بورصة وشركات

حذف مسمى "إسلامية" من مشروع قانون الصكوك يثير جدلاً بين الخبراء


هبة محمد – محمد رجب

رغم توافق وزراة المالية وحزبي النور والحرية والعدالة والجمعية المصرية للتمويل الإسلامي على مشروع قانون الصكوك مؤخراً لكن الجدل ما زال دائراً بشأن ضرورة إطلاق مسمى إسلامية على مشروع القانون من عدمه.

وقال عدد من الخبراء والمصرفيين خلال المؤتمر التى نظمه اليوم بنك المصرف المتحد بالتعاون مع جامعة عين شمس إن كلمة "إسلامية" فى القانون تشير من الناحية الفقهية إلى أن القانون يشتمل على حلول لجميع العوائق والمشكلات، لافتين إلى أنها قد تؤثر سلباً على إقبال الأفراد والمؤسسات المالية الراغبة فى الاستثمار فى أدوات مالية تتوافق مع الشريعة خاصةً بعد اعتراض مجمع البحوث الإسلامية على مشروع القانون الذي عرضته المالية فى وقت سابق.

ولفت الفريق الرافض لطرح المصطلح الإسلامي على مشروع القانون خلال الجلسة الافتتاحية من المؤتمر إلى أن هناك عددًا من الأدوات التى لا تتعارض مع الشريعة على رأسها الأسهم التى تخضع لعوامل الربح والخسارة وهو ما يتفق مع قواعد الشريعة لذا من الأفضل ألا يتم إلصاق كلمة إسلامية بالقانون.

وأشاروا إلى ضرورة توافر عدد من الشروط لنجاح طرح الصكوك أهمها أن تخضع لمشروعات جديدة وأن يتم إنشاء هيئة رقابة شرعية مركزية لجميع الإصدارات يتم تشكيلها ترشيحها من مجمع البحوث الإسلامية.

من جانبه رحب د.على لطفي رئيس مجلس الوزراء الأسبق بحذف مصطلح "إسلامية" من القانون تبعاً لوجود أدوات مالية أخرى لا تتعارض مع الشريعة على رأسها السهم الذي لا يختلف بشكل كبير عن الصك في مشاركته فى الأرباح والخسائر.

واشترط ضرورة توفير خمسة عوامل لنجاح إصدارات الصكوك خلال الفترة المقبلة وتتمثل في أهمية فتح حوار وطني مع جميع طوائف الشعب من خلال عقد ندوات نقاشية وبرامج تذاع فى الوسائل المسموعة والمرئية.

وأكد أهمية أن تخضع هذه الأداة الجديدة للدراسة بشكل كافٍ، داعياً مجلس الوزراء إلى عدم اتخاذ قرار سريع بشأن الموافقة على تمريره لمجلس الشورى، على أن يستغرق الحوار الوطني نحو شهر على الأقل حتى يتم التعرف عن قرب على تخوفات الخبراء والمواطنين من القانون.

ولفت إلى أن العامل الثالث يتضح في أهمية وجود هيئة رقابة شرعية مركزية لجميع الصكوك يتم تشكيلها بترشيح من مجمع البحوث الشريعة والإسلامية تبعاً لمدى كفاءتهم وخبرتهم السابقة فى العمل لدى بنوك ومؤسسات مالية إسلامية، ليقوم على إثرها مجلس الوزراء الاختيار فيما بينهم.

وشدد على ألا يتم استخدام حصيلة أموال الصكوك في تمويل عجز الموازنة الذي وصل لـ 140 مليار فى موازنة العام الحالي، كما أنه متوقعاً أن يبلغ نحو 200 مليار بنهاية العام الراهن، لافتاً إلى أن الاعتماد على هذه الأدوات فى سد عجز الموازنة فإنه سيؤدي إلى زيادة الفجوة بين المصروفات والإيرادات تبعاً لأن الدولة لن تجد مصدراً جديداً لدفع العائد لحملة الصكوك بما يحمل الموازنة أعباءً إضافية.

وفضل لطفي أن يتم استخدام الصكوك في تمويل مشروعات جديدة لتمثل قيمة مضافة للاقتصاد، مؤكداً أهمية أن يجري خبراء متخصصون دراسة جدوى المشروعات بشكل تفصيلي بحيث يضفي ذلك مزيداً من الثقة على تلك الإصدارات من خلال تعريف المكتتب ماهية المشروع وطبيعته وأرباحه المتوقعة بما يساهم فى زيادة الإقبال على الطروحات.

وأشار إلى أن الصكوك تتميز بكونها أداة تمويلية إضافية ليست بديلة عن الأدوات الأخرى، بالإضافة إلى إمكانية طرحها فى البورصة للتداول، إلا أنه من الأفضل إنشاء سوق مالية خاصة بها حتى لا تختلط بالأسهم الأخرى.

ولفت إلى أنها تتسم بإمكانية الطرح بالعملة الأجنبية والمحلية داخل وخارج مصر بما يعطيها مزيداً من المرونة ويجعلها جاذبة على الصعيدين الخارجي والداخلي.

وأشار د. طارق حماد عميد كلية التجارة بالجامعة إلى أن الجدل ما زال دائراً بشأن ضرورة إضافة كلمة إسلامية للقانون حتى لا يقلل من القدرة على حشد الأموال وتعبئتها لأن هناك عددًا كبيرًا من الأفراد على المستوى المحلي وصناديق الاستثمار الإسلامية سواء المحلية أو العالمية والبنوك الإسلامية ترغب فى استثمار أموالها فى أدوات تتوافق مع الشريعة.

وقال إن وصفها بالإسلامية قد يساهم في اجتذاب هذه الأموال، مؤكداً ضرورة أن يوافق الأزهر الشريف على إقرار القانون لأن اعتراض مجمع البحوث الإسلامية على القانون فى بداية طرحها قد يقلل من فرص نجاح الطروحات.

وأشار إلى أن الصكوك وجدت صدى عالمياً بين المستثمرين وكشفت عن قدرتها على جمع نسبة كبيرة من فوائض الأموال، لافتاً إلى أن حجم الإصدارات وصل إلى 121 مليار دولار نهاية العام الماضي لتستأثر ماليزيا بأكثر من 54% من إجمالي الإصدارات.

ولفتت د. رضا المغاوري مقرر المؤتمر ومدير مركز الاقتصاد الإسلامي بالمصرف المتحد إلى أنها كانت تفضل الاحتفاظ بمسمى الصكوك الإسلامية نظراً لأن القواعد الفقهية بها حلول لكافة المشكلات التى قد تواجهه خلال المرحلة المقبلة، إلا أنها ترى أن النص على ضرورة وجود هيئة رقابة شرعية تشرف على مدى توافق الإصدارات للشريعة وهو ما يتضح فى المادة 7 من القانون.

وتنص المادة 14 من القانون على ضرورة تشكيل هيئة شرعية مركزية لإصدارات الصكوك من سبعة أعضاء أغلبيتهم من المصريين يصدر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على ترشيح من وزير المالية، بعد أخذ رأى هيئة كبار العلماء.

وأشارت إلى أن إصدار الصكوك ليس أمراً جديداً على السوق المصرية لأنه تم إصدار صك مصري بقيمة 300 مليون دولار نهاية السبعينيات، وقامت شركة الشارقة وبنك فيصل بتغطية الصك بالكامل خلال أيام.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة