لايف

تكريم النقاد‮ .. ‬نقلة نوعية لمهرجان السينما


حوار - سالي أسامة
 
ناقدة وكاتبة لها رؤية نقدية خاصة في العديد من مجالات الفن خاصة السينمائية، اشتهرت بقدرتها المتميزة علي اكساب العمل معني وقيمة أو إلقائه جانبا والمضي دون النظر اليه، اتخذت مواقف واضحة ضد التطبيع في السينما، كتبت العديد من المقالات النقدية للأعمال السينمائية بشكل بناء، إنها الناقدة المميزة ماجدة موريس إحدي المكرمات في فاعليات المهرجان القومي للسينما في دورته السادسة عشرة.

 
 
ماجدة موريس
وعن تكريمها في إطار فاعليات المهرجان القومي للسينما، قالت ماجدة موريس إن هذه هي المرة الاولي التي يكون بها تقدير جدي لكل المشاركين في صناعة السينما، مدللة علي ذلك بأن المهرجان قد قام بتكريم الكاتب والمخرج ومدير التصوير والممثل، والناقد الذي يعد جزءاً أساسياً ومهماً في صناعة السينما في أي دولة من دول العالم.
 
وعبرت »موريس« عن سعادتها الكبيرة بالتكريم الذي حصلت عليه من المهرجان القومي للسينما في دورته المنعقدة حاليا، والتي من المقرر لها أن تنتهي بعد غد الجمعة، لاسيما وأن هذه هي المرة الاولي التي يتم فيها تكريم نقاد في المهرجانات الدولية، مدللة علي ذلك بعدم وجود اسم أي ناقد في المهرجان الدولي للسينما، إضافة إلي الخصوصية التي يتمتع بها المهرجان القومي للسينما، حيث إن هناك العديد من الجهات المهتمة بالثقافة هي القائمة علي المهرجان كوزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية، وهو ما منح المهرجان طابعا خاصا وقدرة غير مسبوقة علي نشر الوعي الثقافي في السينما.
 
وعن أسباب عدم اقامة حفل افتتاح للمهرجان القومي للسينما في دورته السادسة عشرة، أكدت »موريس« أن هناك سببين أديا إلي إلغاء حفل الافتتاح، أولهما الثقافة الخاطئة التي ترتبط بحفلات الافتتاح، حيث نربط بين حفل افتتاح المهرجانات بالنجوم الكبيرة التي في الغالب تخذل القائمين علي المهرجانات القومية، والسبب الثاني هو المادي حيث تنفق حفلات الافتتاح جزءاً كبيراً من ميزانية المهرجانات القومية، إلا أنها عادت لتنتقد غياب الميزانية الضخمة للمهرجان القومي للسينما، معربة عن دهشتها من غياب رعاة إعلاميين لمثل هذا الحدث القومي الكبير.
 
وعن الأفلام المشاركة في المهرجان: رأت »موريس« أن الأفلام التي تم إنتاجها في2009  لم تكن سيئة بل كانت جيدة مثل فيلم »واحد صفر«، و»احكي يا شهرزاد« و»ألف مبروك« وغيرها، موضحة أن من أهم إيجابيات المهرجان القومي للسينما خلال الدورة الحالية هو التنوع في الأجيال، وهو ما ضمن أيضا تنوعاً في الأفلام المعروضة، حيث تضمن المهرجان أعمالا للمخرج الرائع يسري نصر الله، وكاملة ابو ذكري، وخالد يوسف وغيرهم من الأجيال المختلفة التي أضافت للمهرجان قيمة فنية كبيرة.
 
وانتقلت الناقدة ماجدة موريس من الحديث عن المهرجان القومي للسينما إلي السينما المصرية بشكل عام فقالت: إننا نعيش الآن حالة من الانفجار الإعلامي، فهناك آلاف من القنوات الفضائية التي من شأنها أن تمنح الجمهور حالة من الحرية في اختيار الأفلام التي يشاهدونها أو التي يرفضون التعامل معها، لذا فإن الدعوة إلي العودة للسينما النظيفة أمر غير مرغوب فيه علي وجه الاطلاق، لاسيما أن مفهوم تلك »النظيفة« ارتبط بصورة أساسية بتدني المستوي وغياب الموضوعات القيمة التي يمكنها معالجة الواقع الاجتماعي المصري.
 
وعبرت »موريس« عن تفاؤلها الشديد تجاه صناعة السينما في الفترة المقبلة لعدة أسباب، منها عودة عمالقة الإخراج إلي الساحة مرة أخري، مدللة علي ذلك بعودة المخرج الكبير دواد عبدالسيد إلي السينما بعد غياب دام سبع سنوات بفيلمه الرائع رسائل البحر، وعودة العديد من المخرجين الذين اتجهوا إلي الفضائيات لتعويض نقص الامكانيات في صناعة السينما خلال الفترة الماضية نتيجة الازمة المالية العالمية، إضافة إلي عودة منتجين ذوي قيمة وفلسفة انتاجية إلي حقل صناعة السينما، حيث يعتبرون صناعة السينما فناً وليس نوعا من التجارة، لا تحكمهم فيه حسابات الربح والخسارة بقدر ما تحكمهم حسابات الرقي والتطوير، إضافة إلي انخفاض تأثير الأزمة المالية العالمية علي شركات الانتاج وكلها مؤشرات تؤكد احتمالات قوية بسينما قوية وعميقة خلال الفترة المقبلة.
 
أضافت »موريس«: لكي نشارك في مهرجانات دولية وإقليمية ذات قيمة، علينا أولاً أن نتحرر من قيد المنتج، فنحن نري أن هناك الكثير من البلدان التي لا تملك تاريخ مصر السينمائي مثل فلسطين ولبنان ودول المغرب العربي يحصدون الجوائز في مهرجانات عالمية وعربية، وهذا بسبب أنهم لا يتعاملون مع الأفلام بالمنطق التجاري ولكن بمنطق تقديم الفكر والقيمة، فحين قدمنا فيلماً كفيلم »واحد صفر« حصد أكثر من 20 جائزة في مهرجانات مختلفة لأنه لم يتعامل بالشكل التجاري وتعامل بمنطق القيمة الفنية وليس الربحية.
 
وعن رأيها في مشاركة مخرجة إسرائيلية في مهرجان الصورة الذي يقيمه المركز الثقافي الفرنسي، أكدت »موريس« أنها ضد التطبيع، وأن موقفها في ذلك لا يختلف عن القاعدة العريضة من المصريين، إلا أنها لا تمتلك في الوقت نفسه حق التدخل في اختيارات السفارة الفرنسية والمركز الفرنسي للأفلام الذي يشارك في المهرجانات التي تقيمها الأولي، مشددة علي أن الدور الوحيد الذي يمتلكه النقاد والمواطنون علي حد سواء هو عدم المشاركة وتجاهل الأمر وعدم مشاهدة تلك الأفلام، بل ورفض المشاركة في المهرجان، وهو ما حدث فعليا في الفترة الأخيرة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة