أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

علي هامش معالم التقريب المساواة وعمار الحياة


ليس مرد التطامن والمساواة في الإسلام، فيما يلاحظ محمد عبد الله محمد، أن الإسلام يزهد في الحياة علي هذه الأرض أو يزدريها، فكيف يحتقر الإسلام الحياة وهي مرتقي المسلم وفرصته الثمينة لتنمية عقله وروحه، والاكتتاب برصيده في الحياة الآخرة.

إن الامتحان الحقيقي للإنسان هو هنا.. علي هذه الأرض.. فالدار الآخرة لا تكليف ولا اختيار فيها، لأنها خير محض، لا مجال فيها لتقارع بين الخير والشر، ولا لتوزع الإنسان أو موازناته للبحث عن خياراته أي طريق يسير فيه!!

في هذه الأرض يصنع الإنسان موازينه، ويربي كفته، ويحدد مصيره في الحياة الآخرة.. لذلك فالإسلام لا يحتقر ومحال أن يحتقر الحياة، ويخطئ من يظن أن الإسلام يعطي ظهره للحياة أو يحتقرها، فأولي وأهم غاياته هي عمارة الحياة.. وهذه " العمارة " هي حصاد ما يبذله الإنسان في دنياه من السعي والجهد والاجتهاد.. ولا ينبغي للمسلم أن يهرب من الحياة، ففي ذلك تعطيل لسنن الله، بل عليه أن يعيشها بحماس ـ في ظل الله، وأن يتمسك في سعيه بالصورة الإسلامية التي تعلي القيم والمبادئ وتحوط بها الحياة وتثريها، وتحفز المسلم علي الاستمساك بها، وعلي متابعة النور الذي يهديه إليه دينه..

المسلم السوي الفاهم لا يحار أبداً ماذا يصنع بحياته ونواتجها.. ولا يعاني ما يعانيه الأشقياء المحصورون في جمع المال والسلطة، ولا الواقعون في هذه العدمية أو العبثية.. فهو يعرف لحياته معني وغاية.. ويتعامل مع هذه الحياة بعمق وجد وإخلاص واجتهاد.

أما التسليم لله، فهو إيمان وليس انهزاما.. ولذلك فإن التسليم يبْطُل ويفقد معناه في نظر الإسلام إذا انطوي علي تسليم لغير الله عز وجل.. فمخافة الله، وهي فرع علي الإيمان الخالص به، تزول إذا طوي المسلم جوانحه علي خوف من مخلوق.. الخائف من المخلوق لا أمان ولا لإيمان له، والمؤمن الحق لايعرف الجبن والاستكانة، والذي يخاف الموت يموت في كل لحظة!!

لقد أعطت بعض العادات والاعتقادات مفاهيم مغلوطة ألصقت خطأً بالإسلام، وهي ليست من الإسلام.. فالولاء والتبعية والرضوخ والتقرب للأقوياء والباطشين من الفانين الهالكين، ليست من الإسلام، وإنما هي ضعف ووهن في العقيدة.. كثيرا ما تفرض أحكاما وأعرافاً مبناها التساهل والإغضاء.. وهو ما لا يرضاه الإسلام ولا يقره..

يجب أن يتنبه المسلمون إلي الاختلاف الأساسي بين »المساواة« في نظر الإسلام، وبين معناها في زماننا.. المساواة في الإسلام معني روحي ونفسي، له آثار سلوكية وخارجية تعبر عن تحسن الناس من داخلهم، أما »المساواة« في زماننا، فهي معني سياسي واجتماعي يتجسد للناس كمشاركات انتفاعية ومزايا وحقوق وإصلاحات عامة خارجية في محيطهم.. ولأن الإصلاحات والمزايا العامة التي مصدرها الحكم، تُعزي ويروج لها علي أنها أيادٍ وأمجادٍ للحكم أو لحزب

أو لنظام، فإنه يخالطها في كل عصر ويداخلها قدر من الدعاية يقل أو يكثر.. وهذا التداخل بين الإصلاحات وبين الدعاية، صار يستوقف النظر في زماننا، ويدعو للتأمل. فقد صارت الإصلاحات ضربا من المزايا المادية التي ترضي رغبات أو أطماع أو غرور الجماهير، وكلها وجوه للزهو واللهو والإثارة.. صارت المساواة تعني الآن المساواة في الخدمات العامة والمرافق العامة مع بسطها إلي أوسع مدي، وغاب المعني الروحي الإنساني للمساواة في خضم هذه الصوالح والمنافع المادية، ولم يعد للمساواة معناها الأول، وجار ذلك علي المساواة في حق الحرية وحق المشاركة وغيرها من الحقوق المترتبة علي هذا المعني الأصيل للمساواة الذي أفل وابتعد وغاب!

لا يمكن للإنسان أن يعيش منعزلا عن الناس، ولكن لا يدري أحد منذ متي بدأ الآدمي يتعالي ويزهو بأنه مخدوم يخدمه غيره.. فذلك شيء قديم يقال إن له نظيراً عند أنواع أخري من الحيوان يلحظها من يراقبون عالم الحيوان.. ومع ذلك يلاحظ أن الإنسان السوي فيه أنفة طبيعية تجعله يعاف الاحتياج إلي معونة الآخرين في خاصة شأنه، ويبدو أن نقيض ذلك، سيما لدي الطفل، معزو إلي التلذذ والزهو بإذعان وخضوع الغير لمشيئته.. بيد أن المسلم السوي يستغني بنفسه ـ عندما يتبع هدي نبيه ـ في خدمة نفسه ببساطة بلا ضجة ولا استعراض.. وتراه بلا زهو، وأيا كان دخله قليلا أو فائضا، يسهم في مساعدة غيره، ويقيم معهم فعلا ـ وببساطة وبلا ضجة أو استعراض ـ أواصر قائمة علي المساواة، حين يرد الفائض من وقته وطاقته ودخله علي محتاجين أو مستحقين.. يقدمه إليهم ويأخذونه منه بنفسٍ طيبة مع المحبة والأخوة في الإسلام.

يزداد فهمنا لفكرة المساواة في الإسلام، فيما يبدي محمد عبد الله محمد، إذا تصورنا الفارق بين »التميز« و بين »قصد التميز« واتجاه الرغبة إليه.. فالتميز واقع يقع عند توافر أسبابه وظروفه، ويستحيل منع وقوعه في حياة البشر، أما »قصد التميز« فقد يكون رغبة في ترقية الذات وتكميلها للانتقال بها من حال إلي أحسن وأفضل وأكمل.. وهذا لا بأس به، بل مطلوب ما دام يتخذ أسبابه الموضوعية بلا تكبر ولا استعلاء، لذلك يخرج »قصد التميز« عن هذا الإطار المقبول إذا كان ترفعاً وهربا من الشعور بالتساوي وإغراقاً في المغالاة في الشغف بإبراز التفوق والتميز والتعالي علي الآخرين.. فهذه الرغبة تسلس إلي بلاء وتعطل الإحساس بالعبودية لله تعالي وحده، المستغنية عن تأليه الذات ومدائح الناس.. هذه العبودية هي من معالم التقريب، لأنها دعامة شعور المسلم بمساواته لإخوانه ومساواة الناس بعضهم لبعض.. وبحرية أصيلة متجهة إلي الله عز وجل.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة