عقـــارات

‮»‬شهر العسل‮« ‬بين شرگات الاستثمار العقاري والعملاء يشرف علي الانتهاء


حوار ـ أيمن عبد الحفيظ
 
استعرض محمد البناني، نائب الرئيس لتطوير الأعمال بشركة كولدويل بانكر نيو هومز، كولدويل بانكر لتسويق المشاريع، المرحلة التي مرت بها السوق العقارية المصرية منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، وما ترتب عليها من حالة تباطؤ في المبيعات بسبب ترقب العملاء تراجع الأسعار، وكيف استفاد كل من العملاء والشركات من تداعيات الأزمة بعد أن استوعبوا سلبياتها؟

 
 
محمد البنانى
ودعا »البناني« المطورين للتريث في التعامل مع مرحلة التعافي التي تمر بها السوق حاليا، وعدم الاستعجال في رفع الأسعار والتراجع عن التيسيرات في السداد، التي قدمتها في الفترة الماضية لتنشيط المبيعات، كما وجه العملاء المرتقبين للاسراع باتخاذ القرار الشرائي وعدم الانتظار طويلا، خاصة أن الفترة الحالية تشهد تنوعا في الوحدات السكنية المطروحة وبأسعار تعد الأفضل ويصعب تكرارها مستقبلا، فضلا عن قرب انتهاء المواقع المميزة.

 
ونصح نائب رئيس كولدويل بانكر لتسويق المشاريع، بالتوجه للتملك في المدن الساحلية الواقعة علي البحر الأحمر، بالنظر لرخص أسعارها، خاصة أن القوي الشرائية قاربت علي التوجه إليها بعد أن تشبعت مناطق الساحل الشمالي شرائيا بشكل كبير.

 
في البداية، اعتبر محمد البناني، أن الأزمة المالية العالمية ، والتي ضربت حركة المبيعات في السوق العقارية المصرية اعتبارا من النصف الثاني من عام 2008، كانت فرصة في حد ذاتها سواء بالنسبة للشركات العاملة بها وكذلك بالنسبة للعملاء.

 
وأضاف أن الشركات العاملة في السوق، ورغم تأثرها بتباطؤ حركة المبيعات، فإن الأزمة كانت فرصة لإعادة تقييم موقفها التنافسي بشكل موضوعي ودراسة مقوماتها ومصادر قوتها ومكامن ضعفها، وإعادة ترتيب الأوضاع من جديد، وذلك بالاعتماد بشكل كبير علي الأبحاث السوقية التي تحدد اتجاهات الطلب الحقيقي في السوق من جميع النواحي سواء المواقع أو المساحات أو طرق السداد، كما زاد اعتماد شركات التطوير العقاري علي شركات التسويق المتخصصة، بعد أن كانت الشركات تعتمد علي إداراتها الداخلية في هذه المهمة، وهي السبيل الوحيد الذي ساعد الشركات علي الخروج من الأزمة بشكل أقوي من الفترة التي سبقتها، وأعطي الشركات ديناميكية في الحركة والاستجابة لمقتضيات السوق وظروفها الجديدة.

 
وتابع البناني أن عدد الشركات العاملة بالسوق لم يتأثر بالأزمة، ولم تخرج شركات كثيرة منها، كما لم يجرؤ أي وجه جديد علي دخول السوق في الفترة الماضية، وإن تغير فكر الشركات واتجهت لمواكبة العصر بخطط تسويقية مبتكرة والاعتماد علي دراسات السوق.

 
وكانت الشركات العربية هي الأكثر تأثرا بتداعيات الأزمة، نظرا لتعاظم تأثرها في بلادها، لذلك لم تتمكن أي من الشركات العربية التي دخلت السوق قبل الأزمة من تنفيذ ما كانت تصبو إليه، واتجهت للتهدئة وعدم التوسع والاكتفاء بما تحت يديها من أصول.

 
أما علي مستوي العملاء، فقد كانوا الأكثر استفادة من الأزمة بطبيعة الحال، حيث استفادوا منها بشكل مباشر، في صورة تصحيح في أسعار العقارات وطرح مشاريع بأسعار تنافسية مكنت العملاء من التملك، فضلا عن مراعاة الشركات للاحتياجات الفعلية للعملاء، خاصة فيما يتعلق بالمساحات التي يرغبون فيها والتي تناسب امكانياتهم، وهي مساحات لم تكن السوق ستتوجه إليها لولا الأزمة، وتقديم تيسيرات مهمة في السداد بإطالة أجله، فضلا عن خفض نسبة الدفعات المقدمة من إجمالي قيمة الوحدات.

 
وأرجع البناني توجه الشركات لإقامة مشروعات الاسكان المتوسط، إلي حاجتها لاستغلال طاقاتها المعطلة، مشيرا إلي أنه لولا الأزمة لما ظهرت هذه المشاريع إلي النور نظرا لانخفاض هامش الربح علي الأموال المستثمرة فيها.

 
كانت الفترة الماضية قد شهدت زيادة في عدد المشروعات التي تخاطب الشريحة متوسطة الدخل، والتي طرحتها مجموعة من كبريات الشركات العاملة بالسوق.

 
وأوضح نائب الرئيس لتطوير الأعمال بشركة كولدويل بانكر لتسويق المشاريع، أن السوق العقارية المصرية بدأت في استعادة عافيتها علي مستوي المبيعات الذي يتزامن مع بدء صعود الأسعار نسبيا، خاصة مع استعادة البورصة المصرية جانبا كبيرا من خسائرها، بما يمكن المستثمرين من تسييل جانب من محافظهم لتلبية احتياجاتهم للسكني، وبعد أن اختفي التوجه الشرائي بغرض الاستثمار بشكل كبير بدأ يعود مؤخرا علي استحياء، خاصة أن القلق من تقلب السوق والخوف من المجهول زالا من نفسية المتعاملين.

 
ودلل البناني علي استعادة السوق عافيتها بالمبيعات التي حققتها شركة كولوديل بانكر نيو هومز، للمشروعات التي تقوم بتسويقها، حيث بلغت مبيعاتها نحو 200 مليون جنيه في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بـ400 مليون جنيه مبيعات العام الماضي بأكمله، ما دفعه للتوقع بأن تصل مبيعات شركته إلي ضعف العام الماضي.

 
ووصف محمد البناني المرحلة التي تمر بها السوق حاليا بأنها النصف الأخير من الدورة الاقتصادية، بمعني قرب معاودة السوق الصعود مجددا، ولاحظ في هذا الإطار مقدمات علي استعداد الشركات للتخلي تدريجيا عن التيسيرات التي سبق أن قدمتها للعملاء عقب اندلاع الأزمة، حيث بدأ عدد منها في إعادة العمل برسوم التنازل عن الوحدات المتعاقد عليها للغير مرة اخري، بعد أن كان قد تم التخلي عنها في الفترة الماضية تيسيرا علي العملاء الراغبين في الخروج وادخال عملاء جدد بدلا منهم.

 
وتوقع نائب الرئيس لتطوير الأعمال بشركة كولدويل بانكر لتسويق المشاريع، انتهاء فترة شهر العسل التي دخلتها الشركات مع العملاء في أعقاب الأزمة، والذي كانت أهم ملامحه التيسيرات في السداد وتقديم وحدات بمساحات صغيرة ومتوسطة وتلبية رغبات واحتياجات العملاء، وهو ما يتطلب من العملاء سرعة في اتخاذ القرار واقتناص الفرص المتاحة في السوق.

 
وأضاف أن شركات التطوير العقاري ستعود إن آجلا أو عاجلا لتخفيض أمد سداد قيم الوحدات وزيادة نسب الدفعات المقدمة من إجمالي القيمة، واستبعد أن يري العملاء مرة أخري فيلات مطروحة في السوق تتراوح قيمتها بين مليون و1.2 مليون جنيه تسدد علي 5 و6 سنوات، فهي إفرازات فترة التصحيح التي دخلتها السوق ومن الصعب أن تتكرر مرة أخري.

 
وشدد نائب الرئيس لتطوير الأعمال بشركة كولدويل بانكر لتسويق المشاريع، علي أن أوقات التصحيح في السوق هي التي يتم فيها بناء الأسماء الكبيرة والكيانات القادرة علي الاستمرار، خاصة أنه في فترة ارتفاع السوق يصعب الحصول علي حصة كبيرة منها، بينما قدرة الشركات علي العمل في أوقات الأزمات وضخ الاستثمارات يؤديان لترسيخ أسمائها في السوق ويجعلانها من أكبر الرابحين عند معاودتها الصعود، لزيادة ثقة العملاء فيها نظرا لعدم اهتزازها أو تراجعها أثناء الأزمات.

 
وفيما يتعلق بعمليات إعادة البيع التي شهدتها السوق العقارية بشكل متزايد بعد الأزمة، أكد محمد البناني ايجابية نظرته لعمليات إعادة البيع، خاصة أنها تؤدي لخلق سوق للعقار، كما أن نشاطها يؤدي في الوقت نفسه لتنشيط المبيعات في السوق الأولية، والوحدات التي لا تزال في حوزة الشركات، حيث يؤدي إلي بحث المستثمرين الذين جنوا أرباحا عن الدخول مرة أخري في عملية شراء جديدة، واشار إلي أن أفضل مشروع هو الذي تستطيع الخروج منه وقتما تشاء، ويحقق أرباحا للمستثمرين فيه.

 
وفي الوقت نفسه، أكد البناني ضرورة أن يكون هناك توازن بين السوقين الأولي، ومبيعات الشركات، والثانوية، وعمليات إعادة البيع، حتي لا تؤدي هذه العمليات إلي إحداث انعكاسات سلبية علي المشروعات العقارية، خاصة أن زيادة عدد الوحدات المطروحة للبيع من جانب العملاء وتنفيذ عمليات أكبر في هذا السوق مقارنة بمبيعات الشركات، ستؤثر علي أسعار البيع لديها، حيث تؤدي زيادة المعروض إلي تراجع الأسعار.

 
وبالنسبة للاستثمار في العقار السياحي بالمناطق الساحلية، دعا البناني العملاء للتوجه إلي المدن الواقعة علي ساحل البحر الأحمر، نظرا لما تتمتع به من رخص في الأسعار وعدم استهدافها بقوة من قبل القوي الشرائية حتي الآن، فيما تشبعت مناطق الساحل الشمالي والعين السخنة شرائيا في الفترة الماضية.

 
واعتبر أن مدينتي الغردقة ومرسي علم الهدف القادم للقوي الشرائية، بعد أن قاربت التوسعات في الساحل الشمالي علي الانتهاء، كما ان المناطق الواقعة علي ساحل البحر الأحمر هي الوجهة المفضلة للأجانب الذين ابتعدوا عن الاستثمار في عقارات خارج بلدانهم منذ اندلاع الأزمة بسبب التأثر الكبير لاقتصادات بلدانهم بها، ما أدي لطرح مشاريع في مدن البحر الأحمر بأسعار رخيصة نسبيا، وقد تصل إلي عروض خيالية في بعض المشاريع، بمعني أن العقارات تتداول في هذه المناطق بأسعار أقل من قيمتها.

 
ونصح نائب رئيس شركة كولدويل بانكر نيو هومز، العملاء بدراسة البدائل المتاحة أمامهم في السوق جيدا، واللجوء إلي الشركات المتخصصة لاتخاذ قرار الشراء، وفي الوقت نفسه عدم تأجيل هذا القرار كثيرا، خاصة أن السوق تعاود الصعود مجددا، فالفرصة التي وفرتها الأزمة في الفترة الماضية للعملاء يصعب تكرارها، حيث هبطت الأسعار وأصبحت أكثر تنافسية، كما ان المشروعات المطروحة حاليا وقاربت علي الانتهاء من تسويقها تتضمن فرصا لن تتكرر من حيث المواقع والمساحات وطرق السداد، فيما لا تلوح في الأفق أراض مميزة ومشروعات ينتظر تنفيذها أكثر تنوعا مما هو متاح حاليا، وقال إن من ستفوته فرصة التملك في الفترة الحالية سيضطر لشراء أي عقار في المرحلة المقبلة، فالمشروعات الحالية تعد الأفضل خلال عشر سنوات مقبلة.

 
وضرب البناني مثالا علي ذلك بمدينة العين السخنة التي تعد الأقرب من بين المدن الساحلية إلي القاهرة والإسكندرية، وفي الوقت نفسه كانت بعيدة عن نظر المتعاملين، قبل أن تتعرض لهجمة استثمارية أتت علي جميع الأراضي بها خلال عامين فقط ورفعت الأسعار بشكل غير مسبوق.

 
وبالنسبة للشركات المطورة، فقد نصحها محمد البناني بالتريث وعدم الاستعجال في اعتبار المبيعات التي تمت في النصف الأخير من العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، مؤشرا علي استعادة السوق كامل عافيتها، مشيرا إلي ان الأرض التي تقف عليها السوق لم تعد صلبة بما يكفي لمزيد من التفاؤل والإقدام علي رفع الاسعار أو خفض سنوات السداد دون دراسة دقيقة للسوق.

 
وطالب الشركات بالانتظار حتي مرور النصف الأول من العام واجراء دراسات سوقية جيدة قبل اتخاذ أي قرارات ذات علاقة بالأسعار أو طرق السداد، يمكن أن تكون له انعكاسات سلبية علي صحة السوق.

 
وحدد البناني اتجاهات الطلب في السوق العقارية المصرية حاليا بأنها تسير صوب الشقق السكنية ذات المساحات المتوسطة بين 120 مترا و160 مترا، والتي يتم تسليمها نصف تشطيب، يليها التاون هاوس كأحد المنتجات الفاخرة التي تحظي بطلب كبير بسبب ملاءمة مساحته، حيث تتراوح مساحة الأرض بين 260 مترا و340 مترا والمباني بين 220 مترا و260 مترا.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة