سيـــاســة

‮»‬صندوق الإغاثة القبطية‮« ‬يستهدف تعويض متضرري العنف الطائفي


محمد ماهر
 
»لم يعد الضحايا والمتضررون من الاحداث الطائفية الاخيرة محل اهتمام مؤسسات الاغاثة الانسانية ووزارة التضامن الاجتماعي، لذلك يجب ان تكون هناك مبادرة مجتمعية لانشاء »صندوق الاغاثة القبطية« بهدف تعويض متضرري أحداث الاحتقانات الدينية«، بهذه الكلمات اعلن هاني الجزيري، رئيس مجلس ادارة مركز المليون لحقوق الانسان عن مبادرة مشروع »صندوق الاغاثة القبطي« ليفتح الباب واسعا امام تساؤلات عديدة حول طبيعة الصندوق ومصادر تمويله.

 
بداية اوضح هاني الجزيري، رئيس مجلس ادارة مركز المليون لحقوق الانسان، ان اتساع وتيرة اعمال العنف الطائفي مقابل تخاذل مؤسسات الدولة الاجتماعية عن تعويض متضرري الاحداث الطائفية يؤكد اهمية الاحتياج لمبادرة مدنية وحقوقية لمحاولة تأسيس صندوق يقوم بتعويض المتضررين، لاسيما في ظل خطورة عدم تعويض المتضررين الذين سوف يتحولون الي قنابل موقوتة تساهم في تأجيج العنف المضاد.
 
واشار »الجزيري« الي ان عمليات العنف التي استهدفت بعض المصالح للاقباط سواء في فرشوط بمحافظة قنا او الكوم الاحمر بالمنيا مؤخرا لم يتم تعويض ضحاياها بصورة عادلة حتي الآن، حيث جاءت التعويضات الحكومية هزلية ورمزية ولا تعكس القيمة الحقيقية للاضرار الفعلية، بالرغم من وجود تعويضات كنسية إلا أن التعويض يبقي اقل من القيمة الفعلية للضرر، كاشفا عن قيام المركز بتشكيل بعض اللجان والتي تعد حاليا مشروع تصور عن كيفية ادارة الصندوق ومصادر تمويله التي غالبا ما تكون من مساهمات رجال الاعمال المسلمين والمسيحيين، بالاضافة الي بعض الجهات والهيئات الانسانية الاخري.
 
وحول شبهة العمل الطائفي ومعالجة الصندوق لقضية التعويضات علي خلفية الاحداث الطائفية، قال »الجزيري« إن القائمين علي الصندوق سوف يدرسون قيام الاخير بصرف تعويضات للمسلمين الذين تضرروا من اي توتر طائفي، وذلك بالرغم من عدم وجود مسلمين متضررين من احداث العنف الطائفي »علي حد قوله«.
 
من جهته رحب القس عبدالمسيح بسيط ابوالخير، استاذ اللاهوت الدفاعي بالمعهد القبطي والكلية الاكليريكية، بفكرة تأسيس صندوق لاغاثة المتضررين من الاحداث الطائفية، معلنا عن دعم الكنيسة لهذا المقترح في حال خروجه الي النور في اطار قانوني وشرعي، في ظل تنامي ظاهرة الاحتقانات الطائفية وخطورة تجاهل تعويض المتضررين من تلك الاحداث، مؤكدا ان استمرار العنف في احداث فرشوط كان بسبب عدم صرف التعويض العادل للمتضررين.
 
واوضح »ابوالخير« أن تراجع دور مؤسسات الدولة الاجتماعية عن صرف التعويضات لمتضرري الاحداث الطائفية يرجع الي قيام الكنيسة بصرف تعويضات للمتضررين، مشددا علي ان حركة التجارة المسيحية تأثرت سلبا بشدة في بعض المناطق كفرشوط وذلك بسبب التوترات الطائفية السابقة لان رؤوس الاموال المسيحية في تلك المناطق لم تغامر بضخ اموال جديدة في السوق بسبب الخوف من اندلاع اعمال عنف، وفي ذات الوقت لا توجد ضمانات تقلل من نتائج الضرر في حال حدوثه، مضيفا ان صندوق الاغاثة القبطية قد يشكل بداية مرحلة جديدة تستند الي ضمانات مجتمعية للتعويض العادل في حال وقوع ضرر طائفي.
 
وعلي الجانب المقابل اعتبر الدكتور عماد جاد، الخبير السياسي بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، طرح فكرة صندوق اغاثة قبطي بمثابة مسمار في نعش المواطنة، مضيفا ان انشاء صندوق قبطي لتعويض متضرري الاحداث الطائفية لن يلجأ اليه المسلمون لانهم سوف يلجأون الي الصناديق الاسلامية، الامر الذي سيفتح الباب واسعا امام اجراءات جديدة لخلق امر واقع يقوم علي شرخ المجتمع وتصنيفه طائفيا.
 
واشار »جاد« الي ان خطورة الطرح تكمن في انه يفترض استمرار عجلة العنف الطائفي للأبد ويتعامل معها باعتبارها امرا واقعا لا يمكن القضاء عليه بل انه يجب ابتكار سبل للتقليل من اثر الخسائر الناجمة عنه، مؤكدا ان النضال من اجل ضرورة دفع الدولة لتعويضات عادلة سيكون له تأثير ايجابي افضل دون الخوض في سلبيات كثيرة يمكن ان يخلقها اي طرح اخر.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة