تأميـــن

المضاربات السعرية ترفع مخاوف نمو قطاع التأمين‮ ‬


ماهرأبوالفضل - مروة عبد النبي - الشاذلي جمعة
 
أبدي عدد من قيادات السوق وخبراء التأمين مخاوفهم من استخدام الشركات أساليب المضاربة السعرية كإحدي الوسائل السهلة لتحقيق الخطط المستهدفة من الاقساط الضخمة التي يسعي القطاع لاقتناصها.

 
 
محمد الدشيش
وجاءت تلك المخاوف علي خلفية ما انفردت به »المال« الأسبوع الماضي بالكشف عن ثلاثة صفقات دفعة واحدة لقبول شركات التأمين عدداً من العمليات بأسعار اقل من القيمة الفنية العادلة للأخطار التي تغطيها، وتباينت وجهة نظر مسئولي القطاع حول عدم اعلان شركات التأمين عن مستهدفاتها من فوائض النشاط والاكتفاء بالاعلان عما تستهدفه من اقساط، فمنهم من اعتبر عدم الاعلان عن المستهدف من الفوائض بمثابة النية المبيتة لاستخدام اسلوب المضاربة السعرية بهدف اقتناص اكبر حصة حاكمة في القطاع، خاصة مع زيادة عدد اللاعبين، والبعض الاخر اختلف مع سابقه مؤكدا صعوبة تحديد المستهدف من عوائد نشاط التأمين، خاصة في فرع الحياة والذي يتسم بطول آجاله مما يرفع من سقف الاخطار المتوقعة، وبالتالي زيادة حجم التعويضات.
 
من جهته اعترف محمد الدشيش، الرئيس التنفيذي لشركة »نايل جنرال« للتأمين التكافلي، باستخدام بعض الشركات أسلوب المضاربات السعرية كإحدي الوسائل السهلة لاقتناص أكبر نسبة من اقساط السوق، لافتا إلي أن شركته لا تنتهج ذلك الاسلوب لعاملين الاول سعيها لتحقيق ارباح نظيفة تنعكس علي حقوق المساهمين وحملة الوثائق، والثاني أن استخدام ذلك الاسلوب ينبئ بشكل أو بآخر بتقلص فرص نمو شركات التأمين والذي قد يصل إلي حد تهديدها بخروجها من القطاع.

 
وأشار إلي أن نجاح شركة التأمين واستمراريتها يتوقف علي مدي دراستها خططها التوسعية فيما يتعلق بالاقساط المستهدفة والتي يجب أن يتم الحصول عليها من خلال تجويد الخدمة المقدمة للعميل اضافة إلي تناسب الاسعار المقدمة مع الاخطارالمغطاة.

 
وأوضح أن أي سياسة توسعية ناجحة لابد أن ترتبط بالنمو التدريجي في محفظة الاقساط بما يتناسب مع الاخطار، معترفا بان بعض الشركات تنتهج سياسة عكسية لما سبق من خلال تغطية أي مخاطر دون اشتراط  مدي جودتها علي أن تقوم بتنظيف المحافظ من خلال الاحتفاظ بالاخطار الجيدة بعد ضمان الاستحواذ علي حصة سوقية مناسبة، لافتا إلي أن ذلك الاسلوب قد يؤثر علي سمعة شركة التأمين المستقبلية.

 
وأشار »الدشيش« إلي أن شركته تتمتع بالشفافية في الاعلان عن خططها المستهدفة من الاقساط، خاصة أن جميع شركات التأمين تعد خططاً مستقبلية ما بين 3 و5 سنوات تعلن فيها بشكل تفصيلي عن المستهدف تحقيقه من اقساط وفائض نشاط، وتضع جميع السبل التسويقية لتنفيذ خططها، موضحاً أن هناك 4 قنوات تسويقية تعتمد عليها شركته في تسويق منتجاتها وتحقيق انتشارها، أولي هذه القنوات تتمثل في تكثيف الدورات التدريبية الخاصة بالجهاز الانتاجي، والثانية تتعلق بالاعتماد علي سماسرة التأمين سواء شركات أو افراداً أما القناة التسويقية الثالثة فتتمثل في التركيز بشكل نسبي علي العمليات الكبري، واخيرا الاعتماد علي هيكل مساهمي الشركة في توفير التغطيات التأمينية الخاصة بالبيزنس الخاص بهم.

 
كانت »المال« قد انفردت الاسبوع الماضي بالكشف عن ثلاث صفقات دفعة واحدة لقبول شركات التأمين عددا من العمليات بأسعار أقل من القيمة الفنية العادلة للاخطار التي تغطيها والتي تنبئ باشتعال حرب الأسعار مجددا بين شركات التأمين، ودخل عدد من شركات الممتلكات في منافسة سعرية شرسة علي اقتناص صفقات بأسعار بالغة التدني، مقارنة بالأسعار الفنية المتعارف عليها، وسط مخاوف من تأثر المراكز المالية للشركات بهذه المنافسة، وانتقال هذا الأثر إلي حقوق العملاء، ومطالب بتدخلات سريعة من هيئة الرقابة المالية واتحاد شركات التأمين.

 
ففي صفقة هي الأغرب داخل السوق، وفقا لرصد »المال«، فازت إحدي شركات التأمين الخاصة العاملة برأسمال محلي بمناقصة التأمين علي إحدي شركات الأثاث الخشبي والمعدني ضد خطر الحريق ومجموعة من الأخطار الصناعية الأخري والسطو بسعر فني أقل من %0.03، مقارنة بـ %0.8 متوسط السعر الفني الذي حدده لـ »المال« 3 من خبراء الاكتتاب بالسوق لهذا الخطر.

 
وكشفت بنود الصفقة التي حصلت »المال« علي نسخة منها، عن أن التغطية تتضمن التأمين ضد خسائر الحريق والشغب والاضطرابات الأهلية والعمالية وحوادث السرقة بالإكراه، إضافة إلي أخطار الزلازل والعواصف والفيضانات والسيول ولا تتضمن التغطية أي التزامات علي العميل بمعني أن الشركة تغطي قيمة الخسائر كاملة.

 
كما تتضمن الوثيقة، التأمين علي المباني والآلات والمعدات والأجهزة بقيمها السوقية بما تشمله من مصاريف تركيب ورسوم جمركية وتكلفة النقل، بجانب تغطية مسئولية العميل عن أي ضرر يلحق بالغير نتيجة أي أضرار تلحق بمصانعه.

 
وتتوزع التغطية علي 5 أنواع رئيسية من الممتلكات، الأول هو المباني والمنشات، والثاني محتويات المصانع والإدارات، والثالث هو مخزون الخامات ومستلزمات الإنتاج المختلفة، والرابع مخزون الإنتاج التام، أما النوع الخامس من الممتلكات فهو مخزون الإنتاج غير التام.

 
قال نزهي غليوم، العضو المنتدب للشئون الفنية والتسويق بشركة إسكان للتأمينات العامة لـ»المال« في وقت سابق، إن المنافسة السعرية المحتدمة بين شركات التأمين انتقلت إلي فرع التأمين البحري ولم تقتصر فقط علي تأمينات الحريق، مشيرا إلي أن محدودية كعكة التأمين البحري قادت المنافسة إلي تبني آليات جديدة من بينها إصدار وثائق تأمين بأثر رجعي بأسعار شديدة الانخفاض، وهو ما وصفها بأنها وثائق وهمية لعدم وجود خطر من الأساس.

 
ويتم التأمين بأثر رجعي في البضائع التي يشترط لدخولها الحصول علي وثيقة تأمين، لذا فإنه لا يوجد خطر من الأساس لكون البضائع وصلت بالفعل إلي الميناء.

 
ورأي »غليوم« أنه لا يوجد دور لهيئة الرقابة المالية في مواجهة حرب الأسعار،لأن دورها الرئيسي هو مراقبة نتائج الفروع، وتطبيق أساليب الرقابة الحديثة القائمة علي قياس المخاطر، وهو ما تقوم به بالفعل، وأكد أن اتحاد شركات التأمين لا يملك أي سلطة إلزامية لتطبيق أي قرارات تتعلق بالتسعير، مشيرا إلي أن ميثاق الشرف الذي تم إبرامه داخل الاتحاد غير مفعل.

 
 من جهته أكد الدكتور محمد يوسف، رئيس جامعة بني سويف، الرئيس السابق لهيئة الرقابة علي التأمين، سهولة تحديد الاقساط المستهدفة في قطاع التأمين والتي يمكن وضعها وفقا لعدد من الدراسات المرتبطة بمعدل نمو الاستثمارات وزيادة الوعي التأميني ويمكن من خلال تلك المؤشرات -وفقا ليوسف- تحديد الاقساط المتوقع جلبها والتي قد ترتفع أو تنخفض وفقا لدقة الدراسات السابقة.

 
وأشار »يوسف« إلي أن صعوبة تحديد عوائد النشاط المستهدف أو ما يعرف بفوائض التأمين له ما يبرره من حيث صعوبة التوقع بالتعويضات المستقبلية والاخطار المتوقع حدوثها، لافتا إلي أنه لايمكن كذلك تحديد العوائد المستهدفة في نشاط الاستثمار نظرا لاختلاف طبيعة كل نشاط استثماري وارتباطه بالظروف الاقتصادية ليست فقط علي المستوي المحلي وانما علي المستوي العالمي أيضا.

 
من جهته اختلف الدكتور محمد وحيد، رئيس قسم التأمين بتجارة القاهرة مع سابقه معتبرا عدم اعلان الشركات عن فوائضها المستهدفة والاكتفاء بالاعلان عن استهدافاتها من الاقساط الضخمة بمثابة النية المبيتة للمضاربة السعرية، سعيا لاقتناص أكبر حصة سوقية من كعكة التأمين خاصة مع دخول عدد كبير من اللاعبين الجدد دون وجود اتجاه حقيقي لزيادة تلك الكعكة من خلال جذب شرائح جديدة.

 
واتهم  وحيد الشركات بعدم دراستها الأخطار التي تغطيها وهو ما يظهر من خلال فروق الأسعار الضخمة بين الشركات علي الرغم من تغطية نفس الاخطار، مؤكدا أن ذلك يأتي نتيجة السعي للمضاربة السعرية واستهداف حصص سوقية ضخمة دون الاهتمام بالعائد من النشاط أو الفائض التأميني، مطالبا اللاعبين الجدد في السوق بضرورة استحداث منتجات جديدة في السوق بهدف جذب شرائح جديدة اضافة إلي زيادة الوعي التأميني وعدم الاستمرار في المنافسة السعرية والتي لن تنعكس اثارها السلبية علي شركة التأمين فقط وانما علي القطاع برمته.

 
ولفت إلي أن آثار تلك الاساليب ظهر بشكل واضح في تشدد معيدي التأمين بالخارج في قبول عمليات جديدة من السوق المصرية، مطالبا كذلك بتكثيف عمليات التدريب فيما يخص المنتجين والسماسرة بهدف انتقاء العمليات المناسبة التي تتناسب مع استراتيجيات كل شركة، اضافة إلي انتقاء الخطر والالتزام بنسب المخصصات المحددة بموجب اللائحة التنفيذية للتشريعات المنظمة لسوق التأمين، داعياً الشركات إلي زيادة نسب احتفاظها من الاخطار وعدم تصدير اغلبها للخارج في صورة اتفاقات اعادة تأمين بهدف الحصول علي العمولات لان ذلك سيقلص من مساهمات صناعة التأمين في اجمالي الناتج القومي والذي لم يتعد الـ %1.2.

 
وطالب رئيس قسم التأمين بتوسع الشركات جغرافياً من خلال زيادة عدد الفروع اضافة إلي مطالبته الهيئة والاتحاد بضرورة الاهتمام بالعناصر الاكتوارية بهدف زيادة عدد الخبراء الاكتواريين داخل السوق، حيث إن عددهم لم يتجاوز الـ 12 خبيرا، مؤكدا أن تعاظم دورالعنصر الاكتواري يكمن في قدرته علي تحديد السعر المناسب للخطر المغطي مما سيسهل علي الشركات من تحديد استهدافاتها ليس فقط علي مستوي الاقساط وانما علي مستوي عوائد النشاط.

 
أما الدكتور خيري عبد القادر، خبير التأمين الاستشاري والمحكم بقوائم وزارة العدل فقد وصف قطاع التأمين بانه احد القطاعات التي لاتهدف إلي الربح في ظل ضآلة هذه الأرباح إن وجدت، مؤكدا أن شركات التأمين تغطي خطرا معنويا لايمكن التكهن بنسب حدوثه حتي مع الدراسات الاكتوارية فصناعة التأمين -حسب قوله- تقوم علي نظرية الاحتمالات.

 
وأشار إلي أن الاقساط التي تستهدفها الشركات هي في الاساس استهدافات نظرية قد تتحقق بالايجاب أو السلب، وفقا لطبيعة السوق، فتأمينات الممتلكات علي سبيل المثال يعتمد نشاطها علي حجم النمو في القطاع الاستثماري بجميع مستوياته سواء صناعيا أو تجاريا، أما تأمنيات الحياة فتعتمد علي مستوي الدخول ونسبة الوعي التأميني وهي عوامل قد تساعد الشركات في التغلب علي بعضها مثل الوعي والذي تحاول الشركات زيادته بالحملات الاعلامية والاعلانية، اما فيما يتعلق بمستوي الدخول والنمو الاستثماري فذلك يخضع لظروف سياسية وعالمية ولاتتحكم شركات التأمين فيها.

 
وأوضح »عبد القادر« أن هناك عوامل يمكن أن تتحكم فيها شركات التأمين لتحقيق مستهدفاتها من الاقساط مثل جذب شرائح جديدة واستحداث منتجات مبتكرة، فضلاً عن تحديد اسعار مناسبة، مؤكدا ضرورة وجود فرق تسويق قادرة علي جذب الشرائح المستهدفة وتكثيف عمليات تدريبها من خلال دورات التسويق المتخصصة.

 
قال علاء الزهيري، العضو المنتدب لشركة المجموعة العربية المصرية للتأمين »أميج«، إن  شركات التأمين تقوم بوضع خطط طويلة الأجل لمدد تتراوح بين 3 و5 سنوات وعرضها علي مجلس إدارة الشركة تمهيداً لاعتمادها، لافتا إلي أن شركات التأمين تقوم بالعمل علي تحقيق هذه الخطط من خلال عدة أدوات منها اتباعها استراتيجيات تسويقية محددة تمكنها من الوصول للعملاء سواء عن طريق تعاملها المباشر مع البنوك أو العملاء أو عن طريق الوسطاء لجلب عمليات لصالح الشركة، وكذلك الاعلان عن فائض النشاط والارباح التي تحققها وذلك خلال نهاية كل 3 أشهر.

 
وأشار »الزهيري« إلي أن أهم عوامل نجاح شركة التأمين تتمثل في قدرتها علي الالتزام بسداد المطالبات التي ترد اليها، وأيضاً القدرة علي توفير السيولة لمقابلة التزاماتها وتحقيق فائض نشاط الاكتتاب التأميني وصافي الارباح، وأخيرا استهداف نسبة محددة من الاقساط المحصلة داخل القطاع.

 
وبدوره راهن جمال شحاتة، مدير قطاع الانتاج والفروع بشركة بيت التأمين المصري السعودي علي العنصر الانتاجي لتحقيق الشركات استهدافاتها من الاقساط، وأيضا التركيز علي عناصر الاكتتاب والتي يتم الاعتماد عليها في تحديد الاسعار التي تتناسب مع الاخطار المغطاة وكذلك التوسع الجغرافي وابتكار منتجات جديدة.

 
واتفق الدكتور سعد السعيد، وكيل تجارة القاهرة السابق مع الآراء التي أكدت صعوبة تحديد المستهدف من فوائض النشاط معتمدا علي نفس المبررات التي تتضمن صعوبة التكهن بحجم التعويضات علي الرغم من تحديد مخصصات لها لكنها في النهاية لا تخرج عن حيز التوقع والذي يرتبط بشكل كبير بأدوات الاكتتاب وما اذا كانت تستهدف تجويد الخدمة ام المضاربة السعرية، خاصة مع زيادة عدد اللاعبين داخل السوق.

 
وأشار السعيد إلي أنه فيما يتعلق بتأمينات الحياة فإن هناك صعوبة في تحديد مستهدفاتها من الفوائض مقارنة بتأمينات الممتلكات حيث إن نشاط الحياة يتسم بطول آجاله والتي قد تصل إلي 25 و30 عاماً مقارنة بتأمينات الممتلكات والتي لا تتعدي العام الواحد، لافتا إلي أنه علي الرغم من تحديد اتحاد الشركات أسعار التغطيات فإنها في النهاية اسعار استرشادية غير ملزمة لشركات التأمين.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة