بنـــوك

تراجع طفيف في محافظ الأوراق المالية نهاية فبراير


أمنية إبراهيم
 
سجلت محفظة الأوراق المالية لدي البنوك، بخلاف البنك المركزي، في نهاية فبراير الماضي تراجعا ضعيفاً، وانخفضت بقيمة بلغت  21مليون جنيه، وبنسبة تغير %0.006 وفقاً لتقرير البنك المركزي، وسجلت المحفظة في نهاية فبراير الماضي  357.612مليار جنيه مقابل 357.633 مليار جنيه في يناير الماضي.

 
كما سجل حجم استثمارات البنوك في الأوراق المالية الحكومية من أذون الخزانة والسندات تراجعاً للشهر الثاني علي التوالي بقيمة 614 مليون جنيه، وبنسبة تغير %0.2، وبلغ حجم الاستثمارات  300.4 مليار جنيه في نهاية فبراير الماضي مقارنة بـ 301 مليار جنيه في يناير الماضي.
 
جاء استقرار حجم محفظة الأوراق المالية لدي وحدات الجهاز المصرفي علي الرغم من تراجع الاستثمارات في أدوات الدين الحكومي بدعم من ارتفاع حجم الاستثمار في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة الذي ارتفع بقيمة 436 مليون جنيه وبنسبة تغير %1.1.

 
وبلغت استثمارات بنوك القطاع المصرفي في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة 39.9 مليار جنيه في نهاية فبراير الماضي مقابل 39.5 مليار جنيه في نهاية يناير الماضي.

 
وأكد عدد من خبراء القطاع المصرفي والمحللين الماليين أن مؤشر حجم استثمارات البنوك في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة سيستمر في اتجاهه الصعودي خلال الفترة المقبلة، وذلك لاستقرار سوق المال وتحسن الحالة الاقتصادية واستعادة المستثمرين ثقتهم في سوق المال المحلية، وأشاروا إلي أن الارتفاع في حجم استثمارات البنوك في البورصة سيكون تدريجيا، مستبعدين حدوث أي قفزات في حجم محفظة الأوراق المالية.

 
وأكد الخبراء أن التراجع الضئيل في حجم استثمارات وحدات القطاع المصرفي في أدوات الدين الحكومي أمر طبيعي لتحسن الأوضاع الاقتصادية، وعودة حالة الرواج في السوق المحلية، هو الأمر الذي شجع عدداً كبيراً من البنوك علي زيادة حجم التوظيف في التسهيلات الائتمانية الممنوحة للعملاء، وأوضحوا أن الزيادة الملحوظة في استثمارات البنوك في الأوراق المالية الحكومية كانت بدافع ركود الأسواق، وارتفاع حجم مخاطر الائتمان عقب الأزمة المالية العالمية وأن تراجعها في الوقت الحالي طبيعي مع زوال حالة الركود.

 
في البداية أكد محمود نجم، نائب رئيس قطاع الاستثمار في البنك المصري لتنمية الصادرات، أن تراجع حجم استثمارات البنوك وتوظيفاتها في أدوات الدين الحكومية أمر طبيعي مع استقرار الحالة والأوضاع الاقتصادية، وأوضح »نجم« أن قيام عدد كبير من وحدات الجهاز المصرفي بتكثيف الاستثمار في السندات الحكومية وأذون الخزانة عقب الأزمة المالية العالمية، التي تجاوزت نسبة التوظيف فيها حاجز الـ %25 في عدد كبير من البنوك كان لفترة مؤقتة، وذلك لحين تحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار الأسواق المالية وزوال حالة الركود التي أصابت الأسواق، تأثراً بتداعيات الأزمة المالية العالمية.

 
وأضاف نائب رئيس قطاع الاستثمار ببنك تنمية الصادرات أنه مع استقرار أسواق المال وظهور بوادر انتعاشة اقتصادية بدأت البنوك تنشط مرة أخري في عمليات منح التسهيلات الائتمانية، وهو النشاط الأساسي لها كوسيط مالي يقبل الودائع ويقوم بمنح الائتمان للشركات والمشروعات لتدوير عجلة الإنتاجية واستكمال مسيرة التنمية الاقتصادية لحفز معدلات نمو الناتج المحلي، ودفع وتحريك عجلة الاقتصاد القومي.

 
وأشار »نجم« إلي أن التراجع الكبير في معدلات توظيف القروض إلي الودائع في الفترة الماضية وإحجام بعض البنوك عن منح الائتمان لارتفاع حجم المخاطر وعدم وضوح رؤية أوضاع السوق إلي جانب ضعف حجم الطلب علي التمويل ساهمت بشكل رئيسي في زيادة حجم استثمار البنوك في أدوات الدين الحكومي، التي تعتبر الملاذ الآمن لأموال البنوك في أوقات الأزمات.

 
ولفت »نجم« الانتباه إلي أن حجم الانخفاض في استثمارات وحدات القطاع المصرفي في الأوراق المالية الحكومية، الذي يقدر بنحو 614 مليون جنيه وفقاً لتقرير البنك المركزي يعتبر ضئيلاً جداً مقارنة بحجمها الذي بلغ 300.4 مليار جنيه في فبراير الماضي، متوقعاً أن يشهد حجم الاستثمارات في السندات الحكومية وأذون الخزانة تراجعاً تدريجياً بنسب طفيفة خلال الفترة المقبلة.

 
من ناحية أخري توقع نائب رئيس قطاع الاستثمار بالبنك المصري لتنمية الصادرات أن يأخذ مؤشر استثمارات البنوك في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة اتجاهاً صعودياً تدريجياً خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد أن ارتفع بنسبة %1.1 في فبراير الماضي، خاصة مع بداية استقرار سوق المال واستعادة ثقة المتعاملين ببورصة الأوراق المالية.

 
وأضاف »نجم« أنه لا شك في أن البورصة المصرية بدأت إلي حدٍ كبير تستقر، وأن أحجام وقيمة التعاملات والتداول اليومية التي اجتازت حاجز المليار جنيه بعد أن ظلت لفترة طويلة أقل من نصف المليار جنيه - خير دليل علي ذلك، مؤكداً أن استقرار سوق المال يعد أحد الأسباب الرئيسية في زيادة حجم استثمارات وحدات القطاع المصرفي في البورصة.

 
وأشار نائب رئيس قطاع الاستثمار إلي أن المستثمرين والبنوك في الوقت الحالي في حالة ترقب لاتجاه مؤشر البورصة والأسهم المتداولة، ولكن هناك نظرة تفاؤل مصحوبة بحذر، خاصة أنه من غير المتوقع حدوث قفزات كبيرة في سوق المال المحلية وأن اتجاه مؤشر البورصة الصعودي سيكون تدريجياً ولفترة طويلة نسبياً حتي تسترد سوق المال وضعها السابق قبل الأزمة.

 
وأكد »نجم« أن الارتفاع الكبير والقفزات المفاجئة في مؤشر البورصة في الوقت الحالي غير جيد لأنه سيكون ارتفاعا هوجائيا خادعا نتيجة تلاعب المضاربين في سوق المال، مؤكداً أن التحسن سيكون تدريجياً ومبنياً علي أسس سليمة نتيجة تحسن الأحوال والأوضاع الاقتصادية وانتعاش الأسواق واسترداد ثقة المستثمرين في سوق المال المحلية.

 
من جانبها أوضحت مونيت دوس، المحلل مالي لقطاع البنوك بشركة برايم، أن الارتفاع الذي سجلته محفظة الأوراق المالية المقيدة بالبورصة لدي البنوك جاء بدعم من سعي وحدات القطاع المصرفي وراء تعظيم الاستفادة من استثماراتها في سوق المال واتخاذ مؤشر البورصة الرئيسي اتجاها صعودياً في الفترة الماضية.

 
وأضافت »دوس« أن تراجع حجم استثمارات البنوك في البورصة المصرية في السنة الماضية كان بدافع من انهيار أسواق المال العالمية والعربية والمحلية، نتيجة الاضطربات التي شهدتها البورصات بعد الأزمة المالية العالمية، ولذلك من الطبيعي زيادة حجم استثمارات البنوك في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة مع حالة الاستقرار، التي تسود سوق المال في الوقت الحالي، من المتوقع أن يستمر معدل الاستثمارات في الارتفاع التدريجي خلال الفترة المقبلة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة