تأميـــن

شركات التأمين الأوروبية تتفوق علي البنوك ومؤسسات الخدمات المالية


إعداد - خالد بدرالدين
 
من الغريب أن صناعة التأمين العالمية لم تتأثر تقريباً بالأزمة المالية العالمية باستثناء شركة »AIG « الأمريكية أكبر شركة تأمين في العالم والتي تكبدت خسائر فادحة بسبب علاقتها بالبنوك والمؤسسات المالية الأمريكية التي تعرضت للإفلاس، وكذلك شركات التأمين التي تملك بنوكاً مثل بعض الشركات الهولندية.

 
وجاء في تقرير مجلة »أيكونوميست« أن شركات التأمين العالمية حصلت علي 211 مليار دولار فقط من إجمالي 11 تريليون دولار من الدعم المباشر وغير المباشر الذي منحته حكومات العديد من الدول للقطاع المالي نتيجة الأزمة العالمية.
 
وبلغ متوسط استثمارات شركات التأمين الأوروبية حوالي %50 من الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد الأوروبي.
 
واحتلت استثمارات شركات التأمين البريطانية المركز الأول بين دول الاتحاد الأوروبي حيث بلغت قيمتها أكثر من %90 من قيمة الناتج المحلي الإجمالي وتليها الشركة الدنمركية بحوالي %90 ثم الشركات السويسرية بأكثر من %85.
 
وجاءت استثمارات شركات التأمين الفرنسية في المركز الرابع حيث وصلت قيمتها إلي %77 من الناتج المحلي الإجمالي وبعدها السويد بأقل من ذلك ثم بلجيكا بحوالي %58.
 
وبرغم قوة الاقتصاد الألماني فإن استثمارات شركات التأمين فيها لم تتجاوز %50 من الناتج المحلي الإجمالي وبعدها إيطاليا بنسبة %28 وإسبانيا بأقل من %19 وبولندا بأقل من %10.
 
ويقول أندريا مونيتا، خبير أسواق التأمين بشركة »أفيفا للتأمين« إن صناعة التأمين تجاوزت الأزمة المالية باستثناء حالات فشل قليلة لسببين رئيسيين: الأول أن صناعة التأمين تعتمد علي الأقساط التأمينية التي ترد إليها وليس علي القروض المعدومة والمضاربات التي تعصف بأصولها المالية مثلما يحدث مع البنوك، أما السبب الثاني فهو أن شركات التأمين تعلمت الدرس بعد انفجار فقاعة شركات »الدوت كوم«التي تسببت في انكماش محافظ أسهمها وجعلت الكثير من شركات التأمين غير قادرة علي توفير التزاماتها مما أدي إلي اعتماد الأخيرة علي إدارة المخاطر، ولذا لجأت إلي خفض ممتلكاتها من الأسهم.
 
ومن الطريف أن شركات التأمين لا تدفع أموالا لعملائها إلا إذا تعرض هؤلاء العملاء لمصائب أو كوارث وحتي عندما يحدث ذلك فإن ما تدفعه لا يؤثر علي ميزانيات الشركات الضخمة.
 
ويفخر عدد كبير من شركات التأمين العالمية بنجاح النموذج الذي تسير عليه لدرجة أن هناك طلباً متزايداً حالياً علي أدوات مدخراتها والتوفير فيها، حيث بدأ المستهلكون يبتعدون عن المخاطرة باستثماراتهم ويفضلون وضع أموالهم في شركات التأمين التي تضمن ودائعهم وتحقق لهم عوائد بسيطة ولكنها آمنة، ومع ذلك فهناك بعض المخاطر التي ستواجه شركات التأمين في غضون الأشهر المقبلة وأهم هذه المخاطر: هو أن الشركات ستعاني لفترة طويلة من النمو الاقتصادي البطيء وأسعار الفائدة المنخفضة للغاية. وكان العديد من مسئولي شركات التأمين في أوروبا يشعرون بالسعادة عندما تمكنوا خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي من بيع بوالص تأمين مضمونة بحد أدني من العوائد لاعتقادهم أن أسعار الفائدة علي الأجل الطويل لن تنخفض كثيرا عن %5. وفي ألمانيا مثلا تدفع شركات التأمين لأصحاب البوالص %4.3 سنوياً بزيادة %1 تقريباً علي العوائد التي تحصل عليها، مما أرغم العديد من هذه الشركات علي تحمل تكاليف أكثر من الإيرادات واستهلاك أصولها.

 
واضطرت معظم شركات التأمين إلي خفض أو إلغاء الضمانات علي البوالص الجديدة علي أمل أن تؤدي أرباحها من هذه البوالص إلي معالجة أخطاء الماضي، لاسيما بعدما أعلنت ثماني شركات تأمين يابانية إفلاسها فيما بين عام 1997 وعام 2001 لأن أسعار الفائدة علي سندات الحكومة أسرع من شركات التأمين التي لم تتمكن من خفض متوسط أسعارها المضمونة علي بوالصها، مما أدي إلي انهيار 10 ملايين بوليصة وحوالي %10 من إجمالي أصول صناعة التأمين اليابانية.

 
ومن المخاطر الأخري التي تواجه شركات التأمين الإصلاحات المعروفة باسم نظام »الملاءة 2« الذي يحدد رأسمال شركة التأمين وإدارة مخاطرها وإن كانت معظم شركات التأمين الكبري ترحب بهذه الإصلاحات كما يقول راج سينج، خبير إدارة المخاطر بشركة »سورس ري« حيث يراها مناسبة من ناحية مواجهة الركود الاقتصادي واعتمادها علي إدارة المخاطر.

 
ولكن الإرشادات التي وضعتها الجهات الرقابية خلال العام الماضي تبدو صعبة وغير ملائمة للعديد من شركات التأمين، حيث تتطلب القواعد الجديدة رفع رأس المال الذي يجب أن يتوافر لدي شركة التأمين إلي %75 من إجمالي أصولها مع إرغام الشركات علي الاستثمار في سندات الحكومة منخفضة العائد وعدم الاعتماد علي أسهم الشركات مرتفعة العوائد. وتلعب شركات التأمين خاصة الأوروبية دوراً بارزاً في الاقتصادات الأوروبية حيث توفر سيولة مالية ضخمة للشركات بفضل استثماراتها الكبيرة التي تشكل نسبة ضخمة من الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي.
 
وكانت المفوضية الأوروبية قد رفضت في 25 أبريل الماضي إصلاحات الجهات الرقابية واقترحت تطبيق قواعد أقل تشدداً تخفض كثيراً من الحد المطلوب من رأس المال وتسمح لشركات التأمين البريطانية مثلا بشراء سندات من الشركات. وإذا كانت القواعد باتت متساهلة أكثر من اللازم الآن فإن المخاطر ستعود أكبر من اللازم كما ظهر من الأزمة المالية العالمية، لأن قواعد الملاءة الجديدة مثلا تؤكد أن سندات الحكومة خالية من المخاطر ولكن المخاوف التي تعتري أوروبا الآن من عجز العديد من الدول عن سداد ديونها السيادية مثل اليونان تؤكد أن سندات الحكومات مليئة بالمخاطر مثلها مثل أسهم الشركات.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة