بورصة وشركات

شراء معدات محطات الكهرباء من القطاع الخاص‮.. ‬خطوة لتعزيز المنافسة مع الشركات الأجنبية








عمر سالم - أحمد شوقي


 

أشاد العديد من الخبراء بقرار الدكتور حسن يونس، وزير الكهرباء والطاقة، اعتزام الوزارة شراء المعدات والمكونات وقطع الغيار، اللازمة لإنشاء محطات توليد الكهرباء من شركات القطاع الخاص، مما يعمل علي تعزيز روح المنافسة بين الشركات والمستثمر الأجنبي، وتعظيم دور المكون المحلي، بالإضافة إلي تشجيع الشركات المصرية العاملة في مجال تصنيع معدات ومكونات المحطات، وتوسعها لإنشاء مصانع لتصنيع المعدات محليا، بدلاً من استيرادها من الخارج.

وطالب الخبراء بضرورة تقديم الوزارة والحكومة المزيد من الحوافز لشركات القطاع الخاص مثل تخصيص أراض لإقامة مشروعات للتصنيع المحلي لمكونات المحطات، وتشجيعها لضخ استثمارات جديدة فيها، بالإضافة إلي تقديم الضمانات المالية لشراء ما يتم إنتاجه من معدات، ودراسة المعوقات التي تواجه تنفيذ المشروعات والعمل علي حلها، ومساعدة الشركات في إيجاد التمويل اللازم للبدء في المشروعات.

بداية أكد المهندس أسامة بطاح، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب السابق لشركة السد العالي، للمشروعات الكهربائية والميكانيكية، أن شركات تصنيع معدات المشروع الكهربائية قادرة في الوقت الراهن علي توفير نحو %35 من احتياجات السوق المحلية، مشيرًا إلي امتلاكها قدرات وإمكانيات ضخمة تمكنها في حالة زيادة حجم أعمالها خلال الفترة المقبلة، من التوسع في ضخ استثمارات جديدة، وإقامة مشروعات ضخمة لزيادة حصتها السوقية في مواجهة الشركات الأجنبية.

وأشار إلي أن الشركات المصرية غير قادرة في الوقت الراهن علي توفير المعدات المعقدة ذات التكنولوجيا المتطورة، ومن ثم سيتم استيرادها لحين التوصل إلي تصنيعها محليا خلال الفترة المقبلة.



وأوضح أن العلاقة عكسية بين اعتماد الحكومة ممثلة في وزارة الكهرباء علي الإنتاج المحلي فيما يتعلق بتوفير المعدات والآلات، وبين اتجاه شركات الكهرباء المحلية للتطور من خلال التوسع في ضخ استثمارات جديدة ومن ثم ستزداد نسبة مساهمة الكهرباء في الناتج المحلي الإجمالي.

يشار إلي أن قيمة الاستثمارات المنفذة بقطاع الكهرباء خلال الأشهر التسعة الأولي من العام المالي الماضي، بلغت 11.3 مليار جنيه تمثل نسبة %6.8 من حجم الاستثمارات المنفذة خلال هذه الفترة موزعة بواقع 708.9 مليون جنيه استثمارات حكومية، و629 مليون جنيه للهيئات الاقتصادية، و9 مليارات جنيه للشركات العامة.

ويشير تقرير متابعة الأداء الاقتصادي والاجتماعي خلال الربع الثالث من العام المالي 2011/2010 والأشهر التسعة الأولي من هذا العام إلي أن قطاع الكهرباء ساهم بنسبة %13.9 من الناتج المحلي الإجمالي خلال هذه الفترة، مقارنة بـ %14 خلال الفترة المقابلة من العام المالي السابق له.

ومن المتوقع أن يساهم التوسع في ضخ استثمارات جديدة في القطاع في زيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وطالب بطاح الحكومة بمزيد من المبادرات المماثلة لزيادة نصيب الشركات المحلية في سوق معدات وآلات الكهرباء خلال المرحلة المقبلة.

وأكد وجود العديد من الشركات المصرية المتخصصة في مجال إنتاج المعدات والآلات المستخدمة في المشروعات الكهربائية، متوقعًا أن تقود هذه الشركات السوق المصرية خلال المرحلة المقبلة.

في حين طالب الدكتور إبراهيم العيسوي، مستشار معهد التخطيط القومي الحكومة بالتوسع في ضخ استثمارات جديدة في جميع القطاعات الإنتاجية، ومنها إنتاج المعدات والآلات المستخدمة في مشروعات الكهرباء، بهدف زيادة معدلات النمو خلال الفترة المقبلة، مشددًا علي أهمية دور الدولة في هذا السياق، محذرًا من الثقة المفرطة في آليات السوق.

ويشار إلي أن تقرير التجارة والتنمية لعام 2011 الصادر عن منظمة مؤتمر التجارة والتنمية »الأونكتاد« خلال الأيام القليلة الماضية طالب بتدخل الأجهزة الحكومية في الأسواق والتوسع في ضخ استثمارات جديدة في جميع القطاعات الإنتاجية.

وأضاف العيسوي أن هذه الخطوة ستساهم في القضاء علي البطالة وتوفير المزيد من فرص العمل.

وقال المهندس عمرو محسن، المدير التنفيذي لشركة لوتس العاملة في مجال الطاقة الشمسية، إن القرار المتضمن قيام وزارة الكهرباء بشراء المكونات والمعدات الخاصة بمشروعات الكهرباء، يشجع شركات القطاع الخاص العاملة في مجال تصنيع المعدات علي زيادة استثماراتها ونشاطها، بالإضافة إلي أنه يعمل علي زيادة روح المنافسة بين شركات القطاع الخاص والشركات الأجنبية.

وتساءل عن سبب قيام الحكومة ووزارة الكهرباء بالإعلان فجأة عن تقديم هذه الحوافز وتشجيعها لشركات القطاع الخاص، وهل هناك ثمة ارتباط بين هذا القرار والمخططات غير المعلنة الخاصة بالمؤتمر العالمي لمبادرة ديزرتك؟ بالإضافة لتشجيع الحكومة علي استخدامات الطاقة المتجددة، وقيامها ببذل قصاري جهدها لتحديث الصناعة المصرية، وإعطاء المزيد من الفرص لشركات القطاع الخاص لإشراكها في إنشاء محطات طاقة متجددة، بعدما كانت لا توجد أي اهتمامات في السابق.

وطالب محسن بضرورة تشجيع التصنيع المحلي لمكونات وقطع غيار إنشاء محطات توليد الطاقة المتجددة، خاصة في مجال طاقة الرياح، حتي يتم استغلال الطاقات الهائلة من الرياح في خليج السويس، وتشجيع شركات القطاع الخاص وزيادة فرص العمل والقيام بتفعيل دور المستثمر المصري في إنتاج مروحة رياح من أيد وخبرة مصرية، منوهًا بأن مصر لديها الإمكانيات التي تؤهلها لإنشاء محطات طاقة رياح علي أرض مصر.

وأكد أن هناك العديد من الشركات المصرية الناجحة تعمل في مجال تصنيع المعدات والمهمات الكهربائية مثل شركتي السويدي إليكتريك وإيجماك، كما أن لديها الخبرة اللازمة التي تؤهلها للمنافسة علي زيادة نسبة التصنيع المحلي لمكونات المحطات، بالإضافة إلي أن شركة السويدي تنافس حاليا للفوز بإنشاء محطات كهرباء طاقة متجددة، وكذلك تقوم »إيجماك« بتوريد معظم المعدات والمهمات التي تحتاجها محطات توليد الكهرباء.

ومن جانبه أكد المهندس فيصل عيسي، المدير العام لشركة السويدي للرياح، أن القطاع الخاص والشركات المحلية المصرية تواجه العديد من المشاكل بعد ثورة 25 يناير من أهمها عدم وجود مشروعات ومناقصات لإقامة مشروعات جديدة، بالإضافة إلي المعاناة من نقص السيولة النقدية اللازمة لتمويل المشروعات، مشيرًا إلي أن وزارة الكهرباء تقوم بوضع عدة عقبات أمام القطاع الخاص بوضعها شروطًا تعجيزية مثل طلب سابقة خبرة والقيام بتمويل المشروع وشراء المعدات والأجهزة بسعر متدن في شركات القطاع الخاص بعكس الشركات الأجنبية.

وطالب عيسي وزارة الكهرباء بالقيام بتشجيع القطاع الخاص والشركات المصرية العاملة في مجال تصنيع مكونات المحطات، بالإضافة إلي القيام بزيادة الجمارك علي المكونات الواردة من الخارج ورفع نسبة الضرائب علي المستثمر الأجنبي لإعطاء الفرصة للقطاع الخاص للتصنيع محليا، ومساعدة الشركات المصرية في طرق تمويل المشروعات، فضلاً عن تقديم العديد من التسهيلات للشركات وتشجيع المشاركة المحلية، بالإضافة لدعوة الشركات العاملة في ذلك المجال للتوسع في مشروعات التصنيع للمكونات والاعتماد علي المنتج المصري من أجل تعظيم المكون المحلي، ووضع بنود تشترط علي المستثمر الأجنبي ضرورة مشاركة القطاع الخاص في المشروع.



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة