اتصالات وتكنولوجيا

الهجمات الإلگترونية تهدد أمن الفضاء المصري


إيمان دراز

  كشفت واحدة من أهم الدراسات العالمية التي تهدف للكشف عن معدلات التعرض للهجمات الإلكترونية من قبل من يعرفون إجمالا بـ »الهاكرز« عن تزايد حدة تلك الهجمات في الفترة الأخيرة، الأمر الذي يصل إلي تعرض جهاز من بين ملايين من أجهزة الحاسب الآلي للاختراق من قبل »الهاكرز« بمعدل يصل إلي هجمة كل 4 ثوان ونصف الثانية.


 
 
عبدالرحمن الصاوى
وتثير تلك الدراسة عدداً من التساؤلات عن طبيعة المشكلات التي تتعرض لها مصر ومستخدمو الإنترنت جراء تلك الهجمات، الامر الذي يأتي متمشياً مع ارتفاع الأصوات المنادية بضرورة تأمين الفضاء الالكتروني المصري، الذي بات واحداً من بين أبرز الموضوعات التي تضعها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات علي قائمة أولوياتها.

  ويشير الخبراء في مصر إلي أن ارتفاع معدلات استخدام شبكة الانترنت في مصر والذي لا يتناسب مع حجم الوعي بطبيعة تلك الشبكة وكيفية حماية الفرد معلوماته وبياناته الشخصية، ربما يمثل إلي حد كبير أحد أبرز الأسباب التي قد توقع البعض فريسة في يد محترفي اختراق الحواسب الشخصية، وبالنظر إلي حدة المشكلة في حال الحديث عن الجهات الحكومية أو السيادية في الدولة، فإن تعرض شبكة احدها للاختراق من قبل الهاكرز ربما يسبب خسائر فادحة تهدد أمن واستقرار البلاد، وهي مشكلة عالمية لم تنج منها أكبر دول العالم علي الاطلاق.

  ويصنف الخبراء في مجال حماية المعلومات »الهاكرز« إلي نوعين الاول الذي اعتبروه الاقل خطوره هم المخترقون الهواة، الذين يندفعون وراء فضولهم وحب اختراق خصوصية الأخرين لاستخدام مهارتهم في استخدام شبكة المعلومات والحواسب في تلك الهجمات التي لا تندرج تحت قائمة الهجمات المنظمة، والتي غالبا ما يقع ضحيتها افراد عاديون.

  ويصف الخبراء النوع الثاني من هؤلاء »الهاكرز« بالمنظمين الذين عادة ما يبحثون عن معلومات هامة سواء علي المستوي الاقتصادي أو السياسي لصالحهم أو لصالح جهات أخري، وهو النوع الأخطر خاصة علي أمن الدول.

 وقال أمير رفلة، مدير عام شركة »أوديك« وكيلBit Defender ، في مصر إنه ربما لم تبلغ مشلكة اختراق الحواسب الشخصية في مصر نفس الحدة التي وصلت إليها عالميا، خاصة أنه لا تزال الكثير من الجهات الحكومية والرسمية بعيدة عن العمل بالشكل الإلكتروني، الأمر الذي يقلل إلي حد كبير من حدة تلك المشكلة وقتيا.

وأضاف أن حدة الهجمة تتوقف إلي حد كبير علي الجهة التي يستهدفها الهاكرز، فان كانت جهة سيادية أو قيادية حتي الشركات الكبري التي تقدر ميزانياتها بملايين الدولارات، فان حجم الخطر الناتج عن تلك الهجمات في حالة حصول الهاكرز علي معلومات ذات قيمة يتضاعف إلي حد مخيف، أما في حال استهداف الافراد لمجرد العبث بخصوصيات الآخرين فإن الأمر أيضا لا يمكن اهماله لانه ربما يعرض خصوصية الآخرين و سمعتهم إلي العديد من المشكلات الاخلاقية.

  ويري »رفلة« أن مهاجمي اجهزة الحواسب عادة من خارج مصر، وهو ما يعني زيادة معدلات الخطر خاصة إذا ما قورنت بوضعية الثقافة العامة للمستخدم عن كيفية حماية جهازه وتأمين المعلومات التي يحويها.

  وأشار إلي أن مصطلح »تأمين الفضاء الإلكتروني« والذي زاع صيته مؤخرا في مصر ونال اهتماما وزاريا لا بأس به، لا يقف عند حد استخدام البرمجيات وحدها أو استخدام الاجهزة بمفردها، بل إنه يتمثل في المزج بين المكونين لتكوين بوابات حماية تحول دون وصول المتطفلين إلي معلومات قد تعرض أصحابها للخطر في حال تسربها، مشيرا إلي أنه قد يحمل نفس المصطلح ابسط من ذلك بكثير والذي ربما يتعلق بنوعية المحتوي الذي سيسمح لابنائنا مشاهدته علي شبكة الانترنت والمحتوي الذي يجب أن يمنع عنهم.

 و أكد مدير عام »أوديك« أنه لا تزال لدينا مشكلة كبيرة في مصر تتعلق بالوعي في استخدام شبكة الانترنت، فمن الطبيعي أن ترتفع معدلات استخدام شبكة الانترنت فهي وسيلة لا يمكن الاستغناء عنها في الوقت الحالي، إلا أن أبوابها المفتوحة علي مصراعيها تسمح بمرور العديد من المشكلات التي ربما يصعب علي الفرد التغلب عليها فيما بعد.

  وأضاف أن هناك شركات كبري في مصر مازالت لا تعي أهمية استخدام مضادات الفيروسات وبرامج حماية الشبكات و تأمين البيانات، مشيرا إلي أن المعلومات التي ربما لا تعني العامة قد تعني شركات منافسة تستخدمها فيما بعد لصالحها، فضلاً عن مشاكل فقد المعلومات والبيانات الخاصة بتاريخ الشركة.

  وطالب بزيادة توعية الأفراد والشركات والجهات فيما يتعلق بتأمين المعلومات وحماية الأجهزة والشبكات حتي من أخطار الفيروسات، خاصة في ظل انخفاض كلفة الحصول علي تلك البرامج إلي حد لافت للنظر في الآوانة الأخيرة.

 ويري أن الاتجاه الحكومي لتأمين الفضاء الالكتروني يسير بخطي محمودة، مؤكدا أن الاستعانة بالخبرات الأجنبية في هذا المجال أمر ضروري خاصة أن هناك الكثير من الدول سبقتنا في هذا المجال، الأمر الذي لا يمنع ضرورة التحلي بالقدر الكافي من الحرص في التعامل مع تلك الجهات لتفادي الوقوع في مشكلات أكبر، مؤكدا أن مصر لديها العقول والخبرات المستنيرة في مجال تأمين المعلومات والشبكات.

  وأوضح »رفلة« أنه منذ 5 سنوات علي الاكثر بدأت دول كثيرة كان من غير الممكن السماع عنها في مجال تامين المعلومات و برمجيات الحماية الدخول إلي هذا المجال، واستطاعت خلال فترة وجيزة تحقيق معدلات نجاح عالمية لا يمكن الاستهانة بها، وهي دفعة مهمة تؤكد ضرورة أن تبدأ مصر في الدخول إلي تلك المجالات التي لا تقل فيه خبرة عن مثيلاتها من تلك الدول، كالهند ورومانيا وغيرهما.

  من جهته قال عادل النشار، نائب ورئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لقانون الانترنت، إنه من الناحية القانونية إذا تم التوصل للـ»هاكرز« المتورطين في الهجوم أو الاختراق، فان الامر يتوقف علي وجودهم داخل مصر أو خارجها، فان كانوا داخل مصر فان التعامل معهم يتم من خلال القانون العادي حسب الجريمة التي ارتكبوها، و أن كانوا خارج البلاد فان الامر يتوقف علي وجود اتفاقيات ثنائية بين الدول لتسليم المجرمين.

  وأضاف النشار أنه حتي الآن تصعب السيطرة علي تلك الجرائم أو مرتكبيها خاصة أنها تتعلق بعالم افتراضي، مشيرا إلي أن الجرائم العادية يصعب التعامل معها كلها وفي كثير من الاحيان لا يمكن التوصل للجناة، تماما كما هو الجال في جرائم الانترنت.

  يذكر أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدأت مؤخرا في اتخاذ مجموعة من الخطوات من شأنها تعزيز التعاون المشترك بين مصر وعدد من الدول في هذا المجال بدأتها بتوقيع اتفاقية تفاهم مشترك بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ومؤسسة تأمين الفضاء الالكتروني الماليزية MyCERT  التي أسستها الحكومة الماليزية لإدارة المركز الماليزي للاستجابة لطوارئ المعلوماتية.

  ويؤكد الخبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات أن مسألة تأمين الفضاء الالكتروني أصبحت من اهم واكبر الأمور التي تشغل بال الدول في ظل التقدم الكبير لوسائل الهجوم التكنولوجية علي مواقع قد تشكل خطرا كبيراً علي أمن واستقرار الدول، وأشار البعض إلي أهمية التعاون المشترك بين الدول للوصول لأحدث الوسائل لمكافحة الجريمة الالكترونية.

 من جهته قال الدكتور عبد الرحمن الصاوي، خبير الاتصالات، نائب رئيس غرفة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات المصرية، إن الاعتماد الكبير من جانب حكومات الدول علي المعلوماتية والكمبيوتر، خلق مجالا لوجود نوع جديد من الحروب وهي حرب المعلومات التي تعتبر من أخطر انواع الحروب.

وأضاف »الصاوي« أن الهجمات الالكترونية تشكل خطرا كبيرا علي المعلومات الخاصة بالدول مما يشكل خطرا علي أمنها القومي، وقد يقوم مرتكب الجريمة بمنع صاحب المعلومات من الدخول إليها، أو أن يقوم بتشويه هذه المعلومة أو اشاعة قدر من المعلومات الخاطئة الأمر الذي يؤدي إلي اتخاذ قرارات غير سليمة في النهاية.

  وأوضح أن »الهاكرز« يبتكرون كل يوم طرقاً جديدة للهجوم، الأمر الذي يستدعي ضرورة ايجاد سبل مضادة للدفاع عن النفس، مشيرا إلي وعي وزارة الاتصالات المصرية بأهمية بحث سبل تأمين فضائها الالكتروني ضد هذه الهجمات.

  وأكد »الصاوي« أن عملية حماية وتأمين الفضاء الالكتروني لا تقوم علي برمجيات فقط أو أجهزة ومعدات فقط بل إنها مزيج بينهما للقيام بتشفير هذا الكم الهائل من المعلومات والذي من شأنه تأمين الدول.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة