سيـــاســة

‮»‬الوطني‮« ‬يتخلي عن‮ »‬خليفة‮« ‬ليتفادي شبهة الانحياز


شيرين راغب

لم يمر سوي عام ونصف العام علي الجدل الذي أثارته تعديلات قانون المحاماة رقم 197 لسنة 2008، حتي واجهت التعديلات الجديدة المقدمة من حمدي خليفة نقيب المحامين عاصفة من الانتقادات العنيفة من قبل أعضاء اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، ولم تقتصر تلك الانتقادات علي المحامين بانتماءاتهم المختلفة بل امتدت إلي أعضاء الحزب الوطني،


وتجلي رفض الوطني للتعديلات في موقف الدكتور زكريا عزمي عضو مجلس الشعب الأمين العام المساعد للوطني الذي أعاد التعديلات مرة أخري لعرضها علي مجلس النقابة لدراستها بشكل مستفيض، وهو ما اعتبره المحامون مؤشراً علي عدم رضا الحزب عن التعديلات  مثلما حدث مع تعديلات عام 2008 حيث اعترض رئيس الجمهورية علي المادة الخامسة التي »تمنح الحق لأخر مجلس نقابة منتخب أن يدير النقابة لحين إجراء الانتخابات«، وتم إلغاء هذه المادة بمعرفة الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب.

بداية رحب طارق شيحة، عضو هيئة مكتب أمانة المهنيين بالحزب الوطني، بموقف الدكتور زكريا عزمي عضو الأمين العام المساعد للحزب بشأن إعادة التعديلات إلي مجلس نقابة المحامين لدراستها بشكل دقيق، مؤكداً أن الوطني يدعم أي تعديلات تخدم مصالح المحامين والعكس صحيح.

واستشهد شيحة بما حدث مع التعديلات التي قدمها النقيب السابق سامح عاشور والتي عرفت بتعديل رقم 197 لسنة 2008 موضحاً أنه تم عرض هذه التعديلات علي لجنة من محامين الحزب الوطني بأمانة المهنيين وتمت دراستها دراسة مستفيضة وإدخال تعديلات عليها قبل عرضها علي مجلس الشعب، متعجباً من سرعة إدخال تعديلات النقيب الحالي حمدي خليفة إلي مجلس الشعب دون تمريرها علي أمانة المهنيين أو أعضاء الجمعية العمومية، منتقداً وضع التعديلات علي موقع بشبكة الإنترنت وعدم مناقشتها بين جموع المحامين.

ووصف شيحة موقف الدكتور زكريا عزمي من تعديلات القانون بإعادتها مرة أخري إلي مجلس النقابة بـ»الصواب« لأن التعديلات تحتاج إلي خبراء قانونيين لديهم حنكة صياغة القوانين، مشيراً إلي أن موقف عزمي يؤكد أن الحزب الوطني ليست له مصلحة في تمرير قانون يضر نقابة المحامين منتقداً بعض مواد تعديل قانون رقم »17« لسنة 1983، لأن المادة »13« مكرر الفقرة »د« يشوبها عدم الدستورية ونصها كالتالي »يجب أن يسدد رسوم الاشتراك وفقاً للرسوم التي يحددها مجلس النقابة العامة« علماً بأن تحديد رسوم الاشتراك تتم بموافقة الجمعية العمومية وليس مجلس النقابة.

وأشار إلي تضمن المادة 133 الخاصة بتشكيل مجلس النقابة خطأً  جسيماً يتمثل في أن تشكيل مجلس النقابة لابد أن يتكون من عدد فردي بينما المادة المعدلة تنص علي أن يتكون المجلس من 32 عضواً- النقيب+ أعضاء المجلس مما يحدث اختلالاً في تركيبة المجلس.

ودافع أحمد سيف الإسلام حسن البنا، عضو مجلس نقابة المحامين المنتمي للجنة الشرعية، عن رفض لجنة الشريعة للتعديلات قائلاً، إن لجنة الشريعة محقة في انتقادها لتلك الاعتداءات واصفاً التعديلات بأنها لصالح الحزب الوطني!

وأوضح أن المشروع المقدم يخدم مصالح فئة معينة منتمية للحزب الوطني وذلك لفشل تلك الفئة من النفعيين في خلق شعبية بين المحامين مما جعلها تمتطيء جواد الحزب الوطني ليخدم مصالحها.

وفسر البنا تصرف الدكتور زكريا عزمي، بمحاولة تجنب الحزب الوطني شبهة الانحياز لأعضائه مثلما فعل مع تعديلات سامح عاشور، نقيب المحامين السابق، والتي اعترض عليها الرئيس مبارك مما دفع الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب إلي إلغاء إحدي المواد التي وصفت بأنها صنعت تفصيلاً لدعم سامح عاشور النقيب السابق.

وعلي الجانب الآخر أكد حمدي خليفة، نقيب المحامين، أن التعديلات تم عرضها علي الجمعية العمومية، نافياً الاتهام الموجه إليه بأن التعديلات تهدف إلي تحقيق مصالح شخصية موضحاً أنه لن يرشح نفسه مرة أخري لمنصب نقيب المحامين، وذلك كي يتفرغ لعضوية مجلس الشوري، مؤكداً أن التعديلات تهدف لزيادة موارد النقابة التي تترجم إلي خدمات للمحامين.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة