اقتصاد وأسواق

‮»‬واشنطن بوست‮« ‬تنتقد اختيارات‮ »‬أوباما‮« ‬لتشكيل‮ »‬مجلس الوظائف‮«‬




إعداد - نهال صلاح

ذكرت صحيفة الـ»واشنطن بوست« الأمريكية أن خمساً من الشركات الكبري في مجلس الوظائف الذي أنشأه الرئيس الأمريكي باراك أوباما وهي: جنرال إلكتريك، وسيتي جروب، وإنتل، وبروكتر آند جامبل، ودوبونت، تعتمد علي الإيرادات الخارجية في أغلبية مبيعاتها - وهو تحول حدث فقط خلال السنوات القليلة الماضية لمعظم هذه الشركات، فمع تعافي اقتصادات دول أخري بشكل أكثر سرعة، سعت هذه الشركات إلي الاستفادة من ذلك، وقد زادت عائدات شركة جنرال إلكتريك بمقدار %77 خلال الربع الأخير من العام الماضي، كما تتمتع شركة إنتل بأرباح قياسية.

 
وتفترض خطة أوباما الاقتصادية أن نمو القطاع الخاص سوف يوفر مزيداً من الوظائف في البلاد، وبشكل إجمالي قامت الشركات متعددة الجنسيات بتخفيض قوتها العاملة في الولايات المتحدة بمقدار 2.9 مليون ما بين عامي 1999 و2009، وذلك وفقاً للبيانات الأخيرة لوزارة التجارة الأمريكية، في الوقت نفسه زادت حجم العمالة خارج البلاد بمقدار 2.4 مليون عامل.

 
وأوضحت الصحيفة أن أرباح الشركات قد عادت بشكل كبير إلي مستوياتها التي كانت عليها قبل الأزمة المالية، كما عادت أجور الرؤساء التنفيذيين إلي وضعها السابق، ولكن دخل معظم العمال ما زال ضعيفاً دون أن يطرأ عليه تغيير، كما يستمر معدل البطالة مرتفعاً عند %9.1.

 
ويقول كلايدبريستوويتز، رئيس معهد الاستراتيجيات الاقتصادية، مستشار وزارة التجارة الأمريكية خلال فترة رئاسة دونالد ريجان، إن الشركات الأمريكية يمكن أن يكون أداؤها جيداً للغاية إلا أن ذلك لا يعني أن أداء الاقتصاد الأمريكي جيد أيضاً.

 
وقد وضع مجلس الوظائف الذي يبلغ عدد أعضائه 26 عضواً وشكله الرئيس أوباما في يناير الماضي هدفاً أمام الشركات لخلق مليون وظيفة خلال عامين.

 
وذكرت جيفرد ايميليت، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك، أنه لا يوجد سبيل واحد مضمون لمسألة خلق الوظائف، وسوف تنتج عن هذا المجلس العشرات من البرامج التي تتضمن دراسات وتنظيم الحقوق والمسئوليات .

 
وقد قدم الأعضاء أفكاراً قالوا إنها ستساعد الأعمال التجارية الأمريكية مثل تبسيط القواعد التنظيمية وجعلها أكثر كفاءة، وتحسين التدريب المهني، وتسريع عملية إصدار تأشيرات السائحين لجذب مزيد من المسافرين الأجانب إلي الولايات المتحدة.

 
وكان أوباما قد صرح أمام اجتماع المجلس بأن نمو الوظائف سيقوده القطاع الخاص ولكن يمكننا اتخاذ بعض القرارات الذكية لتشجيع الأعمال التجارية علي الشعور بأن هذا هو الوقت المناسب للاستثمار وأن الولايات المتحدة هي المكان المناسب للاستثمار.

 
وتواجه الولايات المتحدة منافسة شرسة من قبل الحكومات الأجنبية التي تقدم بالفعل حوافز غنية لإغراء الشركات الأمريكية علي الاستثمار في بلادها، مما يساعد علي خلق الوظائف، وعلي مدي عقود كانت هناك علاقة ارتباط بين الشركات وبقية الاقتصاد، حيث تقول إحدي الحكم المشهورة في ديترويت »إن ما هو جيد لجنرال موتورز، جيد للولايات المتحدة«.

 
وقد أضافت الشركات متعددة الجنسيات ملايين الوظائف داخل الولايات المتحدة وخارجها في فترة التسعينيات من القرن الماضي، ولكن تلك الشركات خفضت عملية التوظيف في الولايات المتحدة في العقد الماضي.

 
وقال جوش بيفينز، الخبير الاقتصادي في معهد السياسة الاقتصادية الذي يميل للفكر اليساري إنه خلال الفترتين اللتين شهدتا تعافياً للاقتصاد بعد وقوع أزمات، خاصة الفترة الحالية التي شهدت تحسناً في أرباح الشركات، وبلغت مستويات ما قبل الركود بشكل أسرع كثيراً من سوق العمل، حيث يمكن للشركات متعددة الجنسيات أن تدين بالفضل لاقتصاد عالمي شهد أداء أفضل كثيراً لدول أخري عن الولايات المتحدة.

 
وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلي أن »ايميليت« رئيس مجلس الوظائف والتنافسية يمثل شركة تشكل مبيعاتها خارج الولايات المتحدة %53، من إيراداتها بالمقارنة بـ%36 منذ عشر سنوات، وفي الدول النامية فقط تضاعفت إيرادات »جنرال إلكتريك« أكثر من ثلاث مرات خلال العقد الماضي، حيث زادت من 11 مليار دولار إلي 37.5 مليار دولار.

 
ويصل حجم العمالة المحلية في »جنرال إلكتريك« %46 من إجمالي 287 ألف عامل، وذلك وفقاً لملفات الشركة، بالمقارنة بـ%54 في عام 2000.

 
وفي قياس آخر لتركيز الشركة لأعمالها خارج البلاد، قامت »جنرال إلكتريك« بإعادة استثمار 94 مليار دولار من عائداتها خارج الولايات المتحدة، وذلك مع حلول نهاية العام الماضي ويعد هذا المقدار أكثر ارتفاعاً من عام 2009 بمقدار 10 مليارات دولار.

 
ويقول بريستوويتز، رئيس معهد الاستراتيجيات الاقتصادية، إن ما هو جيد لـ»جنرال إلكتريك« ليس بالضرورة أن يكون جيداً أيضاً للولايات المتحدة، ولا يعني ذلك أن تصرف »جنرال إلكتريك« يتسم بالسوء.

 
وقد أعلن اندرو ويليامز، المتحدث باسم »جنرال إلكتريك«، أن الشركة ستضيف في العام المالي الحالي 2011/2010 ستة عشر ألف وظيفة للسوق الأمريكية تتضمن وظائف في التصنيع وخدمات التكنولوجيا الحديثة، ويعد ذلك أقل من %6 من حجم العمالة لديها.

 
وأضافت الصحيفة أن بعض الشركات الممثلة في المجلس لها باع أطول في حجم المبيعات العالمية عن غيرها، وتقول ليزا مالوي، المتحدثة باسم شركة إنتل، إن الشركة تعتمد علي المبيعات خارج البلاد في الحصول علي ثلاثة أرباع عائداتها، في الوقت نفسه فإن ثلاثة أرباع استثمارات الشركة ومن ضمنها التصنيع والبحوث توجد في الولايات المتحدة، كما أن أكثر من نصف موظفي الشركة يعيشون في الولايات المتحدة.

 
ووفقاً لـ»بيلماكي« المتحدث باسم شركة زيروكس، فإن الشركة تعتمد علي الولايات المتحدة في الحصول علي %64 من إيراداتها، كما أن أكثر من نصف موظفي الشركة من داخل الولايات المتحدة، ويمثل رؤساء تنفيذيون آخرون في المجلس شركات، من بينها ساوث ويستايرلاينز، وفيس بوك، وبيونج، ويوجد أيضاً عدد من ممثلي الاتحادات والأكاديميين.

 
ويقول ماثيو سلاتر، العميد المساعد والبروفيسور لدي كلية تاك للأعمال التجارية في دار تماوث، إن الشركات متعددة الجنسيات ما زالت تفيد بقية الاقتصاد لأن الوظائف التي توفرها في الولايات المتحدة تميل لأن تكون ذات أجر مرتفع، كما أنها غالباً ما تقوم بعمليات شراء ضخمة من الشركات الأمريكية صغيرة الحجم، وعلي الرغم من ذلك فإن كل نشاط هذه الشركات العالمية لا يعود بالفائدة علي الجميع، فإن هذا يعني أن الحكومة الأمريكية تحتاج إلي توفير شبكة أمان قوية بما يكفي لهؤلاء الذين لا يرون مكاسب من وراء الاستثمار بالشكل المأمول في الولايات المتحدة.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة