اقتصاد وأسواق

‮»‬الحوكمة‮« ‬حائط صد للأزمات المالية في أوروبا


إعداد - أماني عطية
 
دفعت موافقة البنك المركزي الأوروبي علي تخصيص نحو 750 مليار يورو بما يعادل 955 مليار دولار، لإنقاذ دول اليورو المتعثرة خاصة اليونان، الخبراء إلي المطالبة بتبني أوروبا حوكمة السياسة المالية لديها حتي لا تتكرر الأزمات العاصفة التي تشهدها حالياً في المستقبل.

 
يبدو أن خطة ا لإنقاذ الأوروبية لم تنه المخاوف من شبح الأزمة، فبعد أن وافقت الحكومة الألمانية علي إرسال مساهماتها المالية في الخطة والتي تصل إلي 123 مليار يورو للبرلمان لإبداء موافقته عليها تلاشت موجة البهجة التي سادت الأسواق وتراجعت الأسهم الأوروبية وتهاوي اليورو يوم الاثنين الماضي.
 
كما واصلت قيمة السندات الحكومية في دول أوروبا الجنوبية ارتفاعها، حيث اقتربت تكاليف اقتراضها إلي مستوي يقارب مستوي السندات الألمانية مما يشير إلي أن المستثمرين رأوا أن هذه السندات أقل مخاطرة في تلك الفترة مقارنة بالأيام التي سبقت إقرار خطة الإنقاذ.

 
وقال المحللون إن هناك سبباً وراء الحذر الذي يسكن الأسواق ويكمن في السؤال الحائر حول ما إذا كانت خطة الإنقاذ الأوروبية ستقدم دافعاً جديداً وراء ضرورة لعب الاتحاد الأوروبي نفسه دوراً أكبر في شئون الموازنة للدول الأعضاء خلال الفترة الحرجة الحالية.

 
وفي هذا الشأن أوضح ماركو أنونزياتو، الخبير لدي بنك »يوني كريدت جروب«، أنه حتي الآن لم تظهر مصداقية قوية للقواعد المالية لمنطقة اليورو.

 
ومن جهة أخري  من المنتظر أن تقدم المفوضية الأوروبية قواعد جديدة تسمح من خلالها للسلطات في بروكسل تقييم موازنات الدول الأوروبية قبل أن يبدي البرلمان الموافقة عليها مما تعد خطوة كبري باتجاه عمل إدارة مشتركة للسياسة المالية لدول أوروبا.

 
واعتبرت هذه الخطوة بمثابة اللعنة خلال فترة طويلة للعديد من الدول التي رأت أن الموازنة العامة مقدس ومجال سيادي للدولة.

 
وقال غي فيروهوفستاد، رئيس وزراء سابق لبلجيكا، العضو الحالي للبرلمان الأوروبي، إن ما تحتاجه الأسواق واضح للغاية حيث إنها تحتاج لأن يحكم الاتحاد الأوروبي قبضته بشكل أكبر علي الموازنة ومن دون ذلك لن يكون هناك اتحاد نقدي محكم ومتماسك.

 
ولفت المحللون لدي مؤسسة »موديز« إلي أن تقوية الإطار المؤسسي للسياسة المالية في أوروبا ستكون لها أثر إيجابي علي الجدارة الائتمانية لمنطقة اليورو بأكملها. واقتنص أنصار اقتراح المزيد من التحكم في السياسة المالية الفرصة منذ أن بدأت أزمة اليونان في التدهور. وجددت المفوضية الأوروبية جهودها لإعطاء مكتب الإحصاء الأوروبي »يوروستات« قوي أكبر من أجل التدقيق في التقارير المالية للدول الأوروبية، يذكر أنه تم رفض جهود مماثلة من جانب وزراء مالية الاتحاد الأوروبي منذ سنوات مضت، ولكن الوقت قد تغير ومن الواضح أن هذا الدعم ضروري في الوقت الراهن.

 
وقرر هيرمان فان رومبي، رئيس الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي الإسراع من خطة عمل تستهدف تقوية التعاون في دعم السياسات. ولكن هناك معارضة ومقاومة من بعض الدول لذلك، خاصة برلين لأن ألمانيا فخورة باستقامتها المالية النسبية وتعتبر معارضة بقوة لأخذ النصائح علي إداراتها المالية من آخرين.

 
وقد تصرف المسئولون الألمان بغضب في بداية العام عندما اقترحت كريستين لاجارد، وزيرة مالية فرنسا، زيادة الإنفاق في ألمانيا من أجل تقليل الاختلالات في منطقة اليورو.

 
وأوضح المتحدث باسم وزيرة مالية ألمانيا مايكل أوفر، مؤخراً أن قوانين الموازنة هي مسئولية وطنية، وأن ألمانيا ترغب في الحفاظ علي استقلاليتها في هذا الأمر.

 
ومن ناحيته قال فابيان زوليج، الخبير لدي مركز السياسة الأوروبية في بروكسيل، إن هناك حاجة لقوانين أكثرتشدداً من أجل استقرار اليورو واستعادة الثقة مرة أخري إلي الاتحاد النقدي من خلال تقديم قوانين تتوافق مع جميع الدول في منطقة اليورو متضمنة ألمانيا.

 
وذكرت صحيفة »وول ستريت« أن ألمانيا من جهتها تفضل وجود قائمة من القواعد الجديدة تشمل عقوبات صارمة علي المخالفين لاتفاقية الاستقرار والنمو والاتحاد الأوروبي والتي بموجبها يكون الحد للعجز السنوي للموازنة %3 من إجمالي الناتج المحلي.

 
ولكن من جهة أخري، يري المحللون أن خطة الإنقاذ الأوروبية والتي ساهمت فيها ألمانيا قد تؤدي إلي قيام ألمانيا بإعادة التفكير في معارضتها الإشراف علي الموازنة، لأنها من الممكن أن تخلي عن معارضتها لوجود بعض الإشراف علي موازنتها في مقابل تحقيق مكاسب برلين للإشراف علي ماليات بعض اللدول الأعضاء الأخري.

 
وتتضمن اقتراحات المفوضية الأوروبية دراسة موازنات الدول الأعضاء قبل التصويت عليها في البرلمانات الأوروبية ولكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيمسح بشكل فعلي لرفض الموازنات وهي الخطوة التي قد تواجه تحديات دستورية جادة في العديد من الدول أو تقديم تقييمات استشارية فقط.

 
ومن المتوقع أن يتضمن الاقتراح أيضاً صندوقاً نقدياً أوروبياً، وسوف تدفع المفوضية لتفعيل اتفاقية الاستقرار والنمو. وقد تجاوز عجز الموازنة في العديد من الدول الأوروبية الحد المسموح به عند %3 وظل هذا الوضع لسنوات عديدة منذ تأسيس اليورو.
 
وأوضح »زوليج« أن ما تحتاجه أوروبا في الوقت الراهن هو حوكمة أكبر حتي لا تتكرر أزمة اليونان في المستقبل.