سيـــاســة

"النور" يحجز المعقد الأول فى صفوف المعارضة لحزب الأغلبية


كتب – محمود غريب:

حجز حزب النور السلفي المقعد الأول في صفوف المعارضة داخل مجلس الشورى على خلفية الأزمة التى نشبت اليومين الماضيين بين حزب الأغلبية "الحرية والعدالة" وحزب النور وبعض الأحزاب السياسية الأخرى.

وشدد حزب النور على أنه لن يقبل بفرض أى من الأحزاب رأيه على بقية الأحزاب، مؤكدًا أنه سعيد بحجزه مقعد المعارضة البناءة للنظام الحالى، بينما رحب حزب الحرية والعدالة بموقف "الشقيق الإسلامي" مؤكدًا أنه لن يكمم أفواهًا.

وأكد الخبراء أن ما يشهده مجلس الشورى من مناقشات حميمة وما تشهده الساحة السياسية من حوار سياسي بنّاء دليل على أن مصر تمر بأزهى عصور الديمقراطية.

ومن جانبه، قال عبدالله بدران رئيس الكتلة البرلمانية لحزب النور بمجلس الشوري إنهم داخل المجلس لن يقبلوا بفرض حزب لرأيه علينا داخل المجلس، مؤكدًا أن حزب الحرية والعدالة لا يريد أن يستمع لغيره داخل المجلس، وهو ما ينذر بأن القادم سيكون أسوأ في علاقة حزب الأغلبية بحزب النور وأحزاب المعارضة.

وعن فكرة احتلال حزب النور مقعد المعارضة للنظام الحالى قال بدران لـ"المال" إنه من الطبيعي أى حزب غير حزب الأغلبية يمارس دور المعارضة حتى لا ينفرد حزب الأغلبية بجميع القرارات، ولا يكون للأحزاب الأخرى رأى أو قرار في القضايا التى تطرح للنقاش.

وشدد بدران على أن معارضة حزب النور لحزب الحرية والعدالة هى من الممارسات الديمقراطية ودليل على وصول البلد لمرحلة متقدمة ديمقراطيًا، وليس معنى ذلك أن الحزبين يحاربان بعضهما البعض ولكن العمل السياسي يقتضي اختلاف وجهات النظر والتناقش من أجل الوصول لأرضية مشتركة بين الجميع.

وكان بدران قد كشف في بيان له سابقًا عن أنهم انسحبوا من الجلسة العامة بمجلس الشوري مساء الخميس اعتراضًا على رفض أعضاء حزب الحرية والعدالة مناقشة المقترحات حول قانون الانتخابات، مما دفع حزب النور ومن يتفق معهم علي الانسحاب من القاعة وقام الدكتور أحمد فهمي رئيس المجلس برفع الجلسة لمدة عشرة دقائق لاحتواء الأزمة.

وأوضح عبدالله بدران أن أعضاء حزب النور أرادوا طرح جميع المقترحات حتي تكون هناك مناقشة جادة حول القانون من أجل تحقيق المصلحة العامة وحتي يخرج قانونًا معبرًا عن إرادة الشعب المصري الذي تعلوا مصلحته فوق أي انتماءات حزبية.

وشدد علي ضرورة رفع مصلحة الشعب والوطن فوق أي اعتبارات حزبية وإتاحة الفرصة لمناقشة القوانين سواء قانون الانتخابات أو غيره من القوانين حتي يتم استيعاب جميع الآراء وإعطاء الوقت لخروج قانون جيد.

وشدد جلال مرة أمين عام حزب النور على أن من أهم سمات الديمقراطية أنها تفرق على طاولة الحوار والمناقشات لأن لكل حزب رأيه الذي يقتنع به، ولكن الأخوة دائما هي التى تجمعنا بـحزب "الحرية والعدالة" صاحب الأغلبية.

وعن وقوف حزب النور بجوار الحرية والعدالة الفترة الأخيرة باستمرار، قال "مرة" إننا نقف بجوار الشرعية أيًا كانت، والحرب الأخيرة لم تكن على الإخوان ولا الرئيس مرسى ولكنها كانت على الإسلاميين ككل والمشروع الإسلامي عامة.

بينما قال الدكتور جمال حشمت عضو الهيئة البرلمانية للحرية والعدالة بمجلس الشورى إن حزبه سعيد بمعارضة حزب النور لأنها تعبر عن المعارضة البناءة التى تريد إيصال رأيها والدفاع عنه وشرحه، وليست كالمعارضة التى تهدم على القنوات الفضائية ولا تريد الجلوس على طاولة حوار للمناقشة.

وأشار حشمت لـ"المال" إلى أن حزب الحرية والعدالة لن يكمم أفواهًا ويسمع من الجميع للوصول لنقاط اتفاق، ولن يستخدم الأغلبية لتمرير ما يراه، كما كان يفعل الحزب المنحل، ولكنه سيسمع من الجميع وما يتفق عليه أغلبية المجلس سيتم إقراره وعلى الأقلية المعرضة أن تحترم رأي الأغلبية وهذه من سمات الديمقراطية.

وعلى الصعيد التحليلى، قال الدكتور عبدالخبير عطا، أستاذ العلوم السياسية جامعة أسيوط، إن مشاهدة الحالة السياسية الموجودة الآن تدل على أن مصر تعيش أزهى عصور الديمقراطية، مشددًا على أن هناك جزءًا من المعارضة في مصر يلتزم بالمعارضة من المفهوم الديمقراطي وهى المعارضة البنَّاءة، وجزء آخر يعتمد أسلوب إفشال الحاكم، وشتان بين الإثنين.

وأكد عطا لـ"المال" أن حزب النور يعتلى مقعد المعارض البنَّاء للنظام الحاكم، بل هو نموذج للمعارضة البنَّاءة، وهو ما سيجعل له ثقل وأثر في الحياة السياسية، لأن العمل السياسي لا يعرف الصوت العالى فقط بل إن طاولة المناقشات والحوار هي دائمة ما تأتى بنتائج إيجابية وهو ما يقوم به حزب النور.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة