اقتصاد وأسواق

آسيا تتفوق علي أوروبا في سباق التعافي الاقتصادي


المال - خاص
 
أظهرت البيانات التي أصدرتها وكالة »مودي« لخدمات المستثمرين، مدي النمو الذي حققته دول قارة آسيا وليس فقط الصين.. بل الدول المجاورة لها أيضاً، حيث أوضحت هذه البيانات أن الاقتصاد في قارة آسيا يتعافي بشكل أسرع كثيراً من الدول الغربية.

 
وذكرت جريدة »وول ستريت جورنال« أن سنغافورة الدولة الرائدة في أسرع منطقة في العالم من حيث النمو الاقتصادي شددت من سياستها النقدية بعد تسجيلها أسرع نمو في تاريخها.
 
ويأتي دليل آخر علي السبق الذي حققه النمو الاقتصادي في آسيا من كوريا الجنوبية، حيث ساعدت موجة من التوظيف في قطاع التصنيع علي دفع أرقام البطالة إلي الانخفاض بشدة، كما رفعت وكالة »مودي« من التصنيف الائتماني لكوريا الجنوبية إلي أعلي مستوي له منذ الأزمة المالية الآسيوية التي وقعت في الفترة ما بين 1997 و1998.
 
وتشير البيانات إلي أن النمو في آسيا يستمر في مفاجأة الجميع باتجاهه الصعودي، وقد أعلنت الصين يوم الخميس الماضي عن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام الحالي بنسبة %11.9، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ويعد هذا المعدل أسرع من توقعات المحللين الاقتصاديين، بالإضافة إلي ذلك فإن هذا النمو يجبر السلطات الصينية علي مواجهة التهديد الذي تمثله زيادة معدل التضخم.
 
وقد فاجأ قيام سنغافورة بتشديد سياستها النقدية العديد من الخبراء الاقتصاديين وزاد من احتمال اتباع البنوك المركزية الأخري في المنطقة نفس النهج، وفي الوقت نفسه رفعت كل من استراليا وماليزيا والهند بالفعل من أسعار الفائدة، لكن اقتصادات أخري مثل كوريا الجنوبية وتايوان كانت قد أبقت علي سياستها عند مستويات الأزمة بسبب مخاوفها من عرقلة تعافيها الاقتصادي.
 
وتشعر بعض البنوك المركزية في المنطقة بالتردد في القيام بتشديد سياستها النقدية نتيجة خوفها من أن يجعل ذلك الأمر صادراتها أقل تنافسية، مقارنة بالصين، التي حافظت علي عملتها في ارتباط فعلي مع الدولار الأمريكي حتي في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلي نمو الاقتصاد الصيني بنسبة %9.5 خلال العام الحالي، وفقاً للبنك الدولي.
 
وأوضحت صحيفة »وول ستريت جورنال« أن أسعار الفائدة الأكثر ارتفاعاً تميل إلي زيادة قوة العملات، وجعل أسعار البضائع أكثر غلاء في السوق العالمية.

 
ورغم ذلك فإن النمو القوي بشكل كلي والتوقعات بشأن قيام الصين بترك اليوان يرتفع في مواجهة الدولار الأمريكي خلال الشهور المقبلة قد يجعل الأمر أسهل بالنسبة لصانعي السياسات في اتخاذ قرار بتشديد السياسة النقدية دون الخوف من أن تؤدي زيادة قوة العملات إلي الإضرار بقطاعات التصدير التي لاتزال في مرحلة التعافي.

 
وأشارت الصحيفة إلي أن اقتصاد سنغافورة الذي يعتمد علي التجارة حقق نمواً نسبته %32 في الربع الأول من العام الحالي علي أساس سنوي معدل موسميا، مدعوماً بقفزة في القطاع الصناعي بمقدار %139.

 
ومعظم إنتاج هذا القطاع كان لبضائع إلكترونية موجهة إلي الولايات المتحدة والصين، وبينما تتسم بيانات الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد سنغافورة الصغير الحجم نسبياً بالتقلب، إلا أن الرقمين السابقين سجلا أسرع معدلات النمو منذ بدء تسجيل بيانات النمو في عام 1975.

 
من جانبها رفعت سنغافورة من توقعاتها للنمو في عام 2010 إلي ما بين %7 و%9 عن المدي الذي تراوح بين %4.5 إلي %6.5.

 
وقد ذكر البنك المركزي لسنغافورة، الذي يمثل السلطة النقدية للبلاد في بيان له بشأن سياسته أن  اقتصاد سنغافورة قد تعافي كلياً الآن من خسائره الإنتاجية خلال فترة الركود. كما أن النشاط الاقتصادي لنطاق واسع من الصناعات قد تجاوز ذروة انتعاشه التي حققها قبل الأزمة الاقتصادية العالمية.

 
وساعد المستهلكون علي تحقيق الدول الآسيوية هذا التعافي الاقتصادي نتيجة إنفاقهم بحرية بفضل انخفاض معدلات البطالة وارتفاع الأجور. والأكثر أهمية من ذلك أن تلك الاقتصادات التي تعتمد علي التصدير تزدهر بسبب الطلب علي منتجاتها في الخارج، ويرجع الفضل في ذلك إلي عودة قاعدة المستوردين التقليدية لآسيا في أمريكا الشمالية، وتزايد الطلب من داخل القارة خاصة الصين.

 
ويعتبر مجال تصنيع الإلكترونيات هو المستفيد الأبرز. فقد أعلنت الفلبين الأسبوع الماضي عن ارتفاع صادراتها بنسبة %42.3 في شهر مارس، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مدعوماً بالطلب علي السلع التكنولوجية وتزايد أسعار الرقائق الإلكترونية.

 
وحتي اليابان التي طال صراعها مع الركود فقد أظهرت علامات علي التعافي مع انتعاش التجارة ومبيعات التجزئة. كما رفع بنك »اتش إس بي سي« مؤخراً من توقعاته للناتج المحلي الياباني لعام 2010 إلي %1.7 بدلا من %1.

 
علي جانب آخر تشعر الشركات في سنغافورة، التي استفادت من ارتفاع الطلب، بأنها معرضة لارتفاع معدل التضخم.

 
وقد رفعت سنغافورة من توقعاتها للتضخم لعام 2010 إلي ما يتراوح بين %2.5 و%3.5 بدلاً من %2 و%3.

 
ولتشديد سياستها أعلنت السلطة النقدية في سنغافورة عن عزمها توجيه عملتها التي يتم التحكم بها بشدة - الدولار السنغافوري - إلي مستوي أقوي عن طريق إعادة تكوين مجموعة من التداولات المهمة للعملات.

 
كما ذكرت السلطة النقدية لسنغافورة أنها ستشرف علي مزيد من الرفع المعتدل والتدريجي للعملة مقابل سعرها الاسترشادي والسلة غير المعلنة من العملات العالمية.

 
وأشارت صحيفة »وول ستريت جورنال« إلي أنه لأول مرة تتخذ سنغافورة هذه الخطوات المنسقة لتشديد سياستها النقدية منذ بدئها في الإعلان عن سياستها في 2001، فبدلاً من الاعتماد علي سياسة سعر الفائدة للحفاظ علي معدل التضخم تحت السيطرة، فإن السلطة النقدية تقود العملة المحلية، لأن التجارة الأجنبية تقل عن حجم الاقتصاد المحلي الصغير لسنغافورة ولذلك فإن القيمة الأكثر ارتفاعاً للعملة سوف تعمل علي خفض الأسعار عبر جعل أسعار البضائع الأجنبية أقل غلاء.

 
ويأتي تشديد سنغافورة سياساتها النقدية في أعقاب زيادات في أسعار الفائدة بأنحاء أخري من قارة آسيا، فقد رفع البنك المركزي للهند من سعر الفائدة الشهر الماضي في محاولة لتثبيت توقعات التضخم، كما قامت استراليا وماليزيا أيضاً بزيادة أسعار الفائدة. وبالإضافة إلي التضخم في السلع الاستهلاكية، فإن تدفقاً من صناديق المضاربة الباحثة عن أسعار الفائدة الأكثر ارتفاعاً والتزايد السريع في أسعار الأصول تمثل مخاوف متنامية داخل قارة آسيا.

 
فبينما رفع تقرير بنك التنمية الآسيوي الذي صدر خلال الأسبوع  الماضي توقعاته للنمو في عام 2010 للدول النامية في آسيا إلي %7.5 من %6.6، فقد دعا في الوقت نفسه إلي استخدام بعض أساليب التحكم في رأس المال لمنع تدفقات الأموال التي من الممكن أن تخرج من المنطقة بسهولة خلال الأزمة، فمثل هذه التدفقات السريعة يمكن أن تزعزع من استقرار أي اقتصاد.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة