لايف

أغاني‮ »‬التوك شو‮« ‬تنافس‮ »‬العاطفية‮«.. ‬وتكسب رهان التغيير


كتبت - مارسيل نظمي:

ظاهرة اثارت جدلاً واسعاً في المجتمع المصري، وحازت علي اعجاب البعض نظرا لما تقوم به من رصد للمجتمع بسلبياته وايجابياته، لكن رفضها آخرون رفضاً مطلقاً بدعوي انها تساهم في تدني مستوي الكلمات بل والموسيقي عامة.


إنها أغاني »التوك شو«، او take away . l
 
محمود العسيلى 


فتجد منها كلمات عرفت طريقها إلي »الفيس بوك« وشبكة الإنترنت.

وهناك كلمات عرفت طريقها إلي الشارع واوساط الطلبة وبعض مدعي التحرر بهدف ضرورة مواكبة العصر، وبعض من يتغني بها اطلق علي نفسه مطرباً، والآخرون فضلوا وصف »منولوجيست«. بداية يقول طارق توكل، شاعر وملحن غنائي، إن فكرة اغاني »التوك شو« جيدة في مجملها حيث إنها تمثل نقطة تحول للأغنية العربية عموما والمصرية بشكل خاص، معللا ذلك بقدرة تلك النوعية من الاغاني علي الخروج من الدائرة المغلقة للأغنية المصرية والتي انحصرت طيلة السنوات الخمس الماضية في كلمات الحب والغزل والهجر والفراق وتطرقت نسبياً الي الاغاني الوطنية في المناسبات الخاصة وفي الأعياد القومية، لتاتي اغاني »التوك شو« بكلماتها التي تتناول المجتمع وتحمل افكاره سلباً وايجاباً.

واوضح »توكل« ان تلك النوعية من الاغاني ليست جديدة علي المجتمع المصري بل انه سبق ون تم تداولها في المجتمع المصري.. لكن في نطاق ضيق للغاية لاسيما ان ملك الاغنية المصرية الفنان محمد منير استخدم هذه النوعية من الاغاني التي تحمل موضوعات اجتماعية وحياتية متنوعة.. الامر الذي جعل منير يتربع علي عرش الاغنية المصرية بل العربية طيلة الفترة الماضية، وهو ما يؤكد نظرية ان الجمهور لا يحتاج الي الاغاني التقليدية والتي تتغني بالعشق والحب مثلما يحتاج الي اغاني التوك شو التي تناقش قضاياه الاجتماعية بدءا من البيئة انتهاء بالبطالة والعنوسة وغيرها من الامور التي تمس الوتر الحساس لدي المواطن المصري.

وعن بداية انطلاق فكرة اغاني »التوك شو«، قال طارق توكل، إن بداية هذه الأفكار جاءت مع المسلسلات مثل أغاني »ذئاب الجبل«، و»حمادة عزو«، وغيرها العديد من المسلسلات التي انطلقت من قضايا اجتماعية معاصرة.

وأول من بدأ في كسر هذه القاعدة الغنائية التي اعتبرها البعض خطوة جريئة وغير محسوبة العواقب كان الشاعر أيمن بهجت قمر، وبالفعل كتب لأبو الليف فتكلم عن »الفيس بوك« وعن الرجولة وموهبته مع الغناء وبعض الموضوعات الخفيفة التي يحب أن يسمعها الشباب، وقد سبقه في ذلك محمود العسيلي الذي تحول الي مثال ناجح للمطرب المتنوع في أدائه بين الأغاني الرومانسية والاجتماعية.

واستطرد توكل قائلاً: إن اغاني »التوك شو« لا يمكن لها ان تتحول الي حال برامج التوك شو التي بدأت كمرآة وعين ناقدة للمجتمع ثم تحولت بعد ذلك الي مجرد فكر سوداوي يقلب علي الناس أوجاعها وينزعج منها الكثيرون، معللاً ذلك بأن اغاني »التوك شو« يمكنها ان تقدم القضايا الاجتماعية بمنظورمختلف.

كما يمكنها ان تقدم الاغاني العاطفية التي لا يمكن ان يكف عنها الجمهور والتي تجدد من ذاتها طيلة الوقت.

ويري الملحن حلمي بكر، ان انتشار تلك النوعية من الأغاني وتحولها الي ظاهرة يدلل علي فساد الفن وتدهور أوضاعه قائلاً: مشكلتي مع الذين يغنون تلك الأغاني انهم مجرد مجموعات لا علاقة لها بالفن علي وجه الاطلاق، والازمة لا تكمن في ذلك فقط بل انهم لا يمتلكون وجهة نظر فيما يقومون به، حيث يقولون تارة ان ما يقدمونه هو فن اصيل يقترب من المجتمع اكثر من اقتراب جميع الفنون الاخري.

وعندما يوجه لهم الانتقاد يدعون ان ما يقدمونه هو فن المنولوج فيتخبطون كثيراً ليضعوا ما يقدمونه في إطار واحد وتحت مسمي واضح إلا أنهم لا يجدون لما يقدمونه اي تسمية حقيقة نظرا لخوائهم فكرياً وفنياً.

فيما يري نبيل لحود، أحد أعضاء فريق بساطة الغنائي وعازف عود، أن السبب الرئيسي في التجمع كفريق هو حب الفن ومحاولة تغيير شكل الأغنية المصرية التي أصبحت لا تتكلم سوي عن العلاقات العاطفية بين الرجل والمرأة، ويضيف: قمنا بغناء كلمات عن الوردة وحب الحياة والإيجابية والشهامة.

ونفي لحود ما يردده البعض من ان تلك النوعية من الاغاني او ما يطلق عليها اغاني »التوك شو« قد افسدت الفن واهدرت حقوق الطرب الاصيل، مؤكدا ان هذه افكار اغاني »التوك شو« وكلماتها هي اضافة واضحة وصريحة للاغنية المصرية، حيث استطاعت بدقة متناهية ان تخرج الاغنية المصرية من الاطار التقليدي الذي يبتعد عن الجمهور يوما بعد آخر.

واوضح لحود ان الاغاني السريعة او »التوك شو« معروفة علي مستوي العالم، الا انه شدد علي ان ما يجب ألاَّ يزج بالقوة في تلك الاغاني المعاني المسفة التي لا ترقي بذوق المجتمع المصري.

واكد لحود أن فريق »بساطة« اتخذ من قيمة الخير والانتماء هدفاً له كفريق وكأساس لأعمالهم حتي يضمن ألا يحيد عن الشكل الراقي للغناء الذي اتفق عليه اعضاء الفريق.

وطالب لحود بضرورة ان تكون هناك معايير واضحة لتلك النوعية من الاغاني حتي لا تخرج عن المقبول في المجتمع المصري، وحتي لا تتحول الي ظاهرة سلبية بدلا من كونها حاليا ظاهرة ايجابية.

ومن جانبه يؤكد المطرب الشاب أيمن معروف، أن نوعية الغناء التي يغنيها بعض المطربين الجدد مثل أبو الليف هي جديدة وجيدة وتشبه إلي حد كبير المنولوجات التي كان يؤديها إسماعيل يس، مع الفارق انها تناسب هذا العصر.

ويضيف معروف: إنه من المتوقع في الفترة المقبلة ان نري أشخاصاً كثيرين يقومون بتقليد أبو الليف نظرا للنجاح الذي حققه في عالم الفن والغناء، مدللا علي ذلك بالمبيعات المرتفعة التي حققها »ابوالليف« ببورصة الكاسيت طيلة الفترة الماضية.

وطالب معروف بضرورة ان يتبني الفنانون الكبار الذين حققوا نجاحا علي مستوي الاغنية العاطفية مثل تامر حسني ومحمد حماقي هذه النوعية من الاغاني حتي يلتف حولهم الشباب ويرتفع رصيدهم.

وقال معروف إنه من المقرر أن يقدم في البومه المقبل مزيجاً من الموسيقي الشرقية والصوفية والغربية في إطار كلمات متنوعة يحبها الشباب.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة