لايف

تراجع الإقبال الإعلانى على «التليفزيون»


إيمان حشيش

أدى استمرار التليفزيون المصرى فى اتباعه لسياسته القديمة نفسها فى تجميل الحزب الحاكم وتمجيده ومحاولة توجيه الرأى العام لتقبل أى قرار له مهما كانت سلبياته، إلى قيام معظم المعلنين بتوجيه ميزانياتهم الإعلانية نحو القنوات الفضائية الخاصة.

 
ويرى خبراء التسويق أن المعلن جزء من الجمهور يتابع الفضائيات ويهتم بالوجود على القنوات التى تتمتع بجماهيرية ومصداقية عالية وبالتالى فإن استمرار التليفزيون المصرى على النهج القديم نفسه فى صالح القنوات الفضائية التى سحبت البساط الإعلانى من القنوات المصرية التى فشلت فى تجديد سياستها بعد ثورة 25 يناير.

بداية قال محمد عراقى، رئيس مجلس إدارة وكالة إيجى ديزاينر للدعاية والإعلان، مدير إدارة التدريب بالاتحاد الإقليمى للجمعيات والمؤسسات الأهلية بمحافظة الجيزة، إن التليفزيون المصرى أصبح يعانى تراجع الوجود الإعلانى بسبب عدم الحياد واتباع سياسته القديمة نفسها، مما دفع المعلنين نحو توجيه ميزانياتهم للقنوات الفضائية الأخرى.

ولفت عراقى إلى أن استمرار التليفزيون بسياسته نفسها التى أثرت على حجم الوجود الإعلانى يؤكد قيام جهات معنية بتمويله، حيث لا توجد قناة تستمر بسياستها نفسها التى تنفر الجماهير والمعلنين منها بشكل يؤدى إلى إفلاسها، إلا إذا كان هناك من يمولها حتى لا تغلق وتستمر فى النهج نفسه.

ووصف عراقى السياسة المتبعة حالياً فى التليفزيون المصري، بأنها ساذجة تستخف بالشعب وتعتمد على تمجيد الرئيس وحكومته فى وقت انفتح فيه العالم كله على بعضه وأصبح الكل يتابع الأخبار مشبها هذا النهج بالنعامة التى تدفن رأسها فى التراب.

وأشار عراقى إلى أن وظيفة الإعلام هى اتباع رأى محايد ينقل الصورة كما هى دون انحياز، ولكن التليفزيون المصرى يتبع سياسة توجيه الرأى العام عكس القنوات الفضائية الأخرى التى أصبحت تستقطب نحوها المعلنين بشكل أكبر.

وأكد جمال مختار، رئيس مجلس إدارة وكالة اسبكت للدعاية والإعلان، ضروة تحرر التليفزيون من كونه بوقاً لأى سلطة حاكمة إذا كان يريد أن يتعامل معاملة حرة تمكنه من استقطاب أكبر كم جماهيرى وإعلانى لأن جماهيرية أى قناة تتطلب منها الالتزام بالحيادية التى تساعد على زيادة مصداقيتها بدلاً من التطبيل لمساوئ النظام بشكل أكبر من عهد مبارك مما أدى إلى حدوث حالة من الإحجام الجماهيرى.

ويرى مختار أن تركيز القنوات الحكومية على عرض أجزاء من خطب الرئيس فى الفواصل الإعلانية فى الوقت الذى تعانى فيه مصر أزمة اقتصادية كبيرة وغيابًا لأى انجازات أو تجديدات تدفعها إلى الإشادة به أو العمل على تجميله، مما أدى إلى حدوث حالة من الاستياء الجماهيرى أثرت بشكل كبير على حجم الإقبال الإعلاني، مؤكداً أن التليفزيون الحكومى يعانى قلة الإيرادات فى الوقت الذى لا يحاول فيه العمل بشكل جدى على تغيير سياسته لكسب ثقة الجماهير.

من جانبه، قال طارق الديب، مدير الميديا بوكالة روتانا للخدمات الإعلامية والإعلانية، إن التليفزيون الحكومى فى أى دولة يتجه نحو الاهتمام بالحزب الحاكم.

وقال الديب إنه منذ تولى صلاح عبدالمقصود، وزارة الإعلام والكل يعلم أنه تابع لجماعة الإخوان المسلمين لذلك فإن التليفزيون المصرى أصبح يسير على الخطى القديمة نفسها دون اهتمام بأى تجديد حيث لم يقم بأى تجديدات منذ عهد أسامة الشيخ وأنس الفقى.

وأضاف الديب أن التليفزيون المصرى يتبع حالياً سياسة أسوأ من عهد مبارك بشكل أدى إلى تقديم بعض رؤساء القنوات استقالتهم، موضحاً أنه فى عهد مبارك كان هناك بعض البرامج التى تعبر عن رأيها لكن فى الوقت الحالى أصبحت البرامج تعبر عن رأى وسياسة الحزب الحاكم مما أدى إلى غياب المعلنين نهائياً خاصة بعد توقف النشاط الرياضى.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة