـ27 محافظة مصرية تتضمن نقاط الاهتمام »المستشفيات والمدارس والمساجد« وبيانات الطرق الرئيسية، مشيرا الي انه سيتم الانتهاء من الاصدار الثالث للخرائط الرقمية والذي يشمل تغطية لحوالي 29 محافظة علي مستوي الجمهورية خلال الشهور القليلة المقبلة.
 
واشار الي انه تم تحديث الاصدار الثاني في نوفمبر الماضي، حيث يتسم التحديث بتغطية محدثة لـ27 محافظة، الي جانب عدد الكيلومترات المغطاة بشبكة الطرق والتي وصلت الي حوالي 35 الف كيلو متر كما بلغ عدد نقاط الاهمية أكثر من 30 الف نقطة.
 
وأوضح المهندس ياسر المناديلي، المدير العام لشركة جلوبال جيوبتس المتخصصة في خدمات نظم المعلومات الجغرافية، ان ارتفاع تكلفة انتاج الخرائط الرقمية المحلية والتي تعد أعلي من ناحية الجودة والتكلفة، ربما يكون احد اسباب صعوبة قيام المنتجين المحليين بتسويق الخرائط للشركات التي تروج لبيع اجهزة الـ»GPS «، مما يدفع هذه الشركات الي الاستعانة بالخرائط الصينية الرخيصة لتخفيض تكلفة المنتج النهائي.
 
واشار الي ان التكلفة الاجمالية لاجهزة الـ»GPS « يتم احتسابها بناء علي تكلفة الجهاز »الهاردوير« و»السوفت وير« للخرائط الرقمية، مشيرا الي ان الشركات الصينية تسعي لتخفيض التكلفة الاجمالية بانتاج خرائط اقل جودة.
 
وأضاف ان ارتفاع تكلفة انتاج الخرائط الرقمية اهم العوائق التي نفتقد بسببها وجود خرائط رقمية كاملة البيئة المصرية بجميع ملامحها، حيث تبلغ تكلفة ترقيم مساحة كيلو متر حوالي 1000 جنيه مصري وتصل التكلفة الي اكثر من 50 مليون جنيه في حال ترقيم مساحة تقدر بـ50 الف كيلو متر وهي المساحة الرئيسية للسكان في مصر.
 
وارجع مسئولو شركات انتاج الخرائط انخفاض العدد المتاح منها في الوقت الحالي الي ارتفاع تكلفة انتاج خريطة رقمية تغطي مساحة تصل الي 50 الف كيلو متر الي اكثر من 50 مليون جنيه مما يتطلب ضخ استثمارات كبيرة لانتاج الخريطة الواحدة.
 
وتقوم شركات كواليتي ستاندرد، وجلوبال جيوبتس، وايزري الشرق الاوسط وافريقيا بالاضافة الي جهاز التعبئة العامة والاحصاء بانتاج نماذج مختلفة من الخرائط الرقمية في مصر وتقوم بتوريدها لشركات اخري موزعة للبيع للجهات المختلفة التي تتعاقد مع جهات تحتاج تلك الخرائط مثل المرور والاسعاف بعد ادخال نظم اعمال متكاملة عليها.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة