أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

الدول النامية.. مقبرة للنفايات الصناعية الغربية


إعداد - رجب عزالدين

كيف تتخلص الدول الصناعية الكبرى من نفاياتها الصناعية؟ ولماذا لا تتخلص منها ذاتياً؟ لماذا تصدرها إلى الدول النامية؟ ألا يعد هذا جريمة فى حق الإنسانية؟ لماذا لا تتحمل الدول الكبرى مسئوليتها فى التكلفة الإنسانية والاقتصادية والبيئية لما تسببه هذه المخلفات من آثار مدمرة على سكان الدول الفقيرة؟ ألا يعد سكان الجنوب بشراً مثل سكان الشمال؟ لماذا يتغاضى الغرب عن فتح هذه الملفات؟

هذه الأسئلة وغيرها تفتح الباب أمام قضية بالغة الخطورة وهى قضية المخلفات الصناعية الخاصة بالدول الكبرى التى لا تزال مسكوتاً عنها رغم تداعياتها الخطيرة على الدول النامية.

ونشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية تقريراً مؤخراً يؤكد تورط إحدى الشركات النفطية البريطانية فى بيع وقود يحتوى على الرصاص السام للدول الفقيرة التى تعانى حالة عدم الاستقرار فضلاً عن تورطها فى رشوة بعض المسئولين فى هذه الدول.

وذكرت الصحيفة على موقعها الإلكترونى، أن شركة اينوسبيك، وهى إحدى الشركات الأمريكية التى لا تزال تبقى على العديد من مصانعها فى المملكة المتحدة، مدينة برشوة مسئولين أجانب للإبقاء على مبيعاتها من الوقود السام، بالإضافة إلى استمرارها فى بيع مواد كيميائية خارج البلاد للدول النامية غير المستقرة، بالرغم من أنها تتحمل مسئولية إلحاق الضرر بصحة البشر على المدى الطويل وربما تكون متورطة فى جرائم عنف.

وقالت الصحيفة إن منظمات البيئة دعت الحكومة البريطانية إلى فرض حظر على شركة أينوسبيك «أوكتيل سابقاً»، بسبب ادعاءات ضدها بأنها الشركة الوحيدة فى العالم التى تنتج وقوداً يحتوى على رابع إيثيل الرصاص، وتقوم بتصدير المزيد من تلك المادة.

ولفتت الصحيفة إلى أن مادة رابع الإيثيل تم حظر استخدامها على الطرق البريطانية ولكنها لا تزال قانونية فى 6 دول فقيرة هى: العراق، والجزائر، وأفغانستان، واليمن، وبورما، وكوريا الشمالية.

وأشارت إلى أن الشركة اعتزمت وقف إنتاجها ومبيعاتها من الوقود الذى يحتوى على رابع الإيثيل بحلول نهاية 2012 ولكنها عادت وحددت موعداً نهائياً جديداً بنهاية العام الحالى لوقف التعامل فى هذه المادة الكيميائية، التى جنت منها أرباحاً كثيرة.

وأضافت الصحيفة أن مجلة «مازر جونز الأمريكية» سلطت الضوء على هذا الملف مؤخراً من خلال تقارير ودراسات تربط بين استخدام هذه المادة فى الوقود فى سبعينيات القرن الماضى وبين الارتفاع الكبير فى حالات العنف، كما أن فترة العشرين عاماً أظهرت الأضرار التى تسببها هذه المادة السامة على الأطفال بمرور الوقت بما فى ذلك التأثير السلبى على الجهاز العصبى وتراجع معدل الذكاء لديهم قبل الوصول إلى سن البلوغ.

وقال أحد العلماء البريطانيين فى تصريحات لصحيفة الاندبندنت، إن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات من أجل التوثيق الجيد لتأثير مادة رابع إيثيل الرصاص على الجهاز العصبى للأطفال والذى يتسبب فى سلوكهم العنيف.

وأكد التقرير الذى نشرته الصحيفة أن المخاطر الناتجة عن هذا النوع من الرصاص أدت إلى حظر استخدام الوقود الذى يحتوى على هذه المادة من الاستخدام فى الدول الغنية فى سبعينيات القرن الماضى، وكانت بريطانيا آخر دولة منعت استخدامه، حيث إنها أوقفت استخدامه تماماً فى عام 1999.

وأضاف التقرير أنه تم التأكد من أن شركة أينوسبيك لا تزال تصدر الوقود المضاف إليه الرصاص إلى كل من العراق واليمن والجزائر، وأقرت بأنها لا تزال تبيع ذلك الوقود إلى عدد محدود من الدول.

يذكر أن هذه الشركة تمت ادانتها منذ عامين أمام المحاكم البريطانية والأمريكية بتهم تقديم رشاوى إلى المسئولين فى العراق وإندونيسيا من أجل تأمين استمرار صادراتها من هذا الوقود خلال الفترة بين عامى 2000 و2008، كما أقرت بأنها دفعت رشاوى إلى فريق العمل بوزارة البترول العراقية فى عام 2006 من أجل ذلك الغرض أيضاً.

وقالت الصحيفة إن الشركة كانت قد اعترفت فى صيف 2010 بدفع رشاوى ملايين الدولارات الى مسئولين فى العراق واندونيسيا لاستخدام رصاص تترا إيثيل، على الرغم من مخاطره الصحية، وذلك وفق سياسة تهدف الى زيادة أرباح الشركة.

وأضافت أن رصاص رابع الإيثيل أضيف لأول مرة الى الوقود فى عام 1922 عندما اكتشف الكيميائى الأمريكى توماس ميدجلى أنه يساعد على حرق الوقود ببطء وبشكل أكثر سلاسة، إلا أنه تم اكتشاف أن إضافة الرصاص يضر بصحة الإنسان لآلاف السنين، وأن العديد من عمال الشركات الذين قاموا بإضافة تلك المادة الى البنزين فى عشرينيات القرن الماضى لقوا حتفهم، كما أن مكتشف إضافة الرصاص للوقود توفى نتيجة التسمم بسبب هذا النوع من الوقود.

يشار الى أن هذه الجريمة لا تعد الأولى فى بريطانيا، حيث سبق أن كشفت الحكومة البريطانية عن جريمة شبيهة فى سبتمبر 2009، تتورط فيها شركات أخرى بتصدير نفايات سامة ومخلفات المستشفيات الى دول نامية لدفنها فى أراضيها، ومن هذه الدول البرازيل وغانا.

وتم اكتشاف هذه الجريمة بالمصادفة حيث كان بعض الأطفال الصغار يلعبون بقطع معدنية صغيرة تتكون منها أجهزة الكترونية، وتعرض هذه القطع المعدنية الأطفال للإصابة بإشعاعات قاتلة، كما عثر المحققون فى وكالة البيئة فى البرازيل على مخلفات المستشفيات الملوثة داخل عدد من الحاويات ومن بينها أكياس دم، كما عثر فى حاويات أخرى على لعب أطفال ملوثة.

وتبين من خلال التحقيقات أن من ضمن الطرق التى تلجأ اليها هذه الشركات المخالفة للأعراف والقوانين فى تهريب هذه المخلفات، هو وضعها فى أسفل الحاوية على أن تغطى بسلع أخري، ومن بينها معدات الكترونية خطيرة يتم التخلص منها فى بلاد العالم الثالث.

وأثبتت التحقيقات تورط شبكات الجريمة المنظمة فى هذه الأنشطة، وفقا لتصريحات مدير سياسات وكالة البيئة فى بريطانيا أدريان هاردنج.

وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت تقريرا فى 2009 أكدت فيه أن شبكات الجريمة المنظمة المتخصصة فى تهريب المخدرات قد نقلت جزءا من نشاطها الى تجارة وتهريب النفايات الخطيرة خاصة الى بلاد غرب أفريقيا.

كما تعرضت الصومال بعد أن دبت فيها الفوضى عقب انهيار حكم الرئيس محمد سياد برى فى التسعينيات لغزو عصابات تهريب المخلفات الضارة، حيث تبين أن شركات إيطالية متعاونة مع شركات متعددة الجنسيات قامت بدفن نفايات نووية فى مناطق بالصومال.

وتبين أثناء تعرض الصومال للفيضانات أن بعض هذه النفايات تسربت الى مياه البحر وتسببت فى نفوق الأسماك فى هذه المنطقة، مما قضى على مصدر رزق الصيادين الصوماليين، لدرجة أن صحيفة «التايمز» علقت على هذا الموضوع بأنه كان أحد أسباب دفع الصوماليين الى القرصنة.

يذكر أن القوانين والاتفاقيات الدولية تحرم تصدير النفايات بجميع أشكالها ومنها اتفاقية بازل التى بدأ سريان مفعولها عام 1992 والتى تحرم على الدول المتقدمة دفع نفاياتها الخطيرة إلى الدول النامية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة