اقتصاد وأسواق

انخفاض أسعار البترول‮.. ‬سحابة صيف عابرة‮!‬


المال - خاص
 
شهدت الاسابيع الاولي من الشهر الماضي استقرار أسعار البترول العالمية عند مستوي الثمانين دولاراً للبرميل، ولكن بنهاية الشهر الماضي وبداية مايو الحالي بدأت الاسعار في الانخفاض، الامر الذي أثار بعض التساؤلات حول مستقبل أسعار البترول العالمية خلال الفترة المقبلة، وإمكانية تراجعها لتعود الي نفس المستويات السعرية التي وصلت إليها خلال فترة الأزمة الاقتصادية العالمية، حيث وصل سعرالبرميل إلي أقل من 35 دولاراً، أم أن الانخفاض الحالي مؤقت وسيعاود البترول الصعود ليرتفع فوق 100 دولار للبرميل بنهاية العام الحالي؟

 
 
عبد العزيز حجازى  
وسادت حالة من التباين في توقعات عدد من المهتمين بقطاع البترول وخبراء الاقتصاد، فعلي الرغم من أن الجميع اتفقوا علي أن الانخفاض المفاجئ في اسعار البترول يرتبط بالاساس بقدوم فصل الصيف الذي يقل فيه الاستهلاك العالمي علي الطاقات التقليدية خاصة البترول، مما يؤدي إلي خفض اسعاره، فإنهم اختلفوا بشأن توقعاتهم لاسعار الخام العالمية بنهاية العام الحالي.

 
وانقسموا الي فريقين حيث أكد الفريق الأول أن سعر برميل البترول سيظل متأرجحا بين 70 و80 دولاراً حتي نهاية 2010، ولن يقفز فوق 100 دولار في حين أكد الفريق الثاني إمكانية تحقيق ذلك بشكل تدريجي، موضحين أن نهاية العام الحالي ستشهد وصول السعر إلي 100 دولار للبرميل، وربما اكثر ولكن الأسعار غير مرشحة للوصول إلي 147 دولاراً للبرميل كما حدث عام 2008.
 
وأكد الدكتور عبد العزيز حجازي، مدير أحد المكاتب الاستشارية العاملة بقطاع البترول والطاقة، أن جميع الدول الاوروبية تستخدم الطاقات التقليدية في أغراض التدفئة ولذلك يرتفع الطلب وسعر البترول خلال فصل الشتاء وبالتالي فإن قدوم الموسم الصيفي هو السبب الرئيسي لانخفاض أسعار البترول العالمية من 86 دولاراً للبرميل الي 70 دولاراً حالياً، مشيراً الي أنه حتي الآن لا زالت أسعار البترول متذبذبة ولكنها في كل الاحوال لن تنخفض لمستوي الثلاثينيات »30دولاراً للبرميل الواحد« كما حدث خلال الازمة العالمية.
 
وقال حجازي إن فترة الثمانينيات من القرن الماضي شهدت التدهور الفعلي لاسعار البترول العالمية حيث وصل سعر البرميل الواحد الي 5 دولارات، نتيجة تخفيض الاستهلاك الامريكي من الخام والتوسع في إنتاج السيارات الصغيرة منخفضة الاستهلاك للوقود، فضلاً عن البحث عن مصادر طاقة بديلة، مضيفا أن ذلك التدهور السعري لم ولن يحدث في الوقت الحالي نظرا لاختلاف الاوضاع العالمية.
 
واضاف أن الولايات المتحدة تملك أحتياطيات من الزيت الخام تكفيها لمدة عام كامل حتي لو أغلقت جميع الدول العربية ابوابها التصديرية أمامها الامر الذي لن يرفع من سعر الزيت الخام فوق100  دولار للبرميل قبل نهاية 2010 كما يتصور البعض بل سيظل سعر البرميل بين 70 و80 دولاراً حتي نهاية العام الحالي.
 
أتفق معه في الرأي الدكتور يحيي محمد، خبير اقتصادات البترول والطاقة، موضحا أن الازمة الاقتصادية العالمية لم تنته حتي الان فالعام الحالي سيشهد بداية انفراجة الازمة والخروج منها فقط وليس أنتهاءها بشكل نهائي، مشيرا الي أن أنخفاض سعر برميل البترول بشكل مفاجئ إلي 70 دولاراً للبرميل لا يعد مؤشرا علي أستمرار تلك الحالة فذلك الانخفاض مؤقت وسرعان ما سيعود السعر إلي ما يزيد علي 80 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع المقبلة.
 
وتوقع »محمد« عدم صعود سعر البرميل إلي 100 دولار أو أكثر خلال نهاية العام الحالي، مؤكدا انه حتي وإذا حدث ذلك فسيكون ارتفاعاً مؤقتاً لن يستمر طويلاً.
 
وأكد الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن السعر الحقيقي لبرميل البترول بما يعادل سعره في فترة السبعينيات من القرن الماضي هو 90 دولاراً للبرميل الواحد، وربط الفقي بين سعري الخام والذهب حيث أكد أن سعر أوقية الذهب في فترة السبعينيات من القرن الماضي، وصل الي 35 دولاراً وكان سعر برميل الزيت الخام في ذلك الوقت 4-3 دولارات أما الان فسعر أوقية الذهب 1200 دولار، وبالتالي من المنطقي أن يعود سعر البرميل لمستوي 90 دولاراً.
 
وقال الفقي إن الفترة الحالية ما زالت تشهد أسعاراً أقل من المفترض الوصول إليها وهي 90-100 دولار للبرميل الواحد، متوقعا الوصول لذلك المستوي بل واكثر بنهاية 2010، مضيفا أن سعر البترول انخفض من 147 دولاراً الي 30 دولاراً خلال الازمة العالمية ثم بدأ الاقتصاد العالمي مع الربع الثالث من 2009 وبداية 2010 في أظهاره لمؤشرات للتعافي، الامر الذي أدي لارتفاع السعر من 30 الي 85 دولاراً للبرميل.
 
وأضاف ان أزمة ديون دبي اثرت علي سعر البترول وخفضته لأقل من 70 دولاراً ولكنه سرعان ما عاد الي نقطة استقراره عند 80-85 دولاراً بعد انتهاء الازمة، مشيرا الي أن سبب الانخفاض الحالي لسعر البترول هو أزمة اليونان ومديونياتها الضخمة، وبالتالي سرعان ما سيعاود السعر ارتفاعه بعد الانتهاء من تلك الازمة متوقعاً حدوث أزمات جديدة بدول البرتغال واسبانيا وايرلندا، الامر الذي من الممكن ان يجعل الفترة المقبلة تشهد تقلبات بأسعار البترول ولكنها ستكون مؤقتة تنتهي بانتهاء تلك الازمات واحدة تلو الاخري.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة