أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

تأميـــن

فائض الاگتتاب يربك الخطط.. والرهان علي الاستثمار



صورة ارشيفية

أعد الملف- ماهرأبوالفضل -مروة عبد النبي- الشاذلي جمعة:

بات واضحاً أن اللون الأحمر هو الأكثر ظهوراً علي شاشات نتائج أعمال سوق التأمين خلال العام المالي الحالي 2012/2011، ذلك ما كشفت عنه مؤشرات المسح الذي أجرته »المال« وضم مجموعة من شركات التأمين العاملة في السوق فقد أكدت أغلب قياداتها أن مؤشرات السوق لا تنبئ بأي نمو حقيقي، بل بات القطاع أمام تحد حقيقي سيحدد علي أساسه مدي استمرار بعض الوحدات في السوق، أو اتخاذ قرار بالخروج النهائي من السوق.


ويطرح الملف محورين جوهريين أولهما، توقعات قيادات القطاع لمؤشرات نمو الأقساط والتعويضات علي خلفية حالة الركود الاقتصادي من جهة، والتعويضات الضخمة التي تحملها السوق في العام السابق، حيث تجاوزت 700 مليون جنيه من جهة أخري والثاني مدي قدرة القطاع علي تحقيق فوائض في الاكتتاب، وهل ستعول الشركات علي فوائض النشاط المحققة من عوائد الاستثمار في تغطية عجز الاكتتاب؟

وكشف المسح عن حقيقة واحدة مفادها أن نتائج أعمال السوق ستحدد مستقبل قطاع التأمين كصناعة خلال المرحلة المقبلة، كما ستظهر مدي استجابة اللاعبين لضغوط تحقيق حصص سوقية علي حساب تحقيق فوائض الاكتتاب والاستمرار في نهج أسلوب المضاربات السعرية التي تهدد بتآكل ليس فقط القواعد الرأسمالية، وإنما قد تطال الأرباح المحتجزة والاحتياطيات المكونة لمواجهة المخاطر المستقبلية.

وأشار بعض قيادات السوق إلي أن مؤشرات المناخ العام تنبئ بتراجع عنيف في الأرباح الكلية بما فيها عوائد الاستثمار والمرشحة للتراجع العنيف واعتبرت العام الحالي بأنه الأصعب في تاريخ القطاع ليس فقط بعد الثورة، ولكن منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.

وتوقعت المصادر عدم معظم قدرة الشركات بجميع أشكالها علي تحقيق فوائض في الاكتتاب في ظل انتهاج السوق أسلوب حرق الأسعار، يضاف إلي ذلك تغير عوائد الاستثمار وتقلبها، حيث لا يمكن من خلالها الحد من خسائر الاكتتاب، مما يدفع بعض الشركات إلي استخدام أسلوب تجميل الميزانيات.

في المقابل طالبت مجموعة من خبراء التأمين بضرورة إدارة شركات التأمين لأزمة النتائج السلبية المتوقعة بخطط انقاذ حقيقية يمكن من خلالها إدارة الأزمة للخروج من كبوة نتائج العام الحالي والعامين المقبلين بأقل خسائر ممكنة، مع ضرورة اختبار بعض الإجراءات التحوطية، مثل الرفع التدريجي للأسعار علي أن تصل إلي الحدود الفنية العادلة في أقصر وقت ممكن، مع ضرورة التوقف فوريا عن منح بعض التغطيات بدون مقابل، والتي كان يعمتد عليها لجذب شريحة جديدة من العملاء، علي أن يتبع ذلك بزيادة الوعي التأميني.

اختلفت قيادات شركات التأمين حول نسب معدلات النمو المتوقعة بحصيلة أقساط سوق التأمين للعام المالي الحالي2011/2012 ، إلا أنهم اتفقوا علي أن النسب المتوقعة ستكون دون المستوي، مقارنة بعدد اللاعبين وبالقياس علي مؤشرات النمو خلال الأعوام الماضية.

وكشف المسح، الذي اجرته»المال« علي مجموعة من شركات التأمين التي تتنوع انظمتها ما بين التجاري والتكافلي، عن الارتباك الواضح بين قيادات السوق، خاصة فيما يتعلق بمؤشر فائض الاكتتاب باعتباره الاكثر قدرة علي قياس معدلات النمو، حيث أكد البعض أن مجموعة كبيرة من اللاعبين ستضحي بهذا المؤشر وستستمر في أسلوبها الداعم إلي تحقيق حصص سوقية من محصلة الأقساط الكلية علي حساب فائض الاكتتاب باستخدام اسلوب المضاربات السعرية، فيما زاد البعض علي ذلك بقوله ان مؤشرات المناخ العام لا تنبئ بأي زيادة في الاقساط وأن الأرباح الكلية بما فيها عوائد الاستثمار مرشحة للتراجع العنيف، واصفين العام الحالي بأنه الأصعب في تاريح القطاع ليس فقط بعد الثورة ولكن منذ الازمة المالية العالمية في 2008.

من جهته توقع ميشيل قلادة، المدير العام التنفيذي لشركة »آروب مصر« للتأمين بفرعيها حياة وممتلكات نمو محفظة أقساط السوق في العام المالي الحالي بنسب ضئيلة للغاية تتراوح ما بين 7 و%9، مؤكدا ضآلة تلك النسبة إذا ما قورنت بعدد اللاعبين داخل القطاع والتي تصل إلي 28 شركة تأمين تتنوع انشطتها ما بين الحياة والممتلكات بنظاميه التجاري والتكافلي.

وأشار إلي أن انخفاض نسبة النمو المتوقعة يرتبط بالأداء السلبي للاقتصاد المصري وانعكاسه علي المشروعات الاستثمارية، والتي لجأ بعضها للإغلاق فيما لجأ بعضها الآخر إلي ترشيد الانفاق علي حساب بند التأمين.

وأوضح قلادة أن مؤشر التعويضات مرشح للزيادة بنسبة لا تقل عن %10 العام المالي الحالي إذا ما قورنت بنفس مؤشر العام الماضي، خاصة في فروع السطو المسلح والحريق نتيجة الانفلات الامني.

وأوضح أنه رغم النظرة السلبية لمؤشرات القطاع فإن شركات التأمين لن تقف امام تحد فائض الاكتتاب والذي سيعكس نمو التعويضات علي حساب الاقساط، لافتا إلي ان عوائد الاستثمار ما زالت تكفي لسد اي فجوة بين الأقساط والتعويضات، خاصة مع تعاظم فرص نمو بعض القنوات الاستثمارية، وأبرزها العقارات والتي تمثل مخزن القيمة لاستثمارات شركات التأمين.

وأكد المدير العام التنفيذي لـ»آروب« استمرار منهج المضاربات السعرية بين وحدات التأمين العاملة في السوق خاصة مع رغبة بعض الشركات ان لم يكن اغلبها دعم وجودها بحصص سوقية مرتفعة، حتي وإن كان ذلك علي حساب الأرباح الكلية أو فائض الاكتتاب.

فيما أشار محمد عبدالجواد العضو المنتدب لشركة »المشرق العربي« للتأمين التكافلي، إلي ان مؤشرات اقساط سوق التأمين للعام المالي الحالي لا تنبئ بأي زيادات جديدة فيما عدا فرع السيارات، مقارنة بثبات إن لم يكن تراجع في اقساط باقي فروع التأمين الأخري، نتيجة ضعف النمو الاستثماري لتصل إلي الصفر تقريبا مما سينعكس علي القنوات التي كانت تعول عليها الشركات في ترويج تغطياتها، خاصة في التأمينات الهندسية والتي تمثل أحد روافد محفظة الاقساط علي مستوي السوق.

وتوقع عبدالجواد زيادة معدل تعويضات السوق في 2012، خاصة في فرع السيارات نتيجة استمرار الانفلات الأمني وقبله الاخلاقي علي حد وصفه، مشيرا في الوقت ذاته إلي ان عوائد استثمار اقساط التأمين كافية لسد العجز أو الانخفاض المرتقب بفائض الاكتتاب في اشارة منه إلي صعوبة تغيير سياسات الشركات الداعمة للمنافسة بكل صورها، خاصة المضاربات السعرية.

وعلي العكس تماماً رفع نزهي غليوم، عضو مجلس ادارة الجمعية المصرية للتأمين التعاوني والعضو المنتدب السابق لشركة »الشرق للتأمين«، من توقعاته المتفائلة بزيادة محفظة اقساط السوق خلال العام الحالي، نتيجة شعور المؤمن عليهم بالخطر خاصة في فروع كالسيارات والشغب ورغبة القاعدة العريضة منهم في توفير التغطية التامينية المناسبة، مؤكدا في الوقت ذاته أن نمو محفظة الأقساط لا يشير إلي نمو السوق خاصة مع تأكل مؤشر ذلك النمو في ظل استمرار حرب المضاربات السعرية بين وحدات التأمين.

وأشار إلي أن تعريف النمو بشكل عام هو الزيادة، إلا أنه تساءل عن ماهية تلك الزيادة وهل سترتبط بوجود عمليات جديدة كانعكاس لزيادة نسبة الوعي ام هي زيادة في قيم الممتلكات ام زيادة في الأسعار، والتي تشير إلي ان السوق بدأت تتجه إلي تصويب عمليات الاكتتاب .

وأجاب غليوم عن تساؤله، مؤكدا أن الزيادة ستكون محصورة في رغبة بعض الافراد شراء تغطية تأمينية ضد مخاطر الشغب وليس بالضرورة ان تكون تلك الشريحة تمتلك تغطية تأمينية علي ممتلكاتها ضد المخاطر التقليدية، لافتا إلي ان الزيادة المتوقعة لن تعكس بأي حال من الأحوال أي تصويب في الاكتتاب، خاصة مع انخفاض الفائض التأميني أو ما يسمي بفائض الاكتتاب، نتيجة المضاربات السعرية اضافة إلي ان الزيادة لن تعكس زيادة في الوعي التأميني أو التأمين علي مشروعات لم تكن لديها تغطيات من قبل.

وتوقع عدم قدرة الشركات بجميع اشكالها- إلا ما ندر منها- علي تحقيق فوائض في الاكتتاب، خاصة أن السوق لا تزال تنتهج اسلوب حرق الاسعار يضاف إلي ذلك تغير عوائد الاستثمار وتقلبها والتي لا يمكن من خلالها الحد من خسائر الاكتتاب وهو ما يدفع بعض الشركات إلي استخدام اسلوب تجميل الميزانيات، رافضاً الافصاح عن مغزي ذلك المصطلح رغم سلبيته.

 وبدوره توقع محمد عبد الله، العضو المنتدب لشركة »قناة السويس« للتأمين تحسن أداء السوق خلال العام المالي الحالي نتيجة تحسن الوضع الاقتصادي علي الاقل خلال الستة اشهر الاخيرة، إذا ما قورنت بأداء الأقساط في الفترة الأولي من عام الثورة.

وأشار إلي أن شركته كأحد اللاعبين الرئيسيين في القطاع تستهدف دعم حجم عملياتها بنسبة %5 علي الاقل خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي والذي نجحت خلاله في تحقيق حجم عمليات تصل قيمتها إلي 388 مليون جنيه مستهدفة 407 ملايين في العام الحالي، متوقعا ارتفاعاً مماثلاً في التعويضات وان كانت بنسبة اقل من الاقساط.

وأوضح عبدالله ان شركته ما زالت تراهن علي تعظيم فوائض اكتتاباتها اعتمادا علي ثقة العميل مقارنة ببعض الشركات حديثة العهد والتي تقاتل علي تحقيق محفظة عمليات علي حساب فائض الاكتتاب والمراهنة علي فوائض النشاط لتغطية اي عجز في الاكتتاب التأميني.

وتوقع أحمد عارفين، العضو المنتدب لشركة »المصرية للتأمين التكافلي« فرع الممتلكات انخفاضاً شديداً في معدلات نمو سوق التأمين، مقارنة بالعام الماضي، مؤكدا ان ظلال الثورة ستنعكس علي مؤشرات العام الحالي، نتيجة انخفاض السيولة بدعم الركود الاقتصادي اضافة إلي ضعف التوافد الاستثماري المحلي منه والاجنبي، فضلاً عن ارتفاع نسبة البطالة وتوقف بعض المشروعات القائمة.

واشار إلي انه في المقابل فإن مؤشر التعويضات مرشح للزيادة نتيجة استمرار الانفلات الامني وزيادة الاضرابات العمالية مما سينعكس علي حجم الاخطار المحققة وتحمل شركات التأمين فاتورة التعويضات كاملة.

وأكد عارفين صعوبة تحقيق أغلب شركات التأمين أي فوائض في الاكتتاب التأميني، خاصة مع اشتعال حرب المضاربات السعرية في ظل انخفاض الطلب علي التأمين يضاف إلي ذلك رغبة أغلب اللاعبين في الاستحواذ علي حصص سوقية من اقساط القطاع علي حساب فائض الاكتتاب، لافتا إلي ان تلك الوحدات تعول بشكل كبير علي فائض الأنشطة أو العوائد الاستثمارية، مشددا علي ان خريطة اصلاح السوق يجب ان تعتمد علي تحسن الاكتتاب والاختيار الجيد للاخطار مع التسعير الفني للمخاطر.

وأضاف ان عوائد الاستثمار تكفي لسد اي عجز بفائض الاكتتاب خاصة مع تحسن الفائدة في بعض القنوات المضمونة كاذون الخزانة والسندات الحكومية والفائدة البنكية وانها مرشحة للزيادة في ظل رغبة الحكومة في توفير عوائد تمويل اضافية لدعم مشروعاتها، مستبعدا تأثير انخفاض مؤشر البورصة علي عوائد استثمار شركات التأمين، نظرا لانخفاض النسبة المستثمرة في تلك القناة وفقا للنسب التي حددتها الهيئة باللائحة التنفيذية للقانون المنظم لعمل شركات التأمين .

وبدوره أكد عبد اللطيف سلام ان مؤشرات نمو اقساط التأمين خلال 2012 مرشحة للانخفاض لتصل إلي%5 ، مقارنة بـ %9.7 العام المالي الماضي، لافتا إلي ان نسبة نمو اقساط العام الماضي جاءت نتيجة عاملين، الاول زيادة اسعار التأمين الاجباري بنسبة %50 بقرار حكومي، اضافة إلي اتجاه اغلب الشركات لزيادة اسعار التأمين الطبي مقابل تحقيق بعض الفروع الاخري معدلات نمو سلبية مثل الحريق.

وأشار إلي انخفاض نسبة النمو المتوقعة ترتبط بالركود الاقتصادي، إضافة إلي انخفاض حجم مبيعات السيارات بنسبة %30 علي الأقل، فضلاً عن زيادة حالات سرقة السيارات والتي ستؤثر علي معدل التعويضات ارتقاعا، لافتا إلي ان القاعدة الاقتصادية تشير إلي زيادة تعويضات التأمين مقابل اقساطه خاصة في فترة الركود الاقتصادي وزيادة الخطر المعنوي، نتيجة تخزين البضائع في المخازن لفترة طويلة لعدم القدرة علي تسويقها في الركود وهو ما يرفع من احتمال تعرضها للخطر سواء بالفساد أو السرقة وقد يلجأ البعض لافتعال المخاطر كحريق منشآتهم أو المخازن لاستحقاق التعويض.

وأكد سلام ان هناك رغبة لدي اغلب الشركات لتحقيق فائض الاكتتاب أو علي الاقل الوصول إلي نقطة التعادل بين الاقساط والتعويضات وعدم الاعتماد كلية علي فائض النشاط من خلال عوائد الاستثمار حتي وان لم تنخفض نسبتها خاصة مع ارتفاع معدل الفائدة بالبنوك، اضافة إلي ارتفاع فائدة اذون الخزانة في مقابل انخفاض عوائد الاموال المستثمرة بالبورصة لكنها لا تشكل اي نسبة في إجمالي الاموال المستثمرة.

وأشار إلي أن اغلب الشركات تسعي إلي تعظيم عوائد استثماراتها لتغطية المصروفات الادارية ووجود فوائض تسمح بسداد أي تعويضات بالمشاركة مع الشريك الاجنبي، مؤكدا صعوبة التركيز علي فوائض الاكتتاب خاصة مع استمرار حرب المضاربات السعرية والمرشح مؤشرها للزيادة خلال الفترة المقبلة.

واتفق محمد زهران مدير عام شئون المؤسسات بشركة »تشارتس مصر« للتأمينات العامة مع وجهة النظر التي تميل إلي ان ظلال الحال الاقتصادية تنعكس علي مؤشرات سوق التأمين، مؤكدا وجود آثار سلبية علي نتائج اعمال القطاع نتيجة حال الركود الاقتصادي وتوقف أغلب المشروعات وان توقع تحسن نتائج اعمال السوق في العام المالي المقبل 2012/2013، في حال استقرار الوضع السياسي والامني.

وأشار إلي أن معركة القطاع الحقيقية تعتمد علي تحقيق فوائض الاكتتاب من خلال تنشيط أدوات البيع مع وضع الاغراءات التي تحفز الجهاز الانتاجي علي جلب عمليات جديدة اضافة إلي منح حوافز للعملاء في حال التحصيل المبكر كخطوة مرحلية في الظروف الاقتصادية السلبية.

وأكد زهران ان القطاع في حال نجاحه في تحقيق معدلات نمو تصل إلي %5 فإن ذلك سيحسب من إنجازاته، علي حد وصفه، خاصة مع ارتفاع مؤشر التعويضات خاصة التي ما زالت تحت التسوية وموجبة السداد والتي يتركز اغلبها في تعويضات الشغب والاضطرابات بعد الثورة.

 وتوقع تراجع أرباح شركات التأمين العام الحالي نتيجة ثبات عوائد الاستثمار أو فوائض النشاط إضافة إلي سعي بعض الشركات إلي تجميد خططها الاستثمارية أو تغييرها في حال تردي الوضع المالي، مؤكدا في الوقت ذاته وفرة المخصصات المحتجزة من قبل شركات التأمين لمقابلة المخاطر المحتملة.

وبدوره وصف مسئول تأميني رفيع المستوي بشركة »رويال مصر« للتأمينات العامة، نتائج اعمال سوق التأمين في العام المالي السابق بالمتواضعة علي الرغم من تحقيق معدلات نمو تصل إلي %10، لافتا إلي ان المؤشرات الكلية للعام المالي الحالي تنبئ بتراجع عنيف علي الرغم من الزيادة في الاقساط نتيجة الاقبال علي بعض المنتجات كالشغب والارهاب والتخريب.

واشار إلي ان توقف بعض المشروعات الاستثمارية لن ينعكس بصورة ضخمة علي الاقساط المحصلة من تلك المشروعات، خاصة مع وجود تغطية تأمينية علي مخازن تلك المشروعات، الا ان مؤشر التعويضات سيشهد زيادة ملموسة العام الحالي خاصة مع قرب استحقاقات بعض التعويضات الضخمة نتيجة حالات الشغب والاضطربات بعد الثورة.

وكشف المصدر النقاب عن ان فائض الاكتتاب يمثل الهدف الرئيسي امام شركات التأمين والذي سيصحح مسارها، خاصة لدي الشركات التي من المتوقع ان تتحمل نصيبا ضخما من التعويضات، لافتا إلي ان تغير اسلوب المضاربات السعرية سيمثل الرافد الرئيسي لتحقيق فوائض في الاكتتاب والميل إلي الاسعار الفنية، وليست التنافسية مع إعادة النظر في حجم العمولات المخصصة للوسطاء.

فيما رجح علي بشندي، مدير عام الشئون الفنية بشركة المجموعة العربية المصرية للتأمين »أميج«، نمو عمليات سوق التأمين خلال العام الحالي بنسب طفيفة نتيجة سعي بعض اللاعبين ومن بينها شركته لإصدار تغطيات جديدة لمواجهة مخاطر كالشغب والاضطرابات والعنف السياسي.

وعول بشندي علي التغطيات الجديدة في تعويض التراجع العام لعمليات السوق خاصة في فرع كالتأمين الهندسي والذي شهد تراجعا ملموسا نتيجة توقف عدد من المشروعات الاستثمارية الكبري وتراجع فرع التأمين البحري.

وأشار إلي أن بند التعويضات سيشهد زيادة رهيبة، خاصة في فرع كالتأمين علي السيارات التكميلي، نتيجة ارتفاع حجم السرقات للانفلات الامني والتي من المتوقع ان تتآكل بسببها اي فوائض في اكتتابات الفروع الاخري، خاصة مع احتفاظ شركات التأمين بأخطار السيارات كاملة لعدم وجود اتفاقات إعادة تأمين لها.

وأضاف أن معركة الشركات ستقوم علي كيفية الحفاظ علي عملائها حتي وإن كان ذلك علي حساب ارتفاع مؤشر التعويضات رغبة من اللاعبين في الحفاظ علي ثقة عملائهم والتي تمثل إحدي الأدوات الرئيسية لجذب العملاء الجدد مع الاحتفاظ بالعملاء القدامي.

وكشف بشندي عن تحمل الدولة جزءاً كبير من فاتورة المؤشر السلبي لشركات التأمين للعام المالي الحالي خاصة مع انخفاض حجم الضرائب المسددة للدولة في حال تراجع الاقساط بصورة كبيرة مقابل ارتفاع التعويضات والتي قد تؤثر بالتبعية علي اصحاب رأس المال.

خبراء: النمو المرتقب وهمي واللاعبون مطالبون بإدارة الأزمة بأساليب جديدة

وصف خبراء التأمين والمهتمون بالقطاع، الزيادات المتوقعة من قبل بعض قيادات الشركات بمحفظة عمليات السوق بأنها وهمية، حيث إنها لا تعكس بأي حال وجود معدلات نمو حقيقية خاصة مع استمرار أغلب اللاعبين في استخدام اسلوب المضاربات السعرية كأسرع الحلول لتحقيق مكاسب وهمية لا تنعكس علي الأرباح الكلية وانها قد ترفع من عجز المخصصات وتتسبب في تآكل القاعدة الرأسمالية وانخفاض الاحتياطيات.

وطالب الخبراء بضرورة إدارة الشركات أزمة التراجع المرشحة بقوة خلال العام الحالي بخطط انقاذ وإدارة للازمة بشكل يتسق مع خطورة المرحلة والتي تنبئ بخروج بعض اللاعبين ليس من حلقة المنافسة ولكن من السوق بأكملها، مؤكدين أن سوء إدارة المرحلة الحالية والتي قد تستمر لعام آخر يعجل بالتراجع العنيف في أقساط السوق.

وعول البعض الآخر علي بعض الإجراءات الحاسمة التي يجب تفعيلها كروشتة انقاذ مثل إجراء زيادات مرحلية في الاسعار والتوقف وبصورة فورية عن قبول اخطار وتغطيتها دون مقابل مع ضرورة ابتكار بعض المنتجات الجديدة ورفع الوعي التأميني لمقاومة أي عقبة تهدد بتآكل فائض الاكتتاب والذي يمثل المؤشر الحقيقي لنمو السوق.

من جهته رفع الدكتور جلال حربي، عضو مجلس إدارة شركة مصر القابضة للتأمين، عميد كلية إدارة الاعمال بجامعة الأهرام الكندية، من توقعاته بأن تشهد معدلات اقساط شركات التأمين، خلال العام المالي الحالي تراجعا عنيفا نتيجة الازمة الاقتصادية رغم زيادة الوعي التاميني مؤكدا ان الانخفاض المتوقع بمحفظة أقساط السوق سيصاحبها ارتفاع نسبي بمحصلة التعويضات المسددة أو التي تحت التسوية.

 واشار إلي أن معدلات النمو الكلية لن تزيد بأي حال علي %5 فيما سيرتفع معدل التعويضات بنسبة لا تقل عن %10 نتيجة ارتفاع تعويضات الشغب والاضطرابات وسداد التعويضات المرتبطة بعطل الماكينات وفقد الأرباح.

وأوضح حربي أن تحقيق الشركات أي فوائض في الاكتتاب أو حتي في النشاط التأميني لابد أن يرتبط بتوسعة رقعة الاعمال أو حجمها، مؤكدا ان زيادة حجم الاعمال في حد ذاتها قد لا تؤدي إلي تحقيق فائض في الاكتتاب إذا استمرت الشركات في اسلوبها الداعم للمضاربات السعرية والتي تتآكل بسببها أي أرباح وكذلك اي عوائد استثمار يمكن تحقيقها إذا ما ارتفع مؤشر التعويضات علي الحدود الامنة.

فيما اتفقت الدكتورة أماني توفيق، أستاذ التأمين بتجارة المنصورة، مع وجهة النظر الداعمة لارتفاع مؤشر التوقعات بتراجع عنيف في محصلة اقساط سوق التأمين خلال العام المالي الحالي 2011/2012  نتيجة حالة الركود الاقتصادي بسبب سوء إدارة المرحلة الانتقالية من قبل دوائر صنع القرار والتي ادت إلي توقف اغلب المجموعات الاستثمارية التي كانت تعول عليها شركات التأمين في زيادة محصلة اقساطها اضافة إلي تدهور بعض الانشطة الرئيسية كالسياحة والتي كانت تشكل رافدا مهما لشركات التأمين وهو ما يعجل بالتراجع العنيف في اقساط القطاع، خاصة مع صفرية الاستثمارات الوافدة.

 ولفتت إلي ان مؤشر تعويضات قطاع التأمين مرشح للصعود الصاروخي مقارنة بمؤشر العام المالي السابق 2010/2011 نتيجة زيادة معدلات الحوادث والسطو المسلح علي المؤسسات المالية والانشطة الاقتصادية كمحلات الذهب وسرقة السيارات نتيجة الانفلات الامني، إضافة إلي ان الشركات ستتحمل فاتورة الشغب والاضطرابات والتي تغطيها تأمينياً.

وشددت أماني توفيق، علي أهمية فرض شركات التأمين إجراءات عاجلة للتحوط من آثار الركود الاقتصادي والانفلات الامني مثل زيادة نسب تحملات العميل في تعويضات بعض الفروع كالسيارات، اضافة إلي اتباع سياسة اكتتابية تقوم علي انتقاء الاخطار، مستهدفة تحقيق فوائض في الاكتتاب وعدم الاعتماد علي فوائض النشاط لتعويض تراجع فوائض الاكتتاب، مؤكدة فشل هذه السياسة والتي تم الاعتماد عليها في السنوات الماضية، خاصة مع التضارب الملحوظ في معدلات عوائد قنوات الاستثمار والتي شهد بعضها تراجعاً شديداً مثل البورصة.

واكد الدكتور رأفت إبراهيم أستاذ التأمين بتجارة القاهرة، أن مؤشرات قطاع التأمين ستعكس حالة التراجع في مؤشر الاقتصاد الكلي، متوقعا تراجع اقساط السوق في العام المالي الحالي 2011/2012  بنسب ضخمة، خاصة أن نتائج أعمال سوق التأمين في العام المالي الماضي 2010/2011 كشفت عن تراجع نسب نمو القطاع مقارنة بنتائج اعمال القطاع في السنوات الثلاث الماضية.

وأشار إلي ان التراجع المتوقع في أقساط السوق يرتبط بتراجع اغلب القطاعات الاقتصادية الانتاجية منها والخدمية والتي كانت تعتمد عليها شركات التأمين في ترويج تغطياتها مثل السياحة والنقل البري وانخفاض انتاجية المشروعات الصناعية إضافة إلي اغلاق بعضها الاخر والتي بلغت 800 منشأة صناعية علي الاقل، لافتا إلي ان تراجع اقساط القطاع لن يتوقف عند حدود شركات الممتلكات وان شركات الحياة ستنال حظا وافرا من ذلك التراجع نتيجة ضعف الدخول اذا ما قورنت بمعدل التضخم والزيادات العنيفة باسعار السلع والتي لا تسمح للافراد بتكوين أي فوائض واستثمارها في شراء منتج تأميني.

وأضاف أن مؤشر التعويضات سيصعد بشكل عكسي مقارنة بمؤشر الاقساط نتيجة ضخامة التعويضات التي تحت التسوية الخاصة بالشغب والاضطرابات بعد الثورة اضافة إلي تعويضات الاخطار المرتقب تحقيقها وهو ما سيؤثر علي حجم السيولة.

وأكد ابراهيم ان زيادة التعويضات لن تهدد شركات التأمين، خاصة مع وجود وفرة في الاحتياطيات المخصصة لمواجهة الاخطار المحتملة، إضافة إلي وجود وسائل من الممكن اللجوء اليها كادوات تحوط مثل مخاطبة شركات الإعادة بعمل اتفاقية توقف خسائر »stop loss « والتي يعد من أبرز مهامها الدخول في سنوات الكوارث لامتصاص الصدمات التي تواجهها الشركة في حال وجود أحداث غير نمطية.

وتخوف ابراهيم من تخارج بعض المساهمين من السوق في حال اخفاق الشركات في تحقيق فوائض في النشاط نتيجة الاضطراب الواضح في مؤشر البورصة اضافة إلي عدم تناسب الاقساط المحصلة مع التعويضات المسددة.

وبدوره اتفق الدكتور سامي نجيب، أستاذ التأمين بتجارة بني سويف مع سابقيه في النظرة التشاؤمية لمؤشرات سوق التأمين في العام المالي الحالي 2011/2012 مؤكدا تراجع اقساط السوق نتيجة الركود الاقتصادي، مؤكدا ان معدل النمو لن يزيد علي%2  مقارنة بـ%6.5 في العام الماضي.

وتوقع اتساع الفجوة بين الاقساط والتعويضات لحساب الثانية نتيجة بعض العوامل اولها تعثر بعض العملاء الكبار عن سداد الاقساط إضافة إلي تراجع دخول شريحة كبيرة من العملاء الافراد والتي قد تتجه إلي الغاء الوثيقة نهائيا.

واشار نجيب إلي ان اسهم التعويضات سترتفع في العام الحالي والتي قد تتجاوز المليار جنيه مما قد يهدد السيولة النقدية لشركات التأمين خاصة الجديدة منها والتي توسعت دون وعي علي حد وصفه في سنواتها الاولي والتي تتسم في طبيعتها بالحذر حيث إنها الاكثر خطورة وتحدد وجهة الشركة في المستقبل.



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة