أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

صندوق النقد يواجه تحديات ما بعد الثورة فى مصر وتونس


إعداد - خالد بدرالدين

أكد صندوق النقد الدولى نهاية الاسبوع الماضى، انه بدأ مفاوضات مع تونس بشأن برنامج قروض، كما يقوم بمراجعة اجراءات الميزانية فى مصر قبل المضى قدما فى محادثات بشأن صفقة حاسمة للحصول على قرض قيمته 4.8 مليار دولار.

 
وذكرت وكالة رويترز ان مسعود أحمد مدير الصندوق لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا يأمل فى تحقيق تقدم فى المحادثات مع تونس بحلول اول فبراير ومع الحكومة فى مصر خلال الاسابيع المقبلة، لاسيما انها حريصة على المضى قدما فى الانتهاء من اتفاقها للحصول على قرض من صندوق النقد بعد تأجيل اتفاق فى نوفمبر الماضى، بسبب قلاقل سياسية اثارتها حملة الرئيس محمد مرسى للتعجيل بتطبيق دستور جديد.

وكانت تونس قد أكدت فى نوفمبر الماضى انها تسعى للحصول على قرض قيمته 2.5 مليار دولار من صندوق النقد الدولى، وقال أحمد إن المحادثات تحاول تحديد التمويل الذى تحتاجه الحكومة.

واذا كانت الحكومة المنتخبة حديثا فى تونس، والتى يتزعمها اسلاميون تسعى الى انعاش الاقتصاد فى مواجهة تراجع فى التجارة مع منطقة اليورو التى تعانى من أزمة والخلافات السياسية بشأن مستقبل تونس فإن الحكومة المصرية المنتخبة تحرص ايضا على دعم وتعزيز الاستثمارات المحلية والاجنبية فى مصر من خلال الاجراءات التى تم اتخاذها لتحسين بيئة الاستثمار فى البلاد خلال الفترة الماضية ومن بينها حل عدد من المشكلات التى واجهت الشركات الاجنبية، كما أعدت خريطة استثمارية لمصر، فضلا عن تيسير اجراءات تسجيل الشركات عن طريق تطبيق آلية الشباك الواحد ورفع كفاءة المرافق والبنية التحتية لخدمة المناطق الصناعية.

ولكن مع تزايد الاحتجاجات بالشوارع أجل مرسى زيادات مزمعة فى الضرائب تعد جزءا من برنامج اجراءات تقشفية مطلوبة لضمان الحصول على قرض صندوق النقد الدولى مما قد يؤخر حصول مصر على القروض المطلوبة لخروجها من أزمتها المالية.

وقال احمد ان الحكومة أبلغت صندوق النقد خلال زيارة فى بداية يناير انها مستعدة للمضى قدما فى الإصلاحات، ولذلك تقوم حاليا بعثة من صندوق النقد الدولى بتحديث الاجراءات الاقتصادية فى ضوء التغيرات فى الاقتصادين المحلى والعالمى منذ نوفمبر للتأكد من ان الاجراءات التى ستنفذها الحكومة ستحقق نتائج مجدية سياسيا وان كان من الضرورى، اقتناع صندوق النقد بأن مصر ستكون قادرة على تنفيذ البرنامج قبل اعطاء موافقة نهائية.

وسيكون من الصعب اقناع شعب منقسم على نفسه بالفعل قبل انتخابات برلمانية تجرى فى وقت لاحق من العام الحالى بمطالب صندوق النقد الدولى بخفض الإنفاق وإلغاء دعم الاسعار.

فى الوقت نفسه هبط الجنيه المصرى الى مستوى قياسى امام الدولار الامريكى فى الفترة الاخيرة منذ ان طبقت السلطات نظامًا جديدًا لعطاءات العملة الصعبة للحد من تراجع فى احتياطات البلاد من العملة الاجنبية.

وقال احمد ان صندوق النقد ايد هدف السلطات المصرية للحفاظ على الاحتياطيات الدولية وتعزيزها وعلى وجود سوق للصرف الاجنبى تعمل بشكل جيد، كما انه من المرجح ان يزيد معدل النمو فى الشرق الاوسط ولكن ليس بالقدر الكافى لخفض معدلات البطالة العالية.

وقال احمد ان من المرجح ان يكون 2013 «عاما صعبا» اخر بالنسبة للشرق الاوسط وشمال افريقيا فى ضوء ركود تشهده اوروبا واستمرار التوترات السياسية والصراع فى المنطقة إذ ان مخاطر ايضا ستظهر خلال الانتخابات فى مصر والاردن وتونس.

واضاف احمد ان وجود توازن بين التوقعات المتزايدة وتزايد نفاد صبر السكان الذين يريدون ان يروا نتائج فى وقت من المحتمل ان تظل فيه معدلات النمو منخفضة سيمثل تحديا كبيرا لدول كثيرة. مع تزايد الضغوط المالية وميزان المدفوعات، لا سيما فى دول اضطرت لزيادة الانفاق لمعالجة موجة من الثورات السياسية سيدفع الحكومات الى خيارات صعبة خلال الاثنى عشر شهرا المقبلة.

ومع تزايد احتجاجات اجتماعية واقتصادية تجتاح عدة مدن تونسية تعيد الى الاذهان الفترة التى سبقت الاطاحة بالرئيس السابق قبل عامين وفى ظل انقسام سياسى حاد بين الاسلاميين والعلمانيين، أحيت تونس يوم الاثنين الماضى 14 يناير الذكرى الثانية للثورة التى اطلقت شرارة الربيع العربى بعد انتشار الفرحة والامل التى اعقبت الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن على، غير انها تحولت الى قلق على مستقبل تونس فى ظل اوضاع اقتصادية صعبة ونسب بطالة مرتفعة ووضع سياسى غامض، بسبب عدم تحديد موعد للانتهاء من كتابة الدستور الجديد للبلاد والانتخابات المقبلة.

وتقود حركة النهضة الاسلامية الحكومة مع حزبين علمانيين بعد فوزها فى اول انتخابات اعقبت الاطاحة بالرئيس السابق اثر احتجاجات اجتماعية.

ويشعر كثير من السكان فى سيدى بوزيد والكاف والقصرين وبن قردان وسليانة بأنه لم يتغير شيء وأن أوضاعهم الاجتماعية لم تتحسن، بينما تفتخر الحكومة بأن مناخا من الحرية والديمقراطية حل محل الدكتاتورية والقمع وهو ما كان سائدا قبل عامين فى عهد بن على.

ويقول انيس العمرانى (24 عاما) وهو شاب عاطل عن العمل اصيب فى عينه اثناء مواجهات مع الامن نهاية نوفمبر فى سليانة أثناء احتجاجات تطالب بالشغل لا شيء تغير فى تونس بعد الثورة.

ليس لدينا وظائف ونحن مهمشون لكن الشرطة تهاجمنا بوحشية وترد على مطالبنا بالرصاص والرش، وتشهد البلاد بشكل متكرر تحركات اجتماعية كما حدث بداية ديسمبر الماضى فى سليانة فى الشمال الغربى، إذ اصيب 220 شخصًا بجروح وأيضا الخميس الماضى فى بن قردان فى الجنوب إذ احرق الاهالى الغاضبون مركز الشرطة.

واذا كانت نسبة البطالة فى تونس بعد عامين على سقوط الرئيس السابق قفزت الى 17 % وبلغ عدد العاطلين عن العمل حوالى 850 الفا فان الحكومة تقول ان معدلات النمو قفزت الى 3.4 % عام 2012 مقابل انكماش الاقتصاد بنسبة 2.2 % عام 2011 وان هناك مستثمرين اجانب يريدون انجاز مشروعات فى تونس توفر آلافًا من فرص العمل لكن الاوضاع الامنية الهشة والاحتجاجات المتكررة تعوق تنفيذ المشروعات.

وحذر راشد الغنوشى زعيم حركة النهضة التى تقود الحكومة فى اجتماع بانصاره مؤخرا من ان الاحتجاجات العنيفة التى تجتاح البلاد قد تسقط البلاد فى فوضى، وقال: لا نريد ان تتحول الثورة التونسية الى فوضى لا نريد ان تكون تونس مثل الصومال، معتبرا ان اعمال العنف لا تشرف الثورة بل على العكس تهددها.

وبرز الغضب على الاوضاع الاقتصادية بشكل واضح، حين القى محتجون الحجارة على رئيس الجمهورية ورئيس المجلس التأسيسى بينما كانا يلقيان كلمات فى سيدى بوزيد الشهر الماضى.

وبينما تستعد الحكومة التى تقودها حركة اسلامية للاحتفال بذكرى الثورة التى اطلقت شرارة الربيع العربى فى مصر وليبيا واليمن وسوريا تحشد المعارضة العلمانية جهودها للتظاهر فى الشارع الرئيسى للعاصمة يوم الاثنين احتجاجا على الغموض السياسى وتعامل أجهزة الامن الحكومية الصارم مع الاحتجاجات الاجتماعية فى عدة مناطق.

وقال حمة الهمامى زعيم حزب العمال المعارض إن الحكومة الحالية تتبع السياسة نفسها الاجتماعية والاقتصادية والامنية للرئيس السابق وان الاسلوب الامنى فى التعامل مع المظاهرات والخصوم السياسيين والنقابيين هو سياسات النظام السابق نفسه.

وقال نبيل العرعارى وهو من حزب العمال انه تعرض لتعذيب خلال سجنه، وقال بعد يومين من اطلاق سراحه هؤلاء الحكام الجدد الذين قضوا نصف عمرهم فى السجون ولم ينهوا التعذيب غير قادرين على الوصول بالبلاد الى شاطئ الامان.

واعلنت منظمات حقوقية ان التعذيب تفشى فى سجون تونس بعد الثورة. واعترف مسئولون فى الحكومة بوجود حالات تعذيب لكنهم قالوا ان كل من يقوم بالتعذيب او سوء المعاملة يحاسب بالقانون مهما كان منصبه.

ويقول مسئولون فى الحكومة الحالية ان حرية التعبير متاحة بشكل غير مسبوق حتى ان نقد رموز الدولة اصبح يحدث بشكل يومى فى اغلب وسائل الإعلام المحلية.

وقال الرئيس التونسى المنصف المرزوقى لقد حققنا ثورة فى العقلية، حيث اصبح التونسيون اليوم مواطنين ولم يعودوا يخافون الشرطة ولا السلطة ويتمتعون بحرية التعبير والتظاهر.

لكن صحفيين قالوا ان حرية التعبير اصبحت مهددة فى ظل محاكمات لمدونين وفنانين وصحفيين. ويحاكم فنانون من مجموعة زواولة للرسم على الجدران بسبب رسوم على الجدران كما تحاكم المدونة الفة الرياحى بعد ان نشرت وثائق قالت انها تشير الى تورط وزير الخارجية فى فساد مالى، ونفى الوزير هذه الاتهامات، وقال انها اتهامات لها دوافع سياسية.

ومنذ وصول النهضة للحكم احتد الصراع بين العلمانيين والإسلاميين، ويتهم العلمانيون النهضة بالتسامح مع عنف الجماعات الدينية المتشددة، بينما يقول السلفيون ان النهضة تراجعت عن وعودها بتطبيق الشريعة وخدعتهم وتنفى الحركة هذه الاتهامات وتقول ان الحكومة تطبق القانون على الجميع بغض النظر عن انتمائهم.

ويحذر المرزوقى دائما من ان الصراع بين الاسلاميين والعلمانيين قد يؤدى الى حرب اهلية. واشتبك الشهر الماضى مئات من انصار الحكومة مع نقابيين يساريين فى معركة استخدمت فيها السكاكين والعصى وقنابل الغاز فى قلب العاصمة، مما عزز المخاوف من سقوط البلاد فى مرحلة عنف سياسى وهى المخاوف نفسها التى تجتاح عقول المسئولين فى الحكومة المصرية عند الاحتفال بالذكرى الثانية لثورة 25 يناير يوم الجمعة المقبل.

ويبدو ان المقياس الجديد لتقييم حكومة مصر او تونس الإسلامية لن يكون كيفية ادارتها للاقتصاد أو حتى ما إذا كانت ستحافظ على علاقات ودية مع الولايات المتحدة وإسرائيل بل إذا حافظ على المعايير الديمقراطية التى سمحت بصعودها إلى السلطة وان يشعر المصريون او التونسيون انهم قادرون على انتقاد اداء الحكومة بحرية وأن أصواتهم قادرة على تغييرها إذا كانوا غير راضين عنها وبذلك تكون أخطاء وانتهاكات الرئيس قابلة للتصحيح.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة